عقيدتنا هي ...!


آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

عقيدتنا هي ...!

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 18

الموضوع: عقيدتنا هي ...!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    آخر نشاط
    29-08-2012
    على الساعة
    11:52 PM
    المشاركات
    1,209

    Post عقيدتنا هي ...!



    عقيدة أهل السنة والجماعة

    عقيدتنا الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. فنؤمن بربوبية الله تعالى، أي بأنه الرب الخالق المالك المدبر لجميع الأمور. ونؤمن بألوهية الله تعالى، أي بأنه الإله الحق وكل معبود سواه باطل. ونؤمن بأسمائه وصفاته، أي بأنه له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا. ونؤمن بوحدانيته في ذلك، أي بأنه لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أسمائه وصفاته. قال تعالى (رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا) [مريم 65]

    ونؤمن بأنه (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم) [البقرة 255]

    ونؤمن بأنه (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم. هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون. هو الله الخالق الباري المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم) [الحشر 22-24]

    ونؤمن بأن له ملك السموات والأرض (يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور. أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير) [الشورى 49-50]

    ونؤمن بأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . له مقاليد السموات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم) [الشورى 11-12]

    ونؤمن بأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) [هود 6] ونؤمن بأنه (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمت الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) [الأنعام 59]

    ونؤمن بـ(أن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ما ذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير) [لقمان 34]

    صفة الكلام

    ونؤمن بأن الله يتكلم متى شاء بما شاء كيف شاء: (وكلم الله موسى تكليما) [النساء 164] (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه) [الأعراف 143] (وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا) [مريم 52] ونؤمن بأنه لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي) [الكهف 109] (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من ورائه سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم) [لقمان 27]

    ونؤمن بأن كلماته أتم الكلمات صدقا في الأخبار وعدلا في الأحكام وحسنا في الحديث، قال تعالى: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) [الأنعام 115] وقال: (ومن أصدق من الله حديثا) [النساء 87]

    ونؤمن بأن القران الكريم كلام الله تعالى، تكلم به حقا، وألقاه على جبريل، فنزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم. (قل نزله روح القدس من ربك بالحق) [النحل 102] (وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربي مبين) [الشعراء 192- 195]

    [العلو]

    ونؤمن بأن الله عز وجل عليّ على خلقه بذاته و صفاته، لقوله تعالى ( وهو العلي العظيم) [البقرة 255] وقوله (وهو القاهر فوق عباده) [الأنعام 18]

    ونؤمن بأنه (خلق السموت في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر) [يونس 3] واستواؤه على العرش علوه عليه علوا خاصا يليق بجلاله وعظمته لا يعلم كيفيته إلا هو.

    ونؤمن بأنه تعالى مع خلقه وهو على عرشه يعلم أحوالهم ويسمع أقوالهم ويرى أفعالهم ويبر أمورهم، يرزق الفقير ويجبر الكسير ويؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير، ومن كان هذا شأنه كان مع خلقه حقيقة وإن كان على فوقهم على عرشه حقيقة (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى 11] ولا نقول كما تقول الحلولية من الجهمية وغيرهم إنه مع خلقه على الأرض. ونرى أن من قال ذلك فهو كافر ضال، لأنه وصف الله بما لا يليق من النقائص.

    [النزول]

    ونؤمن بما أخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم أنه ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: "من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر به."

    ونؤمن بأنه تعالى يأتي يوم المعاد للفصل بين العباد، لقوله تعالى (كلا إذا دكت الأرض دكا دكا. وجاء ربك والملك صفا صفا. وجاىء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى) [الفجر 21-23]

    [أنواع الإرادة]

    ونؤمن بأنه تعالى (فعال لما يريد) [البروج 16]. ونؤمن بأن إرادته نوعان:

    كونية ، يقع بها مراده ولا يلزم أن يكون محبوبا له، وهي التي بمعنى المشيئة، كقوله تعالى (ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) [البقرة 253] وقوله (إن كان الله يريد أن يغويكم) [هود 34]

    وشرعية ، لا يلزم بها وقوع المراد ولا يكون المراد فيها إلا محبوبا له، كقوله تعالى (والله يريد أن يتوب عليكم) [النساء 27]

    ونؤمن أن مراده الكوني والشرعي تابع لحكمته فكل ما قضاه كونا أو تعبد له خلقه شرعا فإنه لحكمة وعلى وفق الحكمة، سواء علمنا منها ما نعلم أو تقاصرت عقولنا عن ذلك (أليس الله بأحكم الحاكمين) [التين 8] (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) [المائدة 50]

    [المحبة]

    ونؤمن بأن الله تعالى يحب أولياءه وهم يحبونه (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعون يحببكم الله) [آل عمران 31] فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) [المائدة 54] (والله يحب الصابرين) [آل عمران 146] (وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) [الحجرات 9] وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) [البقرة 195]

    ونؤمن بأن الله تعالى يرضى ما شرعه من الأعمال والأقوال ويكره ما نهى عنه منها (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم) [الزمر 7] (ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين) [التوبة 46] ونؤمن بأن الله يرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات (رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه) [البينة 8]

    ونؤمن بأن الله تعالى يغضب على من يستحق الغضب من الكافرين وغيرهم (الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم) [الفتح 6] (ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) [النحل 106]

    ونؤمن بأن لله تعالى وجها موصوفا بالجلال والإكرام (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) [الرحمن 27]

    ونؤمن بأن لله تعالى يدين كريمتين عظيمتين (بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء) [المائدة 64] (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموت مطويت بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) [الزمر 67]

    ونؤمن بأن لله تعالى عينين اثنتين حقيقيتين لقوله تعالى (واصنع الفك بأعيننا ووحينا) [هود 37] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه." وأجمع أهل السنة على أن العينين اثنتين، ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: "إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور".

    ونؤمن بأن الله تعالى (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) [الأنعام 103]

    ونؤمن بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) [القيامة 22-23]

    ونؤمن بأن الله تعالى لا مثل له لكمال صفاته (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى 11]

    ونؤمن بأنه (لا تأخذه سنة ولا نوم) [البقرة 255] لكمال حياته وقيوميته.

    ونؤمن بأنه لا يظلم أحدا لكمال عدله. وبأنه ليس بغافل عن أعمال عباده لكمال رقابته وإحاطته. ونؤمن بأنه لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض لكمال علمه وقدرته (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) [يس 82] وبأنه لا يلحقه تعب ولا إعياء لكمال قوته (ولقد خلقنا السموت والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب) [ق 38] أي من تعب أو إعياء.

    ونؤمن بثبوت كل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات.

    لكننا نبرأ من محذورين عظيمين هما:

    التمثيل ، أن يقول بقلبه أو لسانه صفات الله تعالى كصفات المخلوقين.

    والتكييف ، أن يقول بقلبه أو لسانه كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا.

    ونؤمن بانتفاء كل ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسو له صلى الله عليه وسلم، وأن ذلك النفي يتضمن إثباتا لكمال ضده، ونسكت عما سكت عنه الله ورسوله.

    ونرى أن السير على هذا الطريق فرض لا بد منه، وذلك لأن ما أثبته الله لنفسه أو نفاه عنها سبحانه فهو خبر أخبر الله به عن نفسه وهو سبحانه أعلم بنفسه وأصدق قيلا وأحسن حديثا والعباد لا يحيطون به علما.

    وما أثبته له رسوله أو نفاه عنه فهو خبر أخبر به عنه وهو أعلم الناس بربه وأنصح الخلق وأصدقهم وأفصحهم. ففي كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كمال العلم والصدق والبيان فلا عذر في رده أو التردد في قبوله.

    فصل

    وكل ما ذكرنا من صفات الله تعالى تفصيلا أو إجمالا إثباتا أو نفيا فإننا في ذلك على كتاب ربنا وسنة نبينا معتمدون وعلى ما سار عليه سلف الأمة وأئمة الهدى من بعدهم سائرون.

    ونرى وجوب إجراء نصوص الكتاب والسنة في ذلك على ظاهرها وحملها على حقيقتها اللائقة بالله عز وجل.

    ونتبرأ من طريق المحرفين لها الذين صرفوها إلى غير ما أراد الله بها ورسوله. ومن طريق المعطلين لها الذين عطلوها عن مدلولها الذي أراده الله ورسوله. ومن طريق الغالين فيها الذين حملوها على التمثيل أو تكلفوا لمدلولها التكييف.

    ونعلم علم اليقين أن ما جاء في كتاب الله تعالى أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهو حق لا يناقض بعضه بعضا، لقوله تعالى (أفلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) [النساء 82] ولأن التناقض في الأخبار يستلزم تكذيب بعضها بعضا، وهذا محال في خبر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. ومن ادعى أن في كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما تناقضا فذلك لسوء قصده وزيغ قلبه، فليتب إلى الله تعالى ولينزع عن غيه. ومن توهم التناقض في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما فذلك إما لقلة علمه أو قصور فهمه أو تقصيره في التدبر فليبحث عن العلم وليجتهد في التدبر حتى يتبين له الحق، فإن لم يتبين له فليكل الأمر إلى عالمه وليكف عن توهمه وليقل كما يقول الراسخون في العلم (آمنا به كل من عند ربنا) [آل عمران 7] وليعلم أن الكتاب والسنة لا تناقض فيهما ولا بينهما اختلاف.

    فصل

    ونؤمن بملائكة الله تعالى وأنهم (عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) [الأنبياء 26-27] خلقهم اله تعالى فقاموا بعبادته وانقادوا لطاعته (لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون . يسبحون الليل والنهر لا يفترون) [الأنبياء 19-20] حجبهم عنا فلا نراهم، وربما كشفهم لبعض عباده، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته له ستمائة جناح قد سد الأفق. وتمثل جبريل لمريم بشرا سويا فخاطبته وخاطبها، وأتى إلى النبي صلى الله وعنده الصحابة بصورة رجل لا يعرف ولا يرى عليه أثر السفر شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم ووضع كفيه على فخذيه وخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وخاطبه النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أنه جبريل.

    ونؤمن بأن للملائكة أعمالا كلفوا بها:

    فمنهم جبريل الموكل بالوحي ينزل به من عند الله على من يشاء من أنبيائه ورسله.

    ومنهم ميكائيل الموكل بالمطر والنبات.

    ومنهم إسرافيل الموكل بالنفخ في الصور حين الصعق والنشور.

    ومنهم ملك الموت الموكل بقبض الأرواح عند الموت. ومنهم ملك الجبال، ومنهم مالك خازن النار، ومنهم ملائكة موكلون الأجنة في الأرحام، وآخرون موكلون بحفظ بني آدم، وآخرون موكلون بكتابة أعمالهم، لكل شخص ملكان (عن اليمين وعن الشمال قعيد ز ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) [ق 17-18]، وآخرون موكلون بسؤال الميت بعد الانتهاء من تسليمه إلى مثواه، يأتيه ملكان يسألانه عن ربه و دينه و نبيه فـ (يثبت الله الذين آمنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) [إبراهيم 27]، ومنهم الملائكة الموكلون بأهل الجنة (يدخلون عليهم من كل باب . سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) [الرعد 23-24].

    وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن البيت المعمور في السماء يدخله ـ وفي رواية ـ يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه أخر ما عليهم.

    فصل

    ونؤمن بأن الله تعالى أنزل على رسله كتبا حجة على العالمين ومحجة للعاملين، يعلمونهم بها الحكمة ويزكونهم. ونؤمن بأن الله تعالى أنزل مع كل رسول كتابا لقوله تعالى (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) [الحديد 25]

    ونعلم من هذه الكتب:

    ا. التوراة التي أنزلها الله على موسى صلى الله عليه وسلم، وهي أعظم كتب بني إسرائيل (فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء) [المائدة 44]

    ب. الإنجيل الذي أنزله الله تعالى على عيسى صلى الله عليه وسلم، وهو مصدق للتوراة ومتمم لها (وآتينه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين) [المائدة 46] (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) [آل عمران 50]

    ج. الزبور الذي آتاه الله تعالى داود صلى الله عليه وسلم.

    د. صحف إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام.

    هـ. القرآن العظيم الذي أنزله الله على نبيه محمد خاتم النبيين (هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) ل[البقرة 185] فكان (مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه) [المائدة 48] فنسخ الله به جميع الكتب السابقة وتكفل بحفظه من عبث العابثين وزيغ المحرفين (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر 9] لأنه سيبقى حجة على الخلق أجمعين إلى يوم القيامة. وأما الكتب السابقة فإنها مؤقتة بأمد ينتهي بنزول ما ينسخها ويبين ما حصل فيها من تحريف وتغيير، ولهذا لم تكن معصومة من فقد وقع فيه التحريف والزيادة والنقص، (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه) [النساء 46] (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) [البقرة 79] (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا) [الأنعام 91] (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون . ما كان لبشر أن يؤتيه الله الحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله) [آل عمران 78-79] (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب) إلى قوله (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) [المائدة 15_17]

    فصل

    ونؤمن بأن الله تعالى بعث إلى خلقه رسلا (مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما) [النساء 165] ونؤمن بأن أولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده) [النساء 163] (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) [الأحزاب 40] وأن أفضلهم محمد ثم إبراهيم ثم موسى ثم نوح وعيسى ابن مريم وهم المخصوصون في قوله تعالى (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) [الأحزاب 7]

    ونعتقد أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم حاوية لفضائل شرائع هؤلاء الرسل المخصوصين بالفضل لقوله تعالى (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تفرقوا فيه) [الشورى 13]

    ونؤمن بأن جميع الرسل بشر مخلوقون ليس لهم من خصائص الربوبية شيء، قال الله تعالى (ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك) [هود 31] وأمر الله محمدا وهو آخرهم أن يقول (لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا أقول إني ملك) [الأنعام 50] وأن يقول (لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله) [الأعراف 188] وأن يقول (إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا . قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا) [الجن 21-22]

    ونؤمن بأنهم عبيد من عباد الله أكرمهم الله تعالى بالرسالة ووصفهم بالعبودية في أعلى مقاماتهم وفي سياق الثناء عليهم، فقال عن أولهم نوح (ذرية م حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا) [الإسراء 3] وقال في آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) [الفرقان 1] وقال في رسل آخرين (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار) [ص 45] (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب) [ص 30] وقال في عيسى ابن مريم (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلنه مثلا لبني إسرائيل)ز [الزخرف 59]

    ونؤمن بأن الله تعالى ختم الرسالات برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وأرسله إلى جميع الناس لقوله تعالى (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموت والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلمته واتبعوه لعلكم تهتدون) [الأعراف 158]

    ونؤمن بأن شريعته صلى الله عليه وسلم هي دين الإسلام الذي ارتضاه اله تعالى لعبادة وأن الله تعالى لا يقبل م أحد دينا سواه لقوله تعالى (إن الدين عند الله الإسلام) [آل عمران 19] وقوله (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) [المائدة 3] وقوله (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) [آل عمران 85]

    ونوى أن من زعم اليوم دينا قائما مقبولا عند الله سوى دين الإسلام من دين اليهودية أو النصرانية أو غيرهما فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل مرتدا، لأنه مكذب للقرآن. ونرى أن من كفر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس جميعا فقد كفر بجميع الرسل، حتى برسوله الذي يزعم أنه مؤمن به متبع له لقوله تعالى (كذبت قوم نوح المرسلين) [الشعراء 105] فجعلهم مكذبين لجميع الرسل مع أنه لم يسبق نوحا رسول، وقال تعالى (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا . أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا لهم عذابا مهينا) [النساء 150-151]

    ونؤمن بأنه لا نبي بعد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ادعى النبوة بعده أو صدق من ادعاها فهو كافر لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين.

    ونؤمن بأن للنبي صلى الله عليه وسلم خلفاء راشدين خلفوه في أمته علما ودعوة وولاية على المؤمنين، وبأن أفضلهم وأحقهم بالخلافة أبو بكر الصديق ثم عمر ابن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.

    وهكذا كانوا في الخلافة قدرا كما كانوا في الفضيلة، وما كان الله تعالى ـ وله الحكمة البالغة ـ ليولي على خير القرون رجلا وفيهم من هو خير منه وأجدر بالخلافة.

    ونؤمن بأن المفضول من هؤلاء قد يتميز بخصيصة يفوق فيها من هو أفضل منه، لكنه لا يستحق بها التفضيل المطلق على من فضله، لأن موجبات الفضل كثيرة متنوعة.

    ونؤمن بأن هذه الأمة خير الأمم وأكرمها على الله عز وجل، لقوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) [آل عمران 110]

    ونؤمن بأن خير هذه الأمة الصحابة ثم التابعون ثم تابعوهم، وبأنه لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل.

    ونعتقد أن ما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم من الفتن، فقد صدر عن تأويل اجتهدوا فيه فمن كان منهم مصيبا كان له أجران، ومن كان منهم مخطئا فله أجر واحد وخطؤه مغفور له. ونرى أنه يجب أن نكف عن مساوئهم فلا نذكرهم إلا بما يستحقونه من الثناء الجميل، وأن نطهر قلوبنا من الغل والحقد على أحد منهم لقوله تعالى فيهم (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى) [الحديد 10] وقوله تعالى (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) [الحشر 10]

    فصل

    ونؤمن باليوم الآخر، وهو يوم القيامة الذي لا يوم بعده، حين يبعث الله الناس أحياء للبقاء إما في دار النعيم وإما في دار العذاب الأليم.

    فنؤمن بالبعث وهو إحياء الله تعالى الموتى حين ينفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية (ونفخ في الصور صعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم ينظرون) [الزمر 68] فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين، حفاة بلا نعال عراة بلا ثياب غرلا بلا ختان (كما بدأنا أول خلق نعيده وعد علينا إنا كنا فعلين)ز [الأنبياء 104]

    ونؤمن بصحائف الأعمال تعطى باليمين أو من وراء الظهور بالشمال (فأما من أوتي كتابه بيمينه . فسوف يحاسب حسابا يسيرا. وينقل إلى أهله مسرورا. وأما من أوتي كتابه بشماله فسوف يدعو ثبورا. ويصلى سعيرا) [الانشقاق 7-12] (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) [الإسراء 13-14]

    ونؤمن بالموازين توضع يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) [الزلزلة 7،8] (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون. ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون. تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون) [المؤمنون 102-104] (من جاء بالحسنة فه عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون). [الأنعام 160]

    ونؤمن بالشفاعة العظمى لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة. يشفع عند الله تعالى بإذنه ليقضي بين عباده حين يصيبهم من الهم والكرب مالا يطيقون فيذهبون إلى آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونؤمن بالشفاعة فيمن دخل النار من المؤمنين أن يخرجوا منها وهي للنبي صلى الله عليه وسلم وغيره من النبيين والمؤمنين والملائكة. وبأن الله تعالى يخرج من النار أقواما من المؤمنين بغير شفاعة بل بفضله ورحمته.

    ونؤمن بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وأطيب من رائحة المسك، طوله شهر وعرضه شهر وآنيته كنجوم السماء حسنا وكثرة، يرده المؤمنون من أمته، من شرب منه لم يضمأ بعد ذلك.

    ونؤمن بالصراط المنصوب على جهنم يمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فيمر أولهم كالبرق ثم كمر الريح ثم كمر الطير وشد الرجال، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم على الصراط يقول: يا رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد ، فيأتي من يزحف، وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة تأخذ من أمرت به، فمخدوش ناج ومكردس في النار.

    ونؤمن بكل ما جاء في الكتاب والسنة من أخبار ذلك اليوم وأهواله، أعاننا الله عليها.

    ونؤمن بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الجنة أن يدخلوها، وهي للنبي خاصة.

    ونؤمن بالجنة والنار، فالجنة دار النعيم التي أعدها الله للمؤمنين المتقين، فيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) [السجدة 17]

    والنار دار العذاب أعدها الله تعالى للكافرين الظالمين، فيها من العذاب والنكال ما لا يخطر على البال (إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا) [الكهف 29]

    وهما موجودتان الآن، ولن تفنيا أبد الآبدين (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا)[الطلاق 11] (إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا . خالدين فيها أبدا لا يجدون فيها وليا ولا نصيرا. يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا) [الأحزاب 64-66]

    ونشهد بالجنة لكل من شهد له الكتاب والسنة بالعين أو بالوصف. فمن الشهادة بالعين الشهادة لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ونحوهم ممن عينهم النبي صلى الله عليه وسلم. ومن الشهادة بالوصف الشهادة لكل مؤمن أو تقي.

    ونشهد بالنار لكل من شهد له الكتاب والسنة بالعين أو بالوصف، فمن الشهادة بالعين الشهادة لأبي لهب وعمر بن لحي الخزاعي ونحوهما، ومن الشهادة بالوصف الشهادة لكل كافر أو مشرك شركا أكبر أو منافق.

    ونؤمن بفتنة القبر، وهي سؤال الميت في قبره عن ربه ودينه ونبيه فـ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة) [إبراهيم 27] فيقول المؤمن: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد. وأما الكافر والمنافق فبقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته.

    ونؤمن بنعيم القبر للمؤمنين (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) [النحل 32]

    ونؤمن بعذاب القبر للظالمين الكافرين (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون) [الأنعام 93]والأحاديث في هذا كثيرة معلومة، فعلى المؤمن أن يؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسنة من هذه الأمور الغيبية وأن لا يعارضها بما يشاهد في الدنيا، فإن أمور الآخرة لا تقاس بأمور الدنيا لظهور الفرق الكبير بينهما. والله المستعان.

    فصل

    ونؤمن بالقدر خيره وشره، وهو تقدير الله تعالى للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضته حكمته. وللقدر أربع مراتب:

    المرتبة الأولى، العلم فنؤمن بأن الله تعالى بكل شيء عليم، علم ما كان وما يكون وكيف يكون بعلمه الأزلي الأبدي، فلا يتجدد له علم بعد جهل ولا يلحقه نسيان بعد علم.

    المرتبة الثانية، الكتابة فنؤمن بأن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة (ألم تعلم أن الله يعلم ما في السموت والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) [الحج 70]

    المرتبة الثالثة المشيئة، فنؤمن بأن الله تعالى ذد شاء كل ما في السموات والأرض، لا يكون شيء إلا بمشيئته ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

    المرتبة الرابعة الخلق، فنؤمن بأن الله تعالى (خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد السموت والأرض) [الزمر 62-63] وهذه المراتب الأربع شاملة لما يكون من الله تعالى نفسه ولما يكون من العباد فكل ما يقوم به العباد من أقوال أو أفعال أو تروك فهي معلومة لله تعالى مكتوبة عنده والله تعالى قد شاءها وخلقها (لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين) [التكوير 28-29] (ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) [البقرة 253] (ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون) [الأنعام 137]( والله خلقكم وما تعملون) [الصافات 96] ولكننا مع ذلك نؤمن بأن الله تعالى جعل للعبد اختيارا وقدرة بهما يكون الفعل، والدليل على أن فعل العبد باختياره وقدرته أمور:

    الأول قوله تعالى (فأتوا حرثكم أنى شئتم) [البقر 223] وقوله ول ارادوا الخروج لأعدوا له عدة) [التوبة 46] فأثبت للعبد إتيانا بمشيئته وإعدادا بإرادته،

    الثاني، توجيه الأمر والنهي إلى العبد، ولو لم يكن له اختيار وقدرة لكان توجيه ذلك إليه من التكليف بما لا يطاق وهو أمر تأباه حكمة الله تعالى ورحمته وخبره الصادق في قوله (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) [البقر 286]

    الثالث، مدح المحسن على إحسانه وذم المسيء على إساءته وإثابة كل منهما بما يستحق ولولا أن الفعل يقع بإرادة العبد واختياره لكان مدح المحسن عبثا وعقوبة المسيء ظلما، والله تعالى منزه عن العبث والظلم.

    الرابع، أن الله تعالى أرسل الرسل (مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) [النساء 165] ولولا أن فعل العبد يقع بإرادته واختياره ما بطلت حجته بإرسال الرسل.

    الخامس، أن كل فاعل يحس أنه يفعل الشيء أو يتركه بدون أي شعور بإكراه، فهو يقوم ويقعد ويدخل ويخرج ويسافر ويقيم بمحض إرادة ولا يشعر بأم أحدا يكرهه على ذلك، بل يفرق تفريقا واقعيا بين أن يفعل الشيء باختياره وبين أن يكرهه عليه مكره، وكذلك فرق الشرع بينهما تفريقا حكيما فلم يؤآخذ الفاعل بما فعله مكرها عليه فيما يتعلق بحق الله تعالى، ونرى أنه لا حجة للعاصي على معصيته بقدر الله تعالى، لأن العاصي يقدم على المعصية باختياره من غير أن يعلم أن الله تعالى قدرها عليه، إذ لا يعلم أحد قدر الله تعالى إلا بعد وقوع مقدوره (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) [لقمان 34] فكيف يصح الاحتجاج بحجة لا يعلمها المحتج بها حين إقدامه على ما اعتذر بها عنه؟ وقد ابطل الله تعالى هذه الحجة بقوله تعالى (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) [الأنعام 148] ونقول للعاصي المحتج بالقدر: لماذا لا تقدم على الطاعة مقدرا أن الله تعالى قد كتبها عليك، فإنه لا فرق بينها وبين المعصية في الجهل بالمقدور قبل صدور الفعل منك؟ ةلهذا لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بأن كل واحد قد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار قالوا: أفلا نتكل وندع العمل؟ قال: لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له.

    ونقول للعاصي المحتج بالقدر: لو كنت تريد السفر لمكة وكان لها طريقان، أخبرك الصادق أن أحدهما مخوف صعب والثاني آمن سهل، فإنك ستسلك الثاني ولا يمكن أن تسلك الأول وتقول: إنه مقدر علي، ولو فعلت ذلك لعدك الناس في قسم المجانين.

    ونقول أيضا: لو عرض عليك وظيفتان، إحداهما ذات مرتب أكثر فإنك سوف تعمل فيها دون الناقصة، فكيف تختار لنفسك في عمل الآخرة ما هو الأدنى ثم تحتج بالقدر.

    وقول له أيضا: نراك إذا أصبتبمرض جسمي طرقت باب كل طبيب لعلاجك وصبرت على ما ينالك من ألم عملية الجراحة وعلى مرارة الدواء، فلماذا لا تفعل مثل ذلك في مرض قلبك بالمعاصي؟

    ونؤمن بأن الشر لا ينسب إلى الله تعالى لكمال رحمته وحكمته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " والشر ليس إليك" رواه مسلم، فنفس قضاء الله تعالى ليس فيه شر أبدا، لأنه صادر عن رحمة وحكمة. وإنما يكون الشر في مقضياته، لقول النبي صلى اله عليه وسلم في دعاء القنوت الذي علمه الحسن: " وقني شر ما قضيت" فأضاف الشر إلى ما قضاه، ومع هذا فإن الشر بالمقضيات ليس شرا خالصا محضا، بل هو شر في محله من وجه وخير من وجه أو شر في محله خير في محل آخر. فالفساد في الأرض من الجدب والمرض والفقر والخوف شر لكنه خير في محل آخر، قال الله تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) [الروم 41] وقطع يد السارق ورجم الزاني شر بالنسبة للسارق والزاني في قطع اليد وإزهاق النفس، لكنه خير لهما من وجه آخر، حيث يكون كفارة لهما فلا يجمع لهما بين عقوبتي الدنيا والآخرة، وهو أيضا خير في محل آخر حيث إن فيه حماية الأموال والأعراض والأنساب.

    فصل

    هذه العقيدة السامية المتضمنة لهذه الأصول العظيمة تثمر لمعتقدها ثمرات جليلة كثيرة. فالإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته يثمر للعبد محبة لله وتعظيمه الموجبين للقيام بأمره واجتناب نهيه. والقيام بأمر الله تعالى واجتناب نهيه يحصل بها كمال السعادة في الدنيا والآخرة للفرد والمجتمع (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) [النحل 97]

    ومن ثمرات الإيمان بالملائكة:

    أولا: العلم بعظمة خالقهم تبارك وتعالى وقوته وسلطانه،

    ثانيا: شكره تعالى على عنايته بعباده حيث وكل بهم من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم وكتابة أعمالهم غير ذلك من مصالحهم.

    ثالثا: محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله تعالى على الوجه الأكمل ولاستغفارهم للمؤمنين.

    ومن ثمرات الإيمان بالكتب:

    أولا: العلم برحمة الله تعالى ورحمة بخلقه، حيث أنزل لكل قوم كتابا يهديهم به،

    ثانيا: ظهور حكمة الله تعالى حيث شرع في هذه الكتب لكل أمة ما يناسبها، وكان خاتم هذه الكتب القران العظيم مناسبا لجميع الخلق في كل عصر ومكان إلى يوم القيامة،

    ثالثا: شكر نعمة الله تعالى على ذلك.

    ومن ثمرات الإيمان بالرسل:

    أولا: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه، حيث أرسل إليهم أولئك الرسل الكرام للهداية والإرشاد،

    ثانيا: شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى،

    ثالثا: محبة الرسل وتوقيرهم والثناء عليهم بما يليق بهم، لأنهم رسل الله تعالى وخلاصة عبيده، قاموا لله بعبادته وتبليغ رسالته والنصح لعباده والصبر على أذاهم.

    ومن ثمرات الإيمان باليوم الآخر:

    أولا: الحرص على طاعة الله تعالى رغبة في ثواب ذلك اليوم، والبعد عن معصيته خوفا من عقاب ذلك اليوم،

    ثانيا: تسلية المؤمن عما يفوته من نعيم الدنيا ومتاعها، بما يرجوه من نعيم الآخرة وثوابها.

    ومن ثمرات الإيمان بالقدر:

    أولا: الاعتماد على الله تعالى عند فعل الأسباب، لأن السبب والمسبَب كلاهما بقضاء الله وقدره،

    ثانيا: راحة النفس، طمأنينة القلب أنه متى علم أن ذلك بقضاء الله تعالى وأن المكروه كائن لا محالة ارتاحت النفس واطمأن القلب ورضي بقضاء الرب، فلا أحد أطيب عيشا وأريح نفسا وأقوى طمأنينة ممن آمن بالقدر.

    ثالثا: طرد الإعجاب بالنفس عند حصول المراد، لأن حصول ذلك نعمة من الله بما قدره من أسباب الخير والنجاح، فيشكر الله تعالى على ذلك ويدع الإعجاب.

    رابعا: طرد القلق والضجر عند فوات المراد أو حصول المكروه، لأن ذلك بقضاء الله تعالى الذي له ملك السموات والأرض وهو كائن لا محالة، فيصبر على لك ويحتسب الأجر، وإلى هذا يشير الله تعالى بقوله ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير. لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور) [الحديد 22-23]

    فنسأل الله تعالى أن يثبتنا على هذه العقيدة وأن يحقق لنا ثمراتها ويزيدنا من فضله وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم عل نبينا محمد وعلى أله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان.

    تمت بقلم مؤلفها محمد الصالح العثيمين في 30 شوال 1404هـ
    __________________

    «« توقيع ابن عفان »»
    لا إله إلا الله ... محمد رسول الله

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    26-03-2010
    على الساعة
    07:08 PM
    المشاركات
    746

    افتراضي

    موضوع رائع وبداية قوية موفقة بفضل الله سبحانه وتعالي
    جزاكم الله خيرا أخانا الحبيب ابن عفان

    «« توقيع khaled faried »»

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    26-03-2010
    على الساعة
    07:08 PM
    المشاركات
    746

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    العقيدة الواسطية

    شيخ الإسلام ابن تيمية

    الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وكفي بالله شهيداً .

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ، لا شريك له إقراراً به وتوحيداً ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مزيداً .

    أما بعد فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة ــ أهل السنة والجماعة ــ وهو الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والبعث بعد الموت ، والإيمان بالقدر خيره وشره .

    ومن الإيمان بالله : الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه ، وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل .

    بل يؤمنون بأن الله سبحانه " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " . فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه ، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه ، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته ، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه ، لأنه سبحانه لا سمى له ولا كفوء له ولا ند له .

    ولا يقاس بخلقه سبحانه تعالى ، فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره ، وأصدق قيلاً وأحسن حديثاً من خلقه .

    ثم رسله صادقون مصدقون ، بخلاف الذين يقولون عليه مالا يعلمون . ولهذا قال سبحانه وتعالى : " سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين " ، فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل ، وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب .

    وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات ، فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون . فإنه الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين .

    وقد دخل في هذه الجملة ما وصف الله به نفسه في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن حيث يقول : " قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد " .

    وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتابه حيث يقول : " الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم " ،

    وقوله سبحانه : " هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم " . وقوله سبحانه : " وتوكل على الحي الذي لا يموت " ، وقوله : " إنه هو العليم الحكيم " - " وهو الحكيم الخبير * يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها " " وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين " وقوله : " وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه " وقوله : " لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما " .

    وقوله : " إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين " ، وقوله : " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " وقوله : " إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيراً " .

    وقوله : " ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله " ، وقوله : " ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد " .

    وقوله : " أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد " .

    وقوله : " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء " .

    وقوله : " وأحسنوا إن الله يحب المحسنين " - " وأقسطوا إن الله يحب المقسطين " - " فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين " - " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " . وقوله : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " .

    وقوله : " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " وقوله : " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص " . وقوله : " وهو الغفور الودود " .

    وقوله : " بسم الله الرحمن الرحيم " " ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما " " وكان بالمؤمنين رحيما " " ورحمتي وسعت كل شيء " " كتب ربكم على نفسه الرحمة " " وهو الغفور الرحيم " " فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين " .

    وقوله : " رضي الله عنهم ورضوا عنه " " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه " . وقوله : " ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه " " فلما آسفونا انتقمنا منهم " وقوله : " ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم " ، وقوله : " كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " .

    وقوله : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر " . وقوله : " ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " " كل شيء هالك إلا وجهه " .

    وقوله : " ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي " - " وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء " وقوله : " واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا " - " وحملناه على ذات ألواح ودسر * تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر " - " وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني " .

    وقوله : " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير " . وقوله : " لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء " .

    وقوله : " أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون " - " إنني معكما أسمع وأرى " - " ألم يعلم بأن الله يرى " - " الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين * إنه هو السميع العليم " - " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " .

    وقوله : " وهو شديد المحال " ، وقوله : " ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين " .

    وقوله : " ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون " ، وقوله : " إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا " ، وقوله : " إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا " ، وقوله : " وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم " ، وقوله : " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " .

    وقوله عن إبليس : " فبعزتك لأغوينهم أجمعين " ، وقوله : " تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام " .

    وقوله : " فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا " - " ولم يكن له كفوا أحد " .

    وقوله : " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون " - " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله " .

    وقوله : " وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا "- "يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير " .

    وقوله : " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا * الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا " .

    وقوله : " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ، سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون " " فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون " " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " .

    وقوله : " الرحمن على العرش استوى " في سبع مواضع ، في سورة الأعراف قوله : " إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش " وقال في سورة يونس عليه السلام : " إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش " .

    وقال في سورة الرعد : " الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش " وقال في سورة طه : " الرحمن على العرش استوى " ، وقال في سورة الفرقان : " ثم استوى على العرش " .

    وقال في سورة ألم السجدة : " الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش " ، وقال في سورة الحديد : " هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش " .

    وقوله : " يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي " " بل رفعه الله إليه" " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " " يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا."

    وقوله : " أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير " " هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير " .

    وقوله : " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم " " لا تحزن إن الله معنا " .

    وقوله : " إنني معكما أسمع وأرى " " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون " " واصبروا إن الله مع الصابرين" "كم من فئة قليلة غلبت فئةً كثيرةً بإذن الله والله مع الصابرين " .

    وقوله : " ومن أصدق من الله حديثا " " ومن أصدق من الله قيلا " .

    وقوله : " وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم " " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا " - وقوله : " وكلم الله موسى تكليما "-" منهم من كلم الله" - "ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه" - "وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجياً."

    وقوله : " وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين " " وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة " .

    وقوله : " ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين " " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله " " وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون " " يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل " " واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته " .

    وقوله : " إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون " " وهذا كتاب أنزلناه مبارك " " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله " " وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون" " قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين" " ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين " .

    وقوله :" وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة " " على الأرائك ينظرون " "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " " لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد " .

    وهذا الباب في كتاب الله تعالى كثير . من تدبر القرآن طالباً للهدى منه ، تبين له طريق الحق .

    فصل

    ثم في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فالسنة تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه .

    وما وصف الرسول به ربه عز وجل من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول ، وجب الإيمان بها كذلك .

    فمن ذلك مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - : " ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألنى فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ " متفق عليه .

    وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " لله أشد فرحاً بتوبة عبده المؤمن التائب من أحدكم براحلته " الحديث متفق عليه.

    وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة " متفق عليه .

    وقوله : " عجب ربنا من قنوط عباده وقرب خيره ، ينظر إليكم أذلين قنطين فيظل يضحك يعلم أن فراجكم قريب " حديث حسن .

    وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد ؟ حتى يضع رب العزة فيها رجله " وفي رواية : " عليها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض فتقول قط قط " متفق عليه .

    وقوله : " يقول تعالى يا آدم فيقول لبيك وسعديك فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار " متفق عليه . وقوله : " ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه وليس بينه وبينه ترجمان" .

    وقوله في رقية المريض : " ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك ، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء ، اجعل رحمتك في الأرض ، اغفر لنا حوبنا وخطايانا ، أنت رب الطيبين أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ " حديث حسن رواه أبو داود وغيره . وقوله : " والعرش فوق الماء والله فوق العرش ، وهو يعلم ما أنتم عليه " حديث حسن رواه أبو داود وغيره .

    وقوله للجارية : " أين الله ؟ قالت في السماء ، قال من أنا ؟ قالت أنت رسول الله ، قال اعتقها فإنها مؤمنة " رواه مسلم .

    وقوله : " أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت " حديث حسن ، وقوله : " إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه ، فإن الله قبل وجهه ، ولكن عن يساره أو تحت قدمه " متفق عليه .

    وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " اللهم رب السموات السبع والأرض ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شئ ، فالق الحب والنوى ، منزل التوراة والإنجيل والقرآن ، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ، أنت الأول فليس قبلك شئ ، وأنت الآخر فليس بعدك شئ ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ ، وأنت الباطن فليس دونك شئ ، اقض عني الدين وأغنني من الفقر " رواية مسلم .

    قوله : اللهم رب السموات ... الخ تضمن الحديث إثبات أسمائه .

    وقوله - صلى الله عليه وسلم - لما رفع الصحابة أصواتهم بالذكر : " أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصماً ولا غائباً . إنما تدعون سميعاً بصيراً قريباً إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته " متفق عليه .

    " إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على الصلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها افعلوا " متفق عليه .

    إلى أمثال هذه الأحاديث التي يخبر فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه بما يخبر به

    إيمان الفرقة الناجية

    فإن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك كما يؤمنون ما أخبر الله به في كتابه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل ، بل هم الوسط في فرق الأمة ، كما أن الأمة هي الوسط في الأمم .

    فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة .

    وهم وسط في باب أفعال الله بين الجبرية والقدوية وغيرهم .

    وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم .

    وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية .

    وفي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الرافضة والخوارج .

    فصل

    وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله الإيمان بما أخبر الله به في كتابه وتواتر عن رسوله وأجمع عليه سلف الأمة من أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه بائن على خلقه ، وهو سبحانه معهم أينما كانوا يعلم ما هم عاملون كما جمع بين ذلك في قوله : " هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير " .

    وليس معنى قوله : " وهو معكم " أنه مختلط بالخلق فإن هذا لا توجهه اللغة ، بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته ، وهو موضوع في السماء ، وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان .

    وهو سبحانه فوق عرشه رقيب على خلقه مهيمن عليهم مطلع عليهم إلى غير ذلك من معاني ربوبيته ، وكل هذا الكلام الذي ذكره الله - من أنه فوق العرش وأنه معنا - حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف ، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة مثل أن يظن أن ظاهر قوله ( في السماء ) أن السماء تظله أو تقله ، وهذا باطل بإجماع أهل العلم والإيمان ، فإن الله قد وسع كرسيه السموات والأرض وهو يمسك السموات والأرض أن تزولا ، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره .

    فصل

    وقد دخل في ذلك الإيمان بأنه قريب مجيب كما جمع بين ذلك في قوله : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب " الآية - وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحته " وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته ، لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته فإنه سبحانه ليس كمثله شئ في جميع نعوته ، وهو عال في دنوه قريب في علوه .

    فصل

    ومن الإيمان بالله وكتبه الإيمان بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود ، وأن الله تكلم به حقيقة ، وأن هذا القرآن الذي أنزله على محمد - صلى الله عليه وسلم - هو كلام الله حقيقة لا كلام غيره ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقة ، فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئاً لا إلى من قاله مبلغاً مؤدياً ، وهو كلام الله حروفه ومعانيه ، ليس كلام الله الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف ؟

    فصل

    وقد دخل أيضاً فيما ذكرناه من الإيمان به وبكتبه وبملائكته وبرسله ، الإيمان بأن المؤمنون يرونه يوم القيامة عياناً بأبصارهم كما يرون الشمس صحواً ليس بها سحاب ، وكما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته ، يرونه سبحانه وهم في عرصات القيامة ، ثم يرونه بعد دخول الجنة كما يشاء الله تعالى .

    فصل

    ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت فيؤمنون بفتنة القبر وبعذاب القبر ونعيمه . فأما الفتنه فإن الناس يمتحنون في قبورهم ، فيقال للرجل : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، فيقول المؤمن ربي الله ، والإسلام ديني ومحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيي .وأما المرتاب فيقول هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته ، فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحةً يسمعها كل شئ إلا الإنسان ، ولو سمعها الإنسلن لصعق - ثم بعد هذه الفتنة إما نعيم وإما عذاب إلى أن تقوم القيامة الكبرى فتعاد الأرواح إلى الأجساد .

    وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابه وعلى لسان رسوله وأجمع عليها المسلمون ، فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاةً عراةً غرلاً وتدنو منهم الشمس ويلجمهم العرق ، فتصيب الموازين فتوزن بها أعمال العباد .

    فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون . وتنشر الدواوين ، وهي صحائف الأعمال - فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره ، كما قال سبحانه وتعالى " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا " .

    ويحاسب الله الخلائق ويخلو بعبده المؤمن فيقرره بذنوبه ، كما وصف ذلك في الكتاب والسنة ، وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته فإنه لا حسنات لهم ولكن تعد أعمالهم فتحصى فيوقفون عليها ويقررون بها .

    وفي عرصة القيامة الحوض المورود للنبي - صلى الله عليه وسلم - ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل ، آنيته عدد نجوم السماء طوله شهر وعرضه شهر ، من يشرب منه شربةً لا يظمأ بعدها أبداً .

    والصراط منصوب على متن جهنم وهو الجسر الذي بين الجنة والنار يمر الناس على قدر أعمالهم فمنهم من يمر كلمح البصر ، ومنهم من يمر كالبرق ، ومنهم من يمر كالريح ، ومنهم من يمر كالفرس الجواد ، ومنهم من يمر كركاب الأبل ، ومنهم من يعدو عدواً ، ومنهم من يمشي مشياً ، ومنهم من يزحف زحفاً ومنهم من يخطف خطفاً ويلقى في جهنم فإن الجسر عليه كلاليب تخطف الناس. بأعمالهم فمن مر على الصراط دخل الجنة ، فإذا عبروا عليه وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقتص لبعضهم من بعض ، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة .

    وأول من يستفتح باب الجنة محمد - صلى الله عليه وسم - ، وأول من يدخل الجنة من الأمم أمته .

    الشفاعة

    وله - صلى الله عليه وسلم - في القيامة ثلاث شفاعات : أما الشفاعة الأولى فيشفع في أهل الموقف حتى يقضي بينهم بعد أن يتراجع الأنبياء ، آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم عن الشفاعة حتى تنتهي إليه .

    وأما الشفاعة الثانية فيشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة ، وهاتان الشفاعتان خاصتان له .

    وأما الشفاعة الثالثة فيشفع فيمن استحق النار ، وهذه الشفاعة له ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم ، فيشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها ، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها .

    ويخرج الله من النار أقواماً بغير شفاعة بل بفضله ورحمته ، ويبقى في الجنة فضل عمن دخلها من أهل الدنيا ، فينشئ الله لها أقواماً فيدخلهم الجنة .

    وأصناف ما تضمنته الدار الآخرة من الحساب والثواب والعقاب والجنة والنار وتفاصيل ذلك مذكورة في الكتب المنزلة من السماء والآثار من العلم المأثور عن الأنبياء . وفي العلم الموروث عن محمد - صلى الله عليه وسلم - من ذلك ما يشفي ويكفي فمن ابتغاه وجده .

    فصل في القدر

    وتؤمن الفرقة الناجية من أهل السنة والجماعة بالقدر خيره وشره . والإيمان بالقدر على درجتين كل درجة تتضمن شيئين .

    فالدرجة الأولى الإيمان بأن الله تعالى عليم بالخلق وهم عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلاً وأبداً وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق فأول ما خلق الله القلم قال له اكتب قال ما أكتب ؟ قال أكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة . فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه . جفت الأقلام وطويت الصحف كما قال تعالى : " ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير " وقال : " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير " وهذا التقدير التابع لعلمه سبحانه يكون في مواضع جملة وتفصيلاً فقد كتب في اللوح المحفوظ ما شاء ، وإذا خلق جسد الجنين قبل نفخ الروح فيه بعث إليه ملكاً فيؤمر بأربع كلمات فيقال له اكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد ونحو ذلك فهذا التقدير قد كان ينكره غلاة القدرية قديماً ومنكروه اليوم قليل .

    وأما الدرجة الثانية : فهي مشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة وهو الإيمان بأن ما شاء الله كان ، وما لم ينشأ لم يكن ، وأنه ما في السموات وما في الأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه لا يكون في ملكه ما لا يريد . وأنه سبحانه على كل شئ قدير من الموجودات والمعدومات ، فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه لا خالق غيره ولا رب سواه . ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسله ونهاهم عن معصيته . وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا يحب الكافرين ولا يرضى عن القوم الفاسقين ، ولا يأمر بالفحشاء ولا يرضى لعباده الكفر ولا يحب الفساد .

    والعباد فاعلون حقيقة والله خالق أفعالهم والعبد هو المؤمن والكافر والبر والفاجر والمصلى والصائم وللعباد قدرة على أعمالهم ولهم إرادة والله خالقهم وقدرتهم وإرادتهم كما قال تعالى : " لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين " .

    وهذه الدرجة من القدر يكذب بها عامة القدرية الذين سماهم النبي - صلى الله عليه وسلم - مجوس هذه الأمة . ويغلو فيها قوم من أهل الإثبات حتى سلبوا العبد قدرته واختياره ويخرجون عن أفعال الله وأحكامه حكمها ومصالحها .

    فصل في الايمان قول وعمل

    ومن أصول أهل السنة والجماعة أن الدين والإيمان قول وعمل . قول القلب واللسان ، وعمل القلب واللسان والجوارح ، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج بل الأخوة الإيمانية مع المعاصي كما قال سبحانه : " فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف " وقال : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين * إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم " ولا يسلبون الفاسق الملئ الإسلام بالكلية ولا يخلدونه في النار كما تقول المعتزلة بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان المطلق كما في قوله : " فتحرير رقبة مؤمنة " وقد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق كما في قوله تعالى : " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا " وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا ينتهب نهبةً ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن " .

    ونقول هو مؤمن ناقص الإيمان ، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ، فلا يعطى الاسم المطلق ولا يسلب مطلق الاسم بكبيرته .

    فصل في الصحابة

    ومن أصل أهل السنة السنة والجماعة سلامة قلوبه وألسنتهم لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما وصفهم الله به في قوله تعالى : " والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم " وطاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله : " لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم ويفضلون من أنفق من قبل الفتح وهو صلح الحديبية وقاتل على من أنفق من بعد وقاتل ، ويقدمون المهاجرين على الأنصار ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة كما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - . بل لقد رضي الله عنهم ورضوا عنه وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالعشرة وثابت بن قيس بن شماس وغيرهم من الصحابة .

    ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وغيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ويثلثون بعثمان ويربعون بعليً - رضي الله عنهم - ، دلت عليه الآثار وكما أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي - رضي الله عنهما - بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر - أيهما أفضل ؟ فقدم قوم عثمان وسكتوا وربعوا بعلي . وقدم قوم علياً وقوم توافقوا ، لكن استقر أمر أهل السنة على عثمان ثم علي ، وإن كانت هذه المسألة - مسألة عثمان وعلي ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة لكن التي يضلل فيها مسألة الخلافة ، وذلك أنهم يؤمنون أن الخليفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر وعمر ثم عثمان ثم علي ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء فهو أضل من حمار أهله .

    ويحبون أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله حيث قال يوم غدير خم " أذكركم الله في أهل بيتي " .

    وقال أيضاً للعباس عمه وقد اشتكى إليه أن قريش يجفو بني هاشم - فقال : " والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي " وقال : " إن الله اصطفى بني إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشاً واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم " .

    ويتولون أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة خصوصاً خديجة - رضي الله عنها - أم أكثر أولاده وأول من آمن به وعاضده على أمره وكان لها منه المنزلة العالية ، والصديقة بنت الصديق - رضي الله عنها - التي قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - : " فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " .

    ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم ، وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل ويمسكون عما شجر بين الصحابة ويقولون إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كاذب ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه والصحيح منه هم فيه معذورون إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره ، بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر حتى إنهم يغفر لهم السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم لأن لهم من الحسنات التي تمحوا السيئات ما ليس لمن بعدهم .

    وقد ثبت بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم خير القرون وأن المد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهباً ممن بعدهم ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه أوأتى بحسنات تمحوه أو غفر له بفضل سابقته أو بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم -الذي هم أحق الناس بشفاعته أو أبتلى ببلاء في الدنيا كفر به عنه . فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف الأمور التي كانوا فيها مجتهدين إن أصابوا فلهم أجران وإن أخطأوا فلهم أجر واحد والخطأ مغفور .

    ثم إن القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغفور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله والهجرة والنصرة والعلم النافع والعمل الصالح ، ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة وما من الله عليهم به من الفضائل علم يقيناً أنهم خير الخلق بعد الأنبياء . لا كان ولا يكون مثلهم ، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله .

    فصل في الكرامات

    ومن أصول أهل السنة التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات .

    في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات والمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها عن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر فرق الأمة وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة .

    فصل في صفات أهل السنة

    ثم من طريقة أهل السنة والجماعة اتباع آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باطناً وظاهراً واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار اتباع وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال : " عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة " . ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم - ويؤثرون كلام الله على غيره من كلام أصناف الناس ، ويقدمون هدى محمد - صلى الله عليه وسلم - على هدى كل أحد ، ولهذا سموا أهل الكتاب والسنة وسموا أهل الجماعة لأن الجماعة هي الإجماع وضدها الفرقة ، وإن كان لفظ الجماعة قد صار اسماً لنفس القوم المجتمعين ، والإجماع هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين ، وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال باطنة أوظاهرة مما له تعلق بالدين والإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشر في الأمة .

    ثم هم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة ، ويرون إقامة الحج والجهاد والأعياد مع الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً . ويحافظون على الجماعات ويدينون بالنصيحة للأمة ويعتقدون معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً " وشبك بين أصابعه . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " ويأمرون بالصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء والرضا بمر القضاء ويدعون إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ويعتقدون معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : " أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً " ويندبون إلى أن تصل من قطعك ، وتعطى من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، ويأمرون ببر الوالدين وصلة الأرحام وحسن الجوار والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل والرفق بالمملوك وينهون عن الفخر والخيلاء والبغي والاستطاعة على الخلق بحق أو بغير حق ويأمرون بمعالى الأخلاق وينهون عن سفسافها وكل ما يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة وطريقتهم هي دين الإسلام الذي بعث الله به محمداً - صلى الله عليه وسلم - لكن لما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة . وفي الحديث عنه أنه قال : " هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب ، هم أهل السنة والجماعة ، وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون ، ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى أولو المناقب المأثورة والفضائل المذكورة ، وفيهم الأبدال ، وفيهم أئمة الدين الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ، وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة " .

    نسأل الله أن يجعلنا منهم وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدنا وأن يهب لنا من لدنه رحمةً إنه هو الوهاب ، والله أعلم .

    وصلى الله على محمداً وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .

    «« توقيع khaled faried »»

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    26-03-2010
    على الساعة
    07:08 PM
    المشاركات
    746

    افتراضي

    نرحب بالأخ الكريم متابوي
    وهو يعلم تماما بتخصص المنتدي في حوار النصاري

    «« توقيع khaled faried »»

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    آخر نشاط
    29-08-2012
    على الساعة
    11:52 PM
    المشاركات
    1,209

    Post بسم الله الواحد الأحد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله

    أولاً وقبل كل شئ

    ادعود للمناظرة حول موضوع
    جهل من يومن بالتجسم الإلهي
    واظهر لي فقهك
    بسم الله


    اسمع يا هذا التجسيم والتجسد الإلهي موجود عن النصارى فقط أما في الإسلا م
    لا يوجد شيء اسمه التجسد أو التجسم
    أنا لم أقل بتجسم أو تجسد الله ( تعالي الله عن ذلك )
    ولا يستطيع أحد أن يصف الله بغير ما وصف به ذاته , او ما أخبرنا به سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم عن صفات الله عز وجل

    ولا يستطيع أحد أن يثبت أن يد الله كأيدي المخلوقات ( كما تأولني هذا الكلام )

    فإن لله تعالي يد، لكن لا يلزم منها ما يلزم من أيدي المخلوقين من التبعيض.

    فنحن – السلفيين – نثبت ما أثبت الله تعالى لنفسه في كتابه .

    نقول : هل نعقل أن لله تعالي ذاتاً ؟
    نعم ولا شك، ومن شك في وجوده تعالى كفر.
    ونعلم أن لذات الله تعالي كيفية تليق به عز وجل , ولا أحد يعلمها , ومن إدعي أنه يعلمها كفر .

    إذن : هل يلزم لذات الله ما يلزم على ذوات المخلوقين؟
    كلا

    ونحن نعقل أن لله تعالى يداً، وأن هذه اليد لها كيفية تليق به تعالى، لكن لا أعلمها، وما لا أعلمه لا يصح أن أقيس عليه أو أن أقول يلزم عليه كذا وكذا.

    وهذا واضح لا شك فيه، إذ طرق العلم بالكيفيات إما خبر أو قياس أو رؤية. وصفات الله تعالى لم يخبرنا معصوم بكيفياتها، ولا له مثل سبحانه لنقيس عليه، ولا رأيناه لنعرفها. وبذلك تكون قد سدت علينا أبواب العلم كلها. هذا مذهبنا.

    نستخلص من هذا الجزء
    أنه لا يلزم على صفات الله تعالى ما يلزم على صفات المخلوقين؟

    وسأستعين بمثال لإثبات ذلك
    -لا نقول أنه يلزم من وجود أطعمة الجنة ونسائها وقصورها ما يلزم من نظائرها في الدنيا، هذا، وكلاهما مخلوق! فإذا امتنع قياس مخلوق على مخلوق لما بينهما من التفاوت، فكيف بقياس الخالق على المخلوق؟!

    قال تعالى: ( بل يداه مبسوطتان )
    هل لو كان تأويل هذه الصفات غير ظاهر اللفظ ، لم تركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يبينه؟! لما قرأه على الأعراب والنساء والعجائز الذين لا يعرفون الفلسفات ولا يدركون إلا ظواهر الألفاظ؟! لِمَ لَم يأت ذلك عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم؟! لم لم يسألوا عن ذلك النبي، وهم أحرص الناس على الخير؟! لم لم يبينوا ذلك للأعاجم حديثي العهد بالوثنية؟! لا شك أن ذلك كله لأن ظواهر النصوص مرادة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم. فنثبتها على ظاهرها من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل.

    وهذا يعني أننا لا نؤمن بما يتبادر منها إلى أذهان المتكلمين ونحوهم من التمثيل والتشبيه! وأنهم لا يعلمون لها كيفاً، لأنها ليس لها كيف. ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ( كل معطل ممثل، وكل ممثل معطل ).

    ثم في قوله تعالى: ( بل يداه مبسوطتان ) لا يعني فقط أنه جواد كريم، بل يعني أنه من جوده وكرمه بسط يداه، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ) رواه مسلم. فدل على أن البسط حادث ضرورة أن المضارع يفيد التجدد والاستمرار.

    ولتوضيح الأمر أقول لك إفترض أن رجلاً كريماً مقطوع اليدين بذل ماله وأعطى، هل نقول أنه مبسوطة يداه؟! اللهم لا.

    ثم لو لم يكن لله تعالى يدان لكان الأبلغ في ذم مقولة اليهود عليهم لعائن الله: ( يد الله مغلولة ) أن يقول لهم: ( ليس لله يدان ) لا أن يقول: ( يداه مبسوطتان )، إذ نسبة اليد إلى الله لو كانت نقصاً لا تقل جرماً عن نسبة البخل إليه إذ هو نقص.

    وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( يأخذ ربنا الصدقة بيمينه ) ليس معناها أنه يقبلها فقط. فلو أنك أهديت لرجل مقطوع اليمين هدية فقبلها، لن نقول أنه أخذها بيمينه! ونقول فيها كل ما مر في التي قبلها.

    ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه العلامة ابن القيم في ردهما على من يأول صفة اليدين في قوله تعالى { مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } [(75) سورة ص] بالقدرة ذكرا أن اليدين لا تأتي في اللغة العربية بمعنى القدرة ، وقد ورد في كلامهما في مواضع التعبير بالـ(يدان) عن القدرة كما في مطلع القصيدة النونية :
    حكم المحبة ثابت الأركان * ما للصدود بفسخ ذاك يدان
    أي: قدرة ،
    ومن ذلك ما جاء في الحديث الذي أورده شيخ الإسلام في الفتاوى 28/128 : ".. إذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأى برأيه ورأيت أمرا لا يدان لك به ، فعليك بنفسك ، ودع عنك أمر العوام .. الحديث ".
    وكذلك الحديث الذي أورد السائل ذكره في الفتاوى 1/44.
    وهذا قد يشكل مع إنكارهما على من فسر اليدين بالقدرة ؛ لأن ذلك لا أصل له في اللغة العربية .
    والجواب: أن لفظ اليد مثناة لها في اللغة العربية استعمالات :
    فتارة تستعمل غير مضافة ، وتلزم الألف ، وهذه هي التي بمعنى القدرة ، تقول: لا يدان لي بهذا الأمر ، أي لا قدرة لي عليه .
    وتارة تستعمل مضافة إلى ضمير من قامت به ، أو اسمه الظاهر كقولك: بيديّ ، أو بيديه ، أو بيدي محمد ، ويجري فيها إعراب المثنى .
    وهي في هذا الاستعمال لا تكون بمعنى القدرة ، بل يتعين أن يراد بهما : اليدان اللتان يكون بهما الفعل ، والأخذ ، ومن شأنهما القبض ، والبسط .
    وبهذا يظهر ألا تعارض بين أنكراهما على النفاة تأويل اليدين بمعنى القدرة ، لأن ذلك لم يرد في اللغة العربية ، وبين استعمالهما (اليدان) بمعنى القدرة .
    وهناك استعمالان آخران لليدين في اللغة العربية :
    أحدهما: أن يعبر بهما عن الفاعل للفعل ، وإن لم يكن باشره بيديه كقولك هذا ما فعلت يداك ، ومنه قوله تعالى : {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ } [(10) سورة الحـج] ، ويأتي لفظ اليدين مجموعا إذا أضيف إلى ضمير الجمع كقوله تعالى : {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ } [(182) سورة آل عمران] ، ومنه قوله تعالى {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} [(71) سورة يــس] .

    الثاني : استعماله مضافا إليه بعد (بـين) ، فيكون بمعنى أمام ، كقولك: جلس بين يديه ، و مشى بين يديه ، ويجري هذا الاستعمال في العاقل ، وغير العاقل كقوله تعالى : { لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا } [(64) سورة مريم] وقوله { وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ } [(12) سورة سبأ] وقوله { بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ } [(57) سورة الأعراف] ونظائر ذلك كثيرة .

    فهذه أربعة وجوه من الاستعمالات:
    ثلاثة منها مجاز وهي : الأول ، والثالث ، والرابع .
    والثاني: حقيقة .
    ويمتنع المجاز في اليدين إذا أسند الفعل لفاعل ، وعدي إلى اليدين بالباء كقولك : عملت بيدي ، ومنه قوله تعالى : {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } [(75) سورة ص ] .

    وأما إذا أسند الفعل إلى اليدين كقولك: هذا ما فعلت يداك ، فهو من قبيل المجاز العقلي ؛ لأنه عبر باليدين عن الفعل مطلقا ، وإن لم يكن فعل بيديه .

    وبهذا يظهر الفرق بين قوله تعالى {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} [(71) سورة يــس] ، وقوله تعالى : {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } [(75) سورة ص ] ، فلا تدل الآية الأولى على خلق الأنعام باليدين ،
    وتدل الآية الثانية على خلقِ اللهِ آدم َ بيديه ؛ فتثبت له هذه الخصوصية على سائر الناس .

    فمن جعل آية "ص" نظيرا لآية "يس" ؛ فقد أخطأ فبين الآيتين فروق :
    ففي آية "ص" أضاف الله الفعل إلى نفسه ، وعداه إلى اليدين بالباء ، وذكر اليدين بلفظ التثنية ، وأضافهما إلى ضمير المفرد .

    وفي آية "يس" أضاف سبحانه الفعل إلى اليدين بلفظ الجمع ، وذكر نفسه بلفظ الجمع الدال على التعظيم .
    فيجب التفريق بين المختلفات من الألفاظ ، والمعاني ، والتسوية بين المتماثلات ، والله أعلم .

    وقد قال الإمام أحمد بن جنبل حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا عُمَر عَنْ هَمَّام بْن مُنَبِّه قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ يَمِين اللَّه مَلْأَى لَا يَغِيضهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينه قَالَ وَعَرْشه عَلَى الْمَاء وَفِي يَده الْأُخْرَى الْفَيْض يَرْفَع وَيَخْفِض وَقَالَ يَقُول اللَّه تَعَالَى أَنْفِقْ أُنْفِق عَلَيْك " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ الْبُخَارِيّ فِي التَّوْحِيد عَنْ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَمُسْلِم فِيهِ عَنْ مُحَمَّد بْن رَافِع كِلَاهُمَا عَنْ عَبْد الرَّزَّاق

    هذا والله تعالي أعلي وأعلم
    التعديل الأخير تم بواسطة ابن عفان ; 02-12-2007 الساعة 09:45 PM

    «« توقيع ابن عفان »»
    لا إله إلا الله ... محمد رسول الله

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    09-04-2014
    على الساعة
    09:19 PM
    المشاركات
    409

    افتراضي

    يا اخي الكريم بن عفان

    جزاك الله كل خير

    و بارك فيك

    زادك الله من علمه و فضله و كرمه

    «« توقيع هشيم »»
    بسم الله الرحمن الرحيم

    وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    آخر نشاط
    28-09-2008
    على الساعة
    10:01 AM
    المشاركات
    36

    افتراضي

    تدخل اشرافي
    اخي اسلوبك اسلوب متهكم ومستهتر.
    الرجاء عدم الاستهزاء.
    التعديل الأخير تم بواسطة أبن تيمية ; 17-06-2008 الساعة 01:11 AM سبب آخر: اسلوب التهكم والسخرية في الرد.

    «« توقيع the_horizon_lad1 »»

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    آخر نشاط
    28-09-2008
    على الساعة
    10:01 AM
    المشاركات
    36

    افتراضي

    تدخل اشرافي

    ××××××××××××××××

    رجاء عضونا الكريم ملاحظة أسلوب حواركم وأنه غير لائق بالمرّة ... وشكرا لك.
    التعديل الأخير تم بواسطة بتول المسجد الأقصي ; 21-04-2008 الساعة 05:08 PM

    «« توقيع the_horizon_lad1 »»

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    آخر نشاط
    25-02-2012
    على الساعة
    09:01 AM
    المشاركات
    141

    افتراضي





    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين



    ومن الإيمان بالله : الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه ، وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل .

    [fieldset=العنوان كيف نفكر]لمن لايستعبون مثل نتعلم منه اسلوب التفكير السليم ولله المثل الاعلى
    نحن نرى فيما حولنا مما صنع البشر من مستلزمات حياتهم من مقاعد اسرة مكانس حقائب ----الخ ان الصانع يعطى مسميات لبعض اجزاء تلك المصنوعات تتشابه فى اسمائها مع اجزاء جسم الانسان

    فمثلا نقول :
    للمقد اربع ارجل ويدان للسرير اربع ارجل للمكنسة يد للحقيبة يد او يدان

    للباب عين سحرية والمثل المصرى يقول ( القفة اللى لها ودنين يشيلوها اتنين )

    لو قدر مثلا لمجموعة مقاعد فى مخزن نجار مغلق ليس به بشر ان يدركوا ما حولهم ساعة من الزمن تخاطبوا خلالها

    متسائلين عن من صنعهم فلهم ان يقولوا ان من صنعنا عنده خشب عنده مسامير وعنده غراء وان كانت منجدة فليزيدوا القماش والحشوة ---الخ ويجب ان يضيفوا ان عنده علم محيط بكل ما يلزم صناعة المقاعد و مستوى خبرة تقاس بمدى اتقانه لصنعته وحكمة مكنته من وضع كل شيء بقدر مناسب فى المكان المناسب للغرض من استخدامه

    وانه لابد ان يكون مبصرا وان يكون له يد

    لو سار التفكير على هذا النمط اى تفكير فى الصنعة لتدل على بعض صفات الصانع لتوصلوا الى بعض الحقائق عمن صنعهم وليست كل الحقيقة لانهم لم يروه ولم يروا كل ما صنع

    لاحظ انهم ان اثبتوا للصانع يد فقد صدقوا اما اذا تحدثوا عن يد الصانع وشبهوها بايدى الكراسى وتخيلوا له ارجل كارجل الكراسى فقد ضلوا

    طبعا هذا فرض جدلى محض لتقريب الفكرة فقط لذهن المتلقى لنتعلم كيف نفكر تفكيرا صائبا
    ليس له اية علاقة بذات الله جلّ وعلا او صفاته من قريب او بعيد
    فالله تعالى ليس كمثله شئ وهو السميع البصير


    وكل ما خطر ببالك فالله غير ذالك


    لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير


    ولا يحيطون به علما


    جلّ شان الله جلّ شان الله


    الخلاصة

    لا تدع شيئا من خلق الله يمر دون ان تتفكر فيه فهذا عبادة امر الله تعالى الناس عامة والمسلم خاصة بها لانه يعرفك على ربك اكثر ويحببك فى ربك اكثر ويقربك من ربك اكثر


    ولقد استجاب اسلافنا لهذا الامر فاكتشفوا من العلوم ما اناروا به العالم وساروا به ساداته وعلمائه


    احذروا التفكر فى ذات الله حتى لا تضلوا وتُضُلوا

    هذا واستغفر الله تعالى لى ولكم واصلى واسلم على عبده و رسوله سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين :009:

    شـكــ وبارك الله فيكم ـــرا لكم ... لكم مني أجمل تحية .

    [/fieldset]

    «« توقيع نوران »»

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    آخر نشاط
    31-08-2008
    على الساعة
    03:09 AM
    المشاركات
    20

    افتراضي

    الأخ ابن عفان
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : أشكرك على المجهود الطيب وأيدك بمعظم ما أوردته في عقيدة أهل السنة ولكني كنت أنمنى أن تربأ بنفسك عن التكفير والتضليل لمن لا يتفق معك في بعض جوانب العقيدة التي هي طالما كانت موضع خلاف بين المسلمين وخصوصا ً تلك التي جاءت بآيات من المتشابه في القرآن ، فالحكم والجزم في المحكم من القرآن. أما المتشابه فهو حمال أوجه ولا يعلم معناه المراد من الله إلا هو لأنه يحتمل عدة معان ونحن نجتهد ونأخذ المعنى الذي تستقر عليه عقولنا وتستريح له أنفسنا دون أن نخطئ غيرنا فقد نكون نحن المخطئون ،، وأنت تعلم أخي الكريم أن الله نهانا عن اتباع المتشابه من القرآن دون الرجوع إلى المحكم ووصف من يفعل ذلك بأنه من أهل الزيغ والعياذ بالله فآيات الوجه واليدين والساق والقدم والعينين والاستواء كلها من الآيات المتشابهة لكن الآية المحكمة هي (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) هذه الآية الكريمة من محكم القرأن وفيه نفى الله سبحانه وتعالى أن يكون مثله شي من المخلوقات وأثبت الأعراض حيث أن السمع والبصر هي أعراض وليست أعضاء حيث أن العضو هو الأذن السمع هو عمل الأذن والعين هي العضو والبصر هو عمل هذه العين هذا عند المخلوقات حيث أن جميع المخلوقات تحتاج إلى عين لتبصر وتحتاج إلى أذن لتسمع ولو فقد المخلوق عيونه لما استطاع البصر ولو فقد أذنه لما استطاع السمع ... فهل الله سبحانه وتعالى يحتاج للعيون لكي يبصر للأذن لكي يسمع فإذا أجبت بنعم فأنك خالفت الآية الكريمة ليس كمثله شيء حيث يكون مثل المخلوقات يحاج للأعضاء لأداء الوظائف وتنزه الله عن ذلك فهو يسمع ويرى كما قال ولا يحتاج لما نحن نحتاج إليه

    «« توقيع أبوعامر الديري »»

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

عقيدتنا هي ...!

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. ~~ عقيدتنا في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم ~~
    بواسطة أبو علي المغربي في المنتدى قسم الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 23-08-2008, 01:56 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

عقيدتنا هي ...!

عقيدتنا هي ...!