تفسير انجيل متى - الاصحاح الثالث


آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

(أنا والآب واحد) تحليل نقدى الجزء الثانى » آخر مشاركة: نبيل محمد سالم | == == | (أنا والآب واحد) تحليل نقدى » آخر مشاركة: نبيل محمد سالم | == == | نداء » آخر مشاركة: سميج سريّ | == == | إلى كل من يسب يسوع بجهل ! (الفتوى الشرعية) » آخر مشاركة: يوسف محمود | == == | فيديو: طفلة تهدم عقيدة الثالوث !(رووووعه) » آخر مشاركة: يوسف محمود | == == | موثق: المستشرق (برنارد لويس) يشهد بعظمه علم الحديث و يصفع السفهاء و الجهله!! » آخر مشاركة: يوسف محمود | == == | فيديو: المناظر البريطانى المسلم (محمد حجاب ) يهدم الثالوث بسؤال واحد فقط؟!؟! » آخر مشاركة: يوسف محمود | == == | بالصور:عضو مسيحى يحرج مشرفى منتدى مسيحى فشلوا فى الرد على سؤاله حول تحريف البايبل » آخر مشاركة: يوسف محمود | == == | فيديو: حوار خطير جدا بين يهودى ونصرانى عن مخططاتهم اتجاه الإسلام(كله يدخل) » آخر مشاركة: يوسف محمود | == == | تعاليم محمد رسول الله Vs تعاليم بولس Vs الطب الحديث (موثق بالروابط الأجنبيه) » آخر مشاركة: يوسف محمود | == == |

تفسير انجيل متى - الاصحاح الثالث

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: تفسير انجيل متى - الاصحاح الثالث

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    آخر نشاط
    17-05-2006
    على الساعة
    01:50 PM
    المشاركات
    249

    افتراضي تفسير انجيل متى - الاصحاح الثالث

    يحدثنا هذا الإصحاح عن "يوحنا" المعروف عند نصارى اليوم "بالمعمدان"، وعند المسلمين "بالنبي يحيى" ويقول أنه ابتدأ رسالته على ضفاف الأردن مبشراً ومنذراً. مبشراً بقرب حلول ملكوت الله الذي أصبح وشيكاَ، ومنذراً اليهود بالغضب الإلهي الآتي (دمار القدس) "يا أولاد الأفاعي اصنعوا ثماراً تليق بالتوبة.. وإلا فقد وضع الفأس على أصل الشجر وكل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تقطع وتلقى في النار".
    لقد كان يدعوهم إلى الكف عن ارتكاب المعاصي، والعودة إلى الله وأن يبادروا بالتوبة قولاً وعملاً. وحسب زعم الأناجيل كان يقوم هو شخصياً بتعميد الراغبين في التوبة بماء نهر الاْردن، كرمز لغسل الذنوب الماضية وفتح صفحة جديدة مع الله.
    ولكنه في نفس الوقت كان يعلن لهم عن قرب حلول ملكوت السموات على الأرض على يد نبي عظيم الشأن سوف يأتي من بعده ويكون أقوى منه. وليبين لهم مدى أهمية هذا النبي الجليل القادم قال: "إن حل سيور حذائه يعتبر شرفاً عظيماً هو ليس أهلا له"!!.
    وكما مر معنا يوحنا هذا، أو النبي يحى، هو ابن زكريا واليصابات خالة مريم العذراء، وكان ينتمي إلى طائفة الأسينيين الذين انحدرت منهم طائفة الأبيونيين من اليهود/المسيحيين الأوائل الذين كانوا يعبدون الله الواحد ولم يؤمنوا بصلب المسيح والذين لم ينظروا لعيسى نظرة ابن الله قط. وهؤلاء الأسينيين كانوا قد هجروا مباهج الحياة وملذاتها وسكنوا الكهوف المنتشرة على ضفاف البحر الميت شرقاً، وعاشوا هناك عيشة النساك والزهاد في ظل تعاليم صارمة قاسية، وهم أصحاب المخطوطات المكتشفة حديثاً المسماة "بمخطوطات البحر الميت ". ويتفق الجميع على أن عيسى الذي تزامن ظهوره مع يوحنا كان في الثلاثين من عمره مثل يوحنا، إنما كان يصغره بستة أشهر فقط. وأن دعوته كانت كدعوة يوحنا إذ كلاهما دعا إلى التوبة والاستقامة، وصالح الأعمال ثم التبشير بملكوت الله، بل كلاهما استعمل نفس الألفاظ، فقد ذكر لوقا عن المسيح قوله للتلاميذ عندما أرسلهم للتبشير "وأي مدينة دخلتموها قولوا لهم اقترب منكم ملكوت الله" لوقا:10/9 . وذكر متى"وفيما انتم ذاهبون اكرزوا قائلين: إنه قد اقترب ملكوت السموات" متى:10/7 .
    (لاحظ أن متّى الشاؤولي الكنسي المزيف يتجنب ذكر الله في إنجيله ما أمكنه ذلك، فقد استبدل ملكوت الله بملكوت السموات، ولو أن المعنى واحد).
    ولقد صرح أن هذه الدعوة- التبشير بملكوت الله القادم- هي أس رسالته، وأنه ما أرسله الله إلا ليبشر الناس بها " ينبغي لي أن أبشر المدن الأخرى لأني لهذا قد أرسلت" لوقا:4/73 ولم يقل أبداً للصلب، أو لحمل ذنوبكم أو فدائكم قد أرسلت كما يزعم شاؤول والكنيسة. والملكوت القادم كان الرسالة الإلهية الختامية التي تنتظرها البشرية جمعاء "وتنتظر الجزائر شريعته" حسب ما جاء في العدد القديم أشعيا:42/4 والتي تضمن لها السعادة في دنياها وأخراها إلى الأبد، "نحن سمعنا من الناموس أن المسيح يبقى إلى الأبد" يوحنا: 12/34 ، أي رسالة النبي القادم وهي التي نزلت على محمد فيما بعد، وما زالت حتى يومنا هذا بدون تحريف وستبقى إن شاء الله إلى الأبد لأن الله هكذا وعد.
    والآن دعونا نرى ما ذكره مرقص في إنجيله بخصوص يوحنا المعمدان والمسيح باعتبار إنجيله أقدم الأناجيل الأربعة المكتوبة، إضافة إلى أنه المصدر الرئيسي الذي أخذ عنه متى ثم لوقا كما أسلفنا، ولكن يجب ألا ننسى أن يد التحريف قد طالته أيضاً.
    يبدأ إنجيل مرقص بهذا القول: "بدء إنجيل يسوع ابن الله"!. ولقب ابن الله هنا إلحاقي مدسوس. أي ألحق ودس في الإنجيل في زمن متأخر باتفاق كثير من النقاد المسيحيين الغربيين الذين أجمعوا بأنه غير موجود في المخطوطات القديمة. ويؤكد ذلك جون فنتون عميد كلية اللاهوت باليشتفيلد ببريطانيا في كتابه "تفسير انجيل متى" فيقول: "لقد حدث تحوير ملحوظ في مخطوطات الأناجيل وذلك في المواضيع التي ذكرت فيها ألقاب الرب يسوع ".
    والرب هنا بمعنى السيد حتى لا يغش أحد. وعليه يؤيد هذا الكاتب المسيحي الغربي "جون فنتون " ما سبق وقلناه من أن ألقاب عيسى ومنها الرب والأب، والابن... الخ، محورة مدسوسة في الأناجيل لأن عيسى لم يكن يعرف إلا الله الواحد "اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد" مرقص: 29/12 كما لم يدع عيسى قط أنه ابن الله حسب ما جاء في مخطوطات البحر الميت. كما جاء في كتاب "مروج الأخبار في تراجم الأبرار" "أن مرقص كان ينكر ألوهية المسيح هو وأستاذه بطرس " ، ومن أجل هذا يقول ويلز في "the outline of history": (إن النقاد يميلون إلى اعتبار إنجيل مرقص أصح ما كتب عن شخص عيسى وأعماله وأقواله وأجدرها بالثقة"
    ثم يستمر انجيل مرقص فيقول:" كما هو مكتوب في الأنبياء، هأنا مرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيىء طريقك قدامك، صوت صارخ في البرية، اعدوا طريق الرب، اصنعوا سبله مستقيمة " مرقص: 1/1-3 .
    حذاري أن يغشك أحد أخي العزيز، إذ قد تبدو لك هذه جملة واحدة. لأنها في الحقيقة جملتان منفصلتان. الأولى "هأنا مرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيىء طريقك قدامك"، وهي مبتورة ومحرفة من نص جاء في ملاخى:3/1.. الثانية "صوت صارخ في البرية اعدوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة" مبتورة من نص جاء في أشعيا:40/3، في محاولة من مرقص- أو من دسها في إنجيله، ليطبق بعض ما جاء في العهد القديم على عيسى، ولو بالتدليس، ونسب الاثنين زوراً إلى اشعيا، ومثل هذا التزوير تسميه الكنيسة وحياً.
    ولو عدنا إلى النص الوارد في ملاخي نجد نص مرقص الذي مر معنا محرفاً عمداً وناقصاً، وأنه كزميله متَّى أخذ ما يحقق غرضه وترك الباقي لأنه يفضحه ويكشف تدليسه. فنص ملاخي يقول:
    "هأنذا أرسل ملاكي فيهيىء الطريق أمامي ويأتي بغتة إلى هيكلة السيد الذي تطلبون وملاك العهد الذي تسرون به هو ذا يأتي قال رب الجنود".
    حتى إن هذا النص يعتبر محرفاً بالنسبة لما جاء في التوراة العبرية التي بيد اليهود، والتي تقول:
    "هأنذا سوف أرسل رسولي، فيعزل طريقاً بحضوري وحينئذ يأتي بغتة إلى هيكلة الولي الذي أنتم ملتمسون، ورسول الختان الذي أنتم راغبون. أيضاً هو آت قال رب الجنود" فالرسول في التوراة العبرية ترجموه إلى "ملاك " في "العهد الجديد" من أجل التعمية على العامة وهنا ينشأ عندنا سؤالان:
    الأول: من هو الذي سيعزل الطريق، أو يهىء الطريق بحضور الله أمام النبي القادم؟
    الثاني: لماذا ترك مرقص بقية النص الذي يقول: "وحينئذ يأتي بغتة إلى هيكله الولي الذي أنتم ملتمسون( أو السيد الذي تطلبون) "ورسول الختان الذي أنتم راغبون".
    وللجواب على السؤال الأول نقول: إن الشاؤوليين الكنسيين يزعمون أن يوحنا هو الذي جاء ليهىء الطريق أمام عيسى النبي القائد المنتصر!! وإذا كان هذا حقاً، أي أن مهمة المعمدان كانت إعداد الطريق وتهيئتها أمام عيسى باعتباره القائد الفاتح المنتصر القادم فجأة إلى هيكله ليقيم دين السلام ويجعل مجد الهيكل أعظم من مجده الأول (حجي 2/8)، فلماذا لم يوقف التعميد ويتبعه، ثم إن زعمهم هذا لا ينطبق مع الفشل المطلق في مهمة عيسى بأسرها. لأن عيسى لم يثبت أنه القائد الفاتح المنتصر، حتى يهيىء المعمدان الطريق أمامه، بل بالعكس هو الذي بكى على القدس وأهلها متحسراً على فشل مهمته. "يا أورشليم... يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها. كم مرة أردت أن أجمع أبناءك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا" متى:23/37 ،.
    وللإجابة على السؤال الثاني، أي لماذا ترك مرقص بقية النص؟ فالجواب بكل بساطة هو أنه لو ذكره لانفضح أمره ولعرف الجميع أن أصل النص لا ينطبق على عيسى. لأن الرسول الذي يأتي بغتة إلى هيكله منتصراً، ويجعل مجد الهيكل أعظم من مجده الأول حسب نبوءة حجي السابقة هو محمد نبي الإسلام. وأما دين السلام، الذي بشر به يعقوب، فهو دين الإسلام. أي دين المملكة التي أقامها محمد. ولا زال الشاؤوليون الكنسيون يقولون في صلاتهم حتى اليوم: "وليأت ملكوتك " ولا ندري كم من الزمن سيستمرون في هذه الصلاة،لأن كنائسهم لا تستطيع أن تقول لهم الحقيقة، وهي أن ملكوت الله قد أتى قبل 1400 سنة على يد محمد آخر الأنبياء.
    وقد تحقق مجيىء محمد إلى الهيكل ليلة الإسراء والمعراج. إذ أسرى الله بنبيه بغتة من مكة إلى بيت المقدس، حيث كان جميع الأنبياء الذين سبقوه، ومن بينهم إبراهيم وموسى وعيسى بن مريم في انتظاره فصلى بهم إماماً ثم رفع إلى السماء وأراه الله من آياته الكبرى!! وسنبحث ذلك مفصلاً في حينه:
    هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى يتكلم النص الذي تغاضى عنه مرقص عن "رسول الختان "، ومحمد هو المعروف لدى الجميع بأنه رسول الختان الذي تتحدث عنه النبوءة. فهو نفسه ولد مختوناً، وهو الذي أعاد فرض الختان على المسلمين بعد أن كان شاؤول قد ألغاه عندما وجد صعوبة من الأمميين في تقبله وأحل لهم كل ما هو محرم. وكتبة ما يسمى بالعهد الجديد من الشاؤوليين الكنسيين يدجلون علينا بقولهم:" إن يعقوب أحد أقارب المسيح، ورئيس الجماعة اليهودية/ المسيحية التي ضمت التلاميذ بعد رفع المسيح إلى السماء هو الذي ألغى الختان الذي هو عهد الله مع إبراهيم حسب التوراة، وأنه حصر النجاسات في الذبح للأصنام والزنا والمخنوق والدم!! أعمال 15/28-29 وبمقتضى ذلك أصبح الخنزير والخمر محللين مع أنهما محرمان حسب ما جاء في التوراة. "والخنزير.. فهو نجس لكم. من لحمها لا تأكلوا، وجثتها لا تلمسوا. إنها نجسة لكم" لاويين: 11/4-9 ،"من كل ما يخرج من جفنة الخمر لا تأكل، وخمراً مسكراً لا تشرب وكل نجس لا تأكل" قضاة:13/14 .
    لذا نحن نربأ بيعقوب بل وبكل التلاميذ أن يتجرأوا على الله ويحللوا ما حرم من أجل شاؤول الذي جعل عيسى ابناً لله وشريكاً له في الألوهية. بل هم وصفوه بالخائن والعدو التكتيكي ولا شك أن شاؤول هو الذي حلله لهم وليس يعقوب أو التلاميذ. إذ من يتجرأ على الله ويجعل له ابناً وشريكاً في ملكه لا يستغرب منه أن يتجرأ على أوامر الله وتعاليمه فيحلل لهم الخمر والخنزير وعدم الختان لأن الدين السماوي لا يهادن ولا ينحني للوثنيين بل الوثنيون ينحنون له. ولكن دين شاؤول ليس دينا سماوياً لذا انحنى أمام الوثنيين ليطوعهم للدخول فيه باعترافه شخصياً حيث يقول في سفر كورنثوس الأول 9/20 "استعبدت نفسي للجميع لكي أربح الكثيرين، صرت لليهودي كيهودي لكي أربح اليهودي، وللناموسيين كالناموسيين، ولغيرهم كأني بغير ناموس... صرت لكل شيء لعلي أستخلص من كل حال قوما".
    ويعلق المستشار محمد عزت طهطاوي على ذلك بقوله: "هكذا يتحدث القديس بولس رسول المسيحية (أي المسيحية الحاضرة- الشاؤولية الكنسية البولسية) عن نظريته بكل صراحة ووضوح. إنه يتغير ويتلون ويتحول مع كل اتجاه. إنه يدعي لليهود أنه يهودي، وللوثنيين أنه وثني، وللملحدين أنه ملحد. إنه يمثل لكل جماعة ولكل فرد ما يتفق مع هواهم ومشيئتهم. كل ذلك ليربح الكل لدينه الجديد (الشاؤولية الكنسية الوثنية)... إنه بدل أن يغيرهم، هو يتغير من أجلهم، بل ويغير التعاليم السماوية في سبيل إرضائهم ". ولا شك أن شاؤول هذا هو المقصود بقول عيسى في إنجيل برنابا: "احذروا أن تغشوا أو تضلوا لأنه سيأتي بعدي أنبياء كذبة كثيرون يأخذون كلامي وينجسون إنجيلي" برنابا:72/9.
    والمتتبع للأناجيل ولتاريخ تطور الكنيسة يرى أن شاؤول هو الذي أخذ كلام المسيح ونجس إنجيله يوم جعله ابناً لله "وللوقت جعل يكرز في المجامع بالمسيح أن هذا هو ابن الله " أعمال:20/9، وجاء بعده الأنبياء الكذبة الآخرون "قساوسة المجمعات الكنسية وعملاء اليهودية العالمية الذين جعلوا الواحد ثلاثة".
    هذا، ولقد قال عيسى في إنجيل برنابا أيضاً ما يناقض زعم الشاؤوليين الكنسيين في إنجيل مرقص من أن المعمدان جاء ليهىء الطريق أمام عيسى، إذ قال المسيح فيه أنه هو نفسه الذي جاء ليهىء الطريق أمام نبي الإسلام ومخلص العالم:
    "أما من خصوصي فقد أتيت لأهيىء الطريق لرسول الله الذي سيأتي بخلاص العا لم" برنابا:72/10 .
    وكل من يقرأ الأناجيل يرى فعلاً أن عيسى هو الذي أخذ الشعلة من يوحنا وبشر بمقدم محمد كما بشر في كل مناسبة بحلول مملكة الله على الأرض تلك المملكة التي تحققت بعد أقل من 600 سنة على يد نبي الإسلام تحقيقاَ لنبوءة المسيح هذه ولنبوءاته العديدة الأخرى. وعليه يكون عيسى هو الذي هيأ الطريق أمام محمد،. وهو الذي أمر تلاميذه بقوله: "وأي مدينة دخلتموها قولوا لهم اقترب منكم ملكوت الله" لوقا:10/9 . وكان يتنقل بنفسه من مدينة إلى أخرى ليبشر الناس بهذا. بل كتابه كله اسمه "الإنجيل " أي البشارة، أو الخبر المفرح السار. فما هي هذه البشارة أو الخبر المفرح السار الذي جاء به محمد حسب نبوءة المسيح!؟.
    لقد أعلن محمد على سبيل المثال لا الحصر أن ملكوت الله مفتوح للجميع، وأن من قال: لا إله إلا الله وعمل بها دخل الجنة، وأن السيئة بواحدة والحسنة بعشر أمثالها، وقد تصل إلى 700 ضعف والله يضاعف لمن يشاء (وأنت لا يمكنك أخي العزيز، أن تجد مصرفاً في العالم قاطبهَ يعطيك مرابح 700% على أموالك المودعة فيه) لا بل أن الذنوب نفسها يقلبها الله إلى حسنات إذا ما تاب المرء توبة نصوحاً. كما أن باب التوبة والغفران مفتوح على مدار الساعة لكل من أخطأ-.. وأشياء أخرى كثيرة. فأي خلاص للبشرية جمعاء بعد هذا!؟ وليست البشارة ببصق وجلد وإكليل من الشوك ينتهي بجريمة قتل وسفك دماء والذىِ يؤمن بها تغفر ذنوبه!!؟. حسبما قال شاؤول: "بدون سفك دم لا تكون مغفرة" إذ متى كان الله سفاك دماء!!؟ وهو الذي نهى عن القتل وسفك الدماء في وصاياه للبشرية فهل يعقل أن يناقض الله نفسه!؟.
    وهكذا صحح القرآن تلك المعتقدات الخاطئة، وفتح أبواب الجنة على مصراعيها لكل الذين ضللهم شاؤول والمجامع الكنسية إن هم تابوا وعادوا إلى عبادة الله الواحد. وأن المتتبع لتاريخ الرسالات السماوية يتأكد له أن هذا كان دائمأ شأن السماء، تتدخل كلما انحرفت العقيدة عن مسارها الأصلي فيرسل الله أحد أنبيائه لإعادتها إلى الطريق الصحيح.
    والآن دعونا نعود لنرى ماذا يقول متَّى المزيف:
    متى:3/1 "وفي تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان يكرز في برية اليهودية قائلاً توبوا لأنه اقترب ملكوت السموات. فإن هذا الذي قيل عنه باشعيا النبي القائل صوت صارخ في البرية، أعدوا طريق الرب. اصنعوا سبله مستقيمة"
    لقد ابتدأ الكاتب الملهم قوله:"في تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان " ومن حقك أخي العزيز أن تسأل "أي تلك الأيام "؟!. لقد تركنا في إصحاحه السابق مع "الصبي" الذي كان عمره بضعة سنوات وعادت به أمه من مصر إلى الناصرة حسب زعمه. والَان يتحدث عن كرز يوحنا المعمدان الذي حدث بعد أكثر من 25 سنة من عودة "الصبي وأمه" إلى الناصرة، أي أن عيسى عمره الآن ثلاثون سنة، وبذا يكون قد قفز بنا قفزة كبيرة، ومع هذا يستغفلنا ويقول لنا: "وفي تلك الأيام". فيا له من كاتب ملهم فعلاً!! والسؤال هو لماذا ابتلع كل هذه السنين؟. الجواب بصراحة أنه لا هو ولا أحد من زملائه كتبة الأناجيل كان يعرف شيئاً عن طفولة المسيح أو تلك السنين المفقودة في حياته كما أسلفنا.
    والَان لنقارن نصوص الأربعة الملهمين فيما ورد عن المعمدان:

    «« توقيع أبو عمران »»

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    آخر نشاط
    17-05-2006
    على الساعة
    01:50 PM
    المشاركات
    249

    افتراضي

    يقول مرقص: إن لباس يوحنا كان وبر الإبل والجلد وطعامه جراداً وعسلاً برياً. ونلاحظ أن متّى المزيف قد سرق نصوص مرقص بالحرف الواحد. بينما لوقا لم يذكر شيئاً ولربما وهو يسرق من إنجيليهما أشياء أخرى ارتأى أن ذكر اللباس والطعام ليس ضرورياً وكذلك فعل يوحنا.

    «« توقيع أبو عمران »»

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    آخر نشاط
    17-05-2006
    على الساعة
    01:50 PM
    المشاركات
    249

    افتراضي

    قال مرقص:"خرج إليه جميع كورة اليهود وأهل أورشليم ". ولما أخذ متّى المزيف هذه الجملة عكسها وقا ل "خرج إليه أورشليم وكل اليهودية". ولكي لا يقال عنه أنه أخذها من مرقص حرفأ بحرف أضاف "وجميع الكورة المحيطة بالأردن " ولكنه نسي أنه لا توجد كور محيطة بنهر الأردن، لأن تلك المنطقة كانت برية خالية من الكور والسكان ومليئة بالوحوش كما ذكر مرقص "وكان هناك في البرية أربعين يوماً يجرب من الشيطان وكان مع الوحوش وصارت الملائكة تخدمه " مرقص1/13 .
    هذا في الوقت الذي أخطأ فيه الاثنان أو مترجماهما، إذ كان المفروض أن يقولا "خرجت " إليه أورشليم، وخرجت إليه جميع الكورة، أي بتاء التأنِث وليس خرج. لكن مرقص أو مترجمه أخطأ وقال خرج أورشليم فتكرر نفس الخطأ عند متّى المزيف ليفضحه الله في سرقته عن مرقص. أما لوقا فبعد أن أخذ زبدة الاثنين عكس الموضوع كلياً و قال: "إن المعمدان هو الذي جاء إلى جميع الكورة المحيطة بالأردن بدل أن تأتي إليه جميع الكورة" فوقع في نفس خطأ متّى لأنه لم تكن هناك أي كور إذ أن المنطقة كانت برية كما أسلفنا خالية إلا من الطيور والوحوش.
    ولما أطلقت الكنيسة إنجيلها الرابع فيما بعد ونسبته إلى يوحنا، ذكرت لنا فيه معلومة جديدة وهي أن اليهود أرسلوا ليوحنا المعمدان من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه من أنت؟ فاعترف ولم ينكر، وأقر أني لست أنا المسيح. فسألوه إذاً ماذا ايلياء أنت؟ فقال: لست أنا. ال نبي أنت؟ فأجاب: لا، كمامرمعنا.
    ويعلق الأسقف السابق البروفسور عبد الأحد داود على ذلك مخاطباً جميع رجالات الكنيسة من البابا حتى الشماسي الذين كانوا يوماً زملاءه يقوله:
    "وإني أتجرأ وأسأل الكنائس المسيحية التي تؤمن أن ملهم جميع هذه الأقوال المتضاربة (أي الأناجيل الأربعة) هو الروح القدس، في من كان يعني أولئك الأحبار اليهود واللاويين بقولهم "ال نبي أنت ". فإذا كنتم تدعون عدم معرفتكم مقصد رجال الدين العبرانيين، فهل يعرف باباواتكم، وبطارقتكم من هو ذلك النبي؟! وإذا كانوا لا يعرفون، فما هي الفائدة الدنيوية من هذه الأناجيل المشكوك في صحتها والمحرفة؟. وإذا كان الأمر على العكس وكنتم تعرفون ذلك النبي فلماذا تبقون صامتين ".
    وطبعاً الجواب معروف لماذا يبقون صامتين. وهو أنهم لا يملكون الجرأة بالتصريح عن هوية "ذلك ال نبي")، الذي يدعو إلى توحيد الخالق وتنزيهه عن الشرك، في الوقت الذي هم يدعون طيلة عشرين قرناَ إلى الشرك بالله وعبادة إله مثلث. إذ لو اعترفوا بحقيقة ذلك "ال نبي " فسينكشفون أمام العالم بأنهم قد غشوا الأمة المسيحية قاطبة طيلة العشرين قرناَ الماضية وجروها إلى الشاؤولية الكنسية الوثنية (الثالوث). ولربما تقوم عليهم طوائفهم وتمزقهم إرباً، لأنهم بتضليلهم لهم طيلة تلك المدة يكونوا قد أرسلوا آباءهم وأجدادهم إلى الجحيم بسبب تجديفهم على الله الواحد حسب قول المسيح "وأما التجديف على الله فلن يغفر للناس لا في هذا العالم ولا في الآتي" متى:12/31،.
    ولأن دين الله واحد ومصدره واحد فقد جاء تأكيد ذلك في القرآن كما ذكرنا (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم. إنه من يشرك بالله فقد حرم عليه الجنة، ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) سورة المائدة:الآية 72 . وقال كذلك (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً) سورة النساء: الآية 112،.
    والتثليث، أي مرض انفصام الشخصية إلى أب، وابن وروح قدس هو أكبر كلمة كفر تقال على الله الواحد عند كل عاقل، لذا لا تجد له نظيراً في الديانات السماوية السابقة أو اللاحقة، إنما لها مثيل في الفرعونية والإغريقية والبابلية والهندية... وكلها ديانات وثنية، فهؤلاء القوم حسب تأكيد الله ثم المسيح، لن يغفر لهم لا في هذا العالم ولا في الآتي.
    لهذا فهم يبرمجون طوائفهم منذ الصغر على عدم الإيمان بمحمد أو برسالته (القرآن) لأنه لو اطلعت طوائفهم على دين محمد لنبذوا دين شاؤول واتبعوا محمداً في الحال. ومن أجل هذا تلوذ الكنيسة بالصمت عن هوية "ذلك ال نبي" الذي سأل الكهنة واللاويون يوحنا عنه، والذىِ كان الكل في انتظاره. والكنيسة اليوم لا تستطيع أن تزعم لطوائفها أن ذلك النبي هو عيسى لأنها سبق أن زعصت لهم أن عيسى إله، والإله لا يكون نبياَ، كما أن النبي لا يكون إلهاً!. لذا يبقى السؤال قائماً، ومن حق كل مسيحي يحب المسيح ويريد أن يعرف الحقيقة حسب قول المسيح "ابحثوا عن الحق والحق يحرركم " يوحنا:8/32 ، أن يتوجه بالسؤال التالي إلى قساوسته وكنيسته .. من هو "ذلك ال نبي " الذي تحدث عنه الكهنة واللاويون؟!! وهل أتى أم لا!؟.
    ولكل مسيحي يبحث عن الحق والحقيقة نقول: لو دقق أي شخص في النصوص بعناية سيكتشف بنفسه أن "ال نبي ال منتظر" حتى زمن يوحنا المعمدان لم يأت، وقطعاً لم يكن هو عيسى، لأن عيسى كما بشر بقرب حلول مملكة الله، كذلك بشر بمقدم صاحب هذا الملكوت في إنجيل يوحنا وترجموا اسمه إلى "المعزي" و "روح الحق" . "أما المعزي الذي سيرسله الأب... فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم. ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن. وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية وذاك يمجدني " يوحنا:16/13. وسبق أن شرحنا ذلك، مما يؤكد أن ذلك ال نبي ال قادم ما كان إلا محمد، إذ لم يأت بعد عيسى إلا محمد، وهو الذي جاء معه القرآن الذي فيه "جميع الحق" الذي ذكره عيسى، وقلنا:"إن محمدأ لم يكن يتكلم من نفسه لأنه كان أمياً فكل ما كان يسمعه من الوحي كان يتكلم به، والقراَن الذي جاء به فيه أمور كثيرة اَتية، بعضها اكتشف اليوم وبعضها لم يتوصل إليه العلماء بعد، ولم يمجد عيسى وينزهه عن الصلب وأمه عن الفاحشة التي رماها بها اليهود إلا محمد، ولقد سئل المستثرق الإيطالي "كارلو نلينو" عام1894عن معنى كلمة "بيريكليتوس" الواردة في المخطوطات الأصلية لإنجيل يوحنا والتي ترجموها خطأ إلى المعزي فأجاب- مع ملاحظة أنه مسيحي وحاصل على درجة الدكتوراه في آداب اللغة اليونانية القديمة- إن معنى الكلمة هو الذي له حمد كثير، أي "أحمد" ، وكذلك فسرها الأسقف السابق عبد الأحد داود وبروفسور اللغات القديمة أيضاً بأنها أفعل التفضيل من حمد أي "أحمد"!. فلكل من يبحث عن الحق حسب قول المسيح، ها هو الحق أمامه المعزي- البيريكليتوس- النبي القادم- أحمد. أما من يفضل أن يبقى مضلالاً بمزاعم شاؤول والمجامع الكنسية الوثنية فهذا شأنه، لأن الأمر يتعلق بمصيره الأبدي، وهو وحده صاحب القرار، فإما أن يختار طريق الحياة الأبدية والنعيم المقيم، وإما طريق النار الأبدية والجحيم المقيم. ولكن من واجبنا أن ننبه، وأن نحذر، وأن نعلم ونرشد، ونفتح عيون العمي وآذان الصم لتخليص أكبر عدد ممكن من الأنفس البريئة المضللة لاستعادة أماكنهم في الجنة، فمن اهتدى فلنفسه، ومن أساء فعليها.

    «« توقيع أبو عمران »»

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    آخر نشاط
    17-05-2006
    على الساعة
    01:50 PM
    المشاركات
    249

    افتراضي

    نلاحظ اتفاق الجميع على أن هذا "النبي القادم " جليل الشأن، رفيع المنزلة. فمرقص يقول على لسان يوحنا المعمدان "لست أهلاً أن أنحني وأحل سيور حذائه ". أما متّى المزعوم فاستبدل حل السيور بحمل الحذاء حتى لا يقال إنه سرق من مرقص. وشتان بين حل السيور، وحمل الحذاء. ولو أن كلاهما كما عبرا شرف عظيم أمام هذا النبي الجليل القادم، ويبدو أن لوقا ويوحنا لم يعجبهما حمل الحذاء فاقتفيا أثر مرقص، وهو حل السيور فقط. كما نلاحظ أن الأربعة اتفقوا بأن التعميد كان بالماء فقط. فمرقص سماه ماء. ومتّى سماه ماء التوبة، ولوقا سماه ماء وكذلك فعل يوحنا.
    ولكن أمامنا عملية تزوير واضحة في إنجيل يوحنا ففي الوقت الذي يقول فيه مرقص ومتّى ولوقا على لسان المعمدان، أن النبي القادم "يأتي بعدي " أي في مستقبل الأيام نرى يوحنا قد غير جملة الذي يأتي بعدي، إلى "في وسطكم قائم "!، وذلك تحريفاً منه لما جاء في أناجيل زملائه ليشعرنا أن ال مسيا The Messiah ال نبي ال قادم الذي كان ينتظره اليهود هو عيسى (في وسطكم قائم) ومن جهة أخرى ليقطع الطريق على النبي الحقيقي القادم. ونحن نستغرب ليوحنا هذا، كيف جعل من عيسى إلها مع الله في الرقعة التي ألصقها في مطلع إنجيله- "في البدء كان الكلمة"- وكيف يجعل منه هنا بعد بضعة أسطر المسيا The Messiah النبي القادم الذي كان ينتظره العالم. حقاً، كما قا ل ول ديورانت: "إن هذه الأناجيل شتات مجمع "، أي رقع من هنا وهناك ملصقة مع بعضها.
    وعودة إلى موضوعنا نرى أن الأناجيل الأربعة اتفقت على أمرين،- أولهما: أن النبي القادم أقوى من يوحنا بكثير، وثانيهما: أنه نبي جليل وعظيم وشأنه خطير، إذ أن مجرد الانحناء لحل سيور حذائه يعتبر شرفاً عظيماً.
    هذا وفي الوقت الذي ذكرت الأناجيل الأربعة على لسان يوحنا المعمدان أنه ليس أهلاً لأن يحل سيور حذاء هذا النبي القوي العظيم الذي كان الكل في انتظاره نجد برنابا يقول: إن عيسى بن مريم هو الذي يقول بل يتمنى ذلك. إذ يقول: إن الكهنة واللاويين سألوا عيسى "فاعترف يسوع وقال الحق أني لست مسيا (أي ال مسيح ال منتظرأو ال نبي ال منتظر) فقالوا له أأنت ايلياء أو أحد القدماء فأجاب يسوع كلا. حينئذ قالوا من أنت قل لنشهد للذين أرسلونا. فقال حينئذ يسوع أنا صوت صارخ في البرية اعدوا طريق رسول الرب كما هو مكتوب في اشعيا. قالوا إذا لم تكن المسيا ولا ايلياء أو نبياً فلماذا تبشر بتعليم جديد وتجعل نفسك أعظم من مسيا؟ أجاب يسوع إن الايات التي يصنعها الله على يدي تظهر أنى أتكلم بما يريد الله ولست أحسب نفسي نظير الذي تقولون لأني لست أهلاَ أن أحل سيور حذاء رسول الله الذي تسمونه مسيا الذي خلق قبلي وسيأتي بعدي بكلام الحق ولا يكون لدينه نهاية" برنابا:42/5 ، أي يمكث دينه إلى الأبد.
    كما يقول في 44/27-31 "ما أسعد الزمن الذي سيأتي فيه (محمد) إلى العالم. صدقوني أني رأيته وقدمت له الاحترام كما رآه كل نبي لأن الله يعطيهم روح نبوة ولما رأيته امتلأت عزاء قائلأ يا محمد ليكن الله معك ولتجعلني أهلاً لأن أحل سيور حذائك ".
    لماذا يقول عيسى ذلك؟! يقول عيسى:"إن الله أول ما خلق في الوجود خلق روح محمد، وإن آدم وهو خارج من الجنة وجد فيه عزاءه وراحة نفسه. إذ في لحظة خروجه منها وجد مكتوباً فوق الباب(لا اله إلا الله محمد رسول الله) فبكى اَدم عندئذ وقال((أيها الابن عسى الله أن يريد أن تأتي سريعاً وتخلصنا من هذا الشقاء ثم خرج من الجنة".
    يأتي بعدي من هو أقوى مني: سواء كان الكلام المروي على لسان المعمدان في الأناجيل الأربعة، أو على لسان عيسى في إنجيل برنابا هو الصحيح، فدعونا نستمع إلى قول الأسقف السابق عبد الأحد داود إذ يقول:"إن جملة أقوى مني ولست أهلاً لأن أحل سيور حذائه " المرويهَ على لسان الجميع إنما تدل على أكبر قدر من الاحترام والتقدير للشخصية القوية ذات الكرامة الرفيعة التي يتمتع بها ال نبي ال قادم. وأن هذا ال نبي الذي تمت البشارة بقدومه معروف لدى كافة الأنبياء بأنه سيدهم وسلطانهم وكبيرهم، وإلا لما اعترف غيره من الأنبياء بهذا الاعتراف " ثم يحلل أقوال يوحنا المعمدان كما يلي:
    (أ) يأتي بعدي: إن نفس كلمة "بعدي لما تستبعد عيسى بكل وضوح من أن يكون هو المبشر به لأن عيسى ويوحنا ولدا في سنة واحدة وعاصر أحدهما الآخر... وكلمة "بعدي " هذه تدل على مستقبل غير معلوم. وبلغة النبوءة تعبر عن دورة أو أكثر من دورات الزمن... وأن في كل دورة زمنية تقدر بنحو خمسة قرون أو ستة تظهر شخصية لامعة.. والمعروف أن نبي الإسلام ولد بعد أكثر من 500 سنة بقليل من ميلاد المسيح.
    ويؤكد الأسقف السابق عبد الأحد داود "لم يكن عيسى المقصود عند يوحنا لأنه لو كان الأمر كذلك لاتبع- يوحنا- عيسى وخضع له كتلميذ وكتابع. ولكن لم يكن الأمر كذلك إذ على العكس نجده يعظ ويعمد ويستقبل التلاميذ ويلقنهم ويوبخ هيرودس ويقرع الطبقات الحاكمة اليهودية ويتنبأ بمجىء نبي آخر أقوى منه دون أن يعير أدنى التفات لوجود ابن خالته- عيسى- في يهوذا أو الجليل. فهو قدم لهم عيسى وعمده كما يعمد أي يهودي آخر غير أنه أخبر بوضوح أن ثمة نبيا آخر قادم وهو أي يوحنا لا يستحق شرف الانحناء لحل سيور حذائه.
    (ب) أقوى مني: ويستمر الأسقف السابق فيقول "وعندما أتأمل في عملية القبض على المعمدان البائس واعتقاله من قبل هيرودس أنتيباس ثم قطع رأسه بصورة وحشية. أو عندما أسرد الروايات المضطربة المأساوية لجلد عيسى على يد بيلاطس، وتتويجه بتاج من الشوك على يد هيرودس... ثم أتوجه بنظري إلى دخول السيد العظيم الظافر سلطان الأنبياء (محمد) إلى مكة وتدميره الكامل لجميع الأصنام القديمة وتطهيره الكعبة المقدسة. والمنظر الخلاب للأعداء المدحورين بقيادة أبي سفيان على قدمي الشيلوها، أي رسول الله العظيم المنتصر، يطلبون منه العفو والرحمة ويعلنون إيمانهم بالدين الجديد. وعندما أتأمل العبادة والتبتل المجيد وخطبة الوداع التي خطبها خاتم الأنبياء وهذه الكلمات الإلهية (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) سورة المائدة: الآية 3، عندئذ أفهم فهماً كاملأ معنى اعتراف المعمدان وقيمة كلماته "أنه أقوى مني ".
    وعليه يتبين لك أخي العزيز على لسان أسقف سابق وصل إلى أعلى المراتب الكنيسة أن ال نبي ال قادم والمبشر به هو قطعاً ليس عيسى. لأن عيسى ويوحنا عاشا في نفس الفترة وكلاهما- حسب الأناجيل- كان ضعيفاً فالأول سجن وقطعت رأسه مقابل ثمن بخس، والثاني (حسب الأناجيل أيضاً) ألقي القبض عليه بسبب تهم مزعومة وصلب أمام الجميع. (ولو أن المسلمين لا يؤمنون بذلك) لكن محمد هو النبي القوي الذي أتى بعدهما ودخل مكة قوياً منتصراً بعد تدميره الكامل لجميع الأصنام ومظاهر الشرك، وتحطيم جيوش الأعداء الذين تجمعوا لمقاتلته وجثوا على ركبهم صاغرين أمام القائد العظيم ينتظرون الموت على يد سيفه البتار فقرأ ذلك في وجوههم الخائفة فقال لهم وهم جاثون أمامه قولته المشهورة: "ماذا تظنون أني فاعل بكم؟ " فقالوا له ذليلين: "أخ كريم وابن أخ كريم ". وكقائد عظيم أثبت قوته في الحرب فقد أثبت قوته في السلم أيضاً فقال قولته المشهورة ورقابهم جميعاً تحت يديه: "اذهبوا فأنتم الطلقاء" تحطمت الالهة الوثنية على يديه بحد السيف كما حطمها جده إبراهيم، وبحد السيف حافظ على كلمة "لا إله إلا الله" لأن تكون هي العليا فانهارت امبراطوريات الروم وفارس وحملت كنوز كسرى وهرقل ونثرت تحت قدميه وبقيت كلمة "الله أكبر لا إله إلا الله " هي العليا ينادى بها من على مآذن المساجد في الشرق والغرب خمس مرات في اليوم حتى يومنا هذا ليسهل على الجميع الدخول إلى ملكوت الله الحقيقي. وقول المؤذن "الله أكبر" تعني أن الله أكبر من كل الآلهة التي يزعمونها الأب والابن وروح القدس أو غيرها من الآلهة المصطنعة، وأكبر من كل من يعتقد أنه جبار من البشر بل اْكبر من كل خلقه ولا إله إلا هو.
    وهنا تحضرني فكرة!! إذا كان نبي الله يقول لأعدائه "اذهبوا فأنتم الطلقاء"؟! فهل كان من الضروري للكنائس الشاؤولية الثالوثية أن تزعم لطوائفها أن الله جل جلاله اتخذ رحلة الكفر المخيفة فنزل عن عرشه وحشر نفسه في رحم مريم بين الفرث والدم والبول ليخرج إلهاً طفلاً ثم يشب ويكبر ثم يصلب نفسه فداء عن البشر الذين يحملون خطيئة اَدم المزعومة وبعدها يغفر لهم!؟ ألا يستطيع أن يقول لهم من عليائه اذهبوا فقد غفرت لكم بدون مشوار الكفر الرهيب هذا الذي لا يصدقه عقل سليم!؟ إذا كان هذا بمقدور محمد الإنسان، أفلا يكون بمقدور الله خالق محمد! حتماً إن هؤلاء القوم يعبدون رباً وهمياً وليس رب محمد، الذي هو رب عيسى وموسى وإسحاق ويعقوب وإبراهيم.
    متى : 3/7-10 ""فلما رأى كثيرين من الفريسيين والصدوقيين يأتون إلى معموديته قال لهم يا أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي فاصنعوا ثماراً تليق بالتوبة ولا تفتكروا أن تقولوا في أنفسكم لنا إبراهيم أباً لأني أقول لكم إن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولاداً لإبراهيم والآن قد وضعت الفأس على الشجر فكل شجرة لا تضع ثمراً جيداً تقطع وتلقى في النار".
    ويستمر الأسقف عبد الأحد داود فيقول "لقد أنذرهم (يوحنا) بكارثة وشيكة الوقوع (وهو غضب الله الذي ينتظرهم إذا ما استمروا في معاصيهم ولم يبادروا بالتوبة) وهو دمار القدس ونزع الملك والنبوة منهم وتسليمها لقوم غيرهم يصنعون ثمارها في أوقاتها كما سبق وتنبأ يعقوب "لا ينزع صولجان من يهوذا حتى يأتي شايلوه" تكوين:49/10 ، ( أي رسول الله). وقد تحقق ذلك بعد ستة قرون عندما سوى محمد آخر معاقلهم بالأرض. لقد نصحهم يوحنا المعمدان من أجل عمل ثمار طيبة وحصاد جيد يليق بالتوبة والإيمان برسول الله القادم آخر الرسل والأنبياء، الذي عالج الكفر والشيطان والأصنام معالجة حاسمة وأبدية، وأقام دين الإسلام كمملكة الله على الأرض وعندما نادى المنادي في البرية مهدوا الطريق للسيد واجعلوا ممراته مستقيمة كان يبشر بدين السيد على صورة مملكة يقترب موعدها أشعيا:40/1-4، كل وطاء يرتفع وكل جبل وأكمة ينخفض، ويصير المعوج مستقيماً والعراقيب سهلاً. فيعلن مجد الرب ويراه كل البشر جميعاً لأن فم الرب تكلم فانهارت الأمبراطوريات الوثنية الزائفة، واختفت الأوثان أمام سيفه البتار وأصبح أبناء مملكة الله متساوين لا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، وتكونت منهم الجماعة المؤمنة ،لا كهنوت ولا طقوس، والمؤمنون سواسية كأسنان المشط- فارتفع كل وطاء حسب النبوءة المذكورة وانخفض كل جبل- وشملهم الإسلام الدين الوحيد الذي لا يعترف بأي كان مهما عظم كوسيط مطلق بين الله والناس .
    ولا تفتكروا أن تقولوا في أنفسكم لنا إبراهيم أبا لأني أقول لكم إن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولاداً لإبراهيم "أي اعتمادكم في الخلاص على كونكم أولاد إبراهيم لن يفيدكم إن لم تكونوا صالحين مثله فالله قادر على أن يخلق أبناء لإبراهيم من هذه الحجارة. ونحن نسوق قول يوحنا هذا للذين يقولون: إن عيسى ابن الله الطبيعي. فالله الذي يستطيع أن يخلق من الحجارة أولاداً لإبراهيم، بالكلمة، أو المشيئة أفلا يستطيع أيضا أن يخلق عيسى في رحم مريم بالكلمة أو المشيئة، أو حتى يخلق مليون عيسى لو شاء من الحجارة وليس في رحم مريم ؟ حقأ لقد تحققت في هؤلاء القوم نبوءة أشعيا "تسمعون سمعاَ ولا تفهمون ومبصرين تبصرون ولا تنظرون ".
    "والآن قد وضعت الفأس على الشجر فكل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تقطع وتلقى في النار":
    أي هأنذا قد أنذرتكم (قد وضع الفأس على الشجر) فكل من لا يتوب ويرجع إلى الله الواحد فسيلقى في النار، ولن ينفعكم أبداً أن تقولوا: إن لنا إبراهيم أبا.
    مرقص:1/9 : وفي تلك الأيام جاء عيسى- من ناصرة الجليل واعتمد من يوحنا في الأردن ".
    متَّى :3/13: (حينئذ جاء يسوع من الأردن إلى يوحنا ليعتمد منه، ولكن يوحنا منعه قائلا:
    "أنا محتاج أن أعتمد منك... فأجاب يسوع... اسمح الآن لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر".
    لوقا 3/31 : "ولما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع أيضا.
    (أ) لاحظ أخي العزيز أن متّى المزيف استبدل قول مرقص: "وفي تلك الأيام " بقوله: "حينئذ" أي بعد قوله السابق الذي قال فيه "ولكن الذي يأتي بعدي " ليظهر لنا بأن عيسى هو المقصود بكلمة "يأتي بعدي ". ولقد بينا عبث ذلك لأن عيسى لم يأت بعد يوحنا، إنما عاش الاثنان في نفس الفترة وزامن كل منهما الَاخر.
    (ب) اتفق مرقص ولوقا بأن المسيح اعتمد من يوحنا مثل أي شخص آخر. لكن متّى المزيف- أو من دس رواية العماد هذه في إنجيله- يريد أن يمرر علينا شيئاً هو قول يوحنا "أنا محتاج أن أعتمد منك " إذ يريد أن يفهمنا من طرف خفي أن المعمدان عرف في عيسى أنه "النبي القادم " وهو كما ترون دس مكشوف، بل ومنقوض في إنجيل متّى نفسه إذ قال بعد فترة: "أما يوحنا فلما سمع في السجن بأعمال المسيح أرسل اثنين من تلاميذه وقال له: أنت الآتي أم ننتظر آخر" متَى: 11/2-4.. فلو حقاً عرف يوحنا ساعة العماد أن عيسى هو النبي القادم، لما أرسل له وهو في السجن ليسأله أنت الآتي أم ننتظرآخر. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن كاتب رواية العماد قد دس جملة (أنا محتاج أن أعتمد منك) في إنجيل متى بعد موته ونسي أن يشطب مسألة إرسال يوحنا لاثنين من تلاميذه وهو في السجن ليسألا عيسى إن كان هو الآتي أم لا؟ هذا من ناحية. ومن الناحية الأخرى التي تثبت هذا الدس، أن يوحنا المعمدان وعيسى أولاد خالة، وكما كشفت مخطوطات البحر الميت كانا يعيشان سوياً في كهوف خربة قمران حيث كانت تعيش بقية طائفة الأسينيين، أي كانا يعرفان بعضهما تمام المعرفة من ناحية القرابة أولاً ومن ناحية النشأة سوياَ ثانياً، فكيف يلتبس عليه الأمر ويعتقد ولو للحظة أن عيسى هو ال نبي ال اَتي؟! ومما يؤكد قطعاَ أن هذا النص (أنا محتاج أن أعتمد منك) مدسوس هو لو أن يوحنا عرف ولو للحظة أن عيسى هو ال نبي ال قادم، لترك التعميد رأساً والتحق به فوراً كما أسلفنا، لأنه لا معنى لاستمراره في التعميد والتبشير بالنبي القادم طالما أن النبي القادم قد وصل. وفي هذا الصدد يقول الأسقف عبد الأحد داود:
    "إذا كان عيسى هو رسول الله الذي تنبأ به يوحنا، والذي جاء ليعمد بالروح القدس والنار في الوقت الذي كان يوحنا يعمد الناس والجموع بماء الأردن فقط، فلماذا لم يتوقف ويسلم العماد لعيسى ليبدأ فوراَ التعميد بروح القدس والنار ثم يطهر من الوثنية جميع الأراضي التي وعدها الله لسلالة إبراهيم ثم يؤسس مملكة الله بقوة الحديد والنار؟!!.
    لكن المعمدانيين أتباع يوحنا المخلصين كانوا يعرفون كل المعرفة أن عيسى لم يكن هو الذي سيعمد بالروح والنار، ومنذ جاء محمد اعتنقوا الإسلام. وهم الصابئين الذين كانوا يعيشون في شبه الجزيرة ما بين النهرين.
    (ج) من المؤكد أن رواية العماد هذه كتبت قبل تأليه عيسى من قبل المجامع الكنسية وأنهم بعد أن ألهوه في الإنجيل الرابع نسوا أن يشطبوها كلياً من الأناجيل الثلاثة، تماماً كما نسوا أن يشطبوا رواية ختان عيسى. لأنه لو كان عيسى إلهاً كما يزعمون، فما حاجة الإله إلى العماد؟ وهل يعقل أن يعمد الله على يد إنسان هو خالقه وخالق النهر الذي تعمد فيه؟! فهذا برهان آخر عند كل ذي عقل سليم بأن عيسى لم يكن يوماً ما إلها وأن تأليهه كان أكبر كذبة ارتكبتها المجامع الكنسية القديمة- اليهودية العالمية- في جرف الأمم نحو الوثنية.
    أما القول الذي كتبه مختلقوا هذه الرواية ونسبوه للمسيح "اسمح الآن "!! فهو يؤكد أن عيسى إنسان وليس إلهاً. هل سمع أحد بإله يستأذن إنساناَ من خلقه؟! نحن لم نسمع بهذا ولا في الآلهة الوثنية!! وهذه سابقة خطيرة تسجل في خانة من لا يزالون يعتقدون أن عيسى كان إلهاً. فكلنا نعلم أن الله إذا أراد شيئاً لا يستأذن أحداً من البشر إنما يقول للشيء كن فيكون، فعلى الذين لا يزالون يعتقدون أنه إله أن يقرأوا الإصحاح الأول من سفر التكوين وأن يراجعوا حساباتهم من الآن قبل أن يفوتهم القطار ويخسرون الحياة الأبدية. أما الذين يقولون إنه كان إنساناً كاملاً وإلهاً كاملاَ، فإننا نقول لهم: هذا هراء لأن الله لا يتغير، كما لم يسمع أحد بإله له روحين، روح إنسان وروح إله أو يكون عابداً ومعبوداً إلا في الشاؤولية الكنسية.
    أما الأغرب من ذلك فهو ما نسب إلى يوحنا المعمدان في الإنجيل الرابع "هوذا حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم، أنا لم أكن أعرفه" يوحنا:1/29، فهذا هراء أيضاً وكذب من عدة وجوه.
    أولها: أن طابع رسالة يوحنا هو الوعظ بالتوبة، أي أن كل شخص مسؤول عن خطاياه ويجب أن يتحمل وزرها أو يمحوها بنفسه عن طريق التوبة. فالمعمودية كانت مجرد رمز إلى إغلاق باب الخطايا وفتح صفحة جديدة مع الله. ولو كان عيسى حمل الله الذي سيحمل خطايا العالم كما زعم الكاتب فإن استمرار يوحنا المعمدان في وعظه وتعميده يبدو سخيفاً وعديم المعنى طالما جاء من سيحمل خطايا العالم كلها.
    ثانيا: كذلك نسبوا إلى يوحنا الإنجيلي أنه جعل عيسى في مطلع إنجيله هو الله حيث قال "في البدء كان الكلمة"، وهنا في العدد(29) جعلوه "حمل الله" الذي يرفع خطيئة العالم. يبدو أنهم غيروا رأيهم في لحظات إذ جعلوه لنا "الحمل " بعد أن كان "الكلمة" تمهيداً للصلب والذبح الذي كان في ذهنهم وهم يكتبون هذا الإنجيل، فهل عند أي عاقل يتحول الله إلى حمل!؟ علماً بأن عيسى لم يقل أبداً عن نفسه أنه الله أو حمل الله أو أنه جاء لرفع خطيئة العالم وهذا ليس سوى دس شاؤولي كنسي لأن ما قاله عيسى عن نفسه هو "ما جئت إلا لخراف بيت إسرائيل الضالة" متَى:15/24 ،. وبين العدد (1) الذي جعلوا لنا فيه عيسى هو الله وبين العدد (29) الذي جعلوه حمل الله، نقرأ بينهما في العدد (18) " الله لم يره أحد قط "!! مما يناقض قولهم الأول الذي جعلوا فيه عيسى إلهاً لأن عيسى رآه كثيرون مما يجعل هاتين الصفحتين برمتهما في إنجيل يوحنا خبيصة يتناقض كل سطر فيها مع الآخر، كما يؤكد أن أكثر من يد قد عبثت بهذه الأناجيل كل حسب رأيه.
    هذا وقد أنفوا في مطلع هذا الإنجيل أن يذكروا لنا أن إلههم تعمد في مياه الأردن على يد إنسان هو خالقه إلا أنهم لم يأنفوا في اَخر الإنجيل أن يجعلوا إلههم حملاً يذبح ويجعلوا إنساناً عبداً لإلههم مثل قيافا يحكم عليه بالإعدام، وإنساناً آخر وثنياً ينفذ فيه حكم الإعدام!!. أي منطق معكوس هذا إ؟.
    وطبعاً يوحنا المعمدان لم يقل شيئاً من هذا التخريف الشاؤولي الكنسي- حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم- ثم إن ذبح شخص ما- سواء فداء من العالم أو فداء عن غيره- هو جريمة لم يعرفها المسيح مما يعد خروجاً على مبادىء المسيح نفسه الذي قال " إن كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حساباَ يوم الدين " متَى:12/36، فأين هذا من الزعم الكنسي الذي نسبوه ليوحنا الإنجيلي في أن عيسى سيرفع خطيئة العالم. هذا الزعم الذي غرسته الكنيسة في أذهان أفراد طوائفها بأن موته المزعوم على الصليب كان كفارة عن جميع الذنوب التي يرتكبها البشر وهي لا تملك دليلا واحداً عليه، إذ كان الأولى بها بعد أن زعمت ذلك أن تشطب قول المسيح السابق "كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون حساباً عنها يوم الدين " لأن عيسى يعلن أن المرء سوف يدان لا حسب أعماله فقط بل حسب أقواله أيضاً، وبالتحديد حسب "كل كلمة بطالة يتفوه بها أي عن كل صغيرة وكبيرة. فمن يا ترى نصدق؟ هل نصدق عيسى نبي الله في أننا سنحاسب على كل صغيرة وكبيرة، أم نصدق الكنيسة التي كتبت الإنجيل الرابع ونسبته إلى يوحنا زاعمة لنا أن عيسى سيحمل خطايا العالم!؟ ثم أليس في هذا الزعم تشجيعاَ لمزيد من الجرائم والخطايا طالما هناك من هو مستعد لأن يحملها عن البشر.
    مرقص:1/8 :"أما هو فستعمدكم بالروح القدس ".
    متى:3/11 ،:"هو سيعمدكم بروح القدس ونار الذي رفشه في يده وسينقي بيدره ويجمع قمحه إلى مخزنه وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ".
    لوقا:3/16 : عندما وضع لوقا نص مرقص ومتى أمامه اختار نص متى بالحرف الواحد وأضاف "وبأشياء أخرى كثيرة كان يعظ الشعب ويعلمهم".
    يوحنا:1/27-34 : حذا حذو مرقص، واكتفى بالتعميد بالروح القدس فقط.
    نلاحظ أن متّى أضاف "ونار" إلى روح القدس، ولوقا وهو يسرق عن متّى أضاف "وبأشياء أخرى كثيرة كان يعظ الشعب ويعلمهم " حتى لا يبدو أنه سرق عن متّى، وبذلك أوقع نفسه في مشكلة! إذ أصبح من حقنا أن نسأله أين هذه الأشياء الاْخرى الكثيرة التي كان يعظ بها الشعب ويعلمهم؟! لماذا لم يذكرها في إنجيله إذ كان من المفروض أن لا يفرط لوقا في حرف واحد منها لأنها كلام نبي عظيم. ولكن يبدو أنه لم يكن يعرف منها شيئاً، وما أضاف جملته هذه إلا ليزيد في نصوص متّى حتى لا يقال إنه سرقها منه.
    لكن الأهم من ذلك أن هناك أمران يجب أن لا يفوتكم أياً منهما وذلك لأهميتهما:
    الأول: أن كتبة الأناجيل الأربعة اتفقوا أن النبي القادم سيعمد بروح القدس، أي أن التعميد ليس بالتثليث. فمن أين أتوا بعد ذلك باسم الأب والابن المدسوسين في آخر إنجيل متى: "وعمدوهم باسم الأب والابن وروح القدس! متى:28/19،. أليس غريباً أن يناقض أول الإنجيل آخره ؟!.
    الثاني: أن متى ولوقا ذكرا أن النبي القادم سيعمد بروح القدس ونار لا تطفأ وينقي بيدره ويجمع قمحه إلى مخزنه. فهل يستطيع قساوسة اليوم أن يدلونا أين هي النار التي لا تطفأ التي ذكرتها الأناجيل. وما إذا كان عيسى قد عمد أحداً بها؟ ثم متى حمل عيسى رفشه ونقى بيدره وجمع قمحه إلى مخزنه؟ وأين التبن الذي أحرقه بنار لا تطفأ؟!!. في الوقت الذي كان فيه يهوذا الخائن - حسب نص الأناجيل- يعشعش في بيدره، كما لم يمحص أيًّا من أتباعه الآخرين ليميز منهم المنافقين من المؤمنين. بل أكثر من ذلك ضرب لهم مثل الزوان والحنطة وتركهما ينموان سويا حتى الحصاد (متى : 13/24-31). أما محمد فقد محص الله له أتباعه ودله على المنافقين فأخرجهم من بينهم (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق... ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم... يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم) سورة التوبة:الآية 101-56-94.
    من الواضح أن كل ذلك لا ينطبق على عيسى قيد أنملة إنما ينطبق على نبي الإسلام الذي أخرج الناس من ظلمات الكفر إلى النور وجمع المؤمنين حوله، وحمل سيفه وحارب الكفار. وأما "التبن " فهو الآلهة والأصنام التي أحرقها بنار لا تطفأ، لأن المسلمين ما زالوا حتى اليوم يحرقون ويحطمون أي صنم ولو كان تمثالاً للمسيح أو لمريم لأنها كلها أصنام من آثار الشرك والوثنية.
    وكما هي التماثيل والأصنام محرمة في القرآن عند المسلمين الذين جاؤوا بعد المسيحية، كذلك هي محرمة عند اليهود الذين كانوا قبل المسيحية. اقرأ معي أخي العزيز:
    "أنا الرب هذا اسمي ومجدي لا أعطيه لآخر ولا تسبيحي للمنحوتات " أشعيا42/8.
    "يخزي خزيا المتوكلون على المنحوتات القائلين للمسبوكات أنتن آلهتنا" أشعيا 42/17 .
    "لئلا تفسدوا وتعلموا لأنفسكم تمثالاً منحوتا... شبه ذكر أو أنثى... " تثنية:4/15.
    لذا لا بد أنها محرمة أيضا في دين المسيح الذي ما جاء لينقض الناموس، لكنها محللة عند الشاؤوليين الكنسيين ليضلوا الأمم أكثر فأكثر جاعلين منها أنداداً لله ليسهل دخولهم إلى جهنم، ومن يقرأ التاريخ يرى أنهم في مجمعهم السابع سنة 754 م الذي عقدوه في نيقية حرم الملك قسطنطين الخامس اتخاذ الصور والتماثيل في العبادة كما حرم طلب الشفاعة من مريم العذراء. لكن في سنة 787 م أمرت الملكة "ايريني " بعقد مجمع آخر في نيقية أيضاً وقررت تقديس صور المسيح والقديسين. هكذا والله يجتمعون ويقررون ويحللون ويحرمون. لذا ما زالت كنائس الكثيرين منهم ملأى بالتماثيل والأصنام والصلبان التي يخرون لها ويسجدون حتى اليوم حسب قرار الملكة المذكورة. ويقول خالد محمد خالد "أيها المسيحي (يقصد الشاوولي الكنسي) لماذا تسجد للأصنام والصور والصليب؟ لو كان هناك من يسجد له غير الله لكنت وحدك ذلك المعبود". ألم يطلب الله من الملائكة أن يسجدوا لآدم. ألم يطرد الله إبليس من الجنة لأنه رفض السجود لآدم "!!؟.
    وعودة إلى موضوعنا فالمعمودية بالماء التي ذكرتها الأناجيل يفترض أن تستمر لو كانت حقيقة حتى ظهور نبي الإسلام فتنقطع لتخلي مكانها للتعميد بالنار. إذ بعد ثلاثة وعشرين عاماً من كفاحه البطولي المستمر كان الله قد أتم على يدي نبي الإسلام الشريعة التي أحرقت بنار لا تطفأ جميع أصنام المشركين والكفار في الجزيرة العربية ومن بعدها في جميع البلاد التي فتحها المسلمون، وبذا تحققت بشارة الله لإبراهيم في ولده إسماعيل الذي جاء منه محمد "ويتبارك بنسلك جميع أمم الأرض " تكوين:22/18 . والمعروف أن المسيح لم يعمد أحداَ بروح القدس أو بنار. لذا فمن المؤكد أن المعمدان لم يقصد عيسى بقوله "لكن الذي يأتي بعدي هو أقوى مني الذي لست أهلاً لحل سيور حذائه"، لأنه إذا لم يكن أهلاً لحل سيور حذائه فيكف يكون أهلاً لتعميده!؟.

    «« توقيع أبو عمران »»

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    آخر نشاط
    17-05-2006
    على الساعة
    01:50 PM
    المشاركات
    249

    افتراضي

    أمامنا واقعة واحدة كتبها أربعة من الكتبة يقال لنا إنهم ملهمون. لكن للأسف لا نرى أثراَ لأي إلهام، بل نرى العكس تماماً!!؟
    فأولاً: مرقص قال : "للوقت وهو صاعد من الماء!، أي بعد أن تعمد عيسى رأساً،ومتَى عكس النص فقال "فلما اعتمد يسوع صعد للوقت" حتى لا يقال إنه سرق عنه. أما لوقا فقد أعطى عيسى مهلة بعد العماد وجعله يصلي، أما بالنسبة ليوحنا فقد أجل الموضوع كله إلى اليوم التالي!! فمن نصدق؟! وأين هو الإلهام؟!!. إن مثل هذه التناقضات المخزية وكثير غيرها في الأناجيل قد أفقدتها قيمتها الدينية والمنطقية وشككت الكثيرين فيها.
    ثانيا: قول لوقا أن عيسى "كان يصلي " ينسف بدعة الثالوث الكنسي الذي فيه عيسى أحد أركانه. ونحن نقدم نص لوقا هذا للقساوسة، بل لجميع أفراد طوائف الشاؤوليين الكنسيين الذين يقولون إنهم مسيحيين، بينما هم واهمون إذ ليسوا إلا أتباع شاؤول والكنيسة. فهم يزعمون أن عيسى إله. لا بل يزعمون أنه الله نفسه!! فهلا قالوا لنا لمن كان يصلي؟!. إذ المعروف أنه لا يصلِّي لله إلا العبد، ولا يصلَى له إلا الله، فهل عيسى عندما صلى كانت صلاته صلاة عبد لربه وخالقه. أم كان يصلي لنفسه؟ أي أن ناسوته كان يصلي للاهوته؟!. ومن ناحية أخرى، إذا لم يكن هو الله، إنما إله اَخر مع الله فكيف يستعبد الله الإله الَاخر هذا ويفرض عليه أن يصلي له، وهم يزعمون أن الثلاثة متساوون؟! فضلاً عن أن اعتقادهم هذا هو ضرب من الوثنية لتعدد الآلهة!! وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن هذه الأناجيل الثلاثة التي ورد فيها جميعها أكثر من مرة أن عيسى كان يصلي للّه قد كتبت قبل تأليهه في الإنجيل الرابع. والذين جعلوا منه إلها في الإنجيل الرابع نسوا أن يشطبوا من هذه الأناجيل أنه كان يصلي للّه، مما يؤكد أن زعمهم في تأليهه في الإنجيل الرابع هو مجرد زعم باطل وفضيحة مكشوفة لا تتفق مع منطق أو عقل أو شرع. لأن عيسى في حقيقته ما كان إلا عبداً للّه مؤمناً به ويصلي له مؤدياً الفروض التي كتبها الله عليه وعلى قومه من صلاة وصيام... الخ. إذ أننا حتى في الوثنية لا نقرأ أن إلهاً صلى لإله!!.
    ثالثا: زعموا لنا في الإنجيل الرابع أن المعمدان قا ل عن عيسى:"وأنا لم أكن أعرفه "
    وهذا كذب من عدة وجوه:
    (أ) لأنه مناقض لما جاء في لوقا:1/41:" فلما سمعت اليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها" أي أن الجنين في بطن اليصابات كان يعرف الجنين الذي في بطن مريم فحياه بأن ارتكض في بطن أمه. وكذلك مناقض لمتى:3/14، ولكن يوحنا منعه قائلاً أنا محتاج أن أعتمد منك. فهذا حسب متى إن كان صادقاً دليل كاف على أنهما كانا يعرفان بعضهما البعض مما يكذب يوحنا الإنجيلي في قوله: "أنا لم أكن عرفه".
    (ب) كذلك مناقض لما كشفته مخطوطات البحر الميت في أنهما تربيا وعاشا سوياً في مدرسة الأسينيين، هذا فضلاً عن أنهما أبناء خالة كما أسلفنا. فكيف يقول يوحنا الإنجيلي على لسان المعمدان بعد كل ذلك: "أنا لم أكن أعرفه "؟!!. كما أن هذا القول! مناقض لمتَّى "أنا محتاج أن أعتمد منك ".
    هل ترى الكذب والتناقض في هذه الأناجيل أخي العزيز التي قلنا: إنها أصبحت خبيصة من كثرة ما تلاعبوا فيها!! ولكن يبقى السؤال قائماً: لماذا زعموا أن يوحنا الإنجيلي قال على لسان المعمدان "أنا لم أكن أعرفه" ؟! السبب هو ليقول لنا أن الذي أخبره عن الحمامة هو الله!! فنقوم نحن بالتصديق رأساً!!. "يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون" سورة البقرة: الآية9.
    (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) سورة البقرة. الآية 79 . (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ) سورة الزمر: الآية 6
    رابعا: الروح: مرقص سماها "الروح ". ولما أخذها متى جعلها "روح الله". ولما أخذها لوقا جعلها "روح القدس ". أما يوحنا فأبقاها "الروح". فمن نصدق؟!.
    وتزعم بعض الكنائس أن عيسى بعد الصلب تحول إلى روح قدس! ونقول مرة أخرى هذا هراء فها هو روح القدس موجود على ضفاف نهر الأردن قبل الصلب حسب ما ذكره لوقا هنا. وكذلك ذكرنا وحسب أناجيلهم أيضاً أن روح القدس كان موجوداً عند ميلاد عيسى "روح القدس يحل عليك "، كما ذكرنا قبل ذلك أن يوحنا من بطن أمه امتلأ من الروح القدس؟! ونحن نطالبهم أولاً بالبرهان في أن عيسى بعد الصلب المزعوم تحول إلى روح قدس وأن ذلك ليس من تخاريفهم. وثانياً نسألهم إذا كان روح القدس كما رأينا موجوداً قبل الصلب، وعيسى كما يزعمون تحول إلى روح قدس بعد الصلب، فهل عندنا اليوم اثنان روح قدس؟!. وإن قالوا لا إنما عندنا روح قدس واحد، سألناهم كيف؟ وأيهما؟ القديم أم الجديد؟ وماذا حل بالقديم؟!! ونحن في الحقيقة نستغرب، ويستغرب معنا كل ذي عقل سليم كيف تكذب هذه الكنائس على عيسى، وعلى روح القدس وعلى طوائفها دون سند أو دليل جرياً وراء الوثنية! ثم كيف يعودون هم ويصدقون أكاذيبهم.
    ونحن نقول لهذه الكنائس وللكنائس الأخرى، لقد تجاوزتم كتابكم المقدس!! وابتعدتم كثيراً كثيراً!! وهذا إن لم يكن ضلالاً فهو إضلال لطوائفكم. فالله لا يتجسد ليتحول إلى عيسى، ولا يموت حتى يتحول إلى روح قدس. والإله الذي يفعل ذلك إنما هو إله وهمي ليس له وجود إلا في أذهانكم. وإن كنتم لا تصدقونا فافتحوا كتابكم المقدس، ولا تستحوا أن تقرأوا بصوت عال جداً ومرتفع لتسمع كل طوائفكم نص ملاخي:3/6 ، فلعل هذا ينقذها وينقذكم من العذاب الأبدي.
    "لأني أنا الرب لا أتغير" فكيف تزعمون أنتم بأنه يتغير من أب إلى ابن إلى روح قدس "؟!.
    كما أن الله لا يصلب ولا يموت ولا يدفن في القبر ثلاثة أيام والإله الذي هذه صفاته إنما هو إله أسطوري ليس له وجود إلا في مخيلاتكم. وإن كنتم لا تصدقونا فافتحوا كتابكم المقدس، ولا تستحوا أن تقرأوا بصوت عال جداً ومرتفع لتستمع كل طوائفكم نص التثنية 32/40 ، فلعل هذا ينقذ أرواحها وأرواحكم من نار جهنم.
    "حي أنا إلى الأبد" فكيف تزعمون أنتم أن الله صلب ومات ودفن؟!! وها هو الله نفسه يقول حي أنا إلى الأبد. أنكذب الله ونصدقكم؟!.
    كما أن الله واحد وليس ثلاثة. والإله الذي معه آلهة أخرى هو إله وثني والإله المنقسم على ذاته إلى ثلاثة هو إله مريض بانفصام الشخصية، وهو إله ليس له وجود إلا في أذهانكم. وإن كنتم لا تصدقونا، فاقحوا كتابكم المقدس، ولا تستحوا أن تقرأوا بصوت عال، وعال جداً جداً هذه المرة حتى تسمع كل طوائفكم فلعل هذا يخلص أرواحها وأرواحكم من الجحيم.
    "أنا أنا هو وليس إله معي" تثنية:32/39 .
    "أنا الأول وأنا الآخر ولا إله غيري" أشعيا:44/6.
    فكيف تزعمون أنتم أن مع الله آلهة أخرى أب وابن وروح قدس. هل نكذب الله الذي يقول ليس إله معي، ولا إله غيري ونصدقكم أنتم؟!. وإن قلتم هذه أقوال التوراة وليست أقوال الأناجيل. قلنا لكم عيسى جاء مؤيداً للتوراة ولم يعرف هذه الأناجيل ومع هذا تعالوا معنا إلى أناجيلكم واقرأوا معنا بصوت عال ومرتفع لكي تسمع كل طوائفكم قول المسيح الوارد في مرقص: 12/ 29،:
    "إن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد".
    وقول المسيح الوراد في متى:12/25 و مرقص:3/24 :
    "كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب ".
    وأنتم لم تقسموا مملكة إلهكم فحسب، بل قسمتم إلهكم نفسه إلى ثلاثة، أب وابن وروح قدس. ألا ترون أن مقولات كنائسكم القديمة لم تعد تقنع أحداً اليوم في القرن الواحد و العشرين!؟. ألا ترون أنكم توارثتم أفكاراً قديمة أفرزتها المجمعات الكنسية اليهودية الوثنية السالفة وفرضتها على الناس آنذاك بالقوة وأنكم اليوم في القرن الحادي و العشرين أصبحتم أمام الناس تحزمون أحمالاً ثقيلة وتغلقون ملكوت السموات المفتوح لكل من قال لا إله إلا الله فلا دخلتم أنتم ولا تركتم الداخلين يدخلون (متى: 23/13) مما جعل أبناء جلدتكم يفرون من هذا الدين الغريب العجيب بل وينتقدوه قائلين "إن هذا الدين مجرد تقاليد موروثة " "وإن هذا العصر أصبحت فيه أساسيات العقيدة المسيحية موضع ارتياب. وأن الدعاوى التي، تقوم ضد المسيحية لم يعد من الممكن مواجهتها بتكرار الحجج القديمة أو تلك التبريرات الواهية". ألا ترون أن كنائسكم التي من المفروض أنها بيوت الله لا تذكرون فيها اسم الله، إنما تذكرون الإله الثالوثي الوثني الذي ليس له وجود إلا في أذهانكم!؟ ألا ترون أنكم حراس على دين شاؤول (اليهودي الفريسي ألد أعداء المسيح) والدين الذي دسته لكم اليهودية العالمية، وأنكم لستم أبداً حراسا على دين المسيح كما تتوهمون ؟.
    خامسا: الذي رأى الروح: حسب الأناجيل الثلاثة الذي رأى الروح القدس أو روح الله- حسب زعمهم- نازلاً مثل حمامة هو عيسى أما صاحب الإنجيل الرابع فإنه يناقض زملاءه ويقول: إنه المعمدان الذي رآها. والتناقض الآخر هو أن متى كما أسلفنا يقول: إنه عرف مكانة عيسى قبل التعميد وقبل نزول الحمامة. أما يوحنا فيقول! إنه لم يعرف مكانته إلا بعد أن نزلت عليه الحمامة!! فمن نصدق!؟ إن العقل ليحتار كيف يؤمنون بهذه الأراجيف المتناقضة التي لعبت فيها مختلف الأيادي والمصالح والأهواء فجعلت أناجيلهم تناقض بعضها بعضاً، بل في كثير من الأحيان جعلت الإنجيل الواحد يناقض نفسه!! (أفلا يتدبرون القراَن. ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً) سورة النساء: الآية82 ،.
    سادسا: الروح الحمامة: مرقص قال عن الروح أنها حمامة. ومتى الذي سرق عنه أورد نفس الكلمة "حمامة" حرفاً بحرف! ولكن لما أخذها لوقا عنهما وأراد أن يغيرها حتى لا يقول أحد عنه أنه سرق من زميليه، احتار كيف يغير لفظ حمامة! أيجعلها عصفوراً مثلاً؟!! لا، فالعصفور أصغر من الحمامة، ولا يليق بروح الله أن تكون عصفورا! إذاً فليجعلها عقابأ أو نسراً. لكن العقاب أو النسر أشرس من الحمامة. ويأكلان الجيف!! وهذه صورة سيئة عن روح الله. أخيراً لم يجد مفراً من أن يوافق زميليه لكن مع تحوير بسيط حتى لا يقال أنه سرق عنهما.ماذا قال؟! "بهيئة جسمية مثل حمامة!! ولنتصور ذلك الطير ماذا يمكن أن يكون!!. ونحن نقول: إن هذا الروح المزعوم، أو روح القدس، أو الحمامة ليس هو روح الله. وعيسى الخارج من التعميد لتوه ليس الله. والكتبة الذين قالوا إنه سمع صوتا من السماء يقول "ابني الحبيب كتبة كاذبون، مخرفون! لماذا؟! لأن الله لم يره أحد ولم يسمع صوته أحد. وإن كنتم لا تصدقوني فافتحوا كتبكم واقرأوا معي: "الله لم يره أحد قط" يوحنا:1/8 ،. وكذلك "والله لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته " يوحنا:5/37،. وكذلك "الله لم ينظره أحد قط " رسالة يوحنا الأولى:4/12 ،. ولماذا تذهبون بعيداً، حتى شاؤولكم في رسالته الأولى لتيمونادس: 6/16 ، يقول "الله لم يره أحد من الناس ولا يقدر أحد أن يراه ". والتوراة في سفر الخروج 33/20 تقول على لسان الله: "لا تقدر أن ترى وجهي. لأن الإنسان لا يراني ويعيش". والقرآن يقول (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل- الذي أقوى منك بمراحل- فإن استقر مكانه فسوف تراني. فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً، وخر موسى صعقاً فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) سورة الأعراف: الآية 143 . مجرد القليل القليل من نور الله جعلت الجبل دكاً أي هو والأرض سواء فكيف تتجاوز الكنيسة التوراة والأناجيل والعقل والمنطق وتزعم أن عيسى هو الله وأن الحمامة روح الله، ومن أين لعيسى تلك القوة الهائلة التي لله، وقد رأى عيسى الكثيرون في عصره ولم يموتوا أو يذوبوا أو ينصهروا، بل كيف يتحمل جسد عيسى الهزيل أو تلك الحمامة تلك القوة الهائلة ولا ينصهران فما هذا الهذر الذي يقولون فيه إن روح الله مثل حمامة، في الوقت الذي تقول كتبهم "إن الله لم يره أحد ولم يسمع صوته أحد وليس شبيهاً بأحد" "فبمن تشبهون الله وأي شبه تعادلونه " أشعيا:40/18..." أنا الإله وليس مثلي " أشعيا:46/9 ... "فبمن تشبهونن فأساويه" أشعيا40/25.. ، (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) سورة الشورى: الآية 11 ،. ألم نقل إن هذه الأناجيل خبيصة وأنها شتات مجمع لأنها لا تناقض بعضها فحسب إنما تناقض نفسها. لذا لا نملك إلا أن نقول إن رواية العماد بالكامل مدسوسة في الأناجيل لأن الذين يتحدثون عنها إنما يتحدثون عن إله أسطوري تخرج روحه على شكل حمامة ربما كان بامكانه جبل أوليمبوس.
    وللذي ضلله شاؤول وقساوسة المجمعات الكنسية العتيقة أصحاب المؤهلات الرفيعة، وللذي يبحث عن دينه الحق، الذي وعدناه بنزع قناع بولس وقناع المجمعات الكنسية المندس فيها اليهودي والوثني، عن وجه المسيح نقول: كيف ترضى أن يكون روح الله نازلاً على شكل حمامة كما يزعم لك هؤلاء اليونانيون واليهود المجهولون الذين كتبوا لك هذه الأناجيل بعد أن أخفوا إنجيل المسيح الحقيقي؟! هل الله يلعب معنا!!؟ أم الله عجينة في أيديهم يشكلونه كيف شاؤوا، فتارة يصورونه لك حمامة وتارة أخرى للوقت خارج من الماء، ومرة روح قدس، ومرة عليه تاج من الشوك، ومرة يحمله الشيطان من مكان إلى آخر، ومرة يجلد ويضرب على قفاه، ومرة مصلوباً على خشبة ومرة مدفون تحت التراب ومرة قائم من الأموات... إن الإله الذي هذه صفاته حتماً ليس بإله لأن آلهة الأساطير أعلى وأرفع شأناَ منه. ثم كيف ترضى أصلاً أن يكون الله جسماً؟! إن أي جسم يكون بالبديهة محدوداً وخاضعاً لأبصارنا في الوقت الذي فيه الله غير محدود، ونحن وأبصارنا والكون كله خاضعون له، أي يشملنا جميعاً ولا يشمله شيء وهو دائماً غيب في الخفاء كما قال عنه المسيح نفسه. كيف تكون الحمامة روح الله الذي في السماء بزعمهم، بينما الإله الذي زعموه لك خارج لتوه من الماء؟! بالله انظر أخي العزيز إلى هذا السيناريو وتأمل! إله في السماء وإله يتعمد وإله حمامة يغرد بالكفر وهو يقطع المسافة بينهما. أليس هذا كلام يضحك الثكالى؟! وبعد هذا ا يقولون لطوائفهم إن الثلاثة واحد وأن هذا سر تاهت فيه العقول وأنتم فقط اَمنوا ولا تقولوا لأحد ثلاثة!! أبعد هذايعتبون على من يترك هذا الدين الذي فبركوه بأيديهم؟!.
    إن الله ، أخي العزيز اسمه "الله" وهو الذي كرسيه السموات والأرض موطىء قدميه متى:5/34 وهو الرب الواحد الخالق الرازق اللطيف الخبير الذي لا شريك له والذي هو دائماً غيب في الخفاء لا تخرج روحه على شكل حمامة ولا تقف على كتفه حمامة ولا طائر بهيئة جسمية مثل حمامة. كما لا يلعب معنا لعبة "دكتور جايكل ومستر هايد"، أي غير مصاب بانفصام الشخصية فيكون مرة أب، ومرة ابن، رمرة حمامة ولا يلعب معنا لعبة دراكولا مصاص الدماء فيكون مرة رحيماً ومرة أخرى يمتص دماء ابنه، كما أنه لا يتغير من إله إلى إنسان، أو من حياة إلى موت فهو لا يموت ولا يدفن لأن الإله الذي هذه صفاته ليس بإله. فهل وضحت لك أخي العزيز المتاهة التي وضع فيها كتبة هذه الأناجيل من اليهود واليونانيين الوثنيين طوائفهم فيها!؟.
    سابعا: ابني الحبيب: هذا أخي العزيز قول شاؤول اليهودي الفريسي، عندما وضع أول لبنة في جرف المسيحية الحقة نحو الوثنية. شاؤول الذي وصف المسيح كل طائفته "بأولاد الأفاعي ". "وكان شاؤول... في دمشق وللوقت جعل يكرز في المجامع بالمسيح أن هذا هو ابن الله " أعمال: 9/19 ،. وقد استعمل لفظ ابني الحبيب في رسالته الأولى لأهل كورنثوس4/17،إذ قال "لذلك أرسلت إليكم تيموثاوس الذي هو ابني الحبيب " مما يدل على أنه هو كاتب هذا الإنجيل وليس متى الذي تستر تحت اسمه، فكما ترى أسلوبه فضحه وكشفه مما يثبت كذب هذا القول ما ذكرناه سابقاً من أن اليهود/ المسيحيين الأوائل بشهادة جميع النقاد كانوا يعبدون الله الواحد في الهيكل بعد رفع المسيح، ولو تجرأ واحد و قال: إن عيسى ابن الله الطبيعي الحبيب.. لقطعوا رأسه قبل أن يقطعوا لسانه. ثم يجب أن لا ننسى أن هذا اللفظ (ابني الحبيب) استعمله الشيطان في "التجربة" وكذا استعمله المجنونان الخارجان من القبور فهل من المعقول أن يستعمل الله نفس اللفظ الذي استعمله الشيطان أو المجنونان؟ هذا فضلاً عن أن عيسى لم يسم نفسه أبداً ابن الله، ولا ابن الله الحبيب.

    «« توقيع أبو عمران »»

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    آخر نشاط
    17-05-2006
    على الساعة
    01:50 PM
    المشاركات
    249

    افتراضي

    نقد العماد:
    ا- الصوت الصادر من السماء ( ابني الحبيب): لم يخبرنا الكتبة الملهمون بأي لغة كان الصوت الصادر من السماء. هل كان بالآرامية لغة المسيح؟ أم بالعبرانية لغة عامة اليهود؟ أم بالرومانية ليفهم المستعمرون؟ أم باليونانية التي فهمها كتبة هذه الأناجيل والذين لم يكن واحد منهم وقتها في فلسطين؟ للأسف الشديد أن الذين دسوا هذا الزعم فاتهم أن الله لم يسمع صوته أحد قط (يوحنا:5/37).
    2- لمن كان العماد؟: كان يوحنا يعمد بماء التوبة لمغفرة الخطايا حسب ما ورد في الأناجيل، أي للخطاة النادمين المعترفين بخطاياهم والراغبين في فتح صفحة جديدة مع الله كما أسلفنا. فهل كان المسيح خاطئاً ويحتاج إلى الندم على خطاياه وفتح صفحة جديدة مع الله لتقبل توبته على يد يوحنا؟! لقد وصفه القرآن بأنه "وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين " وليس من المعقول أن يقرب الله منه عبداً إذا كان خاطئاً. مما يؤكد أن رواية التعميد هذه كذب من أساسها؟! أما إذا كان القساوسة الذين يؤمنون بتعميده يعرفون شيئاً عن ذنوب المسيح وخطاياه فليخبرونا لماذا تعمد؟. إن بطرس- ونحن معه- يبرىء عيسى من كل خطيئة فيقول: "الذي لم يفعل خطيئة ولا يوجد في فمه مكر" رسالة بطرس الأولى:2/22 ،. إذاً على أي أساس يدعي كتبة الأناجيل أنه تعمد، بينما التعميد كان للخطاة التائبين؟.
    3- العماد يثبت أن عيسى ليس إلهاً: قلنا إن العماد كان للبشر الخطاة، الذين يريدون فتح صفحة جديدة مع الله. فإذا كان عيسى إلهاً كما يزعمون، فمع من يريد أن يفتح صفحة جديدة؟! لا يستطيعون أن يقولوا: إن ناسوته أراد أن يفتح صفحة جديدة مع لاهوته. لأن معنى ذلك أن ناسوته كان مخطئاً قبل العماد، ويكون السؤال بعدها كيف اتحد اللاهوت بناسوت عبد خاطىء!! إذاً لا مفر من الاعتراف بأن المسيح كان إنساناً بدون خطايا، وبالتالي لم يتعمد ليفتح صفحة جديدة مع الله، ورواية تعميده هذه ما هي إلا دس في الأناجيل لغرض في نفس الكنيسة!!.
    ثم لو كان المسيح إلهاً، لقال يوحنا المعمدان "يأتي بعدي الذي خلقني " أو "يأتي بعدي ابن الله " أو "يأتي بعدي الإنسان الكامل والإله الكامل"... أو أياً من الأسماء التي فبركتها الكنيسة. وطبعاًا لمعمدان لم يقل شيئاً من هذا التخريف ولو قال لهرع إليه رئيس الكهنة بنفسه ومعه أعضاء السنهدريين الواحد والسبعون وقطعوا رأسه قبل أن يقطعها هيرودس- حسب ما جاء في الأناجيل- خشية أن ينتشر هذا الكفر ويعم البلاد. لأنه مكتوب في التوراة كما أسلفنا. "وإذا أغواك سراً أخوك ابن أمك، أو ابنك، أو ابنتك أو امرأة حضنك أو صاحبك الذي مثل نفسك قائلاً نذهب ونعبد آلهة أخرى لم تعرفها أنت ولا آباؤك، فلا ترضى منه ولا تسمع... بل قتلاً تقتله" تثنية:13/6-8،.
    ثم لو كان المسيح إلهاً لما تعمد من يوحنا وهو الخالق ليوحنا. إذ ليس من المعقول أن يستكمل الله الخالق، البر من إنسان مخلوق له. ثم ما حاجة الله إلى العماد؟ وهل الله يحتاج إلى شيء أصلاً؟! من الواضح أنهم بعد أن ألهوا المسيح سنة 325 في "مجمع نيقية" نسوا أن يشطبوا رواية العماد بكاملها، لذا صارت هذه الأناجيل خبيصة.
    4- الروح- روح الله- روح القدس:
    (أ) المعروف أن منطقة وادي الأردن كانت برية زمن المسيح مليئة بالحيوانات والوحوش، وكذلك الطيور والحمام كما أسلفنا. فكيف عرف الملهمون أن تلك الحمامة "بالذات " ، دون غيرها- لو كان زعمهم حقاً -كانت روح الله؟! ألأنها حطت عليه؟! أم لأنها هي قالت لهم ذلك!!؟ من حسن حظ تلك الحمامة أنه لم يكن وقتها صياد يتصيد. كما لم يخبرنا الكتبة الملهمون أي نوع من الحمام كانت تلك الحمامة فالحمام أنواع، كما لم يخبرونا كم كان حجمها، وما كان لونها وماذا جرى لها بعد أن حطت عليه ولا أين استقرت بالتحديد على كتفه مثلاً وأي كتف أم على رأسه؟ أم اندمجت ودخلت فيه؟ أم عادت إلى السماء!!؟ لأن كل هذه التفاصيل وإن بدت تافهة إلا أنها مهمة لأنهم يتحدثون عن إلههم، والمفروض أن لا يتركوا أي شاردة أو واردة عنه إلا ويذكرونها.
    (ب) إذا كانت هذه الحمامة هي روح الله كما زعم كتبة هذه الأناجيل فهلا فسر لنا أحد
    من قساوسة اليوم كيف بقي الله بدون روح؟! ولو اصطادها صياد ماذا يحصل لإله الكون! ثم كيف يرضى النصارى بأن تكون روح إلههم حمامة؟ أليس هذا ضلالاً وإضلالاً؟! أين ذهب رشدهم؟
    أليس بين القوم رجل رشيد يتمعن فيما دسه هؤلاءالكتبة في هذه الأناجيل؟! حتماً، لا بد أن غالبيتهم لا تحمل هذه الرواية محمل الجد، وإلا لطالبوا بتقديس كل الحمام وحرّموا اصطياده أو أكله كما يفعل الهندوس مع البقرة!!.
    (ج) لا شك أن كتبة هذه الأناجيل- أو من دس هذه الرواية في أناجيلهم. كانوا يستغفلون الناس الذين كتبوا لهم مثل هذه الروايات. لأنهم كما أسلفنا أناس سذج كتبوا لأناس أكثر منهم سذاجة، كانوا يصدقون كل ما يقال لهم في ذلك الزمان حتى الأحلام كانوا يصدقونها. إذ هل يمكن للروح أن يراها إنسان؟! لقد ذكرت كتبهم أن الله لا يُرى كما أسلفنا. ومن لا تراه (أو حتى من تراه) لا تستطيع أن ترى روحه. فأنت مثلاً لا تستطيع أن ترى روحي، كما أني لا أستطيع أن أرى روحك. فما بالك إذا كانت الروح هي روح الله؟!، ويل لهم كيف أخذوا روح الله وحولوها من روح إلى جسم على شكل حمامة وتركوا الله بدون روح، فقط لتحط الحمامة على إلههم "الآخر" الذي نصبوه إلهاً رغماً عنه.
    يقول العلم الحديث: إن الإنسان يستطيع أن يرى الأجسام المادية التي تتذبذب بين 32000-64000 ذبذبة في الثانية. أما الأجسام التي تتذبذب أكثر من ذلك أو أقل فإن العين البشرية لا تستطيع أن تراها لأنها لا تكون أجساماً مادية، كالروح ، والجن والشياطين... الخ. وعيوننا البشرية مثلها في ذلك كمثل من ينظر إلى داخل الغرفة من ثقب المفتاح فهو لا يستطيع أن يرى سوى خطاً مستقيماً من الغرفة. أما ما هو فوق ذلك الخط المستقيم أو تحته أو يمينه أو يساره فلا تستطيع العين أن تراه لأنها غير مجهزة لذلك. فالروح إذن لا يمكن رؤيتها من قبل العين البشرية سواء كانت روح طيبة أو شريرة. وعندما خرجت الأرواح الشريرة من المجنون حسب قول مرقص:5/1-14والمجنونان حسب متى:8/28-34 ودخلت الخنازير لم يرها أحد ساعة أن خرجت ولا ساعة أن دخلت في الخنازير. فما بالك أخي العزيز إن كانت الروح روح القدس أو روح الله. أفبعد أن قالت كتبهم إن الله لا يرى يأتي هؤلاء الكتبة الملهمون ويقولون إنهم رأوا روح الله على شكل حمامة؟! وأن الله مكث بدون روح!؟ أتخريف هذا أم هذيان!؟؟.
    والبرهان على أن الروح لا تُرى من الأناجيل- وإن كان لا يحتاج إلى دليل- موجود في لوقا 24/39 ، عندما ظهر المسيح لتلاميذه بعد القيام المزعوم- الذي نسبوه له- من الأموات إذ ظنوه وقتها روحاً أو شبحاً فقال لهم عيسى "انظروا يدي ورجلي إني أنا هو. جسوني وانظروا فإن الروح ليس لها لحم وعظام كما ترون لي " ولكن كتبة هذه الأناجيل وهم يدلسون على الوثنيين والمسيحيين الحديثي العهد في ذلك الوقت جعلوا للروح لحماً وعظاماً، بل كسوها ريشاً وجعلوها تطير، بل وأكثر من ذلك جعلوها تنطق كفراً "ابني الحبيب "!!. كيف يمر هذا التدليس على نصارى اليوم وهم يقرأون مثل هذا الكلام في أناجيلهم، في الوقت الذي يقرأون قول المسيح إن الله غيب ودائماً في الخفاء "وصلي لإلهك الذي في الخفاء، فإلهك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية" متى:6/6-7 ،. كيف يؤمنون بالشيء وفي نفس الوقت يؤمنون بنقيضه إ؟. إن كان يهمهم مصيرهم الأبدي عليهم أن يحددوا موقفهم. هل يؤمنوا بالمسيح عيسى ابن مريم الإنسان أم بما زعمه لهم شاؤول والمجامع الكنسية في أناجيلهم وعقائدهم بالمسيح الإله الذي سبق خلق العالم! ؟.
    خامساً: السماء التي انفتحت: المكان على ضفاف الأردن كان مليئاً باليهود الذين جاؤوا ليتعمدوا، ولو أنهم فعلاً رأوا السماء مفتوحة، ورأوا روح الله نازلة مثل حمامة، وصوت من السماء يقول هذا ابنى الحبيب... لو أنهم رأوا وسمعوا ذلك، لانتشر هذا الخبر في وادي الأردن وأريحا والقدس والناصرة والجليل وفي عموم أنحاء فلسطين وسوريا بل والعالم أجمع. ولسرى مثل النار في الهشيم، ولهرعت الجموع من كل حدب وصوب ليروا "روح الله "، وليؤمنوا على يدي هذا الذي تفتحت له السماء ونادته "بابني الحبيب " (ولربما بعدها لو جاء المجوس من بلاد فارس لما لام "متّى" أحد، فهنا موقع مجيئهم أنسب في الرواية)، لكن للأسف لم نقرأ ولم نسمع أن شيئاً من هذا قد حدث، بل العكس تماماً هو الذي حدث إذ نقرأ في أناجيلهم أن هذا "الابن الحبيب " قد بصقوا في وجهه، وضربوه على قفاه وجلدوه، وزيادة في السخرية به ألبسوه تاجاً من الشوك ثم علقوه على الصليب حتى الموت. ثم يا ليت كتبة الأناجيل العباقرة شرحوا لنا كيف انفتحت له أبواب السماء في الوقت الذي هي فضاء لا نهائي، وكيف عادت وأغلقت أبوابها بعـد ذلك!!.
    وفي هذا الصدد يقول "جان كلارك " وهو ناقد مسيحي مستهزئاً بهذه الرواية جملة وتفصيلاً: "إن متّى أبقانا محرومين من الاطلاع العظيم وهو أنه لم يصرح لنا أن السموات لما انفتحت هل انفتحت أبوابها الكبيرة أم المتوسطة أم الصغيرة... ولأجل هذا السهو الذي صدر عن متّى، قساوستنا يضربون الرؤوس متحيرين... وما أخبرنا أيضاً هذه الحمامة هل أخذها واحد وحبسها في القفص أم رأوها راجعة إلى جانب السماء. ولو رأوها راجعة في هذه الصورة لا بد أن تبقى أبواب السماء مفتوحه إلى هذه المدة. فلا بد أنهم رأوا باطن السماء بوجه حسن لأنه لا يعلم أن بواباً كان عليها قبل وصول بطرس هناك. لعل الحمامة كانت جنية".
    سادسا: العماد يهدم بدعة الثالوث: إن المتأمل في سيناريو العماد هذا يرى بوضوح أن ما استهدفه الكاتب (أو من دسه في إنجيله. وللأسف أخذه لوقا بدون تمييز، مع أنه وعدنا في أول إنجيله بأنه سيدقق في كل ما يكتب) ولم يفصح عنه، هو أنه يريد أن يقول لنا أن هناك شيء اسمه الثالوث. فرسم لنا إلهاً في السماء لا تدركه الأبصار (الأب)، وإلهاً على الأرض خارج لتوه من الماء (الإبن)، وإلهاً ثالثاً حمامة يقطع المسافة بينهما (روح القدس). أنه يقدم لنا الثالوث باستحياء، لأنه ليس لديه الجرأة أن يقول لنا صراحة إن الله ثالوثاً. ولكنه للأسف فشل في ذلك وأيما فشل. لأنه إذا كان عيسى أحد أركان الثالوث هو الذي تعمد فقط، وإذا كان الأب والابن وروح القدس حسب مفهوم الشاؤولين الكنسيين هم واحد، فهل نستطيع القول بأن الأب و الروح القدس قد تعمدا أوتوماتيكياً بتعميد المسيح؟! إن قالوا نعم قلنا كيف؟ بالتلكس أم بالفاكس ؟ إذ أن الأب كان وقتها في السماء حسب شهادة أناجيلكم وعيسى الابن كان على الأرض، و الروح القدس الذي جعلتموه على شكل حمامة قد حط على عيسى بعد العماد!! هذا في الوقت الذي لم يعمد فيه المعمدان إلا شخصا واحداً! وإن قالوا لا قلنا لهم إذا أنتم أمام ثلاثة آلهة منفصلة ومتباعدة فلا يمكن أن تكون واحداً. أولهم لا نعرف عن ذاته شيئاً لأنه دائماً في الخفاء، والثاني إنسان والثالث حمامة ونحن لم نسمع أبداً بإله ثلثه الأول في الخفاء وثلثه الثاني إنسان وثلثه الثالث حمامة، لا يا سادة إن الإله ليس مركب!! هذه وثنية تعددت فيها الآلهة، وهذا قطعاً ليس دين المسيح الذي أرسله الله به لأنه شذ عن جميع الأديان السماوية السابقه واللاحقة. هذا دين فبركته المجامع الكنسية اليهودية الوثنية التي باعت نبيها ودينها وضمائرها من أجل أغراض شريرة ومن أجل التقرب من الملك قسطنطين الوثني الذي كانت تخشى سطوته. والمسيحيون الذين يحبون المسيح اليوم في القرن العشرين مطالبون بعملية تحديث كاملة وشاملة General and Comprehensive Updating لهذا الدين. وإلا فرجاء مرة أخرى لا تقولوا إن هذا دين المسيح، بل وابتعدوا عن المسيح كلياً. لأن هذا ليس من دين المسيح في شيء ونحن أولى بالمسيح منكم لأننا ننزهه عن هذه الخرافات والترهات كما ننزهه عن البصق والجلد والصلب، وقبل ذلك ابتعدوا عن الله وعن اسم الله وروح الله، لأن الإله المركب من إله وإنسان وحمامة هو ليس الله إنما إله أسطوري مكانه أحد المعابد الوثنية القديمة.
    سابعا: العماد يلغي صلب المسيح: يقول الشاؤوليون الكنسيون الذين ضللهم شاؤول والمجمعات الكنسية: "نؤمن بمعمودية واحدة لغفران الخطايا" وهم بذلك يكونوا قد ناقضوا أنفسهم لأنهم اعترفوا ضمناً بأنه لم تكن هناك ضرورة لصلب المسيح لغفران الخطايا وفي هذا الصدد يقول الأسقف السابق عبد الأحد داود "إذا كانت معمودية يوحنا طريقة كافية لغفران الخطايا وقتئذ يسقط القول بأن حمل الله يتحمل خطايا العالم (يوحنا 1/29)،. وإن كانت مياه الأردن فعالة لتنظيف الجذام وطرح خطايا الجماهير الكثيرة من خلال صلاة النبي يوحنا فإن سفك دم إله لا محل له، وبالفعل مخالفاً للقوانين الإلهية.

    «« توقيع أبو عمران »»

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    آخر نشاط
    17-05-2006
    على الساعة
    01:50 PM
    المشاركات
    249

    افتراضي

    العماد كطقس من طقوس الكنيسة:
    من الملاحظ في التاريخ أنه عندما قويت شوكة الكنيسة حاولت بشتى الطرق أن تجد لها موطىء قدم في حياة الناس الشخصية حتى لايفلتون من يدها. فابتدعت لنفسها طقوساً تمكنها من فرض نفسها على وجودهم والتدخل في حياتهم الشخصية حتى لا يفلتوا من قبضتها من ناحية، ولتشعرهم بأنهم دائماً عاجزين وفي حاجة للكنيسة.
    من هذه الطقوس تعميد الأطفال بالماء بعد ولادتهم والعشاء الرباني، الذي زعموا فيه أن الخبز والخمر يتحولان إلى جسد المسيح بعد صلوات وتمتمات القسيس، والاعتراف للقسيس تحت زعم غفران الخطايا (مع أنه إنسان مثلي ومثلك لا يملك شيئاً من ذلك وهو واقع تحت العقاب أو الثواب من الله، إنما الهدف من ذلك كان محاولة معرفة الكنيسة للأعمال التي يقوم بها الأفراد وطوائفها وهم بعيدون عنها (أي نوع من الاستخبارات) وحضور القسيس عند الزواج (علماً بأن كثيرين قد بدأوا ينفلتون من ذلك) وحضور القسيس عند الموت لدهن جسد المتوفى بزيت "الميرون " ( مع أنهم ذكروا أن المسيح لم يشترك حسب كتبهم فىِ أي جنازة)، وهو القائل "دع الموتى يدفنون موتاهم " متى: 8/22 ،، وغيرها من الهرطقات التي لم يأمر بها المسيح، مما جعل قساوسة الكنيسة يضعون أنفسهم بين الله والناس فأصبحوا لا يختلفون عن كهنة اليهود الذين قال لهم عيسى "ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون لأنكم تغلقون ملكوت السموات قدام الناس فلا تدخلون ولا تدعون الداخلين يدخلون ". متى: 23/13 ، ويكفي أن تتذكر أخي العزيز الشاعر اللبناني الموهوب، والمرهف الحس "جبران خليل جبران" الذي رفض أن يعترف للقسيس الماروني ساعة وفاته، بل وحذره من الإقتراب منه أو القيام بأي من طقوسه أو شعوذته عليه كما ذكرنا.
    وينتقد الأسقف السابق عبد الأحد داود العماد الذي تقوم به الكنيسة اليوم فيقول:
    "وسأحاول أن أعلن أن المعمودية النصرانية اليوم ليست خالية من الطابع والأثر الروحي فحسب بل إنها أيضاَ دون مستوى معمودية المعمدان. وإذا كنت أستحق لعنة الكنيسة بسبب اعتقادي هذا فإني أعتبر ذلك شرفاً عظيماً لي أمام خالقي. وأني أعتبر مزاعم القسيس النصراني عن المعمودية كوسيلة لتطهير الروح من الخطيئة الأصلية وما إلى ذلك ضرباً من ضروب الدجل والشعوذة. فالمعمودية بالماء كانت رمزاً فقط للمعمودية بالروح القدس والنار (التي جاء بها محمد) وبعد قيام الإسلام كمملكة الله الرسمية تكون قد نسخت جميع المعموديات وألغتها تماما".
    بل ويتهكم على جميع الطقوس الكنيسة السابقة والتي كان نفسه يمارسها بحكم وظيفته كأسقف في الكنيسة فيقول:
    "إنه من تعاليم الكنسية أنه مهما تكن أعمال المرء سليمة، وتبدو مقبولة ومهما يكن الإيمان والصلاح مسلماً بهما عند الناس، فكل المزايا والفضائل ستبقى بدون ثمرة ما لم تتدخل قدسية القسيس بين المرء وربه وما لم تبارك يد القسيس هذه الأعمال ".
    والكنيسة تسمي ماء التعميد "بالماء المقدس " وزيت الميرون "بالزيت المقدس " ونحن لا ندري من الذي قدسه لهم، فإن قالوا نحن قدسناه. قلنا لهم ويلكم من أنتم حتى تقدسونه؟ وما هي أهليتكم على ذلك وأنتم بشر مثلنا واقعون تحت العقاب أو الثواب من الله!؟ وإن قالوا قدسه الله!! قلنا متى؟ وكيف؟ وأين!!؟ هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين!؟.
    كما ابتدعت الكنيسة لنفسها "سلسلة الكهنوت " وهى خلافة الوظائف الكنسية، من البابا حتى الشماس لتسلمها من بعدها عبر الأيام.
    والهدف منها هو المحافظة على كيانها وسلطانها، وتسلطها على رقاب طوائفها خوفاً من أن يفلتوا ويخرجوا إلى دين آخر، والمسيح كما نعلم ويعلم الجميع، لم يأمر تلاميذه بأي من هذه الوظائف، بل لم يبنِ في حياته كنيسة قط، وختمت الكنيسة ذلك باحكام قبضتها على طوائفها بأن زعمت لهم أنه "لا خلاص لهم خارج الكنيسة" ليبقى الجميع أسارى الكنيسة كما أسلفنا".
    ولما سئم الناس هذه القيود والهرطقات، وجدوا أن الخلاص كل الخلاص في البعد عن الكنيسهَ التي ثلثت لهم إلههم الواحد ودفنته وقبرته، ثم أقامته فلم يعودوا يهتمون بهرطقاتها. واليوم تضرب الكنيسة كفاً بكف على هروب الناس منها وتحاول كسب الناس الجهلة في أفريقيا وآسيا ولا تدري أن العلة تكمن فيها وفي معتقداتها التي بليت ولم تعد تتمشى مع مفاهيم القرن العشرين في حقيقة الله وفي روح البحث العلمي والمخترعات الحديثه.
    وحيث إن موضوعنا هو العماد، لذا دعونا نركز على العماد دون غيره من الطقوس المذكورة. فكما قلنا إنه لكي تجد الكنيسة لنفسها موطىء قدم في حياة الناس، ابتدعت العماد وقامت بتحويره من التوبة وفتح صفحة جديدة مع الله (كما كان يوحنا المعمدان يفعل) إلى الغسل من الخطيئة الأولى (أي خطيئة آدم التي ابتدعها شاؤول بعد رفع المسيح ودس فيروسها في الديانة المسيحية الحقة فأفسدها) إذ زعمت الكنيسة أن الطفل يولد وآثار الخطيئة الأولى عالقة به، ونحن لم نسمع في أي ديانة من ديانات العالم ولا حتى في الديانات الوثنية أن الطفل يولد ومعه صحيفة سوابق، إلا في الديانة الشاؤولية الكنسية!!. والهدف لا شك واضح وهو وضع الكنيسة يدها على رقاب طوائفها من الميلاد حتى الممات، لتشعرهم بالمذلة والمهانة وتحميلهم هذه الخطيئة على أكتافهم أينما ذهبوا، ما لم يعودوا للكنيسة ويتعمدوا ليتخلصوا منها وذلك لتحسسهم دائماً بأهميتها وأنه لا غنى لهم عنها. لذا زعمت لهم أنه "لا خلاص خارج الكنيسة" الأمر الذي يدفع الكثير من نصارى اليوم للتبرع بكل أموالهم للكنيسة على أمل أن ترضى عنهم وتخلصهم يوم الدينونة من نار جهنم ، إنها صكوك غفران ولكن من نوع جديد. ومن حق كل مسيحي يحب المسيح ويريد أن يعرف حقيقة دينه أن يسأل كنائسه من الذي خولهم بتحوير مفهوم العماد الذي كان للخطاة الكبار الراغبين في فتح صفحة جديدة مع الله كما كان يفعل يوحنا وتحويله إلى الصغار الذين لم يرتكبوا أي خطيئة، في الوقت الذي يكذبهم فيه المسيح ويقول لهم "إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السموات " متى:18/3.. وكذلك قوله "انظروا لا تحتقروا أحد من هؤلاء الصغار لأني أقول لكم إن ملائكتهم في السموات كل حين ينظرون وجه إلهي الذي في السموات " 18/10 ..وكذلك قوله "دعوا الأولاد يأتون إلي ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات " فأقوال المسيح ها هي أمامكم ليس فيها أي شيء عن آثار الخطيئة الأولى في الأطفال، ولا عن زوالها بالعماد، لأنها ليست من المسيحية في شيء، إنما هي خطيئة من زعموها. فهو لم يوصِ بتعميد الأولاد، ولا بعدم دفن الأطفال الأبرياء في مقابر المسيحين إن لم يتعمدوا كما كان ينادي متحجر القلب المعروف الأب أوجسطين. فكل ما تقوم به الكنيسة من هذه الطقوس ما هو في حقيقته إلا تجاوزات لأقوال المسيح وأفعاله اخترعتها قديماً لنفسها لتجد لها موطىء قدم تتدخل فيه في حياة الناس لتشعرهم بأهميتها، وكنائس اليوم ورثت هذه الطقوس عن كنائس الأمس، وكما قلنا "فقد عاد القساوسة إلى ما كان عليه كهنة اليهود من وضع أنفسهم بين الله والناس، فالتعميد والزواج والموت... الخ لا بد فيها من حضور ممثل الكنيسة". والكنيسة اليوم بعد أن افتضحت بدعها وكشفت أسرارها ليس أمامها كما قلنا إلا البريسترويكا والجلاسنوست وإجراء عملية تحديث كاملة وشاملة General and Comprehensive Updating لكل معتقداتها وطقوسها التي دستها الكنائس القديمة في المسيحية والتي لم يعرف المسيح عنها شيئاً.
    وكذلك من حق كل مسيحي، يحب المسيح ويبحث عن دينه الصحيح أن يقول لقساوسته: إن كان الله قد شرع العماد ليوحنا في نهر الأردن لأنه نبي ورسول ودعاؤه مقبول فهو حتماً لم يشرعه لكم لأنكم لستم أنبياء مثل يوحنا. فكيف اتخذتم هذه الصلاحية لأنفسكم، ونقلتموها من نهرالأردن إلى داخل كنائسكم ومستعملين ماء ليس من نهر الأردن. في الوقت الذي لا يوجد في الأناجيل كلها نص واحد يحتم إجراء هذا العماد لا على الصغار ولا على الكبار، فهل هذا دين أم تقليد؟. كما على كل عاقل أن يعلم أن المسيح لم يعمد أحداً في حياته في الأناجيل الأولى الأمر الذي تداركوه فيما بعد ودسوه في إنجيل يوحنا 3/25-36 ، مما يؤكد قولنا: عن كل إنجيل جاء ليسد الثغرات في الإنجيل الذي قبله والنقاد لا يرفضون هذ الدس فحسب إنما يرفضون غالبية إنجيل يوحنا لما فيه من التأليه المزعوم لعيسى والفلسفات الجنوسطية والتناقض الحاصل فيه. فلقد جاء في دائرة المعارف البريطانية التي اشترك فيها 500 من علماء النصارى "أما إنجيل يوحنا فإنه لا مرية ولا شك كتاب مزور". كما قال أدولف هارناك عن اختلاف الأناجيل الثلاثة الأولى مع الإنجيل الرابع حسب ما مر معنا "إن الاختلاف بينهم عظيم، لدرجة أنه لو قبلت الأناجيل الثلاثة باعتبارها صحيحة وموثوق بها فإن ما يترتب على ذلك هو عدم صحة إنبجل يوحنا ".
    وهنا ينشأ السؤال: كيف تكفّر الكنيسة من لا يتعمد وليس في الأناجيل حكم بذلك؟؟!!
    كما أن المسيح لم يشرعه في دينه؟!.
    والخلاصة هي أن العماد كما قلنا ليس إلا بدعة مثل البدع الأخرى التي سمتها الكنيسة طقوساً وأسراراً، والهدف الأساسي منه ان تدخل في حياة الناس، لتشعرهم بأهميتها وأنهم دائما في حاجة إليها "كما أسلفنا، ولذا يبقون تحت قبضتها لا سيما بعد أن أوهمتهم بأنه لا خلاص خارج الكنيسة، والمسيح نفسه لم يتدخل في حياة الناس كما لم يسمح لأحد بالتدخل فيها وهو القائل لمن طلب منه أن يتدخل لدى أخيه ليقاسمه الميراث "يا إنسان من أقامني عليكما قاضياً أو مقسماً " لوقا12/15.
    وأخيراً جاء الحق وزهق الباطل "إذ في مخطوطات البحر الميت المكتشفة سنة 1947 م تبين أن المعمودية ما كان يمارسها المعمدان ولا عيسى عليهما السلام، وإنما كان اليهود يمارسون الوضوء" كما يفعل المسلمون اليوم، وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه في أن العماد ليس إلا بدعة أدخلتها الكنيسة لغرض في نفسها وأن عيسى لم يعمد أحداً ولم يطلب من أحد أن يتعمد. والمسيح نفسه كان يغتسل قبل كل صلاة، لذا نجده يقول في إنجيل برنابا: "لا يقدم أحد صلاة مرضية لله إن لم يغتسل " 36/11 ، فاليهو د كانوا وما زالوا يغتسلون قبل كل صلاة،. والمسلمون أيضاً يغتسلون قبل كل صلاة، فهل يغتسل من يعتقدون اليوم أنهم مسيحيون قبل كل صلاة!؟ قطعاً لا! لماذا!؟ لأنهم ليسوا مسيحيين إنما شاؤوليين كنسيين، من أتباع شاؤول والمجامع الكنسية يتبعون إله مثلثاً غير الإله الذي يتبعه اليهود والمسلمون، وإلههم المثلث هذا لم يطلب منهم أن يغتسلوا قبل كل صلاة لأنه ليس له وجود أصلاً والكنيسة أخفت عنهم دين المسيح الصحيح وأخرجت لهم هذا الدين بدلاً منه ونسيت أن تقول لهم اغتسلوا قبل كل صلاة، لهذا قلنا ونقول! إن ما يسمى اليوم بالمسيحية هو زور وبهتان، إذ أن مسيحية اليوم هي مزيج من أقوال المسيح القليلة جداً- التي سنفرزها لكم- ممزوجة بالبدع الشاؤولية الكنسية والأساطير الوثنية العديدة، ورثتها كنائس اليوم عن شاؤول والمجامع الكنسية القديمة المندس فيها اليهودي والوثني وسارت عليها عشرين قرناً وجنت من ورائها ولا زالت أرباحاً طائلة، ولذلك لا تريد أن تتنازل عنها، لأن الدين الشاؤولي الكنسي كان من قديم الزمان ولا يزال تجارة رابحة. والمتدبر للأمر يرى أن مسيحية المسيح الحقة قد فُصلت خصيصاً لتطابق حياة اليهود وظروفهم في ذلك الزمان فقط، أما شاؤول والمجامع الكنسية، فقد فصّلوا ديناً جديداً أضافوا له رقعاً من الوثنيه والفلسفة الهلينية لتسع الوثنيين وتشملهم مع وثنيتهم، فانحرفوا عن الدين الحق وامتزج دينهم بالوثنية والأساطير الخرافية التي طالت شخص المسيح نفسه فجعلت كثيراً من النقاد والمفكرين يتساءلون هل وجد المسيح حقاً أم أنه كان أسطورة وثنية خرافية!!؟.
    ونرى كاتباً كبيراً مثل "تولستوي " ينكر ألوهية المسيح ويقول "إن بولس لم يفهم تعاليم السيد المسيح بل طمسها وحرفها، واتهم الكنيسة بأنها زادت في التعاليم حتى أفسدتها.
    وفي عام 1863 أخرج "أيرنست رينان" " كتابه "حياة يسوع " جمع فيه نتائج النقد الألماني وعرض مشكلة الأناجيل على العالم المثقف.
    وبلغت المدرسة الفرنسية صاحبة البحوث الدينية ذروتها في أواخر القرن التاسع عشر على يدي الأب لوازي الذي حلل نصوص العهد الجديد تحليلاً بلغ من الصراحة حداً اضطرت معه الكنيسة الكاثوليكية إلى إصدار قرار بحرمانه هو وغيره من العلماء المحدثين.
    وفي انكلترا أدلى "و. ب سميث " و "ج. م. روبرتسون " بحجج من هذا النوع أنكرا فيها وجود المسيح.
    ونرى مؤرخاً كبيراً مثل "ول ديورانت " يتساءل "هل وجد المسيح حقاً أم أن قصة حياة مؤسس المسيحية وثمرة أحزان الشرية وخيالها وآمالها أسطورة من الأساطير شبيهة بخرافات كرشنا، وأوزريس، وأتيس، وأدونيس، وديونيسيس، ومتراس "؟!! (وكلها ديانات وثنية). ويجيب "ول ديورانت" على تساؤله بقوله "لقد كان "بولنجبروك" والملتفون حوله وهم جماعة ارتاع لأفكارهم فولتير نفسه، يقولون في مجالسهم الخاصة، إن المسيح قد لا يكون له وجود على الإطلاق ".
    ثم إننا نرى فولتير نفسه- فيلسوف فرنسا في القرن الثاني عشر- وقد استعرض الدين الشاؤولي الكنسي في ذهنه، وتاريخ الكنيسة التي فرضت نفسها ومعتقداتها على الناس بالقوة، واستولت على أراضيهم وأموالهم بالسرقة والاحتيال وبيعهم صكوك الغفران، يفسر ظاهرة التدين بأنها اختراع دهاة ماكرين من القساوسة والكهنة الذين وجدوا لفيفاً من الحمقى والسخفاء يصدقونهم ويذعنون لخرافاتهم. "ويساير ركب فولتير أخلاؤه أمثال "جان جاك روسو" الذي يرى أن ظاهرة التدين في المجتمع (الشاؤولي الكنسي) نتيجة جشع الذين سبقوا فوضعوا أيديهم على مساحات الأرض الواسعة ثم خدعوا الجمهور بما افتعلوه من قانون أو نظام أو دين " . ويقول "جيرالد بري" -العالم الأوروبي الكبير- " وكان عيسى يهودياً وقد ظل كذلك أبدا ولكن شاؤول كون المسيحية (يقصد المسيحية الشاؤولية الكنسية الوثنية) على حساب عيسى. فشاؤول (الذي سمى نفسه فيما بعد بولس في محاولة لإخفاء اسمه اليهودي) هو في الحقيقة مؤسس هذه المسيحية. وقد أدخل بولس على ديانته بعض تعاليم اليهود، ليجذب له أتباعاً من اليهود. فبدأ يعلن أن عيسى منقذ، ومخلص، وإله، وأن الجنس البشري استطاع بواسطته أن ينال الخلاص. ومثل هذه الإصطلاحات التي نادى بها بولس كانت شهيرة عند كثير من الطوائف وبخاصة طائفة متراس، وسيبل (وهي طوائف وثنية) فانحاز أتباع هذه الطوائف إلى ديانة بولس. وعمد بولس كذلك لإرضاء المثقفين، فاستعار من فلاسفة اليونان وبخاصة الفيلسوف "فيلو" فكرة اتصال الإله بالأرض عن طريق الكلمة Logos ، أو عن طريق ابن الإله، أو عن طريق الروح القدس .
    و "فيلو" هذا يهودي، تأثر بالفلسفة الهلينية الوثنية التي نادى بها أفلوطين وهو أنه في قمة الوجود يوجد "الواحد" أو "الأول" وهو جوهر كامل فياض وفيضه يحدث شيئاً غيره هو العقل وهو شبيه به، وهو كذلك مبدأ الوجود، وهو يفيض بدوره فيحدث صورة منه هي النفس... وبعبارة سهلة موجزة، ثلاثة في واحد وواحد في ثلاثة.
    ومنه اشتقوا القول: "في البدء كان الكلمة" التي رقعوا بها أول إنجيل يوحنا ولكن يوم قالها "فيلو": "لم يدع الإلهام كما زعمت الكنيسة لكتبة الأناجيل، إنما كان يدعي الفلسفة".
    ويقول ليون جوثيه إن المسيحية- أي الشاؤولية الكنسية الوثنية- تشربت كثيراً من الآراء والأفكار الفنسفية اليونانية، فاللاهوت المسيحي مقتبس من المعدن الذي صبت فيه الأفلاطونية الحديثة لذا نجد بينهما تشابه كبير.
    ماذا يفعل الفاتيكان أمام هذا السيل الجارف من نقد الأدباء والمفكرين والمؤرخين من أبناء جلدته لهذا الدين الذي فبركه شاؤول وتبنته الكنيسة وسمته زوراً بالمسيحية!؟ لم يكن أمامه في سنة 1929 إلا أن يصدر قراراً يحظر فيه قراءة جميع هذه الكتب على طوائفه، والتي بلغت نحو الخمسة آلاف كتاب، منها مؤلفات مترلنك، وإميل زولا، وأكثر مؤلفات ايرنست رينان، وجان جاك روسو، واألكسندر ديماس الأب، وديماس الابن، وديكارت، ولامينيه، وفكتور هوجو، ومنها "انحلال الإمبراطورية الرومانية وسقوطها" لجيبون، وتاريخ الأب الإنكليزيَ لتين، وأفكار ورسائل إقليمية لباسكال... وكثير غيرها.. ولما كانت المطابع قد انتشرت، فقد اتسع الخرق على الراقع وامتلأت المكتبات والأرصفة بالكتب التي تهاجم هذا الدين، فلم يعد بمقدور الفاتيكان أن يمنع انتشار هذه الكب، وما زالت المكتبات حتى اليوم تطالعنا بكتب جديدة لمؤلفين مسيحيين غربيين وشرقيين يهاجمون فيها هذا الدين الشاؤولي الكنسي ويقولون صراحة هذا ليس دين المسيح إنما دين من كتبوه من شاؤول والمجامع الكنسية القديمة لغرض في أنفسهم.
    ونحن مرة أخرى أمام هذا السيل الجارف من النقد والنقاد لا نملك إلا أن نقول "وشهد شاهد من أهلها" في أن "الشاؤولية الكنسية الوثنية"، التي يطلقون عليها اليوم زوراً اسم المسيحية قد اقتبست خلفية طفولة المسيح من ديانات بوذا وكرشنا الوثنيين وكذلك محاكمته، بينما اقتبست ألوهيتها من الثالوث الأفلوطيني الوثني، وليس لكليهما أي ارتباط بعيسى المسيح وأن الدراسة المتعمقة لتاريخ الكنيسة نفسها وعقائدها، لا تتفق مع تعاليم المسيح. وفي هذا الصدد يقول Khwaja Kamalu Ud - din "إذا درسنا الأناجيل دون نظر ما كتبه القديس بولس فإننا نجد تعاليم عيسى وكلماته لا تتسق مع اتجاه الكنائس في عصرنا الحاضر. فمن أين اتخذت الكنائس قدوتها وما المصدر الذي استقت منه الكنائس اتجاهاتها!!؟ " أي أن تعاليم المسيح في واد وتعاليم شاؤول في واد آخر، وتعاليم الكنيسة في واد ثالث، وللرد على سؤاله المذكور آنفاً يقول "يسرني أن أسجل أن من بين المسيحيين الذين تعرضوا لكتابي هذا بالنقد والمناقشة، لا يوجد واحد عارض الحقائق التي ذكرتها والتي قادتني إلى أن أقرر أن أكثر تعاليم المسيحية الحالية (أي المسيحية الثاؤولية الكنسية الوثنية) مستعار من الوثنية".
    لذا نجد أخيراً كاتباً ومفكرا مثل ريمارس ينادي "بأن يسوع المسيح لا يمكن أن يكون مؤسس المسيحية (يقصد الشاؤولية الكنسية الوثنية) أو أن يفهم هذا الفهم، بل يجب أن يفهم على أنه الشخصية النهائية في جماعة المتصوفة اليهود الأسينيين القائلين بالبعث والحساب ".
    أي باختصار يجب تخليص المسيح من دين شاؤول ( بولس) ومن جميع الشوائب التي علقت به وبدينه من المجامع الكنسية وتمزيق كل الأقنعة التي حاولوا أن يلبسوها له ويخفوا بها وجهه الحقيقي ليظل علينا عيسى النبي والرسول العابد الزاهد. وهذا يتفق تماماً مع ما ذهبنا إليه في هذا البحث من أجل كل مسيحي يحب المسيح ويبحث عن الحق الضائع في أناجيله ومعتقداته، عله يستعيد مقعده في الجنة.
    مما سبق أخي العزيز يثبت لك أن أصحاب المجامع الكنسية القديمة المندس بينهم الإسكافي والحافي، واليهودي والوثني، والطامع المتزلف ونهاز الفرص فيما اقتبسوه من الوثنية وألصقوه بعيسى المسيح، ولم يعترفوا إلا بهذه الأناجيل الأربعة التي فبركتها أيديهم وأمروا بحرق الأناجيل الأخرى التي كتبت عن المسيح والتي تقدر بأكثر من سبعين إنجيلاً (وفي بعض المصادر أكثر من ثلاثمائة إنجيل) تحت طائلة الحرمان والتعذيب والحرق على الخازوق. فهل كنا مغالين عندما وصفنا هذا الدين بأنه شاؤولي كنسي وثني؟! وإن كان بعد كل ذلك لديك أي شك فتعال لنقرأ سوياً ما قاله الكاتب الأمريكي مايكل هارت في كتابه "الخالدون مائة" الذي وضع فيه محمداً رسول الله في المرتبة الأولى على رأس القائمة، ثم جعل المسيح يأتي في المرتبة الثالثة، وبولس في المرتبة السادسة. يقول الكاتب: "إن المسيحية لم يؤسسها شخص واحد، وإنما أسسها اثنان المسيح وبولس!، فالمسيح قد أسس المبادىء الأخلاقية للمسيحية، وكذلك نظرتها الروحية، وما يتعلق بالسلوك الإنساني. أما مبادىء اللاهوت فهي من صنع بولس!!، فالمسيح هو صاحب الرسالة المسيحية، ولكن بولس أضاف إليها عبادة المسيح، كما أنه ألف جانباً كبيراً من العهد الجديد. وأن عدداً من الباحثين يرون أن مؤسس الديانة المسيحية هو بولس! وليس المسيح. وليس من المنطق في شيء أن يكون المسيح نفسه مسؤولاً عما أضافته الكنيسة أو رجالها إلى الديانة المسيحية، فكثيراً مما أضافوه يتنافى مع تعاليم المسيح نفسه ". ومرة ثانية نقول "وشهد شاهد من أهلها"، وشهادة هذا الكاتب تتفق تماما مع ما جاء في القراَن: (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟ قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته، تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك أنك أنت علام الغيوب. ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد. إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) سورة الماندة الآية116-117
    ويقول الدكتور رؤوف شلبي "إذا نحن استثنينا بعض الحكم الأخلاقية في الأناجيل... ماذا كان ليبقى لنا من عيسى؟. إن المنطق يجيب على هذا التساؤل إجابة صريحة: لا شيء".
    ونحن نقول حتى الحكم الأخلاقية التي يشير إليها الدكتور المذكور والتي وردت في الأناجيل يطعن فيها النقاد. فلقد جاء في كتاب إظهار الحق ما يلي: "ويدعي الملحدون إدعاء يكاد يكون واقعياً" لأنهم يدعون أن الأخلاق الحسنة التي توجد في الأناجيل منقولة عن كتب الحكماء الوثنيين. قال صاحب كتاب أكسيهومو "إن الأخلاق الفاضلة التي توجد في الأناجيل ويعتز بها المسيحيون منقولة لفظاً لفظاً من كتاب الأخلاق لكونفوشيوس الذي عاش قبل 650 سنة من ميلاد المسيح. مثلاً في الخلق الرابع والعشرين من كتابه هكذا" افعلوا بالَاخر كما تحبون أن يفعل هو بكم "... وفي الخلق الحادي والخمسين هكذا "لا تطلب موت عدوك لأن هذا الطلب عبث وحياته في قدرة الله ". وفي الخلق الثالث والخمسين "أحسنوا إلى من أحسن إليكم ولا تسيئوا إلى من أساء إليكم ". وفي الخلق الثالث والستين "يمكن لنا الإعراض عن العدو بدون الانتقام وخيالات الطبع لا تدوم ". وهكذا توجد نصائح جيدة في كتب حكماء الهند واليونان وغيرهم . لقد أضاع أتباع عيسى الأوائل دينهم تحت سياط الجلادين من كهنة ورومان وفبركت لهم اليهودية العالمية القديمة دينا آخر بدلاً منه- جاء غريباً عجيباً- ممزوجاً بالحكم والفلسفة والتوحيد والشرك والخيالات والأوهام والأساطير الوثنية. وهكذا "زوقت" لهم هذا الدين لتضمن ذهابهم إلى الهلاك الأبدي. ونحن إذا نزعنا كل ما أدخلو ه على دين المسيح لا يبقى أمامنا شيء سوى بعض أعداد التوحيد والقليل من أقواله الحقيقية.
    ولقد صدق الكاتب الفرنسي شارل جانيير حين قال "إن أغلب الفقرات (في الأناجيل) يبدو أنها صدرت عن محرري هذه الأناجيل لا عن عيسى. أما تلك التي يرجح أنها مبنية على حديث صحيح فلا تعدو الأربع أو الخمس ولا يمكن أن نصفها بأقل من أنها خاطئة أساساً في ترجمتها للنص الأصلي ".
    أي أن المسيح جاء بالمسيحية وجوهرها الحق هو التوحيد والإيمان والرحمة "أريد رحمة لا ذبيحة" متى 9/13، أي الرحمة والإحسان أفضل من القرابين، بينما شاؤول والمجامع الكنسية جاؤوا بالشاؤولية الوثنية (المسيحية الممسوخة) المليئة بالتناقضات والتي "لا تعرف شيئاً سوى (القربان) اسم المسيح وإياه مصلوباً" (كورنثوس الأولى 2/2) ليضل بها المسيحيين الحقيقيين ويبعدوهم عن طريق الحياة الأبدية، فشتان بين دين المسيح ودين شاؤول فاحذر أخي العزيز حتى لا يغشك أحد فتضل الطريق وتحرم نفسك بنفسك من الحياة الأبدية والنعيم المقيم.
    ويقول ويلز ما بشر به عيسى كان ميلاداً جديداً للروح الإنسانية، أما ما بشر به بولس فكان الديانة القديمة،ديانة الكاهن والمذبح وسفك الدماء طلباً لاسترضاء الآلهة- كما في الديانات الوثنية- وكان عيسى في نظره حمل عيد الفصح. تلك التضحية البشرية المأثورة المبرأة من الدنس أو الخطيّة".
    وأنت أمام هذه المعطيات التي أقر بها النقاد المسيحيون الغربيون أنفسهم تكون في مفترق طرق. والخطوة التي تتخذها ستكون حاسمة ومحسوبة عليك وحدك. أما مسيحية المسيح وجوهرها التوحيد ومعها نعيماً أبدياً، وأما شاؤولية شاؤول والمجامع الكنسية الوثنية ومعها جحيماً أبدياً، ولا يمكن الجمع بين الإثنين. والخيار لك وحدك فاختر ما بدا لك.

    «« توقيع أبو عمران »»

تفسير انجيل متى - الاصحاح الثالث

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. تفسير انجيل متى .. الإصحاح السادس(موعظة الجبل 2)
    بواسطة أبو عمران في المنتدى قسم النصرانيات العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-05-2004, 07:28 PM
  2. تفسير انجيل متى .. الإصحاح الخامس(موعظة الجبل 1)
    بواسطة أبو عمران في المنتدى قسم النصرانيات العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 26-05-2004, 07:17 PM
  3. تفسير انجيل متى الاصحاح الرابع
    بواسطة أبو عمران في المنتدى قسم النصرانيات العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 24-05-2004, 01:16 PM
  4. تفسير انجيل متى الاصحاح الثاني
    بواسطة أبو عمران في المنتدى قسم النصرانيات العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 23-05-2004, 10:07 AM
  5. تفسير انجيل متى.. الإصحاح الأول
    بواسطة أبو عمران في المنتدى قسم النصرانيات العام
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 21-05-2004, 06:20 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

تفسير انجيل متى - الاصحاح الثالث

تفسير انجيل متى - الاصحاح الثالث