إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

لتكن سيرتك ناصعة

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • لتكن سيرتك ناصعة

    لتكن سيرتك ناصعة

    سمعة الإنسان وسيرته الحسنة هي ما يسبقه دائما ويرفعه عاليا .

    والمرء الذي يتحرك غير عابئ بأن كل خطوة يخطوها هي سطر سيكتب في سيرته ،
    وقد يصعب محوها لامرئ لا يعط الأمور قدرها أو قيمتها الحقيقية .

    إن سمعة المرء وسيرته ، قادرة على رفعه إلى الثريا ، أو إخفاءه في أسفل سافلين ! .
    واسمع معي لتلك القصة كي تدرك ما أود الذهاب إليه ..

    تحكي كتب التاريخ الصينية أنه أثناء حرب الممالك الثلاث في الصين عام 265م ،
    أن الجنرال تشوكو ليانج كان قائدا ذائع الصيت
    كانوا يلقبونه ( بالتنين النائم) نظرا لما عرف عنه من مكر ودهاء ،
    راح هذا الرجل ينمي لدى الجميع أنه أكثر أهل الأرض دهاء وحنكة ،
    مما جعل فرائص أعدائه ترتعد دائما ،

    فالسمعة في ميدان الحرب توازي قوة السلاح .. وقد تفوقها .

    وذات يوم أرسل تشوكو ليانج قواته كلها إلى معسكر بعيد ،
    وبينما كان يجلس في مملكته الفارغة إلا من مائة جندي يعملون على خدمته ،

    وإذ بحرسه يخبره فزعا أن هناك قوة معادية من مائة وخمسون ألف جندي
    يرأسهم أحد ألد أعدائه تقترب من المدينة وتستعد لسحقها على رؤوسهم .

    لم يتوقف ليانج لحظة ليفكر من ذا الذي وشى به ، أو يبكي على المصير الأسود الذي ينتظره ،
    لكنه أمر جنوده أن يفتحوا أبواب المدينة على مصراعيها ،

    ثم أمر جنوده أن يرفعوه على أبرز جزء من أسوار المدينة ويختبؤا جميعا ،
    وقام بدوره بإشعال البخور وشد أوتار عوده والغناء بهدوء واستمتاع ظاهر .

    واقترب الجيش الكثيف من أسوار المدينة لكن ليانج لم يتوقف لحظة عن العزف .
    وعرف الجيش الغازي وقائده شخصية الرجل الجالس أعلى سور المدينة يعزف على وتره غير عابئ بهم ،
    وبينما الجنود يتحرقون لدخول المدينة المفتوحة الأبواب ، وإذ بقائدهم يأمرهم بالعودة فورا من حيث أتوا ،
    فالتنين النائم ما يلبث ـ حسب مخاوفه ـ أن ينثر عليهم من لهبه ، فهو رجلاً لا يغلبه في مكره غالب .

    وعادت الجيوش من حيث أتت ، وقد هزمتها سمعة هذا الماكر المحتال ،
    دون أن يرفع سيف أو يريق قطرة دم واحدة .

    هل رأيت عزيزي القارئ ما الذي يمكن أن تفعله سمعة وشهرة الواحد منا .

    إن أحد أهم مفاتيح نجاحنا في الحياة ،
    هو مفتاح السمعة الطيبة والسجل الطاهر النظيف ،
    والسيرة التي تنافح عنا بكل قوة .


    عندما تطير سمعتك إلى الآفاق لتقول للعالم أنظروا لهذا الرجل ،
    طالعوا سيرته الطيبة ، توقفوا أمام كرمه وشجاعته وطيب أصله ونبل أخلاقه ،
    بهذا تكون قد فعلت الكثير .


    لا أقصد أن تبحث عن ثمن الخير الذي تقدمه على ألسنة الناس ،
    ولكن أطالبك بأن تنظر إلى أبعد من ذلك .
    تعال معي ننظر إلى مشهد في سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم ،

    فعندما بلغ النبي صلى لله عليه وسلم قول المنافق عبد الله بن أبي بن سلول :

    "والله لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعز منها الأذل"،

    قال له عمر رضي الله عنه : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق،
    فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"دعه لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه"(صحيح الترمذي)

    ومعلوم أن نفاق عبد الله بن أُبي كان نفاق كفر، لكن النبي صلى الله عليه وسلم هاهنا وحفاظا على سمعته ،
    والتي هي سمعة الإسلام ، توقف عن القصاص من أحد أشرس المنافقين .

    كذلك نرى بعد وفاة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، ورفض كثير من الولايات الإسلامية دفع الزكاة ،
    فإن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، قرر أمر غريب وهو إنفاذ جيش أسامة بن زيد
    والذي كان قد جهزه النبي قبل وفاته ،
    وبرغم أن كثير من قادة الإسلام وعلى رأسهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان لهم رأي آخر
    وهو الالتفات إلى حروب الردة ومحاربة من منع الزكاة ،
    إلا أن أبي بكر وبتصميم عجيب قرر إمضاء الجيش ،
    فما كان من المنافقين ومانعي الزكاة الذين وصلهم خبر جيش أسامة إلا أن قالوا
    ( والله إن لم يكن يملك من القوة الكثير ما بعث هذا الجيش الجرار الآن ) ،
    ورجع إلى حظيرة الإسلام كثير من مانعي الزكاة ، وهنا أيضا كان للسمعة أثر كبير .

    إن سمعة المرء منا هي أصل رأس ماله ، والناس لا تعرف مكنونات القلوب ،
    بل تنساق وراء الأخبار المتطايرة ، وتصدق ما تواتر الناس على ترديده .


    فحارب أخي من أجل أن تظل سمعتك طيبة ، وسيرتك عطرة ،
    لا تسمح للاهي أو عابث أن يدنسها أو ينال منها .. مهما كلفك الأمر .


    منقول





Working...
X