كيف يجتمع النقيضين-موانع ووسائل دخول الجنه


آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

كيف يجتمع النقيضين-موانع ووسائل دخول الجنه

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 15 من 15

الموضوع: كيف يجتمع النقيضين-موانع ووسائل دخول الجنه

  1. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2006
    آخر نشاط
    05-04-2006
    على الساعة
    09:12 AM
    المشاركات
    169

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    نكمل ما تيسر لنا من الرد على الشبهة المطروحة :

    6- قال تعالى : وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) (النساء) .

    و نذكر من تفسير الطبري :

    حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ أَبِي الزِّنَاد , قَالَ : سَمِعْت رَجُلًا يُحَدِّث خَارِجَة بْن زَيْد , قَالَ : سَمِعْت أَبَاك فِي هَذَا الْمَكَان بِمِنًى يَقُول : نَزَلَتْ الشَّدِيدَة بَعْد الْهَيِّنَة , قَالَ : أَرَاهُ بِسِتَّةِ أَشْهُر , يَعْنِي : { وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا } بَعْد : { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ } 4 48 8074 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , قَالَ : مَا نَسَخَهَا شَيْء مُنْذُ نَزَلَتْ , وَلَيْسَ لَهُ تَوْبَة . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْل فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ إِنْ جَزَاهُ جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا , وَلَكِنَّهُ يَعْفُو أَوْ يَتَفَضَّل عَلَى أَهْل الْإِيمَان بِهِ وَبِرَسُولِهِ , فَلَا يُجَازِيهِمْ بِالْخُلُودِ فِيهَا , وَلَكِنَّهُ عَزَّ ذِكْره إِمَّا أَنْ يَعْفُو بِفَضْلِهِ فَلَا يُدْخِلهُ النَّار , وَإِمَّا أَنْ يُدْخِلهُ إِيَّاهَا ثُمَّ يُخْرِجهُ مِنْهَا بِفَضْلِ رَحْمَته لِمَا سَلَفَ مِنْ وَعْده عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ : { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه إِنَّ اللَّه يَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا } . 39 53
    فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ الْقَاتِل إِنْ وَجَبَ أَنْ يَكُون دَاخِلًا فِي هَذِهِ الْآيَة , فَقَدْ يَجِب أَنْ يَكُون الْمُشْرِك دَاخِلًا فِيهِ , لِأَنَّ الشِّرْك مِنْ الذُّنُوب , فَإِنَّ اللَّه عَزَّ ذِكْره قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْر غَافِر الشِّرْك لِأَحَدٍ بِقَوْلِهِ : { إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } 4 48 وَالْقَتْل دُون الشِّرْك .

    و جاء في تفسير ابن كثير :

    أَمَّا عَلَى قَوْل اِبْن عَبَّاس وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّهُ لَا تَوْبَة لَهُ (قاتل العمد) أَوْ عَلَى قَوْل الْجُمْهُور حَيْثُ لَا عَمَل لَهُ صَالِحًا يَنْجُو بِهِ فَلَيْسَ بِمُخَلَّدٍ فِيهَا أَبَدًا بَلْ الْخُلُود هُوَ الْمُكْث الطَّوِيل وَقَدْ تَوَاتَرَتْ الْأَحَادِيث عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّهُ يَخْرُج مِنْ النَّار مَنْ كَانَ فِي قَلْبه أَدْنَى مِثْقَال ذَرَّة مِنْ إِيمَان " وَأَمَّا حَدِيث مُعَاوِيَة " كُلّ ذَنْب عَسَى اللَّه أَنْ يَغْفِرهُ إِلَّا الرَّجُل يَمُوت كَافِرًا أَوْ الرَّجُل يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا " فَعَسَى لِلتَّرَجِّي فَإِذَا اِنْتَفَى التَّرَجِّي فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لَانْتَفَى وُقُوع ذَلِكَ فِي أَحَدهمَا وَهُوَ الْقَتْل لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَدِلَّة وَأَمَّا مَنْ مَاتَ كَافِرًا فَالنَّصّ أَنَّ اللَّه لَا يَغْفِر لَهُ الْبَتَّة.
    وَأَمَّا مُطَالَبَة الْمَقْتُول الْقَاتِل يَوْم الْقِيَامَة فَإِنَّهُ حَقّ مِنْ حُقُوق الْآدَمِيِّينَ وَهِيَ لَا تَسْقُط بِالتَّوْبَةِ وَلَكِنْ لَا بُدّ مِنْ رَدّهَا إِلَيْهِمْ وَلَا فَرْق بَيْن الْمَقْتُول وَالْمَسْرُوق مِنْهُ وَالْمَغْضُوب مِنْهُ وَالْمَقْذُوف وَسَائِر حُقُوق الْآدَمِيِّينَ فَإِنَّ الْإِجْمَاع مُنْعَقِد عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْقُط بِالتَّوْبَةِ وَلَكِنَّهُ لَا بُدّ مِنْ رَدّهَا إِلَيْهِمْ فِي صِحَّة التَّوْبَة فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَلَا بُدّ مِنْ الْمُطَالَبَة يَوْم الْقِيَامَة .
    لَكِنْ لَا يَلْزَم مِنْ وُقُوع الْمُطَالَبَة وُقُوع الْمُجَازَاة إِذْ قَدْ يَكُون لِلْقَاتِلِ أَعْمَال صَالِحَة تُصْرَف إِلَى الْمَقْتُول أَوْ بَعْضهَا ثُمَّ يَفْضُل لَهُ أَجْر يَدْخُل بِهِ الْجَنَّة أَوْ يُعَوِّض اللَّه الْمَقْتُول بِمَا يَشَاء مِنْ فَضْله مِنْ قُصُور الْجَنَّة وَنَعِيمهَا وَرَفْع دَرَجَته فِيهَا وَنَحْو ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم .

    يذكر ابن كثير في تفسيره لنفس الاية :

    وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَر الْإِسْرَائِيلِيّ الَّذِي قَتَلَ مِائَة نَفْس ثُمَّ سَأَلَ عَالِمًا هَلْ لِي مِنْ تَوْبَة فَقَالَ : وَمَنْ يَحُول بَيْنك وَبَيْن التَّوْبَة ثُمَّ أَرْشَدَهُ إِلَى بَلَد يَعْبُد اللَّه فِيهِ فَهَاجَرَ إِلَيْهِ فَمَاتَ فِي الطَّرِيق فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَة الرَّحْمَة كَمَا ذَكَرْنَاهُ غَيْر مَرَّة وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي بَنِي إِسْرَائِيل فَلَأَنْ يَكُون فِي هَذِهِ الْأُمَّة التَّوْبَة مَقْبُولَة بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى لِأَنَّ اللَّه وَضَعَ عَنَّا الْآصَار وَالْأَغْلَال الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ وَبَعَثَ نَبِيّنَا بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَة .

    و يذكر أيضاً :

    قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا النَّضْر حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة حَدَّثَنَا حُمَيْد قَالَ : أَتَانِي أَبُو الْعَالِيَة أَنَا وَصَاحِب لِي فَقَالَ لَنَا : هَلُمَّا فَأَنْتُمَا أَشَبّ سِنًّا مِنِّي , وَأَوْعَى لِلْحَدِيثِ مِنِّي فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى بِشْر بْن عَاصِم فَقَالَ لَهُ أَبُو الْعَالِيَة حَدِّثْ هَؤُلَاءِ حَدِيثك فَقَالَ : حَدَّثَنَا عُقْبَة بْن مَالِك اللَّيْثِيّ قَالَ : بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّة فَأَغَارَتْ عَلَى قَوْم فَشَدَّ مَعَ الْقَوْم رَجُل فَاتَّبَعَهُ رَجُل مِنْ السَّرِيَّة شَاهِرًا سَيْفه فَقَالَ الشَّادّ مِنْ الْقَوْم إِنِّي مُسْلِم فَلَمْ يَنْظُر فِيمَا قَالَ قَالَ : فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ فَنَمَى الْحَدِيث إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا فَبَلَغَ الْقَاتِل فَبَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ يَخْطُب إِذْ قَالَ الْقَاتِل : " وَاَللَّه مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنْ الْقَتْل " . قَالَ : فَأَعْرَضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ عَنْهُ وَعَمَّنْ قَبْله مِنْ النَّاس وَأَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَيْضًا : " يَا رَسُول اللَّه مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنْ الْقَتْل " فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَعَمَّنْ قَبْله مِنْ النَّاس وَأَخَذَ فِي خُطْبَته ثُمَّ لَمْ يَصْبِر حَتَّى قَالَ الثَّالِثَة : "وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنْ الْقَتْل " فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُعْرَف الْمَسَاءَة فِي وَجْهه فَقَالَ " إِنَّ اللَّه أَبَى عَلَى مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا ثَلَاثًا " .
    وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور مِنْ سَلَف الْأُمَّة وَخَلَفهَا أَنَّ الْقَاتِل لَهُ تَوْبَة فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَإِنْ تَابَ وَأَنَابَ وَخَشَعَ وَخَضَعَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا بَدَّلَ اللَّه سَيِّئَاته حَسَنَات وَعَوَّضَ الْمَقْتُول مِنْ ظُلَامَته وَأَرْضَاهُ عَنْ طِلَابَته قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر - إِلَى قَوْله - إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا " . وَهَذَا خَبَر لَا يَجُوز نَسْخه وَحَمْله عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَحَمْل هَذِهِ الْآيَة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ خِلَاف الظَّاهِر وَيَحْتَاج حَمْله إِلَى دَلِيل وَاَللَّه أَعْلَم .
    وَقَالَ تَعَالَى " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه " . وَهَذَا عَامّ فِي جَمِيع الذُّنُوب مِنْ كُفْر وَشِرْك وَشَكّ وَنِفَاق وَقَتْل وَفِسْق وَغَيْر ذَلِكَ كُلّ مَنْ تَابَ أَيْ مِنْ ذَلِكَ تَابَ اللَّه عَلَيْهِ قَالَ اللَّه تَعَالَى " إِنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء " فَهَذِهِ الْآيَة عَامَّة فِي جَمِيع الذُّنُوب مَا عَدَا الشِّرْك وَهِيَ مَذْكُورَة فِي هَذِهِ السُّورَة الْكَرِيمَة بَعْد هَذِهِ الْآيَة وَقَبْلهَا لِتَقْوِيَةِ الرَّجَاء وَاَللَّه أَعْلَم .



    7- أما بالنسبة للحديث المذكور عن صحيح مسلم فإني ما وجدت له مثيل لا في صحيح مسلم ولا في غيره من كتب الحديث . و لكن أذكر الأحاديث التي تذكر أنه من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً و التي و ردت في صحيح مسلم ، و من بينها الحديث الذي روي عن أبي ذر الغفاري ، ثم أقوم بشرح الأخير لما يحمله من معنى الحديث المذكرو في الشبهة .

    ورد في صحيح مسلم :

    ****حدثني ‏ ‏أبي ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏
    ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال :‏ ‏يدخل الله أهل الجنة الجنة يدخل من يشاء برحمته ويدخل أهل النار النار ثم يقول انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه فيخرجون منها حمما قد ‏ ‏امتحشوا ‏ ‏فيلقون في نهر الحياة ‏ ‏أو الحيا ‏ ‏فينبتون فيه كما تنبت الحبة إلى جانب السيل ألم تروها كيف تخرج صفراء ملتوية ‏.
    ‏و حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عفان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏وهيب ‏‏ ‏و حدثنا ‏ ‏حجاج بن الشاعر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عمرو بن عون ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏خالد ‏ ‏كلاهما ‏ ‏عن ‏ ‏عمرو بن يحيى ‏ ‏بهذا الإسناد ‏ ‏وقالا ‏ ‏فيلقون في نهر يقال له الحياة ولم يشكا وفي حديث ‏ ‏خالد ‏ ‏كما تنبت ‏ ‏الغثاءة ‏ ‏في جانب السيل ‏ ‏وفي حديث ‏ ‏وهيب ‏ ‏كما تنبت الحبة في ‏ ‏حمئة ‏ ‏أو ‏ ‏حميلة ‏ ‏السيل ‏ .(أخرجه مسلم)

    ****‏و حدثني ‏ ‏نصر بن علي الجهضمي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏بشر يعني ابن المفضل ‏ ‏عن ‏ ‏أبي مسلمة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي نضرة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سعيد ‏ ‏قال :‏
    ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم :‏ ‏أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم ‏ ‏أو قال بخطاياهم ‏ ‏فأماتهم إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة فجيء بهم ‏ ‏ضبائر ‏ ‏ضبائر ‏ ‏فبثوا ‏ ‏على أنهار الجنة ثم قيل يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبة تكون في ‏ ‏حميل ‏ ‏السيل .فقال رجل من القوم كأن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قد كان ‏ ‏بالبادية .
    ‏و حدثناه ‏ ‏محمد بن المثنى ‏ ‏وابن بشار ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏محمد بن جعفر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي مسلمة ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏أبا نضرة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بمثله إلى قوله في ‏ ‏حميل ‏ ‏السيل ولم يذكر ما بعده ‏ .
    (أخرجه مسلم)

    ****‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن عبد الله بن نمير ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبي ‏ ‏ووكيع ‏ ‏عن ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏شقيق ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله ‏ ‏قال ‏ ‏وكيع ‏ ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏و قال ‏ ‏ابن نمير ‏ ‏سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏يقول :‏ ‏من مات يشرك بالله شيئا دخل النار وقلت أنا ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ‏
    (اخرحه مسلم)
    و قد ورد في شرح هذا الحديث للإمام النووي في كتابه (صحيح مسلم بشرح النووي) :
    - ‏وأما حكمه صلى الله عليه وسلم على من مات يشرك بدخول النار ومن مات غير مشرك بدخوله الجنة فقد أجمع عليه المسلمون . فأما دخول المشرك النار فهو على عمومه فيدخلها ويخلد فيها ولا فرق فيه بين الكتابي اليهودي والنصراني وبين عبدة الأوثان وسائر الكفرة . ولا فرق عند أهل الحق بين الكافر عنادا وغيره , ولا بين من خالف ملة الإسلام وبين من انتسب إليها . ثم حكم بكفره بجحده ما يكفر بجحده وغير ذلك . ‏
    ‏وأما دخول من مات غير مشرك الجنة فهو مقطوع له به لكن إن لم يكن صاحب كبيرة مات مصرا عليها دخل الجنة أولا , وإن كان صاحب كبيرة مات مصرا عليها فهو تحت المشيئة , فإن عفي عنه دخل أولا وإلا عذب , ثم أخرج من النار , وخلد في الجنة . والله أعلم


    و غيرها من الأحاديث التي تحمل نفس المعنى المراد .. و الآن ننتقل إلى الحديث المروي عن أبي ذر الغفاري :

    ‏ ‏حدثني ‏ ‏زهير بن حرب ‏ ‏وأحمد بن خراش ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏عبد الصمد بن عبد الوارث ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبي ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏حسين المعلم ‏ ‏عن ‏ ‏ابن بريدة ‏ ‏أن ‏ ‏يحيى بن يعمر ‏ ‏حدثه أن ‏ ‏أبا الأسود الديلي ‏ ‏حدثه أن ‏ ‏أبا ذر ‏ ‏حدثه قال ‏ :
    ‏أتيت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وهو نائم عليه ثوب أبيض ثم أتيته فإذا هو نائم ثم أتيته وقد استيقظ فجلست إليه فقال :‏ ‏ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة . قلت : "وإن زنى وإن سرق ؟" قال: وإن زنى وإن سرق . قلت : "وإن زنى وإن سرق ؟ " قال: وإن زنى وإن سرق (ثلاثا) ثم قال في الرابعة : على ‏ ‏رغم ‏ ‏أنف ‏ ‏أبي ذر. ‏ ‏قال فخرج ‏ ‏أبو ذر ‏ ‏وهو يقول وإن ‏ ‏رغم ‏ ‏أنف ‏ ‏أبي ذر ‏

    وفي شرح الإمام النووي لصحيح مسلم :

    ‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإن زنى وإن سرق ) ‏
    ‏فهو حجة لمذهب أهل السنة أن أصحاب الكبائر لا يقطع لهم بالنار , وأنهم إن دخلوها أخرجوا منها وختم لهم بالخلود في الجنة . وقد تقدم هذا كله مبسوطا . والله أعلم . ‏
    ‏قوله : ( وإن رغم أنف أبي ذر ) ‏
    ‏هو بفتح الغين وكسرها . ذكر هذا كله الجوهري , وغيره . وهو مأخوذ من ( الرغام ) بفتح الراء وهو التراب . فمعنى ( أرغم الله أنفه ) أي ألصقه بالرغام , وأذله فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( على رغم أنف أبي ذر ) أي على ذل منه لوقوعه مخالفا لما يريد . وقيل : معناه على كراهة منه , وإنما قاله له صلى الله عليه وسلم ذلك لاستبعاده العفو عن الزاني السارق المنتهك للحرمة , واستعظامه ذلك , وتصور أبي ذر بصورة الكاره الممانع . وإن لم يكن ممانعا وكان ذلك من أبي ذر لشدة نفرته من معصية الله تعالى وأهلها . والله أعلم . ‏


    أما عن الحديث الوارد في كتاب إحياء علوم الدين فإني لم أجد له نصاً مماثلاً في كتب الحديث . فإن كان هناك نص له فأرجو أن تأتينا به و ذكر راويه و من أخرجه حتى يتسنى لنا البحث عنه و شرحه .
    ولك مني نصيحة أرجو أن تأخذ بها : إن كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي يحمل في طياته الكثير من العلم النافع ، إلا أنني قرأت الكثير عن هذا الكتاب و رأي أهل العلم فيه : فمنهم من قال أنه يذكر أحاديث ما وردت في صحيح الأحاديث ، و منهم من منع قراءة هذا الكتاب . و نحن بإذن الله نطلب من الأخوة عدم الرجوع إلا كتب غير كتب السنة و أهل الجماعة بعيدين كتب الملل الأخرى من الصوفيين و غيرهم . و أقر أنني لم أقرأ هذا الكتاب ، إلا أنني أنصح بالابتعاد عما اختلف فيه العلماء لقلة علمنا . هذا و الله أعلم .

    أما عن فضل سورة الإخلاص فهناك الكثير من الأحاديث التي وردت في صحيح مسلم و غيره ، ولا مجال لذكرها كلها . لذا أرجو التأكد من نص الحديث .



    8- ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو معمر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الوارث ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد العزيز ‏ ‏عن ‏ ‏أنس ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏ : ‏قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم :‏ ‏ما من الناس من مسلم يتوفى له ثلاث لم يبلغوا ‏ ‏الحنث ‏ ‏إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم ‏ . (من صحيح البخاري)

    وورد في فتح الباري في شرح صحيح البخاري :

    - قوله : ( ما من الناس من مسلم ) ‏
    ‏قيده به ليخرج الكافر
    - ‏قوله : ( لم يبلغوا الحنث )
    ابن قرقول عن الداودي أنه ضبطه بفتح المعجمة والموحدة وفسره بأن المراد لم يبلغوا أن يعملوا المعاصي , قال ولم يذكره كذلك غيره , والمحفوظ الأول , والمعنى لم يبلغوا الحلم فتكتب عليهم الآثام . قال الخليل : بلغ الغلام الحنث إذا جرى عليه القلم , والحنث الذنب
    - ‏قوله ( إلا أدخله الله الجنة ) ‏
    ‏في حديث عتبة بن عبد الله السلمي عند ابن ماجه بإسناد حسن نحو حديث الباب لكن فيه " إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل " وهذا زائد على مطلق دخول الجنة , ويشهد له ما رواه النسائي بإسناد صحيح من حديث معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعا في أثناء حديث " ما يسرك أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا وجدته عنده يسعى يفتح لك "
    - ‏قوله ( بفضل رحمته إياهم ) ‏
    ‏أي بفضل رحمة الله للأولاد . وقال ابن التين : قيل إن الضمير في رحمته للأب لكونه كان يرحمهم في الدنيا فيجازى بالرحمة في الآخرة والأول أولى , ويؤيده أن في رواية ابن ماجه من هذا الوجه " بفضل رحمة الله إياهم " وللنسائي من حديث أبي ذر " إلا غفر الله لهما بفضل رحمته " وللطبراني وابن حبان من حديث الحارث بن أقيش وهو بقاف ومعجمة مصغر مرفوعا " ما من مسلمين يموت لهما أربعة أولاد إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته " وفي حديث أبي ثعلبة الأشجعي المقدم ذكره " أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم " قاله بعد قوله " من مات له ولدان " فوضح بذلك أن الضمير في قوله " إياهم " للأولاد لا للآباء والله أعلم .


    8- ‏حدثنا ‏ ‏مسلم ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرحمن بن الأصبهاني ‏ ‏عن ‏ ‏ذكوان ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سعيد ‏ ‏رضي الله عنه :‏
    ‏أن النساء قلن للنبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم :"‏ ‏اجعل لنا يوما " . فوعظهن وقال : ‏‏أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا حجابا من النار . قالت ‏ ‏امرأة : "‏ ‏واثنان ؟ " قال : واثنان ‏.
    ‏وقال ‏ ‏شريك ‏ ‏عن ‏ ‏ابن الأصبهاني ‏ ‏حدثني ‏ ‏أبو صالح ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سعيد ‏ ‏وأبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏أبو هريرة :‏ ‏لم يبلغوا ‏ ‏الحنث ‏ .
    (صحيح البخاري).

    ورد في فتح الباري بشرح صحيح البخاري :

    - ‏قوله ( أيما امرأة ) ‏
    ‏إنما خص المرأة بالذكر لأن الخطاب حينئذ كان للنساء وليس له مفهوم لما في بقية الطرق .
    - ‏قوله : ( من الولد ) ‏
    ‏بفتحتين وهو يشمل الذكر والأنثى والمفرد والجمع .
    - ‏قوله : ( واثنان ) ‏
    ‏قال ابن التين تبعا لعياض : (هذا يدل على أن مفهوم العدد ليس بحجة لأن الصحابية من أهل اللسان ولم تعتبره إذ لو اعتبرته لانتفى الحكم عندها عما عدا الثلاثة لكنها جوزت ذلك فسألته )
    والظاهر أنها اعتبرت مفهوم العدد إذ لو لم تعتبره لم تسأل , والتحقيق أن دلالة مفهوم العدد ليست يقينية إنما هي محتملة ومن ثم وقع السؤال عن ذلك .
    قال القرطبي : ( وإنما خصت الثلاثة بالذكر لأنها أول مراتب الكثرة فبعظم المصيبة يكثر الأجر , فأما إذا زاد عليها فقد يخف أمر المصيبة لأنها تصير كالعادة كما قيل : روعت بالبين حتى ما أراع له )
    وهذا مصير منه إلى انحصار الأجر المذكور في الثلاثة ثم في الاثنين بخلاف الأربعة والخمسة , وهو جمود شديد , فإن من مات له أربعة فقد مات له ثلاثة ضرورة لأنهم إن ماتوا دفعة واحدة فقد مات له ثلاثة وزيادة , ولا خفاء بأن المصيبة بذلك أشد , وإن ماتوا واحدا بعد واحد فإن الأجر يحصل له عند موت الثالث بمقتضى وعد الصادق , فيلزم على قول القرطبي أنه إن مات له الرابع أن يرتفع عنه ذلك الأجر مع تجدد المصيبة وكفى بهذا فسادا , والحق أن تناول الخبر الأربعة فما فوقها من باب أولى وأحرى , ويؤيد ذلك أنهم لم يسألوا عن الأربعة ولا ما فوقها لأنه كالمعلوم عندهم إذ المصيبة إذا كثرت كان الأجر أعظم والله أعلم .
    وقال القرطبي أيضا : ( يحتمل أن يفترق الحال في ذلك بافتراق حال المصاب من زيادة رقة القلب وشدة الحب ونحو ذلك ) وقد قدمنا الجواب عن ذلك . ‏
    ‏( تنبيه ) :
    ‏قوله " واثنان " أي وإذا مات اثنان ما الحكم ؟ فقال " واثنان " أي وإذا مات اثنان فالحكم كذلك .
    ووقع في رواية مسلم من هذا الوجه " واثنين بالنصب " أي وما حكم اثنين , وفي رواية سهل المتقدم ذكرها أو اثنان , وهو ظاهر في التسوية بين حكم الثلاثة والاثنين , وقد تقدم النقل عن ابن بطال أنه محمول على أنه أوحي إليه بذلك في الحال , ولا بعد أن ينزل عليه الوحي في أسرع من طرفة عين , ويحتمل أن يكون كان العلم عنده بذلك حاصلا لكنه أشفق عليهم أن يتكلوا لأن موت الاثنين غالبا أكثر من موت الثلاثة ما وقع في حديث معاذ وغيره في الشهادة بالتوحيد , ثم لما سئل عن ذلك لم يكن بد من الجواب والله أعلم . ‏

    و للحديث تتمة بإدن الله ...

    «« توقيع Dexter »»
    للتواصل على المسنجر:
    waelbounny@hotmail.com
    waelbounny@yahoo.com

  2. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    آخر نشاط
    04-09-2004
    على الساعة
    08:09 AM
    المشاركات
    329

    افتراضي

    السلام عليكم
    بركاتك أخي أحمد ما شاء الله لقد استنفرت الهمم
    بارك الله فيك أخي الحبيب Dexter على هذه الردود الجميلة القوية ونحن نتعلم منك كثيرا وندعو الله بالتوفيق وجزاك الله خيرا.
    والسلام عليكم

    «« توقيع OMAR AL-FAROUQ »»

  3. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2006
    آخر نشاط
    05-04-2006
    على الساعة
    09:12 AM
    المشاركات
    169

    افتراضي

    نتابع الرد بإذن الله تعالى :


    ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن يوسف ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏سمي ‏ ‏مولى ‏ ‏أبي بكر بن عبد الرحمن ‏ ‏عن ‏ ‏أبي صالح السمان ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏
    ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج ‏ ‏المبرور ‏ ‏ليس له جزاء إلا الجنة
    (أخرجه البخاري)

    ورد في فتح الباري في شرح صحيح البخاري ما يلي :

    ‏قوله : ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ) ‏
    ‏أشار ابن عبد البر إلى أن المراد تكفير الصغائر دون الكبائر قال : وذهب بعض العلماء من عصرنا إلى تعميم ذلك , ثم بالغ في الإنكار عليه , وقد تقدم التنبيه على الصواب في ذلك أوائل مواقيت الصلاة . واستشكل بعضهم كون العمرة كفارة مع أن اجتناب الكبائر يكفر فماذا تكفر العمرة ؟ والجواب أن تكفير العمرة مقيد بزمنها , وتكفير الاجتناب عام لجميع عمر العبد , فتغايرا من هذه الحيثية .
    وأما مناسبة الحديث لأحد شقي الترجمة وهو وجوب العمرة فمشكل , بخلاف الشق الآخر وهو فضلها فإنه واضح , وكأن المصنف والله أعلم أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث المذكور وهو ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث ابن مسعود مرفوعا " تابعوا بين الحج والعمرة فإن متابعة بينهما تنفي الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد . وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة " فإن ظاهره التسوية بين أصل الحج والعمرة فيوافق قول ابن عباس " إنها لقرينتها في كتاب الله " وأما إذا اتصف الحج بكونه مبرورا فذلك قدر زائد , وقد تقدم الكلام على المراد به في أوائل الحج .
    ووقع عند أحمد وغيره من حديث جابر مرفوعا " الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة . قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بر الحج ؟ قال إطعام الطعام وإفشاء السلام " ففي هذا تفسير المراد بالبر في الحج , ويستفاد من حديث ابن مسعود المذكور المراد بالتكفير المبهم في حديث أبي هريرة .



    قال الله تعالى : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) (سورة البقرة)

    ورد في تفسير الطبري :

    عَنَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَة } فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْجَبَلَيْنِ الْمُسَمَّيَيْنِ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي حَرَمه دُون سَائِر الصَّفَا وَالْمَرْو ; وَلِذَلِكَ أَدْخَلَ فِيهِمَا الْأَلِف وَاللَّام , لِيَعْلَم عِبَاده أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ الْجَبَلَيْنِ الْمَعْرُوفَيْنِ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ دُون سَائِر الصَّفَا وَالْمَرْو . وَأَمَّا قَوْله : { مِنْ شَعَائِر اللَّه } فَإِنَّهُ يَعْنِي مِنْ مَعَالِم اللَّه الَّتِي جَعَلَهَا تَعَالَى ذِكْره لِعِبَادِهِ مَعْلَمًا وَمَشْعَرًا يَعْبُدُونَهُ عِنْدهَا , إمَّا بِالدُّعَاءِ وَإِمَّا بِالذِّكْرِ وَإِمَّا بِأَدَاءِ مَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَمَل عِنْدهَا .
    يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : { فَمَنْ حَجّ الْبَيْت } فَمَنْ أَتَاهُ عَائِدًا إلَيْهِ بَعْد بَدْء .وَكَذَلِكَ كُلّ مَنْ أَكْثَر الِاخْتِلَاف إلَى شَيْء فَهُوَ حَاجّ إلَيْهِ .
    يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { أَوْ اعْتَمَرَ } أَوْ اعْتَمَرَ الْبَيْت , وَيَعْنِي بِالِاعْتِمَارِ الزِّيَارَة , فَكُلّ قَاصِد لِشَيْءِ فَهُوَ لَهُ مُعْتَمِر.

    و من بعض ما ذكر أيضاً :

    عَنْ السُّدِّيّ قَالَ : زَعَمَ أَبُو مَالِك عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة شَيَاطِين تَعْزِف اللَّيْل أَجْمَع بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة , وَكَانَتْ بَيْنهمَا آلِهَة , فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام وَظَهَرَ قَالَ الْمُسْلِمُونَ : يَا رَسُول اللَّه لَا نَطُوف بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة , فَإِنَّهُ شِرْك كُنَّا نَفْعَلهُ فِي الْجَاهِلِيَّة ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّف بِهِمَا }

    و ورد أيضاً :

    (وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ )
    وَمَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ تَطَوَّعَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَة بَعْد قَضَاء حَجَّته الْوَاجِبَة عَلَيْهِ , فَإِنَّ اللَّه شَاكِر لَهُ عَلَى تَطَوُّعه لَهُ بِمَا تَطَوَّعَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ابْتِغَاء وَجْهه فَمُجَازِيه بِهِ , عَلِيم بِمَا قَصَدَ وَأَرَادَ بِتَطَوُّعِي بِمَا تَطَوَّعَ بِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ الصَّوَاب فِي مَعْنَى قَوْله : { فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا } هُوَ مَا وَصَفْنَا دُون قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ : فَمَنْ تَطَوَّعَ بِالسَّعْيِ وَالطَّوَاف بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة ; لِأَنَّ السَّاعِي بَيْنهمَا لَا يَكُون مُتَطَوِّعًا بِالسَّعْيِ بَيْنهمَا إلَّا فِي حَجّ تَطَوُّع أَوْ عُمْرَة تَطَوُّع لِمَا وَصَفْنَا قَبْل ; وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ إنَّمَا عَنَى بِالتَّطَوُّعِ بِذَلِكَ التَّطَوُّع بِمَا يَعْمَل ذَلِكَ فِيهِ مِنْ حَجّ أَوْ عُمْرَة .

    وهذا شرح الآية المذكورة من باب التبيان ..





    - أود أن أذكر أن الحديث المروي في صحيح البخاري عن أبي هريرة :radia: و الذي يقول بأن أعرابياً دخل إلى رسول الله :salla_icon: .. إلخ ، فهذا هو نصه :

    ‏حدثني ‏ ‏محمد بن عبد الرحيم ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عفان بن مسلم ‏ ‏حدثنا ‏ ‏وهيب ‏ ‏عن ‏ ‏يحيى بن سعيد بن حيان ‏ ‏عن ‏ ‏أبي زرعة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ :
    ‏أن أعرابيا أتى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال : " دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة " قال :‏ ‏تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان . قال : " والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا " فلما ولى قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم :‏ ‏من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ‏.(البخاري)

    أما الحديث المذكور في الشبة فليس لأبي هريرة :radia: و هذا نصه :

    ‏حدثنا ‏ ‏حفص بن عمر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب ‏ ‏عن ‏ ‏موسى بن طلحة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي أيوب ‏ ‏رضي الله عنه ‏
    ‏أن رجلا قال للنبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم : "‏ ‏أخبرني بعمل يدخلني الجنة " قال : ما له ما له؟ وقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم :‏ ‏أرب ما له . تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم ‏.
    ‏وقال ‏ ‏بهز ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن عثمان ‏ ‏وأبوه ‏ ‏عثمان بن عبد الله ‏ ‏أنهما سمعا ‏ ‏موسى بن طلحة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي أيوب ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بهذا ‏ ‏قال أبو عبد الله ‏ ‏أخشى أن يكون ‏ ‏محمد ‏ ‏غير محفوظ إنما هو ‏ ‏عمرو ‏ .
    (أخرجه البخاري).

    ورد في فتح الباري بشرح صحيح البخاري :

    ‏قوله : ( قال ما له ما له , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرب ما له )
    قال ابن الجوزي : المعنى له حاجة مهمة مفيدة جاءت به لأنه قد علم بالسؤال أن له حاجة . وروي بكسر الراء وفتح الموحدة بلفظ الفعل الماضي , وظاهره الدعاء والمعنى التعجب من السائل

    ‏قوله : ( وتصل الرحم )
    ‏أي تواسي ذوي القرابة في الخيرات . وقال النووي : معناه أن تحسن إلى أقاربك ذوي رحمك بما تيسر على حسب حالك وحالهم من إنفاق أو سلام أو زيارة أو طاعة أو غير ذلك . وخص هذه الخصلة من بين خلال الخير نظرا إلى حال السائل , كأنه كان لا يصل رحمه فأمره به لأنه المهم بالنسبة إليه . ويؤخذ منه تخصيص بعض الأعمال بالحض عليها بحسب حال المخاطب وافتقاره للتنبيه عليها أكثر مما سواها إما لمشقتها عليه وإما لتسهيله في أمرها .


    أما الأحاديث المذكورة عن التسمّي بأحمد أو محمد فإني و الله ظللت أبحث في كتب الأحاديث الصحيحة طوال الأيام الماضية علي أجد ما هو قريب لها ، و لكن ما وجدت شيئاً .. فإن كان هذا الحديث من الصحيح فليأتي بسنده و مخرجه و نتحقق من الأمر ثم نجيب على شبهته تلك .. أما أن يأتينا من أحاديث خارج كتب أهل السنة و الجماعة فلن نأخذها بعين الاعتبار ، أو أن يأتي بأحاديث ضعيفة فله نفس المعاملة .

    و ما ورد في التسمّي باسم الرسول :salla_icon: نذكر :

    ‏حدثنا ‏ ‏عثمان بن أبي شيبة ‏ ‏وإسحق بن إبراهيم ‏ ‏قال ‏ ‏عثمان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏و قال ‏ ‏إسحق ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏جرير ‏ ‏عن ‏ ‏منصور ‏ ‏عن ‏ ‏سالم بن أبي الجعد ‏ ‏عن ‏ ‏جابر بن عبد الله ‏قال : ‏ولد لرجل منا غلام فسماه ‏ ‏محمدا ‏ ‏فقال له قومه لا ندعك تسمي باسم رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فانطلق بابنه حامله على ظهره فأتى به النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال : يا رسول الله ولد لي غلام فسميته ‏ ‏محمدا ‏فقال لي قومي لا ندعك تسمي باسم رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم :‏‏ تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي فإنما أنا قاسم أقسم بينكم ‏ .
    (أخرجه مسلم)




    أما عن أسماء الرسول فليست محصورة في أحمد أو محمد ، فهي كذلك تشتمل على : مصطفى ، طه ، و غيرها .. و هذا يدل على ضعف الحديث المذكور والله أعلم . أو فليأتينا بالسند الصحيح للحديث و من أخرجه .



    و بذلك نكون قد أتممنا الرد على الشبهة المذكورة عن طرق شرح الأحاديث و الآيات و تبيان ما تشابه منها ..هذا و الله أعلم ..


    و أريد أن أوضح نقطة قد ذكرت في القرآن الكريم في سورة مريم .. هذه الآية ترد على كل الشبهة التي ذكرها و تجيب على كل أسئلته و تبين له أن دخول النار لا يعني أبداً البقاء الأبدي فيها . و إنما هي للتطهير من الذنوب . و و الآية التالية توضح ذلك :

    وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) (مريم).



    و آخر دعوانا أن الحمد له رب العالمين..

    «« توقيع Dexter »»
    للتواصل على المسنجر:
    waelbounny@hotmail.com
    waelbounny@yahoo.com

  4. #14
    تاريخ التسجيل
    May 2004
    آخر نشاط
    03-09-2004
    على الساعة
    02:36 AM
    المشاركات
    100

    افتراضي

    الاخ ديكستر

    «« توقيع ahmed abbas »»
    <span style=\'color:blue\'><span style=\'font-size:21pt;line-height:100%\'>رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبيا ورسولا</span></span>

  5. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2004
    آخر نشاط
    04-09-2004
    على الساعة
    08:21 AM
    المشاركات
    8

    افتراضي

    الإخوة الكرام الذين أجابوا على تلك الشبهة أحسنتم وأجدتم .
    أعتقد أن الموضوع بسيط جدًا إن شاء الله تعالى فقوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر لا يتعارض ابدًا مع قوله تعالى فى الحديث القدسى أدخلو الجنة من قال لا إله إلا الله وفى قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ولا أدرى فى الحقيقة ما وجه التعارض فالجنة دار الأبرار وإنما خلقت النار لإذابة القلوب القاسية التى لم تطهرها التوبة والمصائب الممحصة والحسنات الماحية وهل يظن أن يجاور الله تعالى من كان فى قلبة مثقال ذرة من كبر إن دخول الجنة هنا هو تعبير عن حالة من يدخلها يوم القيامة وليس عن حاله فى الدنيا وشتان بين الأمرين .
    وقد خلط صاحب الشبهة بين هذا الأمر وبين الخلاف حول خلود بعض أصحاب الكبائر فى النار كالقاتل والقاتل نفسه وأقول له هناك فرق بن آيات الوعد وآيات الوعيد فالكريم إذا وعد وفى وإذا أوعد قد يصفح
    قال الشاعر فى هذا المعنى:
    وإني وإن أوعدته أو وعدته.
    لمخلف ايعادي ومنجز وعدي
    وإنما خالف فى هذا المعنى الوعيدية وهم الخوارج والمعتزلة وأما بقية الفرق الإسلامية فترجو للقاتل عفوا وإن من الله تعالى بعد أن ينال حظه من العقاب والجزاء وحتى لو أخذنا بقول الخوارج والمعتزلة أو أخذ علينا فيمكن استثناء ذلك من القاعدة ونقول هو من قبيل العام الذى خصصته تلك الأدلة الواردة فى خلود بعض أصحاب الكبائر فى النار .
    وأود هنا الإشارة إلى قضية مهمة وهى أن تطبيق القواعد المنطقية على النص النبوى غير جائز دائما فقد جاء النص النبوى موافقًا للغة العرب وفيها الكثير من المسامحات التى تقرها اللغة مراعاة لمقتضى الحال وليس ذلك ممكن فى القضية الكلية المنطقية وربما أتيحت لى الفرصة لعرض تلك المسألة التى هى مدخل لكثير من الشبهات ومن أراد المزيد فعليه قراءة المناظرة التى دارت بين القطب الرازى المنطقى وتقى الدين السبكى من علماء الشريعة حول حمل قوله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة على القواعد المنطقية ( السيوطى صون المنطق 1/53)

    «« توقيع أبو مريم »»

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

كيف يجتمع النقيضين-موانع ووسائل دخول الجنه

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. موانع الهداية
    بواسطة قسمه في المنتدى قسم الإسلامي العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 30-04-2012, 02:38 PM
  2. بين الجنه والنار
    بواسطة الراجيه الاجابه من القيوم في المنتدى قسم الإسلامي العام
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 22-06-2010, 05:07 PM
  3. هل رايت الجنه ؟؟
    بواسطة اية الله في المنتدى قسم الإسلامي العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 07-12-2009, 07:37 AM
  4. موانع الهداية وعلاج ذلك
    بواسطة جمال البليدي في المنتدى قسم الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-07-2007, 09:16 PM
  5. أسباب ضعف المسلمين ووسائل العلاج لذلك
    بواسطة جمال البليدي في المنتدى قسم الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-07-2007, 09:08 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

كيف يجتمع النقيضين-موانع ووسائل دخول الجنه

كيف يجتمع النقيضين-موانع ووسائل دخول الجنه