تدوين الحديث الشريف وعلومه1


آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

تدوين الحديث الشريف وعلومه1

صفحة 1 من 6 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 60

الموضوع: تدوين الحديث الشريف وعلومه1

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    18-03-2014
    على الساعة
    05:50 PM
    المشاركات
    1,200

    افتراضي تدوين الحديث الشريف وعلومه1

    منهج تدوين الحديث الشريف


    المهندس زهدي جمال الدين

    إن منهج البحث التاريخي منهج استردادي يقوم بحركة معاكسة للتاريخ وذلك بهدف استعادة مجرى أحداث التاريخ الماضية ذهنياً والاهتداء إلى الواقعة التاريخية التي اختفت والتثبت منها واسترجاعها بطريقة فكرية صرفه ، ويتم ذلك بضرب من تركيب أو إنشاء الواقعة التاريخية بالاعتماد على الآثار التي خلفتها أحداث الماضي .


    نقطة البدء في المنهج التاريخي هي الوثائق أي الآثار المادية التي تركتها الوقائع، وهذه الآثار تنقسم إلى نوعين:


    1 ـ الآثار والأشياء المصنوعة.


    2 ـ الآثار الكتابية التي قد تكون وصفاً لحادث تاريخي، أو قد تكون رواية عينية لهذا الحادث التاريخي، وهذا النوع من الوثائق هو الذي يهمنا من منهج البحث في هذه الدراسة.


    نقطة البدء في الدراسة ستكون من خلال دراسة الحديث النبوي الشريف الموحى به وغير المتعبد بتلاوته لنرى مدى الجهد الغير عادي لتدوين كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.


    المنهج التاريخي ومبحث تدوين علوم الحديث الشريف
    كما سبق القول في المقدمة أن نقطة البدء في المنهج التاريخي هي الوثائق، والوثائق التي تهمنا في هذا البحث هي الوثائق الكتابية والتي تنقسم إلى قسمين:






    1ـ روايات مباشرة وضعها مؤلف الوثيقة بنفسه : ولكن هذا وحده لا يكفي ليدلنا على صحة الوثيقة بل علينا أن ننظر في الأحوال التي وضعت فيها الوثيقة والظروف التي أحاطت بالمؤلف سواء أكانت هذه الظروف والأحوال خارجية عامة أم كانت ظروفاً شخصية متصلة بالمؤلف نفسه ، هذا إذا كان مؤلف الوثيقة كان قد عاين الحادث مباشرة وجاءتنا روايته مباشرة ، أما إذا لم يكن قد عاين الحادث ، بل كانت روايته عن أخر عاينها أو قد ضم أخباراً متفرقة عن مخبرين متنوعين لتكوين أخبار عن حادث معين فإنه في هذه الحالة يكون قد قدم لنا وثائق غير مباشرة ، وأكثر المؤرخين إنما يسيرون على هذا الأساس ، فقليل من المؤرخين هم الذين شاهدوا الأحداث التاريخية ، وقليل من المؤرخين هم الذين استطاعوا أن يبلغوا مرتبه واحدة فيما بين الحادث الأصلي وبينهم هم أنفسهم ، وهنا يتعين علينا أن نلجأ إلى طريقة أخرى وهي طريقة التسلسل .






    2ـ طريقة التسلسل : ويقصد بطريقة التسلسل أي محاولة التسلسل فيما بين الرواة المتوسطين حتى نصل إلى الراوي الأصلي الذي يكون قد عاين الحادث ، فإذا استطعنا أن نبلغه تمكنا حينئذ من أن نحدد الرواية من حيث قيمتها الحقيقية على وجه التقريب ، كما هي الحال تماما إذا كانت الرواية مباشرة وعند هذه النقطة نتبع منهجاً مشتركا في دراسة الرواية المباشرة وغير المباشرة حيث أننا قد وصلنا إلى الراوي الأصلي ، فننظر في هذا الراوي من حيث أمانته ودقته والظروف التي وجد بها ، ولكن معرفة ذلك عسيرة وتبلغ في أكثر الأحيان درجة الاستحالة ولا نكاد نجد لها شبيها في أي علم من العلوم إلا في حالة واحدة فقط ، تلك الحالة هي التي اختص بها الحديث الشريف فهي الحالة الوحيدة والفريدة التي وردت برواياتها راوٍ عن راوٍ حتى نصل إلى الشاهد الحقيقي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصحابي الجليل الذي استمع مباشرة من الرسول صلى الله عليه وسلم ونقله إلى من خلفه وهذا بدوره نقله إلى من يليه حتى تم تدوينه .


    فالخطوة الأولى في المنهج التاريخي هي خطوة البحث عن الوثائق ، فعلينا أن نجمع كل ما يمكن جمعه من الوثائق المتعلقة بعصر من العصور أو بحدث من الأحداث أياً كان نوع هذه الوثائق ومن أي مصدر كانت ، سواء أكانت هذه الوثائق كتابية أو رواية عينية أو شفهية.


    إذا انتهت هذه الخطوة أمكن للعلماء أن يعنوا بهذه الوثائق ويقوموا على دراستها ليستطيعوا عن طريق النقد المنهجي أن يصلوا إلى الأحداث التاريخية أو النصوص الأصلية كما وقعت وكما قيلت بكل دقة.


    فعلينا إذن كخطوة أولى أن نضم كل الوثائق المتعلقة بشيء ما سواء أكانت حدثاً أم كتاباً.


    ومن هذا الإجمال إلى شيء من التفصيل ..

    «« توقيع شبكة الفرقان الإسلامية »»

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    18-03-2014
    على الساعة
    05:50 PM
    المشاركات
    1,200

    افتراضي

    النقد الخارجي للحديث أو ما يعرف بنقد السند

    تدوين السنة في عصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم






    أرسل الله سبحانه و تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولا للعالمين وأوحى إليه بالقرآن الكريم الذي هو كلام الله تعالى وفسَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم أقواله وأفعاله وتقريره لِمَا كان يحدث حوله في عصره وتكوَّن من كل ذلك ما عُرِفَ بالسنة المشرفة فالسنة هي مجموعة أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته ويعتقد المسلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم باعتباره نبيًّا معصومٌ من الخطأ وأن كل ما صدر منه من أقوال أو أفعال أو تقريرات حق يجب اتباعُه ومن أجل ذلك اهتمَّ الصحابة بنقل القرآن الكريم اهتماما بالغا باعتباره المصدر الأول للتشريع كما اهتموا بنقل سنة النبي صلى الله عليه وسلم واهتمت الأمة بعدهم بذلك النقل حتى أنشئوا علوما خاصة بتوثيق النص القرآني كتابة وقراءة كعلم القراءات ورسم المصحف والتجويد وأنشئوا علوما أخرى لتوثيق النص النبوي كعلم الجرح والتعديل وعلم الرجال وأنشئوا ثالثة لفهم القرآن والسنة كعلوم التفسير والفقه وأصوله وأنشئوا علوما خادمة كالنحو والصرف والعَروض .


    الرواية في عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم






    لقد حَثَّ الإسلام على العلم واهتمَّ النبي صلى الله عليه وسلم بتعليم المسلمين الكتابة فأَذِنَ لأسرى غزوة بدر أن يَفْدُوا أنفسهم بتعليم عشرة من صبيان الأنصار القراءة والكتابة وكان بعض المسلمين يتعلمون القراءة والكتابة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكثر عدد الكاتبين حتى بلغ عدد كُتَّاب الوحي زُهَاءَ أربعين كاتبا فضلا عن كُتَّاب الصدقات والرسائل والعهود ومع وجود عدد من الكُتَّاب في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وقيامهم بتدوين القرآن الكريم فإنهم لم يقوموا بجمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتابته بشمول واستقصاء ولم تكن في عصر الصحابة كتب مدونة في جوامع تضم حديث النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لأمور:


    1ـ منها أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نُهوا عن كتابة الحديث كما ثبت في صحيح مسلم (صحيح مسلم 7702) عن أبى سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه [قال لا تكتبوا عنى ومن كتب عنى غير القرآن فَلْيَمْحُهُ وحَدِّثوا عنى ولا حرج ومن كذب عَلَىَّ متعمدا فَلْيَتَبَوَّأْ مقعدَه من النار] ، وكان هذا النهى خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم .


    2ـ ومنها سعة حفظهم وسَيَلاَن أذهانهم فاستغنوا بذلك عن الكتابة.


    3ـ والخوف من اختلاطه بالقرآن لا ينافى جواز كتابته إذا أُمِنَ اللَّبْسُ وبذلك يحصل الجمع بين






    هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي تُوفِّى فيه كما في البخاري (1) ومسلم : [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَجَعُهُ فَقَالَ ‏ ‏ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا ].


    وكذا قوله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري (صحيح البخاري حديث رقم 2473 ومسلم 3371) ومسلم :[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ مُوسَى ‏ ‏وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَوْزَاعِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَطَبَ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ ‏ ‏أَبُو شَاهٍ ‏‏ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏ اكْتُبُوا ‏ ‏لِأَبِي شَاهٍ ] .


    وغير ذلك مما هو معروف عند أهل الحديث.


    ولما تُوفى النبي صلى الله عليه وسلم بادر الصحابة رضي الله عنهم إلى جمع ما كُتب في عهده صلى الله عليه وسلم من القرآن الكريم في موضع واحد وسموا ذلك المصحف واقتصروا على ذلك ولم يتجاوزوه إلى كتابة الحديث وجمعه في موضع واحد كما فعلوا بالقرآن الكريم لكن صرفوا هِمَمَهُم إلى تبليغه بطريق الرواية إما بنفس الألفاظ التي سمعوها منه صلى الله عليه وسلم إن بقيت في أذهانهم أو بما يؤدى معناها إن غابت عنهم.






    ضوابط الصحابة رضي الله تعالى عنهم في قبول الحديث


    كان للصحابـة رضي الله تعالى عنهم عناية شـديدة في رواية الحديث ونقله:


    فقد ذكر البخاري (البخاري في كتاب العلم من صحيحه باب 19) :[ أن جابر بن عبد الله الأنصاري رحل مسيرة شهر إلى عبد الله بن أُنَيْس في حديث واحد ] .


    وروى البخاري (البخاري في كتاب العلم حديث رقم 87) : [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏ح ‏ ‏قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَنَا ‏ ‏وَجَارٌ لِي ‏مِن ْ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏فِي ‏ ‏بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ ‏ ‏وَهِيَ مِنْ ‏عَوَالِي الْمَدِينَةِ ‏‏وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ].






    وروى البخاري ومسلم [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعـَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّـهِ ‏ ‏قـَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏مَالِكٌ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أبو هُرَيْرَةَ ‏ ‏وَلَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا ثُمَّ يَتْلُو ‏:"إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ (159) ـ الآية من سورة البقرة ـ " إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ ‏ ‏الْمُهَاجِرِينَ ‏ ‏كَانَ يَشْغَلُهُمْ ‏ ‏الصَّفْقُ ‏ ‏بِالْأَسْوَاقِ وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏كَانَ يَشْغَلُهُمْ الْعَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ وَإِنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِشِبَعِ بَطْنِهِ وَيَحْضُرُ مَا لَا يَحْضُرُونَ وَيَحْفَظُ مَا لَا يَحْفَظُونَ ] (البخاري حديث رقم 115 ومسلم 6552 ).


    وإنما اشتد إنكارهم على أبى هريرة رضى الله عنه لأنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من ثلاث سنين فإنه أسلم عام خيبر ومع ذلك كان أكثر الصحابة رواية لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث روى خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثا . ولم تكن رواية الحديث هي الصفة الغالبة على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم بل التزمت طائفة من أكابر الصحابة المقربين من رسول الله صلى الله عليه وسلم الإقلالَ من الرواية عنه صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر الصديق والزبير بن العوام وأبو عبيدة بن الجراح والعباس بن عبد المطلب بل كان بعضهم يكاد لا يروى شيئا كسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل أحد العشرة المبشرين بالجنة . ووجهة نظر هؤلاء المقلين كراهية التحريـف أو الزيـادة في الـرواية أو النقصان منها أو خشيتهم من وقوع الخطأ في الحديث حتى لا ينالهم قوله صلى الله عليه وسلم كما في حديث البخاري (البخاري حديث رقم 104 كتاب العلم ومسلم 5) ومسلم :


    [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْوَلِيدِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِلزُّبَيْرِ ‏ إِنِّي لَا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَمَا يُحَدِّثُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ قَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ‏ ‏مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ ‏ ‏فَلْيَتَبَوَّأْ ‏ ‏مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ].


    وقد وضع الصحابة بعض الضوابط لقبول الأخبار عنه صلى الله عليه وسلم وإن لم تدون في عصرهم ومن تلك الضوابط .


    1ـ الاحتياط في قبول الأخبار: كان أول من احتاط في قبول الأخبار أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى مالك وأبو داود والترمذي وابن ماجة [ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِك ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ خَرَشَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏‏ جَاءَتْ الْجَدَّةُ إِلَى ‏‏ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ‏ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ لَهَا ‏‏ أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْتُ لَكِفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏ شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ فَسَأَلَ النَّاسَ ‏‏ فَقَالَ ‏ ‏الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ‏ ‏حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَعْطَاهَا السُّدُسَ ‏‏ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ فَقَامَ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ ‏‏ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ ‏ ‏الْمُغِيرَةُ ‏‏فَأَنْفَذَهُ لَهَا ‏‏ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ‏ ‏ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى ‏ ‏عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏‏ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ لَهَا مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ ‏‏ فِي ‏الْفَرَائِضِ ‏‏ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ ذَلِكَ السُّدُسُ فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا ‏] (مالك 1080 وأبو داود 2896 والترمذي 2246 وابن ماجة 2828 عن ابن شهاب) .


    فكانت رؤية أبى بكر هي التثبت في الأخبار والتحري لا سد باب الرواية مطلقا.


    2 ـ التوقف في خبر الواحد والتثبت من نقله : وبذلك الضابط تمسك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقد روى البخاري ومسلم (البخاري حديث رقم 5776 ومسلم 5751) :[ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏إِذْ جَاءَ ‏ ‏أَبُو مُوسَى ‏ ‏كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ فَقَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ قُلْتُ اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ فَقَالَ وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ‏ ‏وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخْبَرْتُ ‏ ‏عُمَرَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ذَلِكَ ‏‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ ‏ ‏بِهَذَا ].


    فرأى عمر رضي الله تعالى عنه أن يتأكد عنده خبر أبى موسى بقول صحابي آخر فهذا دليل على أن الخبر إذا رواه ثقتان كـان أقوى وأرجـح مما انفرد به واحد وفى ذلك حث على تكثير طرق الحديث لكي يترقى من درجة الظن إلى درجة العلم إذ الواحد يجوز عليه النسيان والوَهَم وذلك نادر على ثقتين . وقد ورد عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه مـا يدل على تثبته في الحديث فقد روى أحمد [‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ‏ ‏عَنْ ‏‏ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ‏‏ قَالَ أَتَى ‏‏ عُثْمَانُ ‏‏ الْمَقَاعِدَ ‏‏ فَـدَعَا ‏‏ بِوَضُوءٍ ‏‏ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِـهِ وَرِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هَكَذَا يَتَوَضَّأُ يَا هَؤُلَاءِ أَكَذَاكَ قَالُوا نَعَمْ لِنَفَرٍ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عِنْدَهُ ]( أحمد مسند العشرة المبشرين بالجنة حديث رقم 456). وكذلك التزم الإمام على بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه ضابط التثبت من الأخبار عن طريق الاستحلاف فروى أبو داود (أبو داود 1523 والترمذي تفسير القرآن 2932 وابن ماجه 1459) والترمذي وابن ماجة عن على بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه قال :[ حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏‏ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ ‏ ‏قَال سَمِعْتُ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنِّي كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي وَإِذَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَصَدَقَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ ثُمَّ ‏ ‏يُصَلِّي ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ لَهُ ‏].






    وكل ما رُوى عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم في ذلك الصدد اقتصر على التثبت والاستظهار في سبيل المحافظة على السنة المطهرة .


    3ـ اللقيا والسماع : سبق حديث جابر بن عبد الله ورحلته إلى عبد الله بن أُنَيْس في طلب حديث واحد وفى ذلك إشارة إلى أسبقية الصحابة رضي الله تعالى عنهم إلى شرط اللقيا والسماع بين الرواة للتثبت من صحة الحديث .


    4 ـ عرض الأحاديث على القرآن الكريم : ومن ذلك أن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم قد رد بعض الأحاديث لأنها في نظرهم تخالف كتاب الله تعالى روى البخاري ومسلم أن ابن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الميت يُعَذَّب ببكاء أهله عليه وفهم رضي الله تعالى عنه أنه عام وأن التعذيب بسبب بكاء الأهل على الميت فأنكرت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها ذلك الفهم ففي البخاري [‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو أُسَامَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏ ‏رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ فَقَالَتْ وَهَلَ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الْآنَ قَالَتْ وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ إِنَّمَا قَالَ إِنَّهُمْ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأَتْ " إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ "( آيه 80 سورة النمل) و ‏يَقُولُ حِينَ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ منْ النّارِ " وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي القُبُورِ (آية 22 من سورة فاطر) ]( البخاري حديث رقم 1287 و 1289 ومسلم 2189 و 2190).


    ومن ذلك ما رواه الترمذي (سنن الترمذي , الطلاق واللعان عن رسول الله 1100) [ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏هَنَّادٌ‏ ‏حَدَّثَنَا‏ ‏جَرِيرٌ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُغِيرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏قَالَ قَالَتْ ‏فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ ‏طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ ‏قَالَ ‏مُغِيرَةُ ‏فَذَكَرْتُهُ ‏ ‏لِإِبْرَاهِيمَ‏ ‏فَقَالَ قَالَ‏ ‏عُمَرُ‏ ‏لَا نَدَع كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ ُ أَمْ نَسِيَتْ وَكَانَ ‏عُمَرُ‏ ‏يَجْعَلُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ ‏حَدَّثَنَا ‏أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏هُشَيْمٌ ‏أَنْبَأَنَا‏ ‏حُصَيْنٌ‏ ‏وَإِسْمَعِيلُ‏ ‏وَمُجَالِدٌ‏ ‏قَالَ‏ ‏هُشَيْمٌ‏ ‏وَحَدَّثَنَا ‏دَاوُدُ‏ ‏أَيْضًا ‏عَنْ ‏ ‏الشَّعْبِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏دَخَلْتُ عَلَى ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ‏ ‏فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِيهَا فَقَالَتْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ‏ ‏الْبَتَّةَ ‏ ‏فَخَاصَمَتْهُ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً وَفِي حَدِيثِ ‏دَاوُدَ ‏قَالَتْ وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ‏ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ‏ ‏قَالَ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏هَذَا‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ‏ ‏وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ ‏ ‏الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ‏ ‏وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ‏ ‏وَالشَّعْبِيُّ‏ ‏وَبِهِ يَقُولُ ‏أَحْمَدُ وَإِسْحَقُ‏ ‏وَقَالُوا لَيْسَ لِلْمُطَلَّقَةِ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ إِذَا لـَمْ يَمْلِكْ زَوْجُهَا الرَّجْعَةَ ‏و قَالَ ‏بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏. ‏مِنْهُمْ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَعَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏إِنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ وَهُوَ قَوْلُ ‏ ‏سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ‏ ‏وَأَهْلِ ‏ ‏الْكُوفَةِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَهُوَ قَوْلُ ‏ ‏مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ‏ ‏وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏وَالشَّافِعِيِّ ‏ ‏و قَالَ ‏الشَّافِعِيُّ ‏ ‏إِنَّمَا جَعَلْنَا لَهَا السُّكْنَى بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :"‏ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّه"ِ ‏قَالُوا هُوَ ‏ ‏الْبَذَاءُ ‏ ‏أَنْ ‏ ‏تَبْذُوَ ‏‏عَلَى أَهْلِهَا وَاعْتَلَّ بِأَنَّ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ‏ ‏لَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏السُّكْنَى لِمَا كَانَتْ ‏ ‏تَبْذُو ‏ ‏عَلَى أَهْلِهَا قَالَ ‏ ‏الشَّافِعِيُّ ‏ ‏وَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي قِصَّةِ حَدِيثِ ‏ ‏فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ‏] .


    5ـ عرض السنة على السنة: وذلك فيما ظاهره التعارض بين الأحاديث فإن الصحابة رضي الله تعالى عنهم اختلفوا فيما يوجب الغسل ففي حديث الحسن بن رافع في رواية البخاري :


    [ حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ‏ ‏قَالَ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو نُعَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏قَتَادَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْحَسَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي رَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ ‏ ‏جَهَدَهَا ‏ ‏فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ ‏تَابَعَهُ ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏مِثْلَهُ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏مُوسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبَانُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ ‏ ‏مِثْلَهُ ].


    وكان قد احتج بعضهم بما رواه أبو داود ومسلم عن أبى سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء من الماء [‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏عَمْرٌو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْمَاءُ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْمَاءِ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏يَفْعَلُ ذَلِكَ ]


    6 ـ عرض السنة على القياس : ومن ذلك ما رواه الترمذي وابن ماجة [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَلَمَةَ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ ‏‏ الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ ‏ ‏الْكَدِيدَ ‏ ‏وَهُوَ مَا بَيْنَ ‏ ‏عُسْفَانَ ‏ ‏وَقُدَيْدٍ ‏ ‏أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ فَلَمْ يَصُمْ ]( البخاري حديث رقم 1287 و 1289 ومسلم 2189 و 2190) .


    وحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع تسعون ألفا من المسلمين ، وسأل رجل أبا زرعة الرازي فقال له يا أبا زرعة أليس يقال حديث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث قال ومن‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ وَلَوْ مِنْ ‏ ‏ثَوْرِ ‏ ‏أَقِطٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَتَوَضَّأُ مِنْ الدُّهْنِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ ‏ ‏الْحَمِيمِ ‏ ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَا ابْنَ أَخِي إِذَا سَمِعْتَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَا تَضْرِبْ لَهُ مَثَلًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَفِي ‏ ‏الْبَاب ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ حَبِيبَةَ ‏ ‏وأُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏وَأَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏وَأَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏وَأَبِي مُوسَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْوُضُوءَ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ ‏ ‏وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ ] (سنن الترمذي , الطلاق واللعان عن رسول الله 1100).


    فتلك الضوابط التي سبق إيرادها إنما تشير إلى مدى اهتمام الصحابة رضي الله تعالى عنهم برواية الحديث والعناية به وصيانته .


    يتبع

    «« توقيع شبكة الفرقان الإسلامية »»

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    آخر نشاط
    28-03-2009
    على الساعة
    12:49 AM
    المشاركات
    197

    افتراضي

    متابع.........

    «« توقيع المجاهد الازهرى »»

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    17-10-2010
    على الساعة
    01:00 PM
    المشاركات
    5,907

    افتراضي

    قريبا بإذن الله كل كتب المهندس زهدي في كتاب إلكتروني
    قريبا

    «« توقيع مجاهد في الله »»

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    آخر نشاط
    22-04-2008
    على الساعة
    01:31 AM
    المشاركات
    46

    افتراضي

    كل هدا مفهوم و لكن أسأل هنا لمادا لم يحفظ الحديت كما حفظ القرأن أليس الإتنان مصادر لتشريع
    التعديل الأخير تم بواسطة khaled faried ; 23-09-2007 الساعة 06:15 AM

    «« توقيع anastasia »»

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    آخر نشاط
    29-08-2012
    على الساعة
    11:52 PM
    المشاركات
    1,209

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة anastasia مشاهدة المشاركة
    كل هدا مفهوم و لكن أسأل هنا لمادا لم يحفض الحديت كما حفض القرأن أليس الإتنان مصادر لتشريع

    إن الله عز وجل كما أراد لهذه الشريعة البقاء والحفظ ، أراد سبحانه أيضاً ألا يكلف عباده من حفظها إلا بما يطيقون ولا يلحقهم فيه مشقة شديدة ، فمن المعلوم أن العرب كانوا أمة أمية ، وكان يندر فيهم الكتبة ، وكانت أدوات الكتابة عزيزة ونادرة ، حتى إن القرآن كان يكتب على جريد النخل والعظام والجلود ، وقد عاش النبي بين أصحابه بعد البعثة ثلاثًا وعشرين سنة ، ولهذا كان التكليف بكتابة الحديث كله أمرا ًفي غاية الصعوبة والمشقة ، لأنه يشمل جميع أقواله وأفعاله وأحواله وتقريراته ، ولِما يحتاجه هذا العمل من تفرغ عدد كبير من الصحابة له ، مع الأخذ في الاعتبار أن الصحابة كانوا محتاجين إلى السعي في مصالحهم ومعايشهم ، وأنهم لم يكونوا جميعا يحسنون الكتابة ، بل كان الكاتبون منهم أفراداً قلائل ، فكان تركيز هؤلاء الكتبة من الصحابة على كتابة القرآن دون غيره حتى يؤدوه لمن بعدهم تامًا مضبوطًا لا يُنْقص منه حرف .

    ومن أجل ذلك اقتصر التكليف على كتابة ما ينزل من القرآن شيئاً فشيئاً حتى جمع القرآن كله في الصحف .

    وكان الخوف من حدوث اللبس عند عامة المسلمين فيختلط القرآن بغيره - وخصوصاً في تلك الفترة المبكرة التي لم يكتمل فيها نزول الوحي - أحد الأسباب المهمة التي منعت من كتابة السنة .

    ثم إنه لم يحصل لحفاظ السنة في عهد الصحابة ما حصل لحفاظ القرآن ، فقد استحرَّ القتل بحفاظ القرآن من الصحابة ، أما السنة فإن الصحابة الذي رووا الحديث عن رسول الله كانوا كُثر ، ولم يحصل أن استحر القتل فيهم قبل تلقي التابعين عنهم .

    ومن الأسباب أيضاً أن السنة كانت متشعبة الوقائع والأحداث فلا يمكن جمعها كلها بيقين ، ولو جمع الصحابة ما أمكنهم فلربما كان ذلك سبباً في رد من بعدهم ما فاتهم منها ظناً منهم أن ما جمع هو كل السنة .

    ثم إن جمعها في الكتب قبل استحكام أمر القرآن كان عرضة لأن يُقبِل الناس على تلك الكتب ، ويدعوا القرآن ، فلذلك رأوا أن يكتفوا بنشرها عن طريق الرواية ، وبعض الكتابات الخاصة .

    أضف إلى ذلك أن القرآن يختلف عن السنة من حيث أنه متعبد بتلاوته ، معجز في نظمه ولا تجوز روايته بالمعنى ، بل لا بد من الحفاظ على لفظه المنزل ، فلو ترك للحوافظ فقط لما أمن أن يزاد فيه حرف أو ينقص منه ، أو تبدل كلمة بأخرى ، بينما السنة المقصود منها المعنى دون اللفظ ، ولذا لم يتعبد الله الخلق بتلاوتها ، ولم يتحداهم بنظمها ، وتجوز روايتها بالمعنى ، وفي روايتها بالمعنى تيسير على الأمة وتخفيف عنها في تحملها وأدئها .

    وقد بلَّغ الدين كله وشهد الله له بهذا البلاغ فقال سبحانه :{يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس } (المائدة 67) ، ووجود السنة بين الأمة جنباً إلى جنب مع القرآن الكريم فيه أبلغ دلالة على تبليغ الرسول إياها لأمته وبالتالي لم يضع نصف ما أوحاه الله إلى نبيه كما زعم الزاعمون - ، بل الجميع يعلم أن الصحابه رضي الله عنهم كانوا يتمتعون بحوافظ قوية ، وقلوب واعية ، وذكاء مفرط ، مما أعانهم على حفظ السنة وتبليغها كما سمعوها ، مستجيبين في ذلك لحث نبيهم لهم بقوله : ( نضر الله امرءاً سمع مني مقالة فحفظها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع ) رواه الترمذي وغيره .

    فتم ما أراده النبي - صلى الله عليه وسلم - من حفظ السنة وتبليغها ، ويكون بذلك قد بلغ دين الله عز وجل كاملاً ولم ينقص منه شيئاً .

    والله أعلي وأعلم

    «« توقيع ابن عفان »»
    لا إله إلا الله ... محمد رسول الله

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    17-10-2010
    على الساعة
    01:00 PM
    المشاركات
    5,907

    افتراضي

    كل هدا مفهوم و لكن أسأل هنا لمادا لم يحفض الحديت كما حفض القرأن أليس الإتنان مصادر لتشريع
    علم الحديث وعلم الرجال هو حفظ الله للسنة النبوية ولكن بالأسباب !!

    علم الحديث علم جبااااااااااااااار شهد له الغرب والشرق ولا يوجد أمة يوجد عندها مثله والحمد لله !

    «« توقيع مجاهد في الله »»

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    آخر نشاط
    09-10-2012
    على الساعة
    02:48 AM
    المشاركات
    447

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ...
    كل هدا مفهوم و لكن أسأل هنا لمادا لم يحفض الحديت كما حفض القرأن أليس الإتنان مصادر لتشريع
    وهل هكذا الحديث لم يحفظ ؟؟؟!!!!

    فما الذي نقرأه في كتب الصحاح اذاً ؟؟
    فقط الله جعل هناك سببا لحفظ الحديث كما جعل هناك سببا لحفظ القران !
    ما المشكله
    !

    ..
    سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
    التعديل الأخير تم بواسطة المجاهد الازهرى ; 14-06-2007 الساعة 12:45 PM

    «« توقيع ضياء الاسلام »»

    (أما وحي الرب فلا تذكروه بعد لأن كلمة كل إنسان تكون وحيه إذ قد حرفتم كلام الإله الحي رب الجنود إلهنا /..../ لذلك هأنذا أنساكم نسياناً وأرفضكم من أمام وجهي أنتم والمدينة التي أعطيتكم وآباءكم إياها.وأجعل عليكم عاراً أبدياً وخزياً أبدياً لا يُنسى)
    ارميا (23 :36 ، 39 -40 )
    وقد سُجل هذا العار والخزي الأبدي في القرءان لتتم النبوءة : سورة المائدة الآية 41


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    آخر نشاط
    30-01-2018
    على الساعة
    10:23 AM
    المشاركات
    1,209

    افتراضي

    3ـ عدد الصحابة وذكر المكثرين منهم في الرواية

    إن حصر الصحابة رضوان الله تعالى عنهم بالعد والإحصاء متعذر لتفرقهم في البلدان ولأنهم كثرة بالغة ومن حدهم من العلماء فإنه من باب التقريب فقد روى البخاري ومسلم أن كعب بن مالك قال في قصة تخلفه
    ‏ عن غزوة تبوك والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان (سنن أبي داود 178 ومسلم 801).
    هذا وقد وردت بعض الروايات تذكر عدد الصحابة في بعض المشاهد والغزوات روى أحمد "‏حَدَّثَنَا ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَعْمَرٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏عَنِ ‏‏ ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنْ ‏‏ الْمَدِينَةِ ‏‏ مَعَهُ عَشْرَةُ آلَافٍ مِنْقال ذا قَلْقَلَ الله أنيابَه هذا قول الزنادقة ومَنْ يُحْصِى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه قيل يا أبا زرعة هؤلاء أين كانوا وسمعوا منه قال أهل المدينة وأهل مكة ومَنْ بينهما والأعراب ومَنْ شهد معه حجة الوداع .
    ومن هذا يتبين أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرون ولم يكونوا رضوان الله تعالى عنهم على درجة واحدة من العلم بالسنة والرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل كانوا متفاوتين لأن منهم المتفرغ الملازم لرسول الله صلى الله عليه وسلم يخدمه في معظم أوقاته كأنس وأبى هريرة رضى الله عنهما.
    ومنهم من له مَاشِيَتُه في البادية أو تجارته في الأسواق وفى ذلك يقول مسروق بن الأجدع التابعي الجليل جالست أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فوجدتهم كالإخاذ فالإخاذ يَرْوِى الرجل والإخاذ يَرْوِى الرجلين والإخاذ يَرْوِى المائة والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم " (الإخاذ هو بقايا ماء المطر).

    وقد أُلِّفَ في الصحابة رضوان الله تعالى عنهم كتب كثيرة تناولت أحوالهم وعلمهم وحصر ابن الأثير في كتابه أُسْد الغابة وهو من أوسع ما ألف في الصحابة رضوان الله تعالى عنهم نحو سبعة آلاف وخمسمائة وأربعة وخمسين صحابيا ويُذكر أن الرواة من الصحابة الذين بلغتنا مروياتُهم ألف وثمانمائة صحابي على وجه التقريب ، وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم سبعة من الصحابة لكل منهم أكثر من ألف حديث وأحد عشر صحابيا لكل منهم أكثر من مائتي حديث وواحد وعشرون صحابيا لكل واحد منهم أكثر من مائة حديث وأما أصحاب العشرات فكثيرون يقربون من المائة وأما من له عشرة أحاديث أو أقل من ذلك فهم فوق المائة وهناك نحو ثلاثمائة صحابي روى كل واحد منهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم حديثا واحدا.
    ومع هذه الكثرة الكاثرة من الصحابة ومروياتهم إلا أنه قد أكثرت طائفة منهم رواية الحديث واشتهروا بذلك:
    1ـ فمنهم الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وهو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ( ت 59 ه‍ ) وقد اشتهر بكنيته حتى غلبت على اسمه وهو من أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لكثرة ملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجرأته في السؤال وحبه للعلم ومذاكرته لحديث الرسول الكريم في كل حين وفرصة وقد روى له الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ثلاثة آلاف وتسعمائة وسبعة وخمسين حديثا وفيها مكرر كثير باللفظ والمعنى وروى له الإمام بقى بن مخلد في مسنده خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثا وله في الصحيحين خمسمائة وسبعة عشر حديثا اتفقا على ثلاثمائة وستة وعشرين حديثا وانفرد البخاري منها بثلاثة وتسعين حديثا ومسلم بثمانية وتسعين حديثا وكانت وفاته بالمدينة حيث دفن بالبقيع وصلى عليه أكابر الصحابة كابن عمر وأبى سعيد الخدري.

    2ـ ومنهم الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب(ت 73 ه‍ ) وقد اشتهر رضي الله تعالى عنه عنه بحرصه على إتباع السنة والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله وبلغت مروياته ألفين وستمائة وثلاثين حديثا أخرج له الشيخان البخاري ومسلم مائتين وثمانين حديثا اتفقا على مائة وثمانية وستين حديثا وانفرد البخاري بواحد وثمانين حديثا ومسلم بواحد وثلاثين حديثا وكانت وفاته بمكة المكرمة .

    3ـ ومنهم الصحابي الجليل أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم الأنصاري رضي الله تعالى عنه (ت 93 ه‍ ) وهبته أمه أم سُلَيْم بنت مِلْحَان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله في خدمته وأقام على ذلك عشر سنين فشاهد أنس ما لم يشاهد غيره وبلغت مروياته ألفين ومائتين وستة وثمانين حديثا وأخرج له الشيخان ثلاثمائة وثمانية عشر حديثا واتفقا على مائة وثمانية وستين حديثا منها وانفرد البخاري بثمانين حديثا ومسلم بسبعين حديثا وكانت وفاته في البصرة وهو آخر من توفى بالبصرة من الصحابة.

    4ـ ومنهم الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين عائشة بنت أبى بكر رضى الله عنهما كانت ذكية فطنة يرجع إليها الفضل في نقل كثير من الأحكام المتعلقة بالنساء وكانت من أعلم الناس بالقرآن والحلال والحرام والشعر والنسب وقد روى عنها جماعة من أكابر الصحابة منهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه وبلغت مروياتها ألفين ومائتين وعشرة أحاديث لها في الصحيحين ثلاثمائة وستة عشر حديثا اتفق الشيخان على مائة وأربعة وتسعين حديثا منها وانفرد البخاري بأربعة وخمسين حديثا ومسلم بثمانية وستين حديثا وكانت وفاتها بالمدينة ودفنت بالبقيع.

    5ـ ومنهم الصحابي الجليل ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه (ت 86 ه‍ ) ولد بالشعب حين حاصرت قريش بنى هاشم وكانت سنه عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة وكان لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم له بالفقه والحكمة واختلاطه به أثر في تحمله الكثير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح ترجمان القرآن وحبر الأمة وكان عمر رضي الله تعالى عنه إذا أعضلت عليه قضية دعا ابن عباس وقال أنت لها ولأمثالها وبلغت مروياته ألفا وستمائة وستين حديثا أخرج له الشيخان منها مائتين وأربعة وثلاثين حديثا اتفقا على خمسة وسبعين حديثا منها وانفرد البخاري بمائة وعشرة أحاديث ومسلم بتسعة وأربعين حديثا وقد كفَّ بصره في آخر أيامه وكانت وفاته بالطائف وصلى عليه محمد ابن الحنفية .

    6ـ ومنهم الصحابي الجليل جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري رضي الله تعالى عنه (ت 78 ه‍ ) مفتى المدينة في زمانه كان مع من شهد العقبة في السبعين من الأنصار شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد إلا غزوتي بدر وأحد فإن أباه خَلَّفه على إخوته وكان مجتهدًا في طلب الحديث وتحصيله وبلغت مروياته ألفا وخمسمائة وأربعين حديثا روى له الشيخان منها مائتين أثنى عشر حديثا اتفقا على ستين حديثا منها وانفرد البخاري بستة وعشرين حديثا ومسلم بمائة وستة وعشرين حديثا وله منسك صغير في الحج أخرجه الإمام مسلم في صحيحه .

    التدوين في عصر الصحابة رضوان الله تعالى عنهم1ـ من الثابت أن بعض الصحابة كانوا قد كتبوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإذن خاص منه كعبد الله بن عمرو ثم كتب غيرهم جانبا من حديثه بعد إذنه صلى الله عليه وسلم بالكتابة إذنا عاما غير أن معرفة كل ما تضمنته تلك الصحف لم يكن ميسورا وذلك لأن بعض الصحابة كانوا يحرقون ما لديهم أو يغسلونها قبل وفاتهم وبعضهم كان يوصى بما عنده لمن يثق به وكانوا يفعلون ذلك خشية أن تئول تلك الصحف إلى غير أهل العلم وقد بدأت الكتابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك أمره صلى الله عليه وسلم بتدوين المعاهدة التي نصت على حقوق المسلمين المهاجرين والأنصار وموادعة يهود المدينة وكان ذلك في السنة الأولى للهجرة .
    2ـ ومن ذلك أيضا ما أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحكام مكتوبة إلى عُمَّاله مثل ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة :[ عن عبد الله بن عُكَيْم الجُهَني قال قرأ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَب ] (رواه أبو داود 4129 والترمذي 1833 والنسائي 4266 وابن ماجة 3744).

    3ـ ومن ذلك كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لوائل بن حجر المتوفى في سنة 50 ه‍ لقومه في حضرموت فيه أنصبة الزكاة وبعض أحكام الحدود وكل مسكر حرام وكذلك أعطى كتابا لعمرو بن حزم المتوفى في سنة53 ه‍ فيه الفرائض والديات حين أرسله إلى اليمن وروى أبو داود : [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏‏ حَمَّادٌ ‏‏ قَالَ ‏ ‏ أَخَذْتُ مِنْ ‏‏ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ‏‏ كِتَابًا زَعَمَ أَنَّ ‏‏ أَبَا بَكْرٍ ‏‏ كَتَبَهُ ‏‏ لِأَنَسٍ ‏ ‏وَعَلَيْهِ خَاتِمُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ بَعَثَهُ ‏ ‏مُصَدِّقًا ‏‏ وَكَتَبَهُ لَهُ فَإِذَا فِيهِ ‏ ‏هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا نَبِيَّهُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ‏ ‏عَلَى وَجْهِهَا ‏ ‏فَلْيُعْطِهَا] (وروى أبو داود حديث رقم 1339 كتاب الزكاة).

    4ـ وقد اشتهرت صحيفة أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه التي كان يعلقها في سيفه كما في البخاري [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏زُهَيْرٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَامِرًا ‏ ‏حَدَّثَهُمْ عَنْ ‏ ‏أَبِي جُحَيْفَةَ ‏‏ قَالَ قُلْتُ ‏ ‏لِعَلِيٍّ ‏ ‏ح ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُطَرِّفٌ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏الشَّعْبِيَّ ‏ ‏يُحَدِّثُ قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا ‏ جُحَيْفَةَ ‏‏ قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَقَالَ‏ ‏ ‏ابْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏مَرَّةً مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ فَقَالَ ‏ ‏وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ‏ ‏وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ‏ ‏مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قُلْتُ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قَالَ ‏ ‏الْعَقْلُ ‏ ‏وَفِكَاكُ ‏ ‏الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ" .( البخاري حديث رقم 6404 كتاب الديات).

    5ـ ورُوى عن محمد بن على بن أبى طالب ابن الحنفية قال أرسلني أبى قال خذ هذا الكتاب فاذهب به إلى عثمان فإن فيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة .

    6ـ وكان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه يحتفظ بكتب فيها أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمع سَمُرَة بن جُنْدُب رضي الله تعالى عنه (ت 60 ه‍ ) أحاديث كثيرة في نسخة رواها عنه ابنه سليمان, قال ابن سيرين في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير.

    7ـ وكان ابن عباس يسأل الصحابة ويكتب عنهم وعندما توفى ابن عباس ظهرت كتبه وكانت حمل بعير ويُروى عن ابن عمر أنه كان إذا خرج إلى السوق نظر في كتبه.
    8 ـ ويُعد الصحابي الجليل زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله تعالى عنه (ت 45 ه‍ ) أول من صنف كتابا في الفرائض وكان رضي الله تعالى عنه من كَتَبَة الوحي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من أوائل الجامعين للقرآن الكريم بإشارة أبى بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين قال جعفر بن بُرْقان سمعت الزهري يقول لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس وقد رَوَى عنه كتابه في الفرائض ابنُه خارجة بن زيد بن ثابت وهو من مرويات ابن خير الإشبيلي قال ابن خير:" كتاب الفرائض لزيد بن ثابت رحمه الله حدثني به أبو بكر عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه .
    ولا تزال مقدمة هذا الكتاب محفوظة في المعجم الكبير للطبراني.
    9ـ بالإضافة إلى أنه كانت هناك صحيفة مشهورة بيد الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص ( ت 65 ه‍ ) وهى الصحيفة الصادقة وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو في الكتابة كما روى أبو داود [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏‏ قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏‏ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ‏ ‏عَنْ ‏‏ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏‏ قَالَ ‏ ‏كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أُرِيدُ حِفْظَهُ فَنَهَتْنِي ‏ ‏قُرَيْشٌ ‏‏ وَقَالُوا أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا فَأَمْسَكْتُ عَنْ الْكِتَابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَوْمَأَ ‏ ‏بِأُصْبُعِهِ إِلَى ‏ ‏فِيهِ فَقَالَ ‏‏ اكْتُبْ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ ] (أبو داود 3161 في كتاب العلم).
    وقد رأى الصحيفةَ الصادقةَ مجاهد بن جبر (ت 104 ه‍ ) عند عبد الله بن عمرو وقد قال عبد الله بن عمرو عنها هذه الصادقة فيها ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بيني وبينه فيها أحد وتضم صحيفة عبد الله بن عمرو ألف حديث كما يقول ابن الأثير في أسد الغابة .
    10ـ إلا أن إحصاء أحاديث عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده لا يبلغ خمسمائة حديث وإن لم تصلنا الصادقة كما كتبها عبد الله بن عمرو بخطه فقد نقل إلينا الإمام أحمد بن حنبل محتواها في مسنده والحمد لله .
    ولهذه الصحيفة أهمية كبيرة لأنها وثيقة علمية تاريخية تثبت كتابة الحديث الشريف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبإذنه .

    11ـ وكانت هناك صحيفة أخرى وهى صحيفة جابر بن عبد الله الأنصاري المتوفى في سنة 78 ه‍ ولعلـها المنسك الصغير الذي أورده الإمـام مسلم في كتاب الحج ، وكان التابعي الجليل قتادة بن دعامة السدوسي (ت 118 ه‍ ) يرفع من قيمة هذه الصحيفة ويقول لأنا بصحيفة جابر بن عبد الله أحفظ منى لسورة البقرة وقد كانت لجابر بن عبد الله حلقة في المسجد النبوي الشريف يملى فيها على طلابه الحديث فكتب منهم كثير أمثال وائل بن مُنَبِّه (ت 114 ه‍ ) وغيره.

    12ـ وكانت هناك لطائفة كبيرة من الصحابة الكرام غير ما ذكرنا صحف مكتوب فيها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضى الله عنهما المتوفاة سنة 58 للهجرة والزهراء النقية فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (ت 11 ه‍ ) وزيد بن أرقم (ت 66 ه‍ ) ورافع بن خَديج الأنصاري(ت 74 ه‍ ) وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى قبل سنة 40 للهجرة والصحابي الجليل أبو أيوب الأنصـاري (ت 52 ه‍ ) وقد روى الإمام أحمد في مسنده بعض الأحاديث التي كتبها أبو أيوب إلى ابن أخيه ، وبعد ذلك العرض للتدوين في عصر الصحابة تجدر الإشارة إلى أن تيار التدوين قد استمر إلى منتصف القرن الهجري الأول ونرى ذلك في عصر كبار التابعين ممن ثبتت لهم مدونات ومصنفات .

    13ـ مما سبق يتبين لنا أن الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عنهم قد كتبوا بعض الأحاديث بإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي في قول أبو هريرة رضي الله تعالى عنه [ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَخِيهِ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَا مِنْ ‏ ‏أَصْحَابِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي إِلَّا مَا كَانَ مِنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ ‏‏تَابَعَهُ ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هَمَّامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ]( صحيح البخاري كتاب العلم حديث 110).

    وأحب أن ألفت النظر هنا إلى كلمة " الحديث " والتي جاءت في كلام أبي هريرة لأنها ذات دلالة على معرفة الحديث للصحابة رضوان الله تعالى عنهم ، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها مرتين عندما سأله أبو هـريرة عن أسعد النـاس بشفـاعته صلى الله عليه وسلم يـوم القيامة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ‏لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏‏أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ ‏أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ ‏أَوْ نَفْسِهِ ) (رواه البخاري في صحيحه كتاب العلم حديث 97).

    «« توقيع زهدي جمال الدين »»

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    آخر نشاط
    30-01-2018
    على الساعة
    10:23 AM
    المشاركات
    1,209

    افتراضي

    تدوين السنة في عصر التابعين
    القرن الأول الهجري
    أ ـ كان للتابعين دور بارز في تدوين السنة لا يقل أهمية عن دور الصحابة فقد تلقى التابعون
    الرواية على أيدي الصحابة الأجلاء وحملوا عنهم الكثير من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وفهموا عنهم
    متى تُكره كتابة الحديث ومتى تُباح فقد تأسوا بالصحابة فمن الطبيعي أن تتفق آراء التابعين وآراء الصحابة حول تدوين وكتابة الحديث ولذلك فقد ظهرت بعض تلك الأحاديث المدونة والصحف الجامعة للحديث الشريف التي اعتنى بكتابتها أكابر التابعين ،ومن أشهر ما كتب في القرن الأول الصحيفة الصحيحة لهمام بن مُنَبِّه الصنعاني (ت 131 ه‍ ) التي رواها عن أبى هريرة وقد وصلتنا هذه الصحيفة كاملة كما رواها ودونها وقد طبعت عدة طبعات منها طبعة بتحقيق الدكتور رفعت فوزي طبعة مكتبة الخانجي سنة 1406 ه‍ .
    ويزيد من توثيق هذه الصحيفة أن الإمام أحمد قد نقلها بتمامها في مسنده كما نقل الإمام البخاري عددا كثيرا من أحاديثها في صحيحه وتضم صحيفة همام مائة وثمانية وثلاثين حديثا.
    ولهذه الصحيفة أهمية تاريخية لأنها حجة قاطعة على أن الحديث النبوي قد دون في عصر مبكر وتصحح القول بأن الحديث لم يدون إلا في أوائل القرن الهجري الثاني وذلك أن هماما لقي أبا هريرة قبل وفاته وقد توفى أبو هريرة سنة59 ه‍ فمعنى ذلك أن الوثيقة دونت في منتصف القرن الهجري الأول.

    ب ـ وهذا سعيد بن جبير الأسدي (ت 95 ه‍ ) كان يكتب عن ابن عباس حتى تمتلئ صحفه وكان للحسن بن أبى الحسن البصري(ت110 ه‍ ) كُتُبٌ يتعاهدها.

    ج ـ وممن كتب في هذه الفترة التابعـي الجليـل عـامر بن شراحـيل الشعـبي(ت 103 ه‍ ) فقد روى عنه أنه قال هذا باب من الطلاق جسيم إذا اعتدت المرأة وورثت ثم ساق فيه أحاديث .

    د ـ ويبرز من جيل التابعين عدد آخر من العلماء الذين اهتموا بالحديث واحتفظوا بأجزاء وصحف كانوا يروونها منهم محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي(ت 126 ه‍ ) والذي كتب بعض أحاديث الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري وقد وصلت إلينا من آثاره أحاديث أبى الزبير عن غير جابر جمعها أبو الشيخ عبد الله بن جعفر بن حيان الأصبهاني (ت 369 ه‍ ) وقد طبع بتحقيق بدر بن عبد الله البدر طبعة مكتبة الرشد بالرياض 1417 ه‍ ، وأيوب بن أبى تميمة السختياني(ت131 ه‍ ) وقد وصل إلينا بعض حديثه جمعه إسماعيل بن إسحاق القاضي البصري(ت 282 ه‍ ) وهو مخطوط في المكتبة الظاهرية مجموع 4/2 ويقع في خمس عشرة ورقة وغير هؤلاء كثير .
    ه‍ ـ وهكذا شاعت الكتابة بين مختلف الطبقات في ذلك العصر حتى إن الأمراء قد ظهرت عنايتهم بالكتابة فهذا الخليفة الخامس الراشد عمر بن عبد العزيز(ت101 ه‍ ) يروى عنه أبو قلابة قال خرج علينا عمر بن عبد العزيز لصلاة الظهر ومعه قِرْطَـاس ثم خرج علينا لصلاة العصر وهو معه فقلت يا أمير المؤمنين ما هذا الكتاب قال حديث حدثني به عَوْن بن عبد الله فأعجبني فكتبته ولم يعد أحد ينكر كتابة الحديث في أواخر القرن الأول الهجري وأوائل القرن الثاني .

    وـ وعليه فقد نشطت الحركة العلمية وازداد التدوين والقراءة على العلماء ولكن ذلك كان بشكل فردى، ومع كثرة الكتابة في ذلك العصر إلا أنه قد ظهرت أمور أقلقت العلماء واستنفرت همتهم للحفاظ على الحديث الشريف فمن تلك الأمور المستجدة:

    أولاًـ ظهور الوضع بسبب الخلافات السياسية أو المذهبية حتى إنه ظهرت أحاديث وروايات أنكرها كثير من المتخصصين في الحديث أمثال الزهري(124 ه‍ ) حيث يقول لولا أحاديث تأتينا من قبل المشرق ننكرها لا نعرفها ما كتبت حديثا ولا أذنت في كتابته , وعلى أثر ذلك اتجه العلماء إلى وضع علم يحفظ الرواية من التحريف أو الكذب فاهتموا بتمييز الرجال والحكم عليهم فكانت تلك بذور علم يسمى علم الجرح والتعديل.

    ثانياًـ خشية ذهاب العلم بموت العلماء الحاملين لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلك يضيع ميراث النبوة وتلك الأمور دفعت العلماء إلى خدمة السنة وكتابتها حتى إن أولياء الأمر اتجهوا إلى تدوين السنة فحمل الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز الأموي لواء ذلك الاتجاه فكتب إلـى عامـله على المدينة أبـى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (ت 117 ه‍ ) قال اكتب إلىَّ بمـا ثبت عندك من الحديث عن رسـول الله صلى الله عليه وسلم فـإني خشيت دروس العلم وذهابه, وأمره في موطن آخر بجَمْع رواية عَمْرَة بنت عبد الرحمن الأنصارية (ت 98 ه‍ ) وكانت خالة أبى بكر بن حزم وقد نشأت في حجر أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها.
    وجَمْع أحاديث القاسم بن محمد بن أبى بكر (ت 107 ه‍ ) وقد تلقى العلم عن عمته عائشة رضى الله عنها ثم وَسَّعَ الخليفة عمر بن عبد العزيز دائرة أمر كتابة الحديث حتى شملت كل البلدان فكتب إلى ولاته انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه وقد شارك العلماء في تلك الخدمة مشاركة فعالة فقام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (ت 124 ه‍ ) بجمع السنن بأمر من عمر بن عبد العزيز وقد وصلت تلك الصحف التي جمعها ابن شهاب لعمر بن عبد العزيز قال ابن شهاب أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن فكتبناها دفتراً دفتراً فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترا ولكن لم يكتب لعمر بن عبد العزيز رؤية ثمار دعوته تلك كاملة فقد توفى قبل إتمام ذلك الأمر.
    وقد عد علماء الحديث أمر عمر بن عبد العزيز بتدوين السنة أول تدوين للحديث ورددوا في كتبهم عبارة:
    وأما ابتداء تدوين الحديث فإنه وقع على رأس المائة في خلافة عمر بن عبد العزيز.
    ويفهم من هذا أن التدوين المعتمد من أولياء الأمور كان في عهد عمر بن عبد العزيز أما تقييده وحفظه في الصحف والأجزاء فقد مارسه الصحابة ومَنْ بعدهم من كبار التابعين وقد مَهَّدَتْ محاولة ابن شهاب الزهري لجمع الحديث الطريق لمن بعده من العلماء فظهرت مصنفات منها :
    1 ـ كتاب عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (ت 150 ه‍ ) فقد جمعه بمكة في الآثار وشئ من التفسير عن عطاء بن أبى رباح (ت 114 ه‍ ) وغيره من أصحاب ابن عباس ومع أن كتاب ابن جريج لم يصل إلينا إلا أن تلميذه عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211 ه‍ ) قد جمع كثيرًا من مروياته في كتابه المصنف حيث أكثر من إيراد رواياته عن ابن جريج باعتباره شيخا له كما ذكر عنه كثيرا من المسائل الفقهية التي وقعت بين ابن جريج وشيخه عطاء.

    2ـ وهناك جامع مَعْمَر بن راشد اليماني(ت 151 ه‍ ) ويقع في عشرة أجزاء وصل إلينا منها الخمسة الأجزاء الأخيرة وهى مخطوطة في تركيا .

    3ـ وموطأ محمد بن عبد الرحمن بن أبى ذئب (ت 158 ه‍ ) بالمدينة وكان أكبر من موطأ الإمام مالك بن أنس.

    4ـ وجامع سفيان بن عيينة الهلالي (ت 198 ه‍ ) في السنن والآثار وشئ من التفسير وقد بقى منه أوراق قليلة نحو ست ورقات .

    5ـ ومسند الإمام أبى حنيفة النعمان بن ثابت (ت150 ه‍ ) وله خمسة عشر مسندا وقد أوصلها الإمام أبو الصبر أيوب الخلوتي إلى سبعة عشر مسندا كلها تنسب إليه لكونها من حديثه وإن لم تكن من تأليفه وقد جمع الخوارزمي أبو المؤيد محمد بن محمود (ت 655 ه‍ ) بين خمسة عشر منها في كتاب سماه جامع المسانيد رتبه على ترتيب الأبواب الفقهية بحذف المعاد وترك تكرير الإسناد وهو مطبوع في مجلدتين بمطبعة مجلس دائرة المعارف بالهند 1332 ه‍.

    6ـ وكتاب الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبى حنيفة (ت 199 ه‍ ) وهو مرتب على الأبواب الفقهية وهو مطبوع بالهند 1406 ه‍ في مجلدة وأخرى بتحقيق الشيخ أبو الوفا الأفغاني في مجلدتين .

    7ـ ومسند الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 204 ه‍ ) وليس هو من تصنيفه وإنما هو عبارة عن الأحاديث التي أسندها الإمام الشافعي مرفوعها وموقوفها وقد جمعها بعض أصحابه النيسابوريين من كتابه الأم وغيره من مسموعات أبى العباس الأصم التي كان انفرد بها عن الربيع وله طبعات كثيرة ومن أفضلها طبعة في مجلدتين بتقديم مقبل بن هادى طبعة مكتبة ابن تيمية 1416 ه‍ .

    8 ـ ثم موطأ الإمام مالك بن أنس بن مالك الأصبحي المتوفى في سنة 179 للهجرة بالمدينة وطريقة الإمام مالك فيه أنه جمع الآثار المرفوعة والمرسلات وفقه الصحابة وكبار التابعين وعمل أهل المدينة .
    وقد رُوى الموطأ بروايات مختلفة ويختلف عددها لتباين روايات الموطأ عن الإمام مالك وكان دائم التهذيب والتنقيح لموطئه وأشهر رواياته رواية يحيى بن يحيى الأندلسي( ت234 ه‍ ) وعدد أحاديثها ألف وثمانمائة وخمسة وخمسين حديثًا وإذا أُطلق موطأ مالك فالمقصود به رواية يحيى ومنها رواية عبد الله بن مسلمة القعنبي (ت 221 ه‍ )وهى من أكبرها .
    ومن أكثر الروايات زيادات رواية أبى مصعب أحمد بن أبى بكر القرشي الزهري (ت 242 ه‍ ) وهى مطبوعة بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف طبعة مؤسسة الرسالة في مجلدتين 1412 ه‍ ومن جملتها رواية محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبى حنيفة وفيها أحاديث يسيرة يرويها عن غير مالك وأخرى زائدة على الروايات المشهورة وهى أيضا خالية من عدة أحاديث ثابتة في سائر الروايات .

    ثم جاءت طائفة أخرى من العلماء ألفوا وصنفوا من أشهرهم :

    1ـ وكيع بن الجراح الرؤاسي (ت 197 ه‍ ) وله كتاب الزهد وهو مطبوع بتحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي في مجلدتين طبعة دار الصميعي1415 ه‍ .

    2ـ سعيد بن منصور المروزي (ت 227 ه‍ ) صاحب السنن وسننه من مظان المعضل والمنقطع والمرسل وقد طبعت منه قطعة في مجلدتين بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي طبعة منشورات المجلس العلمي 1388 ه‍ وطبع بقيته في خمس مجلدات بتحقيق الدكتور سعد بن عبد الله آل حميد طبعة دار الصميعي 1414 ه‍ .

    3ـ عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211 ه‍ ) وله الجامع وكتاب المصنف وهذا المصنف مرتب على الكتب والأبواب الفقهية وهو مطبوع في إحدى عشرة مجلدة بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي طبعة المكتب الإسلامي 1403للهجرة وأما الجامع فلم يصلنا منه شيء.

    4ـ مصنف أبى بكر بن عبد الله بن أبى شيبة العبسي (ت 235 ه‍ ) وقد جمع فيه الروايات على طريقة المحدثين بالأسانيد وفتاوى التابعين وأقوال الصحابة مرتبا على الكتب والأبواب على ترتيب الفقه وهو مطبوع في أربع عشرة مجلدة بتحقيق عامر العمري الأعظمي اهتم بطباعته ونشره مختار أحمد الندوي السلفي بومباي الدار السلفية 1403 ه‍.

    إذن تم تدوين الحديث في نهاية القرن الأول الهجري اعتماداً على الوثائق سواء أكانت كتابية أو المروية شفاهة ،فقد كان يتم تناقل الحديث شفاهة من الصحابة رضوان الله تعالى عنهم الذين سمعوه من الرسول صلى الله عليه وسلم إلى التابعين إلى تابعيهم حتى تم تدوينه كما سبق بيانه .
    وهذا هو الحسن بن علي رضى الله عنهما يقول لبنيه وبني أخيه :
    [ تعلموا تعلموا فإنكم صغار قوم اليوم ، تكونون كبارهم غداً فمن لم يحفظ منكم فليكتب ] .
    وأبو هريرة رضي الله تعالى عنه كان يسمح للبعض بالكتابة عنه وابن عباس كان يقول :[ قيدوا العلم بالكتابة ] ، وتلقى التابعون علومهم على يد الصحابة رضوان الله تعالى عنهم فكان سعيد بن جبير رضي الله تعالى عنه يكتب عن ابن عباس وابن عمر رضى الله عنهما ، وانتشرت الكتابة حتى قال الحسن البصري رضي الله تعالى عنه:[ إن لنا كتباً كنا نتعهدها] وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه يكتب الحديث ويشجع عليه ودعـا إلى جمعه خشية ضياعه وكان مما حمل على تنقيح السنة وحفظها ظهور الوضـع بسـبب الخـلافات السيـاسية والمذهبية فـكتب إلـى الآفـاق : [ انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه ].
    من هذا العرض المفصل نجد أن الكتابة قد شاعت بين مختلف الطبقات من المصدر الأساسي حتى جمعت في الكتب ولم يعد أحد ينكرها في نهاية القرن الأول الهجري .

    «« توقيع زهدي جمال الدين »»

صفحة 1 من 6 123 ... الأخيرةالأخيرة

تدوين الحديث الشريف وعلومه1

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. منهج تدوين الحديث الشريف و السنة النبوية المطهرة - كتاب رااااائع للمهندس زهدي
    بواسطة طه محمود السيد في المنتدى مكتبة الفرقان للكتب والابحاث
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 18-11-2012, 05:08 PM
  2. الحديث النبوي الشريف بين الرواية والتدوين
    بواسطة زهدي جمال الدين في المنتدى قسم الإسلامي العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 03-02-2008, 07:16 AM
  3. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 29-11-2007, 02:44 AM
  4. اسهل طريقة للتأكد من صحة الحديث الشريف بسرعة
    بواسطة ايهاب حسني في المنتدى قسم الإسلامي العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 19-05-2007, 08:38 PM
  5. هل يوجد ناسخ و منسوخ فى الحديث الشريف ؟
    بواسطة aspirine في المنتدى قسم الرد علي الشُبهات والأسئلة حول الإسلام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 23-07-2004, 02:43 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

تدوين الحديث الشريف وعلومه1

تدوين الحديث الشريف وعلومه1