إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

يأجوج و مأجوج

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • يأجوج و مأجوج

    أولا مقدمة تمهيدية ( منقولة) :
    قد يدل الاسمان (يأجوج ومأجوج) على بوادي وسهول قارة آسيه برمتها خاصة وسط وشمال آسيه (سيبريه) وما حولها ،وهي براري وفياف وبطاح شاسعة قد تمتد من الصين وبحارها حتى أعماق روسيه ونهري الدانوب والراين بأروبا. كما قد تمتد بلادهم جنوباً حتى السدّين (السد الأول هو جبال الهملايا على الأرجح ،والسدّ الآخر أحد السلاسل الجبلية المجاورة مثل وتيان شان وكون لون وآلتاي ) وشمالاً حتى سيبيريه وسواحلها : هندوكوش الشمالية وسكندناوه (سند ناوه) والبلطيق. وهي سهول عشبية (تغزر عند الماء وتتصحر) تمتد من منشورية حتى البحر الأسود ومن منغوليه حتى أطراف بلاد الأفغان. فهذه البراري والبوادي تكاد تمثل حوالي نصف الأرض (العالم القديم).
    فماجوج قد تكون بادية الصين الشمالية وشمالها الغربي ووسط وشرق سيبريه
    وكذلك منشوريه (شرق منغوليه) واسم شعبها (منشو/ Manchu )، وهم تتر. وقد يختلط المغول بالتتر (وهم ترك في الأغلب) وقوم جنكيز خان المغول قد ينتمون للتار السود (شمال صحراء غوبي).
    وياجوج قد تكون بادية الصين الغربية وأواسط آسيه ووسط وغرب سيبريه والسهول الشمالية خاصة لبحر قزوين والبحر الأسود حتى جنوب وشرق روسيه (ولعل عمق ياجوج ولبّها هو بلاد تركستان الطبيعية الممتدة من صحراء المغول حتى بحر قزوين أو البحر الأسود،وكذلك غرب سيبريه). وكانت توجد قبيلة شمال بلاد منغولية تسمّى ياكوت (شمال شرق سيبريه)
    فلعل يأجوج (أعراب شمال غرب آسيه؟) هم نواة الشعوب التركية [والترك مازالوا غالبية معظم وسط آسيه] ومن على شاكلتهم . ولعل منهم القرغيز والقوقاز والقبجاق والخزر (وقد يُسمّى بحر قزوين ببحر الخزر) والغُزّ (الأوغوز) والغزنويين والسلاجقة والخوارزمة والمماليك والعثمانيين والكومان والتركمان والقزق والشركس والأبخاز والمجر (لغة في مصر/مضر)، ولعل منهم كذلك الدول الإسلامية اليوم بتركستان وغيرها مثل : اذربيجان واوزبكستان وكازاخستان والشيشان وتركيه والطاجيك وتركمانستان وقرغيزستان وبعض أفغانستان].
    ولعل مأجوج (أعراب شمال شرق آسيه؟) هم نواة الشعوب المغولية (قبائل متناثرة أصلها مناطق منغوليه ومنشوريه وسيبريه) ومن على شاكلتهم،مثل [بعض التتار]وبعض منشوريه وبعض الصين وغيرهم .والمغول عموماً ممزوجون امتزاجاً شديداً مع كثير من الأتراك،ولغات الترك والمغول تنتمي لمجموعة لغوية واحدة (لغات آلتاي)،فأظن الفاصل البسيط هو أن المغول شرّقوا أو أشأموا في مواطنهم غالباً والترك غرّبوا أو أيمنوا (أو أن المغول أقرب لسيبريه) . وأكثرهم قد ذابوا وماجوا ببعضهم ثم في شعوب الأرض الذين تسربوا فيها أو غزوها. فلعل ياجوج وماجوج هم عموماً شعوب أقاصي وأطراف وآفاق الأرض (نحو بوادي وسواحل سيبريه وروسيه وسكندناوه والمحيط القطبي الشمالي).
    ولعل من بلاد يأجوج ومأجوج انساحت قبائل سيبريّة ووسط آسيوية أعرابية مهاجرة عبر القرون الخالية ،ومنذ ما قبل التاريخ سلماً أو غزواً، ماجت بالشعوب السلافية (الصقالبة)، شعوب روسيه وما حولها ،(والسلاف/الصقالبة لا يُعرف لهم أصل)

    وقد استعان بذي القرنين شعب يقطن منطقة ما بين السدين [(لعل السدين هما سلسلة جبال الهملايا ، وأحد جبال هندوكوش أو جبال تيان شان أو كون لون أو آلتاي) ، ولعل تلك المنطقة (بين السدّين) تقع قرب أو عند منابع نهري جيحون وسيحون ونهر السند ونحو حوض تاريم وعقدة البامير التي منها تتشعب تلك السلاسل الجبلية (بامي دنيا= سقف العالم، ومعظمها في الطاجيك، وهي ملتقى سلاسل جبال الهملايا وهندوكوش وكون لون وتيان شان، وبها فجاج ضيقة يسدّها الثلج نصف السنة)[ لبناء ردم حديدي مفروغ عليه القطر (لعله النحاس) ساوى به مابين الصدفين وسدّ على تلك الشعوب الأعرابية الآسيوية التي تأتي من مناطق ما وراء السدين (ياجوج وماجوج) منفذها ومعبرها.وقد تمكّن ذو القرنين من إنشاء ذلك الردم الحديدي الذي كان رحمة من الله لذلك الشعب القاطن في تلك النواحي (وهناك بتلك النواحي إقليم مزار شريف بأفغانستان وهو غني جداً بالحديد والنحاس).
    وقد عانت الصين من هجمات أعرابها من نحو الشمال خاصة ،فشرعوا منذ بضع مئات من السنين قبل الميلاد (حوالي القرن 7 ق.م) ببناء حوائط وأسوار ضخمة لصد غزوات تلك الشعوب الهمجية عنهم ، ولعل ردم ذي القرنين قد كثّف غزو الأعراب على الصين، فشيّد أهل الصين السور الأعظم منذ 200 ق.م (بني أكثره من التراب وبلغ طوله 1900 كم) ،مما وجّه غزو الأعراب نحو أوروبه،واستمر البناء والزيادة بعد ذلك عبر القرون،وبعد طرد المغول من الصين في عام 1370م أعيد البناء أشدّ من سابقه (الذي كان قد انهار معظمه) باستعمال الحجارة (وهو أكثر الموجود الآن،ويمتد حوالي 2400 كم وقيل 6000 كم) ،ويُعدّ البناء البشري الوحيد الذي يمكن رؤيته من الفضاء.
    والإمبراطوريات القديمة كالروم وفارس والصين وغيرها لم تفتح تلك المناطق تقريباً (بوادي ما بين الصين وأوروبه)، فالروم لم يجتازوا أنهار الدانوب والراين (عدا استخدام طريق الحرير نحو الصين) التي حجزت عنهم برابرة أوروبه وكذلك فارس في أقصى اتساعها لم تتعد نهر سيحون ولا جبال القوقاز،والصين لم تخضع أعرابها إلاّ قليلاً (في عهد أسرة الهان 206 ق.م - 220 م،التي حمت طريق الحرير عبر آسيه الوسطى التي ظلت عرضة لتهديد الأعراب، منذ حوالي 100 ق.م،وقاتلوا الهياطلة حتى نهر سيحون،وكذلك في عصر أسرة تانج المتأخر 618م-907م،في تجارتها مع آسيه الوسطى) بل حاولت عزلهم عنها بالسور العظيم.فتلك البراري الشاسعة (من بحار الصين وسيبريه حتى روسيه وشرق أوروبه والبلطيق) ظلت في عمومها أراضي بكر لم يطلها قانون ولا نظام ،واستمرت غالباً مرتعاً عظيماً لأعراب وسط آسيه وشمالها.
    قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا
    من هذه الآية الكريمة يتبين أن يأجوج ومـأجوج قد حاولوا الغزو من ناحية الردم بعد بنائه ، ولكن الردم حال دون عبورهم من بين تلك الجبال،لذلك شحّت تسرباتهم من تلك النواحي (ما وراء النهر) ، رغم كثرة حروبهم وتناحرهم فيما بينهم في أراضي أواسط آسيه وشمالها،سواء بين الأعراب أنفسهم أو نحو الصين
    واليوم نجد أن تلك الشعوب التي انطلقت من بوادي آسيه (ياجوج؟) وأقاصيها قد هدأت واستقرت وذابت في الشعوب المقهورة تماماً وتكاد لا تشكل أي خطر ، وأن العالم بأسره قد أصبح قرى وحواضر تقريباً ،قد تمكنت كثير من الدول وتأسست وأصبحت قوى عظيمة مؤثرة كالصين وروسيه (ويعود الفضل في وحدتهما الحالية للمغول ومن تبعهم من الترك). ولم تعد هناك تقريباً بواد خارجة عن السلطان والإدارة في أي مكان في بلاد ياجوج وماجوج (أواسط آسيه وشمالها سيبريه وما حولها) بل أصبحت دولاً مستقلة ذات سيادة ونظام وحكومة وحضارة تتمتع بكل وسائل الدول الحديثة من اتصالات وطاقة ومواصلات . والعالم اليوم متصل ببعضه اتصالاً وثيقاً.ولم يعد هناك صفة لبراري شاسعة أو محدودة مستقلة لا تخضع لنظام وقانون ودولة. فبلاد ياجوج وماجوج تبدو مفتوحة تماماً لدولها المتحضرة المختلفة والعديدة التي تملكها وتهيمن عليها أو تجاورها (حكمت الصين منغوليه منذ حوالي 1680م حتى 1911م، ومازال جنوب منغوليه بأيديهم). وقد ذابت أكثر تلك الشعوب التركية والمغولية الغازية وغيرهم من الأعراب تماماً وماجت في بعضها وفي الشعوب المفتوحة وأصبحت جزءاً من مواطنيها لا تكاد تتميز عنهم ولاتبين. انتهى

    َمَنْقُولٌ

    يأجوج و مأجوج فى العهد القديم ( سفر حزقيال الاصحاح 38 )

    وَأَوْحَى إِلَيَّ الرَّبُّ بِكَلِمَتِهِ قَائِلاً:

    2 «يَاابْنَ آدَمَ، الْتَفِتْ بِوَجْهِكَ نَحْوَ جُوجٍ أَرْضِ مَاجُوجَ رَئِيسِ رُوشٍ مَاشِكَ وَتُوبَالَ وَتَنَبَّأْ عَلَيْهِ،

    3 وَقُلْ، هَذَا مَا يُعْلِنُهُ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَا أَنَا أَنْقَلِبُ عَلَيْكَ يَاجُوجُ رَئِيسُ رُوشٍ مَاشِكَ وَتُوبَالَ،

    4 وَأَقْهَرُكَ وَأَضَعُ شَكَائِمَ فِي فَكَّيْكَ، وَأَطْرُدُكَ أَنْتَ وَكُلَّ جَيْشِكَ خَيْلاً وَفُرْسَاناً وَجَمِيعَهُمْ مُرْتَدُونَ أَفْخَرَ ثِيَابٍ، جُمْهُوراً غَفِيراً كُلَّهُمْ حَمَلَةَ أَتْرَاسٍ وَمَجَانَّ مِنْ كُلِّ قَابِضِ سَيْفٍ.

    5 وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ رِجَالُ فَارِسَ وَإِثْيُوبِيَا وَفُوطَ يَحْمِلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِجَنّاً وَخُوذَةً،

    6 وَأَيْضاً جُومَرُ وَكُلُّ جُيُوشِهِ، وَبَيْتُ تُوجَرْمَةَ مِنْ أَقَاصِي الشِّمَالِ مَعَ كُلِّ جَيْشِهِ. جَمِيعُهُمْ جُيُوشٌ غَفِيرَةٌ اجْتَمَعَتْ إِلَيْكَ.

    7 تَأَهَّبْ وَاسْتَعِدَّ أَنْتَ وَجَمِيعُ الْجُيُوشِ الْمُنْضَمَّةِ إِلَيْكَ، لأَنَّكَ أَصْبَحْتَ لَهُمْ قَائِداً،

    8 إِذْ بَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ تُسْتَدْعَى لِلْقِتَالِ، فَتُقْبِلُ فِي السِّنِينَ الأَخِيرَةِ إِلَى الأَرْضِ النَّاجِيَةِ مِنَ السَّيْفِ الَّتِي تَمَّ جَمْعُ أَهْلِهَا مِنْ بَيْنِ شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ، فَأَقَامُوا مُطْمَئِنِّينَ عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ الَّتِي كَانَتْ دَائِماً مُقْفِرَةً فِي نَظَرِ الَّذِينَ لُمَّ شَتَاتُهُمْ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ،

    9 فَتَأْتِي مُنْدَفِعاً كَزَوْبَعَةٍ، وَتَكُونُ كَسَحَابَةٍ تُغَطِّي الأَرْضَ أَنْتَ وَجُيُوشُكَ وَكُلُّ مَنْ مَعَكَ مِنْ شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ.

    10 وَيَحْدُثُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أَفْكَارَ سُوءٍ تُرَاوِدُكَ

    11 فَتَقُولُ: أَزْحَفُ عَلَى أَرْضٍ عَرَاءٍ مَكْشُوفَةٍ وَأُهَاجِمُ الْمُطْمَئِنِّينَ السَّاكِنِينَ فِي أَمْنٍ، الْمُقِيمِينَ كُلَّهُمْ مِنْ غَيْرِ سُورٍ يَقِيهِمْ، وَلَيْسَ لَدَيْهِمْ مَزَالِيجُ وَلاَ مَصَارِيعُ،

    12 لِلاِسْتِيلاَءِ عَلَى الأَسْلاَبِ وَنَهْبِ الْغَنَائِمِ وَمُهَاجَمَةِ الْخَرَائِبِ الَّتِي أَصْبَحَتْ آهِلَةً، وَلِمُحَارَبَةِ الشَّعْبِ الْمُجْتَمِعِ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ، الْمُقْتَنِي مَاشِيَةً وَأَمْلاَكاً، الْمُسْتَوْطِنِ فِي مَرْكَزِ الأَرْضِ.

    13 وَيَسْأَلُكَ أَهْلُ شَبَا وَرُودُسَ وَتُجَّارُ تَرْشِيشَ وَكُلُّ قُرَاهَا؛ أَقَادِمٌ أَنْتَ لِلاِسْتِيلاَءِ عَلَى الأَسْلاَبِ؟ هَلْ حَشَدْتَ جُيُوشَكَ لِنَهْبِ الْغَنَائِمِ وَلِحَمْلِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَأَخْذِ الْمَاشِيَةِ وَالْمُقْتَنَيَاتِ وَلِلسَّلْبِ الْعَظِيمِ؟

    14 لِذَلِكَ تَنَبَّأْ يَاابْنَ آدَمَ، وَقُلْ لِجُوجٍ هَذَا مَا يُعْلِنُهُ السَّيِّدُ الرَّبُّ: فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عِنْدَمَا يَسْكُنُ شَعْبِي إِسْرَائِيلُ آمِناً، أَلاَ تَعْلَمُ ذَلِكَ؟

    15 وَتُقْبِلُ أَنْتَ مِنْ مَقَرِّكَ فِي أَقَاصِي الشِّمَالِ مَعَ جُيُوشٍ غَفِيرَةٍ، تُغَشِّي الأَرْضَ؛ كُلُّهُمْ رَاكِبُو خَيْلٍ وَجَمْعٌ عَظِيمٌ وَجَيْشٌ كَثِيرٌ.

    16 وَتَزْحَفُ عَلَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ كَسَحَابَةٍ تُغَطِّي الأَرْضَ، أَنِّي فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ آتِي بِكَ إِلَى أَرْضِي لِكَيْ تَعْرِفَنِي الشُّعُوبُ عِنْدَمَا تَتَجَلَّى قَدَاسَتِي حِينَ أُدَمِّرُكَ يَاجُوجُ أَمَامَ عُيُونِهِمْ.هَذَا مَا يَقُولُهُ السَّيِّدُ الرَّبُّ:

    17 أَلَسْتَ أَنْتَ الَّذِي تَحَدَّثْتُ عَنْهُ فِي الأَيَّامِ الْغَابِرَةِ عَلَى أَلْسِنَةِ عَبِيدِي أَنْبِيَاءِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ تَنَبَّأُوا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لِسِنِينَ كَثِيرَةٍ بِأَنِّي سَآتِي بِكَ عَلَيْهِمْ؟

    18 وَيَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ: فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عِنْدَمَا يَزْحَفُ جُوجُ عَلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ يَحْتَدِمُ غَضَبِي فِي وَجْهِي.

    19 وَفِي خِضَمِّ غَيْرَتِي وَاتِّقَادِ سَخَطِي أَقُولُ إِنَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَحْدُثُ هَزَّةٌ عَظِيمَةٌ فِي أَرْضِ إِسْرَائِيلَ،

    20 فَيَرْتَعِشُ مِنْ حَضْرَتِي سَمَكُ الْبَحْرِ وَطُيُورُ السَّمَاءِ وَوُحُوشُ الْبَرِّيَّةِ وَجَمِيعُ الْحَيَوَانَاتِ الدَّابَّةِ عَلَى الأَرْضِ، وَكُلُّ النَّاسِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الْمَسْكُونَةِ، وَتَنْدَكُّ الْجِبَالُ وَتَسْقُطُ الْمَعَاقِلُ وَتَنْهَارُ كُلُّ الأَسْوَارِ إِلَى الأَرْضِ.

    21 وَأُسَلِّطُ عَلَيْهِ السَّيْفَ فِي كُلِّ جِبَالِي يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَيَكُونُ سَيْفُ كُلِّ رَجُلٍ ضِدَّ أَخِيهِ.

    22 وَأَدِينُهُ بِالْوَبَاءِ وَبِالدَّمِ، وَأُمْطِرُ عَلَيْهِ وَعَلَى جُيُوشِهِ وَعَلَى جُمُوعِ حُلَفَائِهِ الْغَفِيرَةِ مَطَراً جَارِفاً وَبَرَداً عَظِيماً وَنَاراً وَكِبْرِيتاً.

    23 فَأُعَظِّمُ نَفْسِي وَأَقَدِّسُهَا، وَأُعْلِنُ ذَاتِي عَلَى مَرْأَى مِنْ كُلِّ الأُمَمِ، فَيُدْرِكُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ».

    و الان علىّ ان اقتبس الايات المتعلقة بيأجوج و مأجوج

    قال تعالى :
    حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99)
    و قال فى سورة الانبياء :
    حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ (96)

    مما سبق يتضح ان قوما استغاثوا بذى القرنين من غارات جماعات السلب و النهب التى تنتمى الى شعبى يأجوج و مأجوج ( أعراب
    وسط وشمال شرق آسيا ) وطلبوا اليه ان يحول دونهم و دون ما يتعرضون له من سلب و نهب و قتل و تشريد عن طريق ردم الفجوة بين السدين ( الجبلين ) التى تنفذ من خلالها جماعات السلب و التخريب و قد كان ما اراد هؤلاء و توقف بالفعل فى زمانهم تدفق هؤلاء الهمج و ما كان يترتب على ذلك من غارات السلب و القتل
    ثمة أمور يجب التنبيه عليها :

    أولا
    انفتاح يأجوج و مأجوج على شعوب الارض و اجتياحهم لها ليس مرتبطا بانهيار الردم الذى بناه ذو القرنين
    و قد كان الاجتياح التتارى لبلاد المسلمين يمثل طليعة ( أو عيِّنة ل ) الاجتياح الاعظم القادم بُعيْد ظهور المسيخ الدجال و نزول مسيح الهدى
    و قد أخبر النبى صلى الله عليه و سلم عن هذا الاجتياح التتارى بقوله الذى رواه البخارى فى صحيحه قال :
    ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَعْقُوبُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏
    ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا ‏ ‏التُّرْكَ ‏ ‏صِغَارَ الْأَعْيُنِ حُمْرَ الْوُجُوهِ ‏ ‏ذُلْفَ ‏ ‏الْأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ ‏‏ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ ‏ ‏وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ ‏
    ثانيا :

    قول ذى القرنين : هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98)
    انما يقصد به أن ذلك كائن يوم القيامة بدليل تعقيب المولى عز وجل : وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101
    قال تعالى : و حُملت الارض و الجبال فدُكَّتا دكة واحدة
    و قال : و اذا الجبال نُسفت
    و قال : يوم يكون الناس كالفراش المبثوث و تكون الجبال كالعهن المنفوش

    و المقصود ان الردم الحديدى بالرغم من عظمة بنائه و شموخه فإنه سيُدك تبعا للجبال وهذا انما هو من احداث الساعة( يوم القيامة ) و ليس من أشراطها بخلاف خروج ياجوج و ما جوج فهو من علامات الساعة او اشراطها فلابد له ان يحدث قبل يوم القيامة فعلم من ذلك ان انفتاح ياجوج و ماجوج سابق على انهيار الردم ( السد (


    ثالثا
    أيضا لايلزم من اجتياح هؤلاء لشعوب الارض انه سيكون بنفس الصورة البدائية التى كانوا يجتاحون بها الشعوب المتاخمة فى زمان ذى القرنين وقبل زمانه (بل و بعد زمانه ايضا الا الذين حال الردم دون الوصول اليهم ) فقد يأخد هذا الاجتياح صورا أخرى
    قال الا مام بن كثير فى كتاب البداية و النهاية:
    ذكر أمتي يأجوج ومأجوج وصفاتهم وما ورد من أخبارهم وصفة السد
    هم من ذرية آدم بلا خلاف نعلمه، ثم الدليل على ذلك ما ثبت في الصحيحين من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏(‏‏(‏يقول الله تعالى يوم القيامة يا آدم، فيقول لبيك وسعديك والخبر في يديك، قم فابعث بعث النار من ذريتك‏.‏

    فيقول‏:‏ يا رب وما بعث النار‏؟‏

    فيقول‏:‏ من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة، فحينئذ يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد‏.‏

    قال فاشتد ذلك عليهم‏.‏

    قالوا‏:‏ يا رسول الله‏:‏ أينا ذلك الواحد‏؟‏

    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أبشروا فإن منكم واحداً، ومن يأجوج ومأجوج ألفاً‏}‏

    وفي رواية‏:‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 2/ 130‏)‏

    ‏(‏‏(‏فقال ابشروا فإن فيكم أمتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه‏)‏‏)‏‏.‏ أي‏:‏ غلبتاه كثرة، وهذا يدل على كثرتهم، وأنهم أضعاف الناس مراراً عديدة، ثم هم من ذرية نوح، لأن الله تعالى أخبر أنه استجاب لعبده نوح في دعائه على أهل الأرض بقوله‏:‏ ‏{‏رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً‏}‏‏[‏نوح‏:‏ 26‏]‏‏.‏

    وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ‏}‏ ‏[‏العنكبوت‏:‏ 15‏]‏‏.‏

    وقال‏:‏ ‏{‏وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ‏}‏ ‏[‏الصافات‏:‏ 77‏]‏‏.‏

    وتقدم في الحديث المروي في المسند والسنن‏:‏ أن نوحاً ولد له ثلاثة، وهم‏:‏ سام، وحام، ويافث، فسام أبو العرب، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك؛ فيأجوج ومأجوج طائفة من الترك، وهم مغل المغول، وهم أشد بأساً وأكثر فساداً من هؤلاء، ونسبتهم إليهم كنسبة هؤلاء إلى غيرهم‏.‏

    وقد قيل‏:‏ إن الترك إنما سموا بذلك حين بنى ذو القرنين السد وألجأ يأجوج ومأجوج إلى ما وراءه، فبقيت منهم طائفة لم يكن عندهم كفسادهم، فتركوا من ورائه، فلهذا قيل لهم‏:‏ الترك‏.‏

    ومن زعم أن يأجوج ومأجوج خلقوا من نطفة آدم حين احتلم، فاختلطت بتراب، فخلقوا من ذلك، وأنهم ليسوا من حواء، فهو قول حكاه الشيخ أبو زكريا النووي في شرح مسلم وغيره وضعفوه، وهو جدير بذلك، إذ لا دليل عليه، بل هو مخالف لما ذكرناه من أن جميع الناس اليوم من ذرية نوح بنص القرآن‏.‏

    وهكذا من زعم أنهم على أشكال مختلفة وأطوال متباينة جداً؛ فمنهم من هو كالنخلة السحوق، ومنهم من هو غاية في القصر، ومنهم من يفترش أذناً من أذنيه ويتغطى بالأخرى!!!، فكل هذه أقوال بلا دليل، ورجم بالغيب بغير برهان، والصحيح أنهم من بني آدم وعلى أشكالهم وصفاتهم‏.‏

    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏(‏‏(‏إن الله خلق آدم وطوله ستون ذراعاً‏)‏‏)‏ ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن‏.‏

    وهذا فيصل في هذا الباب وغيره‏.‏ وما قيل من أن أحدهم لا يموت حتى يرى من ذريته ألفاً‏.‏

    فإن صح في خبر قلنا به، وإلا فلا نرده، إذ يحتمله العقل والنقل أيضاً قد يرشد إليه، والله أعلم‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 2/ 131‏)‏

    بل قد ورد حديث مصرح بذلك أن صح، قال الطبراني‏:‏ حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس الأصبهاني، حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا المغيرة، عن مسلم، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

    ‏(‏‏(‏إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم، ولو أرسلوا لأفسدوا على الناس معائشهم، ولن يموت منهم رجل إلا ترك من ذريته ألفاً فصاعداً، وإن من وارئهم ثلاث أمم‏:‏ تاويل، وتاريس، ومنسك‏)‏‏)‏‏.‏

    وهو حديث غريب جداً، وإسناده ضعيف، وفيه نكارة شديدة‏.‏

    وأما الحديث الذي ذكره ابن جرير في تاريخه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إليهم ليلة الإسراء، فدعاهم إلى الله فامتنعوا من إجابته ومتابعته، وأنه دعا تلك الأمم التي هناك ‏(‏تاريس، وتاويل، ومنسك‏)‏ فأجابوه، فهو حديث موضوع، اختلقه أبو نعيم عمرو بن الصبح، أحد الكذابين الكبار الذين اعترفوا بوضع الحديث، والله أعلم‏.‏

    فإن قيل‏:‏ فكيف دلَّ الحديث المتفق عليه أنهم فداء المؤمنين يوم القيامة، وأنهم في النار ولم يبعث إليهم رسل، وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً‏}‏ فالجواب أنهم لا يعذبون إلا بعد قيام الحجة عليهم والأعذار إليهم، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 15‏]‏‏.‏

    فإن كانوا في زمن الذي قبل بعث محمد صلى الله عليه وسلم قد أتتهم رسل منهم، فقد قامت على أولئك الحجة، وإن لم يكن قد بعث الله إليهم رسلاً فهم في حكم أهل الفترة ومن لم تبلغه الدعوة‏.



    وقد دل الحديث المروي من طرق عن جماعة من الصحابة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏(‏‏(‏إن من كان كذلك، يمتحن في عرصات القيامة، فمن أجاب الداعي دخل الجنة، ومن أبى دخل النار‏)‏‏)‏‏.‏

    وقد أوردنا الحديث بطرق وألفاظه وكلام الأئمة عليه عند قوله‏:‏ ‏{‏وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً‏}‏‏.‏

    وقد حكاه الشيخ أبو الحسن الأشعري إجماعاً عن أهل السنة والجماعة، وامتحانهم لا يقتضي نجاتهم، ولا ينافي الأخبار عنهم بأنهم من أهل النار، لأن الله يطلع رسوله صلى الله عليه وسلم على ما يشاء من أمر الغيب‏.‏

    وقد اطلعه على أن هؤلاء من أهل الشقاء، وأن سجاياهم تأبى قبول الحق والانقياد له، فهم لا يجيبون الداعي إلى يوم القيامة، فيعلم من هذا أنهم كانوا أشد تكذيباً للحق في الدنيا لو بلغهم فيها، لأن في عرصات القيامة ينقاد خلق ممن كان مكذباً في الدنيا، فإيقاع الإيمان هناك لما يشاهد من الأهوال أولى وأحرى منه في الدنيا، والله أعلم‏.‏

    كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ‏}‏ ‏[‏السجدة‏:‏ 12‏]‏‏.‏

    وقال تعالى‏:‏ ‏{‏أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏ 38‏]‏‏.‏

    وأما الحديث الذي فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏)‏‏)‏ ‏(‏‏(‏دعاهم ليلة الإسراء فلم يجيبوا‏)‏‏)‏‏.‏

    فإنه حديث منكر بل موضوع، وضعه عمرو بن الصبح‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 2/ 132‏)‏

    وأما السد‏:‏ فقد تقدم أن ذا القرنين بناه من الحديد والنحاس، وساوى به الجبال الصم الشامخات الطوال، فلا يعرف على وجه الأرض بناء أجل منه ولا أنفع للخلق منه في أمر دنياهم‏.‏

    قال البخاري‏:‏ وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم رأيت السد‏.‏

    قال‏:‏ ‏(‏‏(‏وكيف رأيته‏؟‏‏)‏‏)‏

    قال‏:‏ مثل البرد المحبر‏.‏

    فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏رأيته هكذا‏)‏‏)‏‏.‏

    ذكره البخاري معلقاً بصيغة الجزم، وأره مسنداً من وجه متصل أرتضيه، غير أن ابن جرير رواه في تفسيره مرسلاً فقال‏:‏ حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة قال‏:‏ ذكر لنا أن رجلاً قال يا رسول الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج‏.‏

    قال‏:‏ ‏(‏‏(‏انعته لي‏)‏‏)‏‏.‏

    قال‏:‏ كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء‏.‏

    قال‏:‏ ‏(‏‏(‏قد رأيته‏)‏‏)‏‏.‏

    وقد ذكر أن الخليفة الواثق بعث رسلاً من جهته، وكتب لهم كتباً إلى الملوك يوصلونهم من بلاد إلى بلاد حتى ينهوا إلى السد، فيكشفوا عن خبره، وينظروا كيف بناه ذو القرنين، على أي صفة‏؟‏ فلما رجعوا أخبروا عن صفته، وأن فيه باباً عظيماً، وعليه أقفال، وأنه بناء محكم شاهق منيف جداً، وأن بقية اللبن الحديد والآلات في برج هناك‏.‏

    وذكروا أنه لا يزال هناك حرس لتلك الملوك المتاخمة لتلك البلاد، ومحلته في شرقي الأرض في جهة الشمال في زاوية الأرض الشرقية الشمالية، ويقال‏:‏ إن بلادهم متسعة جداً، وإنهم يقتاتون بأصناف من المعايش من حراثة وزراعة واصطياد من البر ومن البحر، وهم أمم وخلق لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم‏.‏

    فإن قيل‏:‏ فما الجمع بين قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً‏}‏ وبين الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها قالت‏:‏ استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوم محمراً وجهه وهو يقول‏:‏

    ‏(‏‏(‏لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه‏)‏‏)‏‏.‏

    وحلق، تسعين‏.‏

    قلت يا رسول الله‏:‏ أنهلك وفينا الصالحون‏؟‏

    قال‏:‏ ‏(‏‏(‏نعم إذا كثر الخبث‏)‏‏)‏‏.‏

    وأخرجاه في ‏(‏الصحيحين‏)‏‏:‏ من حديث وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏(‏‏(‏فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا، وعقد تسعين‏)‏‏)‏‏.‏

    فالجواب أما على قول من ذهب إلى أن هذا إشارة إلى فتح أبواب الشر والفتن، وأن هذا استعارة محضة، وضرب مثل فلا إشكال‏.‏

    وأما على قول من جعل ذلك إخباراً عن أمر محسوس كما هو الظاهر المتبادر فلا إشكال أيضاً، لأن قوله‏:‏ ‏{‏فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً‏}‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 2/ 133‏)‏‏.‏

    أي‏:‏ في ذلك الزمان لأن هذه صيغة خبر ماض، فلا ينفي وقوعه فيما يستقبل بإذن الله لهم في ذلك قدراً، وتسليطهم عليه بالتدريج قليلاً قليلاً، حتى يتم الأجل وينقضي الأمر المقدور، فيخرجون كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ 96‏]‏‏.‏

    ولكن الحديث الآخر أشكل من هذا، وهو ما رواه الإمام أحمد في مسنده قائلاً‏:‏ حدثنا روح، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، حدثنا أبو رافع، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

    ‏(‏‏(‏إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غداً فيعودون إليه كأشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس، حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرون غداً إن شاء الله ويستثني، فيعودون إليه وهو كهيئة يوم تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس، فيستقون المياه، وتتحصن الناس في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع وعليها كهيئة الدم‏.‏

    فيقولون‏:‏ قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء، فيبعث الله عليهم نغفاً في أقفائهم فيقتلهم بها‏)‏‏)‏‏.‏

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏(‏‏(‏والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكراً من لحومهم ودمائهم‏)‏‏)‏‏.‏

    ورواه أحمد أيضاً عن حسن بن موسى، عن سفيان، عن قتادة به‏.‏ وهكذا رواه ابن ماجه من حديث سعيد، عن قتادة، إلا أنه قال حديث أبو رافع‏.‏

    ورواه الترمذي من حديث أبي عوانة، عن قتادة به، ثم قال‏:‏ غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه‏.‏

    فقد أخبر في هذا الحديث أنهم كل يوم يلحسونه حتى يكادوا ينذرون شعاع الشمس من ورائه لرقته، فإن لم يكن رفع هذا الحديث محفوظاً، وإنما هو مأخوذ عن كعب الأحبار، كما قاله بعضهم، فقد استرحنا من المؤنة، وإن كان محفوظاً، فيكون محمولاً على أن صنيعهم هذا يكون في آخر الزمان عند اقتراب خروجهم كما هو المروي عن كعب الأحبار‏.‏

    أو يكون المراد بقوله‏:‏ ‏{‏وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً‏}‏ أي‏:‏ نافذاً منه فلا ينفي أن يلحسوه ولا ينفذوه، والله أعلم‏.‏

    وعلى هذا فيمكن الجمع بين هذا وبين ما في ‏(‏الصحيحين‏)‏ عن أبي هريرة‏:‏

    ‏(‏‏(‏فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد تسعين‏)‏‏)‏‏.‏

    أي‏:‏ فتح فتحاً نافذاً فيه، والله أعلم‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 2/ 134‏

    انتهى

    تعليق :

    قد ذكرت فى الرسالة السابقة أنه لا علاقة لانفتاح يأجوج و مأجوج

    بانهيار الردم الحديدى و الردم لم يكن سوى وسيلة محدودة جغرافيا لصد هجمات قبائل ياجوج و ماجوج عن بعض النواحى و تلك هى التى استغاثت بذى القرنين

    وذكرنا أن ظاهر القران ان انهيار السد و مساواته بالارض بالأحرى هو من أحداث يوم

    القيامة و ليس من علاماتها

    وعليه فهو متأخر زمانيا عن انفتاح يأجوج و مأجوج

    أما الحديث الذى رواه البخارى و مسلم فى صحيحيهما

    عن زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها قالت‏:‏ استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوم محمراً وجهه وهو يقول‏:‏

    ‏(‏‏(‏لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه‏)‏‏)‏‏.‏

    وحلق، تسعين‏.‏

    قلت يا رسول الله‏:‏ أنهلك وفينا الصالحون‏؟‏

    قال‏:‏ ‏(‏‏(‏نعم إذا كثر الخبث‏)‏‏)

    فظاهر الحديث أن ما شاهده النبى من انفتاح فى الردم هو رؤيا منام

    استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوم محمراً وجهه وهو يقول‏:‏

    ‏(‏‏(‏لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب،..... الحديث

    و الصواب فى معناه هو ما ذهب اليه جماعة كما ذكر الامام بن كثير

    من أن هذا إشارة إلى فتح أبواب الشر والفتن،

    وأن هذا استعارة محضة،

    أو كما هو معلوم فى رؤى النوم هى أمثال مضروبة للحقائق

    و ليس المقصود منها ظاهر الرؤيا

    فاستعارة

    حدوث ثغرة فى السد قد تمثل اشارة الى قرب اندلاع فتن كتلك التى كانت قد تحدث لو استطاع يأجوج و ماجوج اختراق السد بُعيْد زمان ذى القرنين واستأنفوا غارت السلب و النهب و القتل و التشريد

    ضد من حُجِزوا عنهم بواسطة الردم

    وقد يشير ذلك الى الفتنة الكبرى (مقتل الخليفة الراشد عثمان رضى الله عنه و النزاع الذى صار بين الامام على رضى الله عنه و اصحابه اهل العراق و معاوية بن ابى سفيان رضى الله عنه و اصحابه اهل الشام)

    أو حتى اجتياح التتر لبلاد المسلمين بقيادة هولاكو ملك التتار

    أما الحديث الذى رواه الامام أحمد و غيره قال :

    حَدَّثَنَا رَوْح حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة حَدَّثَنَا أَبُو رَافِع عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ يَأْجُوج وَمَأْجُوج لَيَحْفِرُونَ السَّدّ كُلّ يَوْم حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاع الشَّمْس قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ اِرْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ كَأَشَدّ مَا كَانَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتهمْ وَأَرَادَ اللَّه أَنْ يَبْعَثهُمْ عَلَى النَّاس حَفَرُوا حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاع الشَّمْس قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ اِرْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّه فَيَسْتَثْنِي فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِين تَرَكُوهُ فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاس فَيُنَشِّفُونَ الْمِيَاه وَيَتَحَصَّن النَّاس مِنْهُمْ فِي حُصُونهمْ فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاء فَتَرْجِع وَعَلَيْهَا كَهَيْئَةِ الدَّم فَيَقُولُونَ قَهَرْنَا أَهْل الْأَرْض وَعَلَوْنَا أَهْل السَّمَاء فَيَبْعَث اللَّه عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي رِقَابهمْ فَيَقْتُلهُمْ بِهَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابّ الْأَرْض لَتَسْمَن وَتَشْكَر شَكَرًا مِنْ لُحُومهمْ وَدِمَائِهِمْ "

    ففى رفع هذا الحديث الى النبى نظر كما ذكر ذلك الترمذى رحمه الله

    قال بن كثير :

    وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي عَوَانَة عَنْ قَتَادَة ثُمَّ قَالَ غَرِيب لَا يُعْرَف إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَإِسْنَاده جَيِّد قَوِيّ وَلَكِنَّ مَتْنه فِي رَفْعه نَكَارَة لِأَنَّ ظَاهِر الْآيَة يَقْتَضِي أَنَّهُمْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ اِرْتِقَائِهِ وَلَا مِنْ نَقْبه لِإِحْكَامِ بِنَائِهِ وَصَلَابَته وَشِدَّته وَلَكِنَّ هَذَا قَدْ رُوِيَ عَنْ كَعْب الْأَحْبَار أَنَّهُمْ قَبْل خُرُوجهمْ يَأْتُونَهُ فَيَلْحَسُونَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيل فَيَقُولُونَ غَدًا نَفْتَحهُ فَيَأْتُونَ مِنْ الْغَد وَقَدْ عَادَ كَمَا كَانَ فَيَلْحَسُونَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيل فَيَقُولُونَ كَذَلِكَ فَيُصْبِحُونَ وَهُوَ كَمَا كَانَ فَيَلْحَسُونَهُ وَيَقُولُونَ غَدًا نَفْتَحهُ وَيُلْهَمُونَ أَنْ يَقُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّه فَيُصْبِحُونَ وَهُوَ كَمَا فَارَقُوهُ فَيَفْتَحُونَهُ وَهَذَا مُتَّجَه وَلَعَلَّ أَبَا هُرَيْرَة تَلَقَّاهُ مِنْ كَعْب فَإِنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا كَانَ يُجَالِسهُ وَيُحَدِّثهُ فَحَدَّثَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَة فَتَوَهَّمَ بَعْض الرُّوَاة عَنْهُ أَنَّهُ مَرْفُوع فَرَفَعَهُ وَاَللَّه أَعْلَم . وَيُؤَيِّد مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ نَقْبه وَلَا نَقْب شَيْء مِنْهُ

    و الصواب كما تقدم أنه من كلام كعب الاحبار

    قال الترمذى :

    وَلَعَلَّ أَبَا هُرَيْرَة تَلَقَّاهُ مِنْ كَعْب فَإِنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا كَانَ يُجَالِسهُ وَيُحَدِّثهُ فَحَدَّثَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَة فَتَوَهَّمَ بَعْض الرُّوَاة عَنْهُ أَنَّهُ مَرْفُوع فَرَفَعَهُ وَاَللَّه أَعْلَم

    قلت:فالحديث بلسان حاله يقول أنه ليس من كلام المعصوم صلى الله عليه وسلم اذ كيف ان يأجوج و مأجوج وهم كفار همج يتمتعون و يأكلون كما تأكل الانعام يستثنون بقول : ان شاء الله؟!

    علاوة على كونهم يحفرون السد حتى اذا أوشكوا على احداث فجوة فيه قال القائم عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا فيعودون فيجدوه كأشد ما كان ولا يستثنى حتى اذا استثنى عادوا فوجدوه كهيئته حين تركوه!! فتلك مبالغات لاشك لا تصدر الا من قبل من هم أمثال كعب الاحبار

    قال القرطبى :وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار : اِحْتَلَمَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام فَاخْتَلَطَ مَاؤُهُ بِالتُّرَابِ فَأَسِفَ فَخُلِقُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاء , فَهُمْ مُتَّصِلُونَ بِنَا مِنْ جِهَة الْأَب لَا مِنْ جِهَة الْأُمّ

    ف هذا مخالف للعقل ايضا و مخالف للنقل كما تقدم فى بداية الرسالة

    قال بن كثير :وَقَالَ اِبْن لَهِيعَة : حَدَّثَنِي سَالِم بْن غَيْلَان عَنْ سَعِيد بْن أَبِي هِلَال أَنَّ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان قَالَ لِكَعْبِ الْأَحْبَار : أَنْتَ تَقُول إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ يَرْبِط خَيْله بِالثُّرَيَّا ؟ فَقَالَ لَهُ كَعْب إِنْ كُنْت قُلْت ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّه قَالَ " وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء سَبَبًا " وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى كَعْب الْأَحْبَار هُوَ الصَّوَاب وَالْحَقّ مَعَ مُعَاوِيَة فِي ذَلِكَ الْإِنْكَار فَإِنَّ مُعَاوِيَة كَانَ يَقُول عَنْ كَعْب : إِنْ كُنَّا لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِب يَعْنِي فِيمَا يَنْقُلهُ لَا أَنَّهُ كَانَ يَتَعَمَّد نَقْل مَا لَيْسَ فِي صُحُفه وَلَكِنَّ الشَّأْن فِي صُحُفه أَنَّهَا مِنْ الْإِسْرَائِيلِيَّات الَّتِي غَالِبهَا مُبَدَّل مُصَحَّف مُحَرَّف مُخْتَلَق

    استطراد حول حديث نقب السد :
    تكلمنا فى الرسالة السابقة عن الحديث الذى رواه أحمد و الترمذى و ابن ماجة
    قال :
    حدثنا ‏ ‏روح ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سعيد بن أبي عروبة ‏ ‏عن ‏ ‏قتادة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو رافع ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏
    ‏عن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏إن ‏ ‏يأجوج ‏ ‏ومأجوج ‏ ‏ليحفرون ‏ ‏السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا فيعودون إليه كأشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد ‏ ‏الله عز وجل أن يبعثهم إلى الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله ‏ ‏ويستثني ‏ ‏فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فينشفون المياه ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع وعليها كهيئة الدم فيقولون قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله عليهم ‏ ‏نغفا ‏ ‏في أقفائهم فيقتلهم بها فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏والذي نفس ‏ ‏محمد ‏ ‏بيده إن دواب الأرض لتسمن شكرا من لحومهم ودمائهم ‏
    ‏حدثنا ‏ ‏حسن ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شيبان ‏ ‏عن ‏ ‏قتادة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي رافع ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏ ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن ‏ ‏يأجوج ‏ ‏ومأجوج ‏ ‏فذكر معناه إلا أنه قال إذا بلغت مدتهم وأراد الله عز وجل أن يبعثهم على الناس

    و ذكرنا أن فى رفع هذا الحديث الى النبى صلى الله عليه و سلم نكارة و الصواب أن أبا هريرة تلقاه عن كعب الاحبار لاسيما أن حديث بهذا المعنى يروى عن كعب الاحبار كما ذكر الامام الترمذى رحمه الله و نقله عنه الامام بن كثير فى التفسير و فى البداية و النهاية
    و قد ذكر الترمذى وغيره أن أبا هريرة كان يجلس الى كعب الاحبار و يحدث عنه كما يحدث عن النبى فلعل أحد الرواة (قتادة أو أبو رافع )اختلط عليه الامر و أسند الى النبى قول كعب الاحبار أو أدخل متن حديث يروى عن النبى فى متن حديث يروى عن كعب الاحبار
    ( وقد حدث كما اورده ابن كثير فى ترجمة ابى هريرة رضى الله عنه انه روى حديثا وظن بعض من حدثهم انه مرفوع
    فلما حُقِّق عليه الحديث قال : أخبرنيه مُخبر ولم أسمعه من رسول الله )

    لا سيما ان نهاية الحديث:
    ‏والذي نفس ‏ ‏محمد ‏ ‏بيده إن دواب الأرض لتسمن شكرا من لحومهم ودمائهم

    تروى عن النبى بأسناد أخر و متن الحديث ليس فيه مسألة نقب يأجوج و مأجوج للسد

    قال الامام أحمد:
    ‏حدثنا ‏ ‏يعقوب ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبي ‏ ‏عن ‏ ‏محمد بن إسحاق ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري ثم الظفري ‏ ‏عن ‏ ‏محمود بن لبيد الظفري ‏ ‏أحد ‏ ‏بني عبد الأشهل ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏ ‏قال ‏
    ‏سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏يفتح ‏‏ يأجوج ‏ ‏ومأجوج ‏ ‏يخرجون على الناس كما قال الله عز وجل ‏
    ‏من كل ‏ ‏حدب ‏ ‏ينسلون ‏
    ‏فيغشون الأرض وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ويضمون إليهم مواشيهم ويشربون مياه الأرض حتى إن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه يبسا حتى إن من بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول قد كان هاهنا ماء مرة حتى إذا لم يبق من الناس إلا أحد في حصن أو مدينة قال قائلهم هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم بقي أهل السماء قال ثم يهز أحدهم حربته ثم يرمي بها إلى السماء فترجع مختضبة دما للبلاء ‏ ‏والفتنة ‏ ‏فبينا هم على ذلك إذ بعث الله دودا في أعناقهم ‏ ‏كنغف ‏ ‏الجراد الذي يخرج في أعناقهم فيصبحون موتى لا يسمع لهم حسا فيقول المسلمون ألا رجل ‏ ‏يشري نفسه فينظر ما فعل هذا العدو قال فيتجرد رجل منهم لذلك محتسبا لنفسه قد أظنها على أنه مقتول فينزل فيجدهم موتى بعضهم على بعض فينادي يا معشر المسلمين ألا أبشروا فإن الله قد كفاكم عدوكم فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ويسرحون مواشيهم فما يكون لها رعي إلا لحومهم فتشكر عنه كأحسن ما تشكر عن شيء من النبات أصابته قط


    و هذا يسمى معرفة علل الحديث كما قال الامام بن تيمية
    وَهَذَا الَّذِي يُسَمَّى مَعْرِفَةَ عِلَلِ الْحَدِيثِ بِكَوْنِ الْحَدِيثِ إسْنَادُهُ فِي الظَّاهِرِ جَيِّدًا وَلَكِنْ عُرِفَ مَنْ طَرِيقٍ آخَرَ : أَنَّ رَاوِيَهُ غَلِطَ فَرَفَعَهُ وَهُوَ مَوْقُوفٌ أَوْ أَسْنَدَهُ وَهُوَ مُرْسَلٌ أَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ وَهَذَا فَنٌّ شَرِيفٌ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ صَاحِبُهُ عَلِيُّ بْنِ الْمَدِينِيّ ثُمَّ الْبُخَارِيُّ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِهِ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَد وَأَبُو حَاتِمٍ وَكَذَلِكَ النسائي والدارقطني وَغَيْرُهُمْ . وَفِيهِ مُصَنَّفَاتٌ مَعْرُوفَةٌ .

    علاوة عى مخالفة معنى هذا الحديث(مسألة نقب السد) لظاهر القران فى كون يأجوج ومأجوج لا قدرة لهم على نقبه
    " فما اسطاعوا ا ن يظهروه و ما استطاعوا له نقبا"

    و كون انه لا علاقة لانهيار السد بانفتاح يأجوج و مأجوج

    كما تقدم فى الرسالة السابقة

    فما سبق يعد قرائن تدعم كون ان هذا الحديث معلول
    وعلى كل حال حديث كهذا لا يصح مطلقا عن المعصوم
    صلى الله عليه و سلم
    فكونهم اذا كادوا يرون شعاع الشمس قال القائم عليهم ارجعوا .... الحديث
    يعنى ان السد يحول بينهم و بين السماء!!! و أى مكابرة للعقل بل و للنقل أكبر من هذه؟
    فظاهر النقل ان السد ما هو الا ردم لفجوة بين جبلين
    لا انهم حوصروا فى باطن الارض
    علاوة على استثنائهم بقول : ان شاء الله







    وأرجو من الاخوة الذين قاموا بحذف الموضوع من قبل ابداء ملاحظاتهم على الموضوع لمناقشتها بدلا من حذف الموضوع
Working...
X