-1-
تخالف الكنيسة المحقيقين من المترجمين في ترجمة لفظ (با – رَاك-
لِيتُوسْ)، فتترجمه الكنيسة بمعنى (المُعَزِّي) ويترجمه المحققون من
المترجمين بأحمد أو محمد.
-2-
"جاءت الفقرة 16 من الإصحاح 14 من إنجيل يوحنا في التراجم العربية
المطبوعة في لندن سنة 1821 و 1831 و 1844 كما يلي: (وأنا أطلب من الأب
فيعطيكم فارقليط آخر ليثبت معكم إلى الأبد) ( ).
-3-
و"سأل الأستاذ عبد الوهاب النجار الدكتور كارلو نلينو الإيطالي المتخصص
في آداب اللغة اليونانية عن معنى كلمة بيركليتوس، فأجاب بأنها المعزِّي.
فقال له النجار: أنا أسأل الدكتور كارلو نلينو الحاصل على الدكتوراه في
آداب اللغة اليونانية القديمة ولست أسأل قسيساً.
فقال له كارلو نلينو: معناها (الذي له حمد كثير).
فقال له النجار: هل ذلك يوافق أفعل التفضيل من حَمَدَ؟
فقال كارلو نلينو: نعم.
فقال له النجار: إن رسول الله  من أسمائه (أحمد).
فقال كارلو نلينو: أنت يا أخي تحفظ كثيراً( ).
"ويزعم المنصرون أن المسلمين يخلطون بين لفظي باراكليتوس وبيركليتوس،
والأول بمعنى المعزي والمعين والوكيل، والثاني بمعنى محمد وأحمد، وأن
الوارد في الإنجيل اليوناني هو اللفظ الأول (باراكليتوس) ولأجل هذا الخلط
يظن المسلمون أن الإنجيل بشر بمحمد "( ).
وقد أجاب الملكاوي على هذا الزعم وفنده، وما يعنينا في ذلك أن نؤكد أن
كلمة (با – رَاك- لِيتُوسْ) تتكون من ثلاثة مقاطع هي: سابقة (با) ولاحقة
(ليتوس) ولبُّ الكلمة وهو (راك)، وسواء نطقت السابقة بلفظ (با) أو بلفظ
(بي) فإن هذا لن يغير من المعنى لأن لبَّ الكلمة وهو (راك) ثابت، وهو
الذي عليه مدار المعنى.
-4-
وقبل أن نشرع بترجمة مقاطع الإسم (با – رَاك- لِيتُوسْ) دعنا نشرح معنى
اسمَيْ (أحمد ومحمد).
قلت: أما (أحمد) فيحتمل معنيين ذلك أننا إذا قلنا: (هذا أحمد الناس لله)
إذاً فهو أكثر الحامدين، وإذا قلنا: (هذا أحمد الناس عند الله) إذاً فهو
أكثر المحمودين.
إذاً، (فأحمد) يحتمل أن يكون معناه (أكثر الحامدين) أو (أكثر المحمودين).
أما الاسم (محمَّد) فهو اسم مفعول للفعل الثلاثي المزيد بالتضعيف لإفادة
التكثير، تقول: حُمِدَ فهو محمود، وحُمِّد فهو مُحمَّد( ) أي (المحمود
كثيراً) وهذا يوافق الاحتمال الثاني لمعنى الاسم (أحمد) وهو (أكثر
المحمودين).
-5-
أما الإسم (با – رَاك- لِيتُوسْ) فيتكون من ثلاثة مقاطع هي:
المقطع الأول: (بَا) وهو ينطق بتفخيم الباء كما في كلمة (بابا) لا
بالترقيق كما في كلمة (باب)، و(با) سابقة تعني (ذو) وهي موجودة بالفارسية
كما هي موجودة في اليونانية، تقول في الفارسية: (زيد با أدب آست) أي (زيد
ذو أدب يكون) والمراد (زيدٌ مؤدب).
المقطع الثاني: (رَاكْ) وهذا المقطع هو لُبَّ الإسم، وعليه مدار المعنى
والترجمة وهو يعني (الحمد)، وقد دخل هذا الجذر في الإنجليزية في كلمة
(ريكومَانْ دِاشِنْ) والتي تعني: ((1)تزكية، توصية(2)، رسالة (أو كلمة
الخ) تزكية(3) نصيحة(4) حسنة، فضيلة، مَحْمَدَة، شيء يجعل المرء موضع
الثقة وحسن الظن)( ).
المقطع الثالث: (لِيتُوسْ) وهو لاحقة تعني (كثيراً)، ودخلت هذه اللاحقة
الإنجليزية بصورتين هما (لُتْ) و (لُتْسْ) وتعنيان (كثيراً).
إذاً، فالإسم (با – رَاك- لِيتُوسْ) معناه (ذو الحمد الكثير) وإذا نظرت
إلى تركيب (ذو الحمد) وجدت أنه يحتمل معنيين: تقول: (هذا ذو حمد لله) أي
هو حامد لله، وتقول: (هذا ذو حمد عند الناس)، أي هذا محمود عند الناس،
إذاً فتركيب (ذو حمد) يحتمل معنيين هما (حامد ومحمود) فإذا وصفنا تركيب
(ذو الحمد) بالكثرة فقلنا: (ذو الحمد الكثير) فإن هذا يحتمل أن يكون
معناه (المحمود كثيراً) ويحتمل أن يكون معناه (الحامد كثيراً).
وهذان الإحتمالان هما الاحتمالان اللذان تحتملها صيغة (أحمد) التي يجوز
أن تفيد معنى (أكثر المحمودين) ويجوز أن تفيد معنى (أكثر الحامدين).
ومن ثمَّ، فإذا أردت أن تترجم الإسم (با – رَاك- لِيتُوسْ) التي تحتمل
احتمالين إلى العربية بكلمة واحدة تتحمل الاحتمالين نفسيهما، فإنك لن تجد
سوى كلمة (أحمد) لتكون هي الترجمة المطابِقة لكلمة (با – رَاك-
لِيتُوسْ).
وإذا علمنا أن كلمة الإنجيل كلمة يونانية تعني البشارة وما سمِّي كتاب
المسيح  بالإنجيل أي البشارة إلا لأنه بشَّر بـ (با – رَاك- لِيتُوسْ)
أي بشَّر بأحمد.

قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ
التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ
أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ
مُبِينٌ ) سورة الصف: 6].

من كتاب : الأوليات , العرب والأدب والإسلام والجاهلية والشعر ,, أصيل الصيف الأصولي