إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

بئر الرغبات

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • بئر الرغبات

    بئر الرغبات

    ( بئر الرغبات .. لا قرار له )
    حكمة انجليزية تذكرتها بعدما انتهت جلستي بأحد زملائي الأثرياء ، وأنا أبتسم في ألم وإشفاق !.

    وسبب تذكري لهذه العبارة هو رد صاحبي علي ، بعدما سألته عن حق نفسه وأسرته وأصدقائه عليه ،
    وعتبت عليه انغماسه التام في العمل .

    وبرغم أنه صرح لي آسفاً ، أن له روتين يومي لا يتغير منذ أحد عشر عاما ،
    من الفراش إلى العمل ، ومن العمل إلى الفراش .
    وأسر لي بأنه ذات يوم فكر في كسر هذا الروتين ، لكنه توقف حائراً وتساءل :
    ولكن أين أذهب ، ومع من أجلس !؟ ، فهو ـ باعترافه ـ رجل لا يتقن في الحياة سوى العمل ،
    وقائمة معارفه لا يرقد فيها إلا أسماء العملاء والموظفين .

    ثم فاجأني بوجهة نظره وفلسفته الحياتية قائلا :
    ( لكنني أعمل من أجل عشر سنين رخاء ! ، سأقتطع من حياتي سنوات عشر أخيرة
    أعمل فيها كل ما أطمع فيه ، سأعوض كل من حولي حينها ، صدقني إني أعد للأمر عدته !!) .

    صاحبي المسكين يتعب الآن من أجل أن يستريح غداً ،
    يؤجل فرحه وسعادته إلى الغد ، وآه من غد قد لا يأتي ..

    وهنا تلح على خاطري قصة الصديقان اللذان ذهبا لصيد السمك فاصطاد أحدهما سمكة كبيرة
    فوضعها في حقيبته وهم لينصرف
    فسأله الآخر مندهشا : إلي أين تذهب ؟! ..
    فأجابه الصديق ببساطة : إلي البيت لقد اصطدت سمكة كبيرة جدا تكفيني ..
    فرد الرجل : انتظر لتصطاد المزيد من الأسماك الكبيرة مثلي ..
    فسأله صديقه : ولماذا أفعل ذلك ؟! ..
    فرد الرجل .. عندما تصطاد أكثر من سمكة يمكنك أن تبيعها..
    فسأله صديقه : ولماذا أفعل هذا ؟ ..
    قال له كي تحصل علي المزيد من المال ..
    فسأله صديقه : ولماذا أفعل ذلك ؟ ..
    فرد الرجل : يمكنك أن تدخره وتزيد من رصيدك في البنك ..
    فسأله : ولماذا أفعل ذلك ؟ ..
    فرد الرجل : لكي تصبح ثريا ..
    فسأله الصديق : وماذا سأفعل بالثراء؟! ..
    فرد الرجل : سيجعلك حينما تكبر وتهرم قادراً على أن تسعد وتفرح مع أسرتك وأبنائك .
    فقال له الصديق وابتسامته تغطي وجهه :
    هذا هو بالضبط ما أفعله الآن ولا أريد تأجيله حتى أكبر ويضيع العمر.

    ليت صاحبي يفعل كهذا الصياد اللبيب ، بل ليتنا جميعاً ندرك حكمة أن تأجيل السعادة لا يفيد ،
    وأن التسويف قد يرتدي ثوب الطموح ليخدعنا ،
    فيخيل للمرء أنه يمضي من أجل غاية ثمينة ويضحي من أجلها ،
    وهو في حقيقة الأمر يضيع عمره ، ويقتل سنين حياته بيديه .

    نحن لا نملك المستقبل ، لكننا نملك الحاضر ،
    وقطار السعادة قد يتعود ألا يتوقف في محطتنا إذا ما وجد منا جفاء وعدم احتفاء بمقدمه .


    فلا تكن يا صديقي كصاحبي الذي ينتظر عشر سنوات أخيرة يفرح فيها ويسعد ،
    ولا تكن كالصياد الذي ناداه البحر فأنساه سر السعادة ،
    ولكن استمتع بسمكتك التي اصطدتها أنت ومن تحب .. والآن .


    إشراقه :

    التأجيل لص الزمان ... (أدور يونج)


    منقول





Working...
X