إعـــــــلان

Collapse
No announcement yet.

كيف ترد على من يزعم وجود أخطاء لغوية في القرآن

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • كيف ترد على من يزعم وجود أخطاء لغوية في القرآن

    كيف ترد على من يزعم وجود أخطاء لغوية في القرآن
    كتبه / أبو عبد المعز
    المصـــدر



    أثار بعض الإخوة موضوع أخطاء لغوية مزعومة في القرآن الكريم وقد تولي كبر هذا الافك نصارى وعلمانيون .. ولا يمكن لمثل هذا الزعم إلا أن يصدر من مثل اولئك .. فالنصارى مشهود لهم بالضلال ومعتقداتهم أبعد ما تكون عن مقتضيات العقل الصحيح , وقد صرح قديسهم أوغسطين قديما أنه لا يؤمن بالنصرانية إلا لأنها تخالف العقل ؛ أما علمانيونا فلا هم في العير ولا في النفير وأحسن أحوالهم اتباع كل ناعق والتلذذ – مرضيا - في تخريب بيوتهم بأيديهم .

    لكن المحزن في الأمر أن إخواننا لا يحسنون الرد عليهم فتجدهم يبحثون في كتب النحو عن الوجوه والنظائر لتوجيه كلمة مرفوعة في القرآن أو لتبرير كلمة منصوبة يرى النصراني أنها مرفوعة حسب القاعدة .. كل هذا لا يجدي فانا متيقن أن المجادل لا يفقه شيئا في النحو ولا في لغة العرب .. لكنه يكسب جولة معنوية كبيره عندما يتخندق المسلم للدفاع عن القرآن .. أوَ يحتاج القرآن الى مدافع عنه ؟ أوَ ليس هو قذيفة الحق الدامغة لكل باطل ؟

    بدل هذه الإستراتيجية السلبية كان الأجدر بالمسلم أن يلزم خصومه بأنهم لا يعقلون .. فهم بادعائهم وجود أخطاء لغوية في القرآن قد نادوا على أنفسه بالجهل المركب .. وعلى المسلم أن يثبت عليهم ذلك ليلقمهم حجرا بدل الفرار الى كتب اللغة والبلاغة والنحو والصرف .

    كيف ذلك؟

    ليس من العجب أن يرشدنا القرآن العظيم نفسه إلى المسلك الصحيح.اقرؤوا هذه الآية:
    {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} (65) سورة آل عمران

    قال ابن كثير:عن ابن عباس رضي الله عنه قال : اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنازعوا عنده فقالت الأحبار : ما كان إبراهيم إلا يهوديا وقالت النصارى : ما كان إبراهيم إلا نصرانيا فأنزل الله تعالى : { يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم } الاية أي كيف تدعون أيها اليهود أنه كان يهوديا وقد كان زمنه قبل أن ينزل الله التوراة على موسى ؟ وكيف تدعون أيها النصارى أنه كان نصرانيا وإنما حدثت النصرانية بعد زمنه بدهر ؟ ولهذا قال تعالى : { أفلا تعقلون }


    انتبهوا أيها المسلمون إلى تذييل الآية بـ"أفلا تعقلون" .. فاليهود والنصارى بادعائهم أن خليل الرحمن منهم قد ارتكبوا خطأ فاحشا من شأنه أن يلحظه صبي .. فالخطأ هنا مغالطة تاريخية لا تخفى على أحد .. كما لو شاهدنا زجاجة كوكاكولا في خيمة عنترة !!!

    هؤلاء لا يعقلون .. فهل من العقل أن تنسب شخصا إلى مذهب سيظهر بعد قرون ؟ (لست أدري أين قرأت أن ابن تيمية وهابي!)

    يبدو أن حماقة النصارى دورية .. فهاهي تظهر مرة أخرى مع أخطائهم المزعومة في القرآن .

    يا أهل الكتاب لم تحاجون في القرآن وما وضعت القواعد إلا من بعده أفلا تعقلون
    .
    هؤلاء لا يعلمون شيئا عن تاريخ الأفكار عند المسلمين ولا عند غير المسلمين .. فالنحو لم يكن قالبا لتصب فيه اللغة العربية وإنما هو نموذج ذهني منطقي لتفسير كلام العرب .. من غباوتهم أنهم لا ينتبهون إلى الترتيب الصحيح : كلام العرب أولا .. ثم تفسير نظامه ثانيا .. فالنحو هو الذي ينبغي أن يطابق كلام العرب لا العكس .. أما الذين لا يعقلون فيرون أن النحو هو الأول في الوجود ثم جاء كلام العرب وفقه .. فيخطؤون امرأ القيس بسبب قاعدة سيقترحها الكسائي بعد قرون !!

    ولو سالتهم : هذه القواعد التي استنبطها النحاة في عصر التدوين من أين جاءتهم ؟ لقالوا من كلام العرب .

    والآن هل يعقل أن تستنبط قاعدة من كلام ثم يخطأ ذلك الكلام نفسه بتلك القاعدة ؟ هذا هو الجنون المحض .. تذكروا تذييل الآية مرة أخرى ( أفلاتعقلون) .

    ثم تعالوا لتنظروا حماقة النصارى من جهة أخرى : هم يعتقدون أنهم بصنيعهم ذاك يثبتون أن القرآن ليس من عند الله .. ويغيب عنهم أن القرآن على فرض أنه من عند محمد صلى الله عليه وسلم فهو من كلام العرب الذي ينبغي أن يخضع له عنق النحوي وأعناق قواعد النحوي . فالامر هنا لا يتعلق بوحي أوحي أو افتراء افتري .. بل يتعلق بالحجة اللغوية . والنحاة المسلمون احتجوا بكلام الكفار من الجاهليين ولم يحتجوا بكلام أئمة المسلمين الذين تأخر بهم الزمان .. فلم يكن همهم النقاء العقدي بل النقاء اللغوي . وهل في الدنيا أنقى من لغة القرآن - على فرض أنه مفترى - : متواتر تكلم به عربي في بيئة عربية وتحدى به عربا فصحاء بلغاء .. لم ينتبهوا إلى أخطائه وانتبه إليها لكع بن لكع من نصراني أعجمي وعلماني أخذا اللغة العربية من كتاب : كيف تتكلم اللغة العربية في خمسة أيام بدون معلم !!!!!


    .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

  • #2
    هدية للحبيب د. هشام عزمي

    بما أنك تحب النقل عن العلماء

    قال محمد رشيد رضا في رده على مثل هذا: " وههنا قاعدة عامة في البلاغة، تدخل في بلاغة المنطق والكتابة. وهي: أن ما يراد تنبيه السمع أو اللحظ إليه من المفردات أو الجمل يميز عن غيره، إما بتغيير نسق الإعراب ـ في مثل كلام العرب مطلقاً ـ وإما برفع الصوت في الخطابة، وإما بكبر الحروف أو تغيير لون الحبر أو وضع خطوط في الكتابة..
    وقد تجرأ بعض أعداء الإسلام على دعوى وجود الغلط النحوي في القرآن !.. وهذا جمع بين السخف والجهل. وإنما هذه الجرأة من الظاهر المتبادر من قواعد النحو مع جهل، أو تجاهل أن النحو استنبط من اللغة ولم تستنبط اللغة منه. وأن قواعده إن قصرت عن الإحاطة ببعض ما ثبت عن العرب فإنما ذلك لقصور فيها، وأن كل ما ثبت نقله عن العرب فهو عربي صحيح، ولا ينسب إلى العرب الغلط في الألفاظ.. ".
    في تفسير المنار 6/394 عند تفسير قوله تعالى في سورة المائدة: " إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ(69) ".


    ومثل هذا ما ذكر الطاهر بن عاشور ـ رحمه الله ـ في مقدمة تفسيره: " التحرير والتنوير " 1/13 : روي أن ابن الراوندي ـ وكان ملحداً ـ قال لابن الأعرابي: أتقولُ العرب " لباس التقوى " ؟ فقال ابن الأعرابي: لا بَاسْ لا بَاسْ، وإذا أنجى الله الناسْ، فلا نجى ذلك الراسْ. هَبْكَ يابن الرواندي تنكر أن يكون محمد نبياً، أفتنكر أن يكون فصيحاً عربياً ?!


    وقد ردَّ السكَّاكي على أولئك الناس في نهاية كتابه العظيم: " مفتاح العلوم " بكلام قاسٍ .. منه:
    " أضلُّ الخلق عن الاستقامة في الكلام، إذا اتفق أن يعاود كلامة مرة بعد أخرى، لا يعدم أن ينتبه لاختلاله فيتداركه.. قدِّروا أن لم يكن نبياً، وقدِّروا أن كان نازل الدرجة في الفصاحة والبلاغة، وقدِّروا أن كان لا يتكلم إلا خطأً.. أوَ قد بلغتم من العمى إلى حيث لم تقدروا أن يتبين لكم أن عاش مدة مديدة بين أولياء وأعداء؟ .. ألم يكن له وليٌّ فينبهه ـ فعلَ الأولياء ـ ؛ إبقاءً عليه أن يُنسَب إلى نقيصة ؟ ولا عدو فينقص عليه ؟ .. سبحان الحكيم الذي يسع حكمته أن يخلق في صوَر الأناسي بهائم أمثال الطامعين أن يطعنوا في القرآن. ثم الذي يقضي منه العجب، أنك إذا تأملت هؤلاء، وجدت أكثرهم لا في العِير ولا في النفير، ولا يعرفون قُبيلاً من دُبير، أين هم عن تصحيح نقل اللغة ؟ أين هم عن علم المعاني ؟ أين هم عن علم البيان ؟ أين هم عن باب النثر ؟ أين هم عن باب النظم ؟ ... أبعَدُ شيء عن نقد الكلام جماعتهم، لا يدرون ما خطأ الكلام وما صوابه، ما فصيحه وما أفصحه، وما بليغه وما أبلغه.. ".
    مفتاح العلوم، السكاكي، تحقيق: د. عبد الحميد هنداوي، ص708 -715. ثم شرع يرد على بعض ما أثير من شبهات حول القرآن الكريم، إلى نهاية الكتاب.



    " فهل ينخدع عاقل بتقوُّل جاهلٍ لم يبلغ في معرفة العربية رتبة مسيلمة الكذاب ؟!! "
    العجزة الخالدة، د. حسن ضياء الدين عتر، ص350.
    شبهات حول القرآن الكريم

    îن îëéىهْ نçمùهْ?


    • #3
      إلى الدكتور هشام عزمي .

      السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

      جزاك الله خيراً يا دكتورنا الفاضل و لا ننسى الأخ الناقل أبو عبد المعز عزكما الله في الدارين.

      و الله إنني جلست أبحث و تصدع كل جدار ( هههه ) في رأسي فقط لكي أرد على القمص زكريا بطرس .
      و بعد ذهاب كل الفوسفور الذي في رأسي رأيت الردود ففرحت.

      لكنني لم أر و لم أسمع بأسهل و أبسط من كلامك مع الإقناع التام للآخر.

      أتمنى من منتدى الفرقان هذا أن يثبت هذا الموضوع.

      فكرة صغيرة :
      =============
      عندما يصغر السؤال - يذهب العقل إلى آخر مجال .
      Last edited by رفيده بنت الحارث; 02-06-2006, 06:00 AM.
      حنا هل الـعـوجـا مخابيط الكـفـر *** و ليا كسرنا العـظـم ما حد(ن) جبره !

      العوجا : السيف .
      مخابيط : ضــراب .
      الكـفـر : الكـفـرة.
      -
      و ليا : عندما .
      ما حد(ن) : أي ما أحد .

      îن îëéىهْ نçمùهْ?


      • #4
        أحبك الله الذي احببتني فيه أخي رحيم ..

        بارك الله فيك أخي مساعد ونفعك ونفعنا بك وما أنا إلا الناقل عن الأخ أبي عبد المعز حفظه الله .
        قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

        îن îëéىهْ نçمùهْ?


        • #5
          وهل قواعد النحو متفق عليها ... أليس هناك مدارس مختلفة

          علي فكرة .. عندما كنت تلميذا في الثانوية كان عندنا مدرس مصري من الإسكنديرية وكلما اراد ان تمسح الصبورة يقول

          نمسحوه أ
          او ما شابه ذلك
          فهل نقول ان لهجته غير صحيحة
          مجرد تساؤل
          وهل يجوز ان ينصح المريض الطبيب عن أفضل أساليب الفحص

          ان النصاري عندما ترجموا كتابهم ما وجدوا نصراني يصحح الترجمة فاستعانو بمسلم لا أذكر اسمه حاليا لكنهم يقرون بذلك

          السلام عليكم
          شطحات زكريا بطرس

          خربشات صوماليانو

          îن îëéىهْ نçمùهْ?


          • #6
            المشاركة الأصلية كتبت بواسطة rudood.com
            علي فكرة .. عندما كنت تلميذا في الثانوية كان عندنا مدرس مصري من الإسكنديرية وكلما اراد ان تمسح الصبورة يقول

            نمسحوه أ
            او ما شابه ذلك
            نعم ، أهل الأسكندرية يقولون (أنا بنعمل وأنا بنشرب وأنا بنطلع) فهم يفردون الضمير ويجمعون الفعل ، وطبعًا عدد من مشرفي هذا المنتدى سكندريون ويعلمون هذا أكثر مني :p
            قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

            îن îëéىهْ نçمùهْ?


            • #7
              أخوتى أعتقد انه لو كان فى القران خطأ لغويا واحدا لاحتج به كفار قريش والعرب عامة على الرسول ولما امن به احد ، ولا اظن احدا قرأ اشعار هؤلاء القدماء يظن نفسه اعرف منهم بلغتهم بل انهم سلموا له بالفصاحه وتنافسوا فى السماع له سرا حتى وصفوه بالسحر وورد هذا فى القران ، ولو كان هذا كذبا لضحك المشركون عليه وقالوا كيف تقول اننا نقول عنه انه كالسحر ونحن لم نقل ، ولو اتهموه بالخطأ اللغوى لسار هذا فى الركبان والعربان ولصد هذا الناس عن قبول انه من الله ولاضطر الرسول للرد على هذا لكننا لا نرى اثرا لاى شىء سوى انبهارهم بالقران حتى سموه سحرا ، فلا زكريا بطرس يدعى انه افهم للغه العربيه من اى جاهل فى قريش حتى لو كان ابوجهل نفسه ولو ادعى لضحته كتاباته واخطاؤه اللغويه فيها

              وشكرا
              اخوكم
              د / شريف حمدى

              îن îëéىهْ نçمùهْ?


              • #8
                أخي د. هشام عزمي بارك الله في الناقل و المنقول عنه .
                حنا هل الـعـوجـا مخابيط الكـفـر *** و ليا كسرنا العـظـم ما حد(ن) جبره !

                العوجا : السيف .
                مخابيط : ضــراب .
                الكـفـر : الكـفـرة.
                -
                و ليا : عندما .
                ما حد(ن) : أي ما أحد .

                îن îëéىهْ نçمùهْ?


                • #9
                  جزاك الله خيرا دكتور هشام وبارك الله فى الكاتب

                  الجميل فى الموضوع أن الشبهة منتشرة بين العامة يبدو أن القساوسة يطبلون عليها كثيرا فى دروس الأحد
                  أحد أصدقائي بالكلية ...... أخبرني أنه كان يعمل عن نصراني يبيع الذهب وكان الرجل يعمل على تنصيره بهبلهم المعهود.........أتدرون ما يقول له؟
                  أن فى القرآن أخطاء لغوية.........ولا ندري ما هذا العته؟

                  لكن رد هذه الشبهة فعلا ببساطة شديدة هو سؤال واحد

                  من أولا النحو أم القرآن ؟

                  وإذا سألت النصراني هذا السؤال تكتشف فعلا أن الجهل دينهم الوحيد
                  ولم يعرفوا أن الخليل بن احمد وسيباويه وعلماء اللغة الأفذاذ أنما أخذوا قواعد النحو من القرآن

                  و أتذكر قول لشيخ الإسلام بن تيمية حينما ناظر أحد علماء اللغة فى اللغة فإستدل عليه بكلام سيباويه فقال له "أتحسب أن سيباويه نبي اللغة........في كتابه عشرون خطأ لا تعرفها أنت "
                  لا أتذكر عدد الأخطاء صراحة أظنهم عشرون
                  وكان هذا من علمه رحمه الله فقد كان موسوعة فى كل علم

                  فالنصارى ربنا يشفيهم أصبحوا أجهل خلق الله وينقلون وراء أجهل خلق الله

                  لكن أفضل نقطة أضحكتنى فى الموضوع أن بن تيمية كان وهابي هههههههههههه

                  لأ .............لازم نعترف أنهم أذكيا يا جدعان

                  ده لو سمعتوا الشبهات اللى بسمعها كنتوا مبطلتوش ضحك
                  ربنا يشفي

                  îن îëéىهْ نçمùهْ?


                  • #10
                    الحمد لله رب العالمين ..

                    لهجة أهل الإسكندرية هى إحدى اللهجات العامية. ولا يستطيع القاهرى أن يزعم خطأ أى من ظواهرها، ولا العكس. ولكل عامية قواعدها التى تشترك باقى العاميات فى قواعد كثيرة، وتخالفها فى قواعد أخرى. وهذا الاتفاق والاختلاف يكون على مستوى الأصوات والصرف والنحو والدلالة إفرادًا وتركيبـًا.

                    واختلاف اللهجات هذا يفهمنا اختلاف العربية بين قبائل العرب وقت نزول القرآن. بل إن لهجاتنا الحالية نزعت فى كثير من ظواهرها إلى مشابهة مثيلاتها فى قبائل العرب قديمًا.

                    ومثال ذلك القبيلة التى كان تغير حرف اللام من (أل) التعريف إلى ميم، فتقول: (امصيام) بدلاً من (الصيام)، فى الرواية الشهيرة. والدارس المبتدئ قد يستنكر اللهجة بشدة، ويصعب عليه تخيل حدوثها. وغاب عنه أنه نفسه يستخدم هذه الظاهرة كثيرًا ! .. وذلك مثل لفظة (امبارح)، كان أصلها (البارحة)، حذفت تاء التأنيث على عادة العامية فى التسهيل، وتحولت (اللام) إلا (الميم) لتقارب المخارج. ومثلها (امبابة) وألفاظ كثيرة أخرى.

                    وزكريا بطرس وأمثاله من علماء النصارى ليسوا من اجتهد ورصد المخالفات القرآنية للقواعد النحوية الشائعة. وإنما نقلوها عن كتب المستشرقين. والمستشرقون بدورهم ليسوا من اجتهد ورصد، وإنما هم وجدوها مرصودة فى كتب علماء المسلمين، جاهزة مع تخريجاتها النحوية، ومذاهب المدارس النحوية فيها، فنقلوا ما شاءوا من (المخالفات) واستلوه من باقى الكلام، وألقوا به على أعين العوام.

                    ولا يفوتنا من مضحكات هذا المقام أنهم يسردون مسائل بلاغية تحت عنوان (أخطاء نحوية) أو (لغوية)، لجهلهم بدائرة علم النحو ودائرة علوم البلاغة، وعدم فهمهم للعلاقة بين علوم اللغة وعلوم الأدب.

                    ولا يفوتنا أيضـًا أن من النصارى مَن كان محبًا للعربية، ضليعًا فيها، ذابًا عنها. ومنهم ـ مثلاً ـ الأب أنستاس الكرملى والدكتور إميل يعقوب وغيرهما. ولا يمكن بالطبع أن تسمع من هذه الطائفة أمثال هذه السخافات التى روج لها المستشرقون الأعاجم، وتلقفها قساوسة النصارى الجهلاء، وهرف بها أميون لا يعلمون كتابهم فضلاً عن كتاب غيرهم.

                    الذى ننبه إليه، أن علماء النصارى عندما يروجون لهذا الموضوع، لا يريدون فقط مهاجمة القرآن كما يتخيل البعض. فمع الأسف يظن بعض الأحبة ـ بل كثير منهم ـ أن المهمة تنتهى عند إبطال مزاعم الأخطاء فى القرآن. وليس الأمر كذلك.

                    الإسلام هو البادئ وهو المهاجم. والإسلام يهاجم بإعجاز القرآن اللغوى البلاغى. ويحتاج علماء النصارى إلى حائط أمام العوام بينهم وبين رؤية هذا الإعجاز القاهر. ولا يطمحون أبدًا إلى صد الإعجاز، ولكن يكفيهم (التغبيش) على أذهان العوام.

                    فإذا شغلوا المسلم بتفنيد الأخطاء اللغوية المزعومة، فقد نجحوا فى مهمتهم، نجحوا ولو نجح المسلم فى تفنيد الأخطاء المزعومة ! .. لماذا ؟!

                    لأن المسلم الذى شغل بتفنيد الأخطاء المزعومة وتوقف بعدما نجح، لم يقم بالهجوم القرآنى بإثبات الإعجاز القاهر. فغاية أمر هذا المسلم أن ينجح فى الدفاع عن القرآن، وليس فى ذلك ـ عند القساوسة ـ كبير خطر على عوامهم. وإنما الخطر كل الخطر فى الاستماع إلى إثبات الإعجاز القرآنى القاهر.

                    وينتهى المسلم من التفنيد والدفاع، ويحمد ربه على النجاح الباهر فى الذب عن القرآن. ويسعد القساوسة فى داخلهم بنجاح مسعاهم، وعدم تعرض العوام للهجوم القرآنى !

                    وطائفة من المسلمين يقولون: لا تدافع فقط، ولكن اهجم على كتابهم وانتقده.

                    وهؤلاء أيضـًا ينجحون مساعى القساوسة !

                    والمطاعن ضد الكتاب واقعة لا محالة سواء قالها المسلم أم أغفلها !

                    الخطر كل الخطر أن تهاجم بالقرآن !

                    وقل مثل ذلك فى باقى أوجه الإعجاز .. القرآن هو المهاجم .. يضطر القساوسة للتغبيش على العوام .. ينبرى المسلم للدفاع وتفنيد (التغبيش) وينجح فعلاً .. ثم يتوقف .. تاه عن الأصل القرآنى ! .. و(الذكى) يعقب ببعض نقد الكتاب المقدس، لكنه أيضـًا تاه عن الأصل القرآنى !

                    شبهة الاقتباس .. اقتباس القرآن عن الكتب السابقة .. لا يريد بها قساوسة النصارى (ابتداء) الهجوم، وإنما لو سكتوا عن (التغبيش) بذلك لما استطاعوا الرد على الإعجاز التاريخى للقرآن العظيم. كيف استطاع محمد صلى الله عليه وسلم معرفة ما لم يشهده؟ .. كيف استطاع النبى الأمى الذى لم يكن من أهل الكتاب ولا تلقى عنهم كيف استطاع معرفة ما قصه القرآن من نبأ المرسلين؟ .. من رب المرسلين والعالمين أجمعين !

                    فماذا يفعل قساوسة النصارى أمام هذا الإعجاز القاهر ؟ .. اضطروا إلى الاستمساك بشبهة الاقتباس .. ومهما حاججتهم بالأدلة والبراهين على إبطالها سيظلون يكررونها ! .. لماذا ؟ .. لأنهم لو تركوها لما بقى له شىء ! .. لو تركوها فبم سيجيبون العوام السائلين عن كيفية معرفة النبى الأمى لأخبار السابقين ؟!

                    ومع ظهور الكلام على الإعجاز العلمى للقرآن .. بصرف النظر عن تناول تفاصيله .. يظهر (الأخطاء العلمية) فى القرآن !

                    وهكذا كل وجه قرآنى للإعجاز القاهر ، لا بد من التغبيش عليه بشىء .. أى شىء ! .. بكلام .. أى كلام !

                    ومع محمد صلى الله عليه وسلم .. نفس المنوال !

                    الانحرافات الأخلاقية التى يزعمها قساوسة النصارى سفهـًا وكذبًا .. كم عددها ؟! .. إن عددها لا يقارن بالكثرة الكاثرة من الأخلاق الحسنة الظاهرة ممن رباه ربه جل وعلا. فضلاً عن فساد فهم النصارى لما يروجون له فى هذا الجانب.

                    لكن ماذا سيفعل القساوسة لو تركوا هذا الموضوع ؟ .. لو تركوه لاستبانت إحدى دلائل النبوة الظاهرة .. حسن الخلق وجوامع المكارم!

                    فليغبشوا إذن على الخلق العظيم، الذى تُسرد فى فضله المجلدات، بأى كلام وأى هراء ! المهم ألا يرى العوام الحق !

                    وللنبى الأمى عليه الصلاة والسلام معجزات حسية كغيره من الأنبياء تثبت نبوته بأظهر طريق .. فليكن إذن دأب القساوسة ترديد أن القرآن نفى عن النبى المعجزة !

                    وللنبى عليه الصلاة والسلام تنبؤات غيبية تثبت صدق نبوته .. فليكن التغبيش فى ذلك بأى كلام .. حتى لو اضطر قساوسة النصارى إلى (الإجماع) على ذكاء وعبقرية محمد عليه الصلاة والسلام هربـًا من الاعتراف بنبوته !

                    وشريعة الإسلام تدل على صدق نبوة المصطفى عليه الصلاة والسلام .. فليكن التغبيش دائمـًا عن الحجاب والجهاد والمرأة فى الإسلام !

                    ويثور السؤال لدى العوام وهم محقون: إذا كان دين محمد فاسدًا فلماذا طبق مشارق الأرض ومغاربها ؟

                    لا بد للقساوسة من إجابة .. لا بد لهم من صد لهذا الهجوم الإسلامى الكاسح ! .. أو التغبيش فى القليل ! .. فقالوا كذبـًا وسفهـًا: إن الإسلام انتشر بالسيف، ولولا السيف ما قبله أحد !

                    قل لى بربك: هل رأيت مسلمًا يفند دعوى السيف ثم يكمل؟ مع الأسف الأغلبية تقف عند ذلك ولا تتعداه، وتحمد الله أنها فندت عدم انتشار الإسلام بالسيف. والواجب عليه أن يكمل: لماذا انتشر الإسلام؟ ويبين مزايا هذا الدين .. يهاجم بالإسلام والقرآن .. لأن هذا هو الأصل .. كان هو الأصل !

                    وحتى أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لها من الفضائل ما يدل على صدق نبوة المصطفى عليه الصلاة والسلام .. فليغبش قساوسة النصارى إذن بأحداث الفتنة الأولى، وباختلاف الفرق، وتناحر الدول !

                    وهكذا .. كل طريق يوصل إلى الإيمان بصحة الإسلام وإلهية القرآن وصدق نبوة محمد صلى الله عليه سلم وربانية شريعته .. لا بد من التغبيش عليه، وشغل المسلم بالدفاع عن ذلك.

                    الذى أريد أن أصل إليه، أن مجرد نقد الكتاب المقدس لا يكفى، وقد تم وهدم بيد المسلم أو بيد غيره، ومجرد ترك النصرانى لدينه لا يكفينا، وقد حصل بيد المسلم وبيد غيره. الذى نريده هو الهجوم القرآنى بالقرآن لا بنقد الكتاب المقدس.

                    ولا يُفهم من كلامى أنى أثبط عن (الدفاع) ضد الشبهات، أو عن نقد الكتاب المقدس والعقيدة النصرانية. وإنما أدعو إلى وضع الأمور فى نصابها، فلا نكتفى بذلك، وإنما نرجع إلى الأصل وننبه إليه، وهو الهجوم القرآنى .. عرض الحقائق القرآنية.

                    وأعلم أن هذه الدعوى لا يحسنها كثيرون، لأنهم ما دخلوا هذا المجال وتصدوا له إلا بقراءتهم لنتف من هنا وهناك فى نقد الكتاب المقدس. لكن الحق أحق أن يتبع، وعلى كل منا تكميل نفسه.

                    بل على المسلم أصلاً تعلم دينه والتفقه فيه ولو لم يتصدى لدعوة النصارى أو جدالهم، فكيف على من تصدى؟

                    أعتذر عن الإطالة.

                    îن îëéىهْ نçمùهْ?


                    • #11
                      بسم الله الرحمن الرحيم

                      الأستاذ متعلم .. بارك الله فيك ... وحبذا لو تسهب في كل كلامك ... فما فيها من تكرار إلا يزيد المعنى حلاوة ... والفهم جلاءً ...

                      في منتدى الأقباط ، كان موضوع حول الأخطاء اللغوية في القرآن الكريم .... وبعد أن وضع النصراني الموضوع ناقلا .. وهلل له من هلل ... دخل أستاذنا متعلم .. ووضع كلاما بسيطا جدا ... في منتهى البساطة .... لكنه في مبلغ الحكمة ... ووضوح بيان الحجة .. قال الأستاذ متعلم :

                      أخيرًا وجدت ما كنت أبحث عنه في هذا المنتدى .. فلأجلس معهم وأتعلم ... لدي سؤال : من هو واضع قاعدة ( إن ) المنصوبة ؟

                      فتأملوا إخوتي كيف أن كشفت هذه الكلمات القليلة للنصارى عن جهلهم بأي شيء في العربية .. وأشعرتهم بشيء من واقعهم أنهم ليسوا إلا نقلة !!
                      كيف تصلي أيها المسلمللفقيه النادرة ، درة القاهرة :
                      الشيخ عطاء بن عبد اللطيف - حفظه الله تعالى -
                      14 درســـــــا .
                      http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=133489
                      خواطر حول الوهابية pdf

                      îن îëéىهْ نçمùهْ?


                      • #12
                        للرفع !
                        قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم )) مجموع الفتاوى (4/186-187) .

                        îن îëéىهْ نçمùهْ?


                        • #13
                          **

                          بسم الله الرحمن الرحيم

                          قال الفاضل/ متعلم

                          وزكريا بطرس وأمثاله من علماء النصارى ليسوا من اجتهد ورصد المخالفات القرآنية للقواعد النحوية الشائعة. وإنما نقلوها عن كتب المستشرقين. والمستشرقون بدورهم ليسوا من اجتهد ورصد، وإنما هم وجدوها مرصودة فى كتب علماء المسلمين، جاهزة مع تخريجاتها النحوية، ومذاهب المدارس النحوية فيها، فنقلوا ما شاءوا من (المخالفات) واستلوه من باقى الكلام، وألقوا به على أعين العوام.

                          ولا يفوتنا من مضحكات هذا المقام أنهم يسردون مسائل بلاغية تحت عنوان (أخطاء نحوية) أو (لغوية)، لجهلهم بدائرة علم النحو ودائرة علوم البلاغة، وعدم فهمهم للعلاقة بين علوم اللغة وعلوم الأدب.

                          .....

                          الذى ننبه إليه، أن علماء النصارى عندما يروجون لهذا الموضوع، لا يريدون فقط مهاجمة القرآن كما يتخيل البعض. فمع الأسف يظن بعض الأحبة ـ بل كثير منهم ـ أن المهمة تنتهى عند إبطال مزاعم الأخطاء فى القرآن. وليس الأمر كذلك.

                          الإسلام هو البادئ وهو المهاجم. والإسلام يهاجم بإعجاز القرآن اللغوى البلاغى. ويحتاج علماء النصارى إلى حائط أمام العوام بينهم وبين رؤية هذا الإعجاز القاهر. ولا يطمحون أبدًا إلى صد الإعجاز، ولكن يكفيهم (التغبيش) على أذهان العوام.

                          فإذا شغلوا المسلم بتفنيد الأخطاء اللغوية المزعومة، فقد نجحوا فى مهمتهم، نجحوا ولو نجح المسلم فى تفنيد الأخطاء المزعومة ! .. لماذا ؟!

                          لأن المسلم الذى شغل بتفنيد الأخطاء المزعومة وتوقف بعدما نجح، لم يقم بالهجوم القرآنى بإثبات الإعجاز القاهر. فغاية أمر هذا المسلم أن ينجح فى الدفاع عن القرآن، وليس فى ذلك ـ عند القساوسة ـ كبير خطر على عوامهم. وإنما الخطر كل الخطر فى الاستماع إلى إثبات الإعجاز القرآنى القاهر.

                          هذا الكلام يعني أن مواطن الإعجاز والبلاغة في القرءان التي يقف عندها العلماء باحثين عن حكمة القرءان فيها، يحاول أعداء الإسلام من النصارى أو غيرهم أن يلغوا فيها كما قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} (26) سورة فصلت
                          .... أو (يغبشوا) عليها بتعبير أخينا متعلم، .. تضليلاً للعوام، وإبعاداً لهم عن مواطن الإعجاز في القرءان وصداً عن سبيل الله.

                          والأمثلة على ذلك كثيرة، بل كل باطل من أباطيل النصارى في الطعن على القرءان إنما هو في حقيقته، موضع إعجاز بلاغي ...

                          ولنأخذ مثالاً على ذلك:

                          في سورة "المنافقون" قال الله تعالى:

                          (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ) (10) سورة المنافقون.

                          فقد قرأنا (طعناً!!) أو قل (لغواً) .. كيف قال القرءان (وَأَكُن من الصالحين) وكان (الصحيح!!) أن يقول (وأكون من الصالحين)

                          وقبل النظر (لا أقول في طعن هؤلاء.. فأمرهم أهون من أن يجاب لهم سؤال) .. ولكن أقول قبل النظر في بلاغة الآية، وحكمة مجيئها بجزم الفعل في (َأَكُن).. نقول:

                          قرئت هذه الآية بقراءتين:
                          قراءة (فَأَصَّدَّقَ وأَكُونَ مِّنَ الصَّالِحِينَ) بالواو وفتح النون (وأَكُونَ).

                          وقراءة (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِّنَ الصَّالِحِينَ) بغير واو وتسكين النون (َأَكُنْ).

                          القراءة الأولى قرأ بها أبو عمرو بن العلاء وحده من القرآء العشرة، وقرأ بالقراءة الثانية جميع القرآء (نافع، وابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف......) كما في المبسوط في القراءات العشر لأبي بكر الأصبهاني، فهي القراءة الأكثر شيوعاً بين القراء.

                          وربما كان في ذلك دلالة أن قراءة (و َأَكُنْ) أقرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم أكثر مما أقرأ بقراءة (وأَكُونَ)، وأنها هي القراءة التي قرأ بها أكثر أصحابه، بدليل أنها القراءة الأكثر شيوعاً بين القراء.

                          ووجه الإعراب لكل قراءة:

                          أنَّ " فَأَصَّدَّقَ " في قوله (فَأَصَّدَّقَ وأَكُونَ مِّنَ الصَّالِحِينَ) منصوبة على جواب التمني المقرون بالفاء.
                          ولما كانت (وأَكُونَ) معطوفة على (فَأَصَّدَّقَ) فهي منصوبة كذلك.

                          وبهذا جاء القرءان في آيات أخرى كما في سورة الفرقان:

                          (لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ) سورة الفرقان 7
                          وكقوله تعالى: (فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ) القصص 47
                          فنصب (فَيَكُونَ ) و (فَنَتَّبِعَ ).

                          أما قراءة (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِّنَ الصَّالِحِينَ) فقوله " وَأَكُنْ" جزمت على موضع (فَأَصَّدَّقَ )
                          لأن موضع فَأَصَّدَّقَ إنما هو الجزم، بمعنى أنك لو حذفت الفاء من (فَأَصَّدَّقَ)، وقلت (أَصَّدَّق) لكان الحكم فيها الجزم.

                          فتقول: لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ أَصَّدَّقْ (بالسكون) وتقول: لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ أكنْ.
                          لأن (فَأَصَّدَّقَ) لو لم تكن الفاء لكانت مجزومة.
                          ويكون المعنى إن أخرتني أصدقْ وأكنْ.

                          قال أبو جعفر النحاس في إعراب القرءان: (العطف على الموضع موجود في كلام العرب كثير.
                          قال سيبويه: لو لم تكن الفاء لكان مجزوماً، يعني لأنه جواب الاستفهام الذي فيه معني التمني.
                          ...

                          وأنشد سيبويه في العطف على الموضع

                          فإنْ لم تَجِدْ مِنْ دُونِ عَدنانَ والداً...............ودونَ مَعَدٍّ فَلْتَزعْك العَواذِلُ

                          لأن معنى من (دونِ مَعَدًّ) دونَ مَعَدًّ.

                          إعراب القرآن لأبي جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن النحاس – الجزء الرابع
                          إعراب سورة "المنافقون"


                          والشاهد هنا أن (ودونَ) الثانية في عجز البيت..نصبت على موضع (مِنْ دُونِ عَدنانَ) في صدره، وموضعها النصب.

                          قال عبد القادر بن عمر البغدادي:
                          على أن (دونَ) بالنصب معطوف على محل الجار والمجرور، أعني (مِنْ دُونِ)، وكذلك أورده سيبويه، قال: وكأنه قال "فإن لم تجد دونَ عدنانَ والداً ودونَ معدّ"

                          خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب: لعبد القادر بن عمر البغدادي – الجزء الثاني الشاهد 123 توابع المنادى.

                          وأنشد سيبويه:
                          مَعَاوي إننا بشرٌ فأسْجِح...................... فَلَسْنا بالجبالِ ولا الحديدا

                          أبو جعفر النحاس: إعراب القرءان.

                          فنصب الحديد عطفاً على المحل.
                          مفاتيح الغيب للأمام محمد الرازي فخر الدين 604هـ ... تفسير سورة المنافقون.

                          لأن المحل هنا النصب "خبر ليس"

                          قال النحاس:
                          وكذا قوله:
                          هذَا لَعَمْرُكُمُ الصَّغَارُ بِعَيْنِهِ ................. لا أُمَّ لِي إِنْ كانَ ذَاكَ ولا أَبُ.

                          قال ابن هشام:
                          "أَبُ" بالرفع معطوف على محل "لا مع اسمها" فإنهما في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه.

                          وذكر ابن هشام شواهد أخر، منها قول أبي الطيب المتنبي:

                          لا خَيْلَ عِنْدَكَ تُهْدِيها وَلا مَالُ ........ ...... ....... ...... فَلْيُسْعِدِ النُّطْقُ إنْ لم يُسْعِدِ الحَالُ

                          وأيضاً قول جرير بن عطية بن الخطفي
                          بِأيِّ بَلاءٍ يَا نُمَيْرُ بْنَ عَامِرٍ .... .... .... .... .... .... وَأَنْتُمْ ذُنَابَي لا يَدَيْنِ وَلا صَدْرُ
                          قال ابن هشام في وجوه إعرابها (... " صَدْرُ " فيكون معطوفاً على محل "لا واسمها" لأنهما معاً مرفوعان بالابتداء عند شيخ النحاة سيبويه..)

                          ابن هشام الأنصاري: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك... نواسخ الابتداء.. لا العاملة عمل إن.

                          فمن نصب (أكون) نصبها عطفاً على منصوب ..
                          ومن جزمها إنما هو على جزم موضع (فأصدق) لا عطفاً عليها، وهو قول الزجاج كما ذكرنا عنه، وكذا قال أبو علي الفارسي وابن عطية وغيرهم كما في فتح القدير.

                          وفي مفاتيح الغيب للإمام الفخر الرازي قال: " قال المبرد: ( " وأَكُونَ " على ما قبله "أي معطوفاً على ما قبله" .... والجزم على موضع الفاء)


                          ولجزْمِ (أكنْ) وجهٌ أخر وهو افتراض الشرطية الذي يدل عليه التمني، فإن الشرط هنا جاء على صورة التمني كأنه قال: (إن أخرتني.. أصَّدَّقْ) حكاه سيبويه عن الخليل أنه جزم على توهم الشرط الذي يدل عليه التمني.

                          قال البغدادي في خزانة الأدب:
                          "قال سيبويه (في باب الحروف التي تنزَّل بمنزلة الأمر والنهي لأنَّ فيها معنى الأمر والنهي) :
                          وسألت الخليل عن قول الله عز وجل: (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ)

                          فقال: هو كقول زهير:

                          بدا لي أَني لستُ مدركَ ما مضَى .......................... ولا سابقٍ شيئاً إذا كان جائياً

                          فإنما جرُّوا هذا لأنَّ الأول تدخله الباءُ، فجاءوا بالثاني وكأنهم قد أثبتوا في الأول الباء.
                          وكذلك هذا لما كان الفعل الذي قبله قد يكون مجزوماً ولا فاء فيه تكلموا بالثاني وكأنهم قد جزموا قبله، فعلى هذا توهموا هذا"

                          عبد القادر البغدادي: خزانة الأدب الجزء التاسع – الشاهد 704

                          وقال أيضاً البغدادي:
                          أي كما جرُّوا الثاني، لأن الأول تدخله الباء فكأنها ثابتة فيه. فكذلك جزموا لأنَّ الأول يكون مجزوماً ولا فاء فيه، فكأنه مجزوم.
                          أ.هـ.

                          خزانة الأدب: الجزء التاسع الشاهد 703

                          ومعنى قوله: (فإنما جرُّوا هذا ..............."أي سابقٍ"
                          لأنَّ الأول تدخله الباءُ ................."أي مدرك"
                          فتقول: بدا لي أَني لستُ بمدركٍ
                          كقول الله تعالى (أَلَيْسَ اللَّهُ
                          بِكَافٍ عَبْدَهُ )


                          (فجاءوا بالثاني وكأنهم قد أثبتوا في الأول الباء.... وكذلك هذا لما كان الفعل الذي قبله قد يكون مجزوماً ......"يعني: أصدق"
                          ولا فاء فيه تكلموا بالثاني ......"يعني: أكنْ"
                          وكأنهم قد جزموا قبله)

                          وفي كتب التفسير أيضاً:
                          قال في مفاتيح الغيب ( توهم أنه قال بمدركٍ فعطف عليه قوله "سابقٍ" عطفاً على المفهوم)

                          وفي فتح القدير: فخفض (ولا سابق) عطفاً على (مدرك) الذي هو خبر "ليس" على توهم زيادة الباء فيه.
                          فتح القدير للشوكاني.

                          وقبل هذا وذاك فالقرءان جاء بذلك فدل على جوازه.

                          والمراد أن هناك قراءتين في إحداهما (فَأَصَّدَّقَ وأَكُونَ مِّنَ الصَّالِحِينَ) والأخرى (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِّنَ الصَّالِحِينَ)

                          فما الحكمة في مجيء القراءة الأخرى التي فيها الجزم إذا كان نصب جواب التمني المقرون بالفاء هو ما جاء به القرءان وهو أشهر لغةً.... وما البلاغة القرآنية في جزم (أَكُنْ) ؟

                          الجزم اختصار، تختصر به بنية الكلمة، وقد يختصر في بناء الكلمة إن أريد تخفيف الشيء وتصغيره، كما يزاد في بنائها إن أريد تفخيم الشيء وتوسيعه.

                          مثال ذلك قوله سبحانه: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (72) سورة المؤمنون.

                          فعطاء الناس قليل فهو (خَرْجًا) وعطاء الله أعظم وأكبر فزاد في بنية الكلمة ألفاً (خَرَاجُ رَبِّكَ)

                          ومثله أيضاً حذف النون في قوله تعالى: (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى) (37) سورة القيامة.

                          لأن المقام تصغير والتقليل من شأن هذا الإنسان الكافر الذي لا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى .. كما في الآيات فقال فيه (ألم يكُ..) بالحذف من الكلمة نونها، تقليلاً وتصغيراً.

                          ولما نفى القرءان عن "مريم" السوء جاءت الآية (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) (20) سورة مريم) فقللت الآية اللفظ من "أكون" إلى "أك" إشارة أن شيئاً ولو كان يسيراً هيناً من السوء لم يكن فيها.
                          بينما قال في يحي عليه السلام: (ولم يكن جباراً شقياً) ولم يحتج إلى التقليل ولا التصغير لأن يحي لم يتهم ولا قيل فيه ما قيل في مريم، فلم يلزم نفياً جازماً كالنفي الذي احتاجت إليه مريم.

                          وفي سورة لقمان (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} (16) سورة لقمان
                          فحذف النون من (تكن) وجعلها (تك) لأن مراد لقمان هو تصغير هذا الشيء وجعله صغيراً متناهياً في الصغر لبيان قدرة الله تعالى في أن يأتي به على صغره.

                          وأيضاً في قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) (40) سورة النساء
                          فمهما صغرت هذه الحسنة وقلت فإن الله لا يظلم صاحبها ويعطيه عليها ما شاء من الأجر والثواب، فلما أراد أن يقلل الحسنة جردت اللفظة إلى أقل عدد من حروفها.

                          وكذلك قوله سبحانه: (فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ) (85) سورة غافر ...انتفى عن إيمانهم مبدأ الانتفاع وأقله فانتفى أصله... (البرهان الجزء الأول .. النوع الخامس والعشرون.. فصل في حذف النون)

                          ولما أراد التوسعة أتى باللفظ كاملاً غير مجرد، فقال: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا (97 سورة النساء.
                          فلما كان الحديث عن سعة الأرض أتى باللفظ كاملاً مناسباً لهذه السعة، فقال (تَكُنْ) ولم يقل كما في الآيات السابقة (تَكُ)

                          وكذلك قول الله تعالى (أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ) (105) سورة المؤمنون.
                          لأن آيات الله تامة كاملة فيها الحجة القائمة على الناس فجاء اللفظ كاملاً (تَكُنْ آيَاتِي).

                          فإذا فهمنا حكمة القرءان العظيم في ذلك فهمنا لم جاء بقراءة (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ) على الرغم من أن نصبها هو مقتضى المشهور في إعرابها.

                          وحكمة ذلك أن الجزم فيها اختزال للكلمة، وتقليل من حروفها، والكافر أو العاصي عند موته لا يطمع في حياة جديدة كاملة تامة يبدأ فيها من جديد، وإنما يتمنى وغاية رجائه أن يعطى شيئاً قليلاً من هذه الحياة، شيئاً يقصره على العبادة وحسب لا يشرك مع هذه العبادة شيئاً من أمور الدنيا أو الحياة، ويتفرغ فيه لعمل الصالحات. يرجو عاماً واحداً، أو نصف سنة، أو أيام قلائل، أو يؤجل سويعات، ولو ساعة واحدة، يستغفر الله ويتوب إليه ثم (ويصَّدق) لينهي هذه الحياة على الإنابة والندم والعمل الصالح.
                          هذه الحياة القصيرة المختزلة يعبر عنها القرءان على لسان العاصي بـ (أَكُن) المختزلة بالجزم.

                          لكن القرءان لم يفعل ذلك مع (فَأَصَّدَّقَ)، لم يأت بها مجزومة في قراءة (َأَكُن) المجزومة، لم يقل القرءان (فأصدقْ وأكنْ)

                          وجزمها كان ممكن لغةً لو حذف منها الفاء، بل ولو بقيت كما هي بفائها على ما قال (شيوخ النحو) سيبويه وشيخه الخليل بن أحمد على افتراض أو توهم الشرطية الذي يدل عليه التمني.
                          فلم لم تـتنـزل الآية التي جَزَمَتْ (أَكُنْ) بجزم (أَصَّدَّق)؟

                          أليس هذا عجيباً أيضاً؟!
                          أما كان أولى أن تكون مجزومة مع (َأَكُن) المجزومة فتشاكلها في إعرابها نصباً وجزماً ؟!
                          فما بال القرءان أبقاها منصوبة لم يغير حركة إعرابها في القراءتين؟

                          لا يخفى على كل ذي نظر حكيم حكمة ذلك.
                          فليس من الحكمة أن ينادي العاصي متوسلاً أن يمهل قليلاً ليعمل عملاً ينجيه من العذاب، ثم يختزل الصدقة ويقللها.
                          إنه يرسل زفرات التمني أن يمهله الموت قليلاً، أن يؤخر عنه واعداً أن يصدق صدقةً كاملةً تستوعب كل ماله لا تبقي منه شيئاً، بل لو كان عنده مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا لافْتَدَى بِهِ.

                          إنه مستطيع في وقت قليل أن يتصدق بماله كله لو رد إلى الحياة الدنيا، أو لو أمهل وقتاً يسيراً. يستطيع الصدقة بماله كله في يوم واحد أو ساعة واحدة.
                          هذه التصدق الواسع بالمال كله في سبيل النجاة لا يناسبه جزم َأَصَّدَّق وإن جاز جزمها لغة، لكن يناسبها أن تنصب بالفتحة التي هي أدل على السعة من الضم والسكون.

                          إن كل حرف في كتاب الله، أنزل بعلمه سبحانه، وحكمته العظيمة.

                          يقول الإمام مكي بن أبي طالب المتوفى سنة 437، في مقدمة مشكله:

                          "ورأيت من أعظم ما يجب على طالب علوم القرآن، الراغب في تجويد ألفاظه، وفهم معانيه، ومعرفة قراءاته ولغاته، وأفضل ما القارئ إليه محتاج، معرفة إعرابه والوقوف على تصرُّف حركاته وسواكنه؛ ليكون بذلك سالما من اللحن فيه، مستعينًا على إحكام اللفظ به، مطلعًا على المعاني التي قد تختلف باختلاف الحركات، متفهمًا لما أراد الله تبارك وتعالى به من عباده؛ إذ بمعرفة حقائق الإعراب تُعرف أكثر المعاني وينجلي الإشكال، وتظهر الفوائد، ويُفْهَم الخطاب، وتصحُّ معرفة حقيقة المراد".

                          **
                          إذا لَمْ تُخْلِصْ فَلا تَتْعَبْ

                          îن îëéىهْ نçمùهْ?


                          • #14
                            جزاك الله خيرا للفائده

                            îن îëéىهْ نçمùهْ?


                            • #15

                              îن îëéىهْ نçمùهْ?

                              Working...
                              X