إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

التناقض في القرآن

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • التناقض في القرآن

    قال الزركشي في البرهان‏:‏ للاختلاف أسباب‏:

    أحدها‏:‏ وقوع المخبر به على أحوال مختلفة وتطويرات شتى كقوله في خلق آدم من تراب ومرة من حمأ مسنون ومرة من طين لازب ومرة من صلصال كالفخار فهذه الألفاظ مختلفة ومعانيها في أحوال مختلفة لأن الصلصال غير الحمأ والحمأ غير التراب إلا أن مرجعها كلها إلى جوهر وهوالتراب ومن التراب درجت هذه الأحوال‏.‏

    وكقوله ‏ {‏فإذا هي ثعبان‏} ‏ وفي موضع {تهتز كأنها جان} والجان‏:‏ الصغير من الحيات والثعبان الكبير منها وذلك لأن خلقها خلق الثعبان العظيم واهتزازها وحركتها وخفتها كاهتزاز الجان وخفته‏.‏

    الثاني‏:‏ لاختلاف الموضع كقوله ‏ {‏وقفوهم إنهم مسئولون‏} ‏ وقوله ‏ {‏فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين‏} ‏ مع قوله ‏ {‏فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان‏} ‏ قال الحليمي‏:‏ فتحمل الآية الأولى على السؤال عن التوحيد وتصديق الرسل‏ والثانية على ما يستلزمه الإقرار بالنبوات من شرائع الدين وفروعه وحمله غيره على اختلاف الأماكن لأن في القايمة مواقف كثيرة‏.‏ ففي موضع يسئلون وفي آخر لا يسألون‏.‏

    وقيل إن السؤال المثبت سؤال تبكيت وتوبيخ والمنفي سؤال المعذرة وبيان الحجة‏.‏

    وكقوله ‏ {‏اتقوا الله حق تقاته‏} ‏ مع قوله ‏ {‏فاتقوا الله ما استطعتم‏} ‏ حمل الشيخ أبو الحسن الشاذلي الأولى على التوحيد بدليل قوله بعدها ‏ {‏ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون‏} ‏ والثانية على الأعمال‏.‏

    وقيل‏:‏ بل الثانية ناسخة للأولى‏.‏

    وكقوله ‏ {‏فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة‏} ‏ مع قوله ‏ {‏ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم‏} ‏ فالأولى تفهم إمكان العدل والثانية تنفيه‏.‏

    والجواب أن الأولى في توفية الحقوق والثانية في الميل القلبي وليس في قدرة الإنسان‏.

    وكقوله ‏ {‏إن الله لا يأمر بالفحشاء‏} ‏ مع قوله ‏ {‏أمرنا مترفيها ففسقوا فيها‏} ‏ فالأولى في الأمر الشرعي والثانية في الأمر الكوني بمعنى القضاء والتقدير‏.‏

    الثالث‏:‏ لاختلافهما في جهتي الفعل كقوله ‏ {‏فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم‏} ‏‏ و{ما رميت إذ رميت} أضيف القتل إليهم والرمي إليه صلى الله عليه وسلم على جهة الكسب والمباشرة‏ ونفاه عنهم وعنه باعتبار التأثير‏.‏

    الرابع‏:‏ لاختلافهما في الحقيقة والمجاز ‏ {‏وترى الناس سكارى وما هم بسكارى‏} ‏ أي سكارى من الأهوال مجازًا لا من الشراب حقيقة‏.‏

    الخامس‏:‏ بوجهين واعتبارين كقوله ‏ {‏فبصرك اليوم حديد‏} ‏ مع قوله ‏ {‏خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي‏} ‏ قال قطرب‏:‏ فبصرك‏:‏ أي علمك ومعرفتك بها قوية من قولهم بصر بكذا‏:‏ أي علم وليس المراد رؤية العين‏.‏

    قال الفارسي‏:‏ ويدل على ذلك قولك فكشفنا عنك غطاءك وكقوله ‏ {‏الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله‏} ‏ مع قوله ‏ {‏إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم‏} ‏ فق يظن أن الوجل خلاف الطمأنينة‏.‏
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .
Working...
X