فصل العتاد فى الذب عن الجهاد


آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

فصل العتاد فى الذب عن الجهاد

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: فصل العتاد فى الذب عن الجهاد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    06-09-2007
    على الساعة
    09:07 AM
    المشاركات
    333

    افتراضي

    سيتناول هذا البحث بإذن الله تعالى عدة مسائل:
    - الإعجاز فى الجهاد الإسلامى
    - الحكمة من تشريع الجهاد
    - من أحكام الرحمة فى الجهاد الإسلامى
    - الجهاد عند أهل الكتاب
    - كلمة عن الفتح الإسلامى لمصر (دراسة قبطية)
    - كيف انتشرت المسيحية ؟

    ****************************************
    <span style='font-size:17pt;line-height:100%'>إعجاز الجهاد فى الإسلام</span>
    دائماً يا يثير أعداء الإسلام مسألة الجهاد و الفتوحات الإسلامية للطعن فى دين الله، و هذا المسلك التشويشى التدليسى يهدفون من وراءه إلى صرف الأبصار عن حقيقة خطيرة جداً و هى أن تلك الفتوحات هى إحدى الأيات البينات على صدق نبوة رسول الله صلى الله عليه و سلم و على صدق رسالته الخالدة، لأن ما فعله النبى محمد عليه السلام و أبناءه الصحابة من بعده لا عهد لمثله فى تاريخ البشرية ، فقد بعث الله محمداً (ص) فى قوم أميين يعيشون فى ظلمات الجاهلية، يشربون الدم، يقتلون أبناءهم ، يعبدون الأصنام، لا يعلمون زراعة ولا صناعة ولا حضارة، فما كان يخطر على بال إنسان أن هؤلاء سيزكى الله منهم على يد نبيه الشريف من ويغير بهم وجه الأرض و يحول مجرى التاريخ ، و قد أيد الله نبيه بالأيات الباهرات و صدقت نبوءات رسول الله (ص) عن النصر و التمكين ، و فتح الأمصار و من ذلك:
    1) بشر الله تعالى نبيه الكريم بالنصر فى موقعة بدر قبل الهجرة المباركة وقبل أن تقوم للإسلام دولة فى وقت كان المسلمون قلة مستضعفة يسامون سوء العذاب بسبب تمسكهم بايمانهم ، فأنزل الل تعالى (( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ)) فلما قرأها رسول الله صلى الله عليه و سلم تعجب عمر بن الخطاب و قال: "أى جمع يهزم و أى جمع يغلب؟" قال عمر: "فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله(ص) يثب فى الدرع و هو يتلوا هذه الأية الكريمة فعرفت تأويلها".
    و رغم أن المشركين كانوا أضعاف المؤمنين ولم يكن هناك وجه للمقارنة بين القوتين فى العدة و العتاد حتى أم المسلمين لم يكن معهم إلا فرسان، فقد بشر النبى عليه الصلاة و السلام صحبه بنصر الله فى ذلك اليوم التاريخى حين استشار الأنصار فقالوا: "لا نقول كما قال قوم موسى لموسى إذهب انت و ربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، و لكن اذهب انت و ربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون، فوالذى بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك" فسُر النبى (ص) و قال: " سيروا و أبشروا فإن الله قد وعدنى إحدى الطائفتين و الله لكأنى الأن أنظر إلى مصارع القوم" فكان ذلك وعداً مفعولاً
    و حين دنى اللقاء كان أبو بكر الصديق مع رسول الله(ص) فى عريشه و النبى عليه السلام يكثر من الإبتهال و التضرع و الدعاء و يقول فيما يدعوا: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تُعبد فى الأرض أبداً، اللهم أنجز لى ما وعدتنى، اللهم نصرك، يا حى يا قيوم يا حيى يا قيوم" و يرفع يديه إلى السماء حتى سقط الرداء عن منكبيه الشريفين، و جعل الصديق رضى الله عنه يلتزمه من وراءه و يسوى عليه رداءه و يقول مشفقاً عليه من كثرة الإبتهال: "يا رسول الله بعض مناشدتك لربك فإنه سينجز لك ما وعدك" و قد كان ، فقد استجاب الله لتضرعات نبيه الهادى و نصر المؤمنين فى هذه الموقعة العظمى التى سماها ربنا عز وجل (يوم الفرقان) فغزوة بدر لا تعدلها أى غزو أخرى فهى باكورة الجهاد و نقطة التحول فى مسار الأمة الإسلامية المباركة، و قد أيد الله تعالى نبيه و صحابته بالأيات المبهرات فطهرهم و ثبت أقدامهم بالمطر وأنزل السكينة و أرسل الملائكة الأبرار و لم تقاتل الملائكة فى معركة سواها و أبرأ النبى(ص) باذن الله أكثر من صحابى فقئت عينه و تناول النبى كفاً من الحصباء فرمى بها المشركين فلم يبق مشرك إلا انشغل بعينه حتى هزموا و فروا (ومار ميت إذ رميت ولكن الله رمى) ...إلى غير ذلك من نعم الله المذكورة فى القرأن الكريم و الأحاديث الشريفة الصحيحة
    2) بشر الله تعالى نبيه بفتح خيبر بقوله تعالى (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) و نزلت هذه الأية فى طريق عودة المؤمنين إلى المدينة بعد صلح الحديبية ، فمكث رسول الله عشرين يوماً ثم خرج فى طلب خيبر ، و كالعادة كان اليهود يفوقون المسلمين فى العدد و العتاد و كانت حصون خيبر أحصن القلاع ، وبعد فترة حصار دامت طويلاً وصل على ابن أبى طالب، و روى البخارى و مسلم أن علياً كان قد تخلف عن النبى عليه الصلاة و السلام لأن عينيه أصيبت بالرمد، و مع ذلك صمم على ملاحقة المجاهدين و قال: "أنا أتخلف عن النبى(ص) ؟" فلحق بالجيش و هو محاصر لخيبر، فقال رسول الله(ص) ليلة فتح خيبر: "لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله" فبات الناس كلهم يتمنى أن يكون هو فلما أصبح النبى عليه السلام قال: أين على ابن أبى طالب؟ قالوا هو يشتكى عينه يا رسول الله، فأرسل النبى (ص) إليه فأتى فتفل فى عينيه و دعا له فبرأ كأن لم يكن به أذى، و أعطاه الراية و فتح خيبر كما أخبر رسول الله(ص)
    4) بشر النبى عليه الصلاة و السلام بفتح مكة فكان كما أخبر عليه السلام
    3) أخبر النبى عليه السلام خالد ابن الوليد حين أرسله لاكيدر أنه يجده يصطاد البقر ، فوجده خالد كما اخبر النبى و أسره من بين جيشه،
    5) بشر النبى عليه الصلاة و السلام الصحابة بفتح مصر و اوصاهم بأقباطها و أخبرهم أن جندها خير أجناد الأرض فكان كما أخبر عليه الصلاة و السلام و صارت مصر حصناً للإسلام و كنانة الله التى رد تصدت للتتار و الصليبين و غيرهم
    6) بشر النبى عليه الصلاة و السلام بفتح بيت المقدس و اليمن و أن الأمن يظهر حتى ترحل المرأة من الحيرة إلى مكة لا تخاف إلا الله
    7) بشر النبى عليه السلام بفتح فارس و الروم و الشام ، و العجب أن هذه البشارة جاءت فى أشد أوقات المحن و الاستضعاف، فقال النبى عليه السلام لسراقة ابن مالك:"يا سراقة مابال و فى يديك سوارى كسرى؟" و قد قال هذا حين خرج مهاجراً من مكة إلى المدينة فلحقه سراقه ليقتله فعصمه الله منه ثم بعد أن فتحت فارس على يدى الفاروق عمر ابن الخطاب ألبس سراقة سوارى كسرى و كان قد أسلم قبل وفاة رسول الله(ص) ثم قال عمر :"الحمد لله الذى سلبهما كسرى و ألبسهما سراقة" ، كما أخبر النبى(ص) بفتح فارس و الروم حين كان الأحزاب يحاصرون المسلمين بالألاف فى غزوة الخندق، و اليهود يحاصرنهم من خلفهم، فكان مشهداً رهيباً ، و قد شارك النبى عليه السلام فى حفر الخندق مع صحابته وحين صادفتهم صخرة لم يقدروا عليها أخذ النبى (ص) المعول و ضرب الصخرة ثلاث ضربات كانت مع كل ضربة برقة و كان يكبر مع كل ضربة و يتلو (( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )) فتحطمت الصخرة ، فسأل سلمان الفارسى رسول الله (ص) عن ذلك فأخبره عليه الصلاة و السلام أنه أوتى مفاتح كسرى و مفاتح الشام و مفاتح مدائن الروم ، فاستبشر الصحابة و طلبوا من النبى أن يدعوا لهم بأن يكون ذلك على أيديهم فدعا لهم رسول الله، بينما قال المنافقون:"محمداً يعدنا بكنوز كسرى و أحدنا لا يستطيع الذهاب إلى الغائط&#33;" فأنزل الله تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً ذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً *وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ))
    - و قال النبى عليه الصلاة و السلام أيضاً:" فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعد هذا أبداً، أما الروم ذات القرون كلما هلك قرن خلف مكانه قرن أهل صخر و بحر و هيهات أخر الدهر" و قد سقطت فارس بعد نطحتين بالفعل و لا تزال الروم (نصارى الغرب) يتعاقبون قرناً وراء قرن
    - و قال عليه الصلاة و السلام حين كان عند أم حرام بنت ملحان رضى الله عنها: " أول جيش من أمتى يغزون البحر قد أوجبوا، فقالت أم حرام: يا رسول الله أنا فيهم؟قال عليه السلام: أنت فيهم"و قالت أم حرام ثم قال النبى (ص): " أول جيش من أمتى يغزون مدينة قيصر مغفور لهم، قلت أنا فيهم يا رسول الله؟ قال لا" رواه البخارى، و قد وقعت الغزوة الأولى فى البحر سنة 27 مع معاوية حين غزا قبرص و كان معهم أم حرام بنت ملحان مع زوجها الصحابى الجليل أحد نقباء ليلة العقبة عبادة ابن الصامت، و توفيت فى مرجعهم من الغزوة ، و كان أول جيش يغزو القسطنطينية سنة52 و كان أميره يزيد ابن معاوية و معهم أبو أيوب الانصارى فمات هنالك رضى الله عنه، و قد أخبر النبى أن القسطنطينية تفتح قبل روما و هو ما كان فى عهد محمد الفاتح.
    8) أخبر النبى صلى الله عليه و سلم بغزو الهند و قد حدث فى على يد معاوية و عاد منها غانماً و عنمها المسلمون من بعده
    إلى غير ذلك من النبوءات التى لا يتسع المقام لسردها و قد وقعت كما أخبر النبى عليه الصلاة و السلام ، و قد أثارت فتوحات المسلمين دهشة كبار مفكرى العالم فما استطاعوا الوصوال إلى سر هذا النصر المبين و التمكين المتين الذى لا سابقة له فى الأمم فقال لاس كازاس: ( إذا طرحنا جانباً الظروف العرضية التى تأتى بالعجائب، فلا بد أن يكون فى نشأة الإسلام سر لا نعلمه، و أن هناك علة أولى مجهولة و جعلت الإسلام ينتصر بشكل عجيب على النصرانية ، و ربما كانت هذه العلة المجهولة أن هؤلاء القوم الذيم وثبوا من أعماق الصحارى قد صهرتهم قبل ذلك حروب داخليه عنيفة طويلة تكونت خلالها أخلاق قوية، و مواهب عبقرية، و ربما كانت هذه العلة شيئاً أخر من هذا القبيل) و هكذا لم يجد الكاتب المنبهر سبباً منطقياً يفسر هذا الاجتياح العالمى من المسلمين فأرجع بالظن أن سبب ذلك الحروب الداخلية و نسى أن الإسلام لم تقم له دولة و لم يشرع الجهاد إلا قبل وفاة رسول الله بثمانى أعوام فقط و أن الحروب و التدافع سنن للبشر فى كل أنحاء المعمورة منذ القدم ، و أن الفرس و الروم هم أسياد العالم وقتئذ الين خاضوا حروباً عديدة و جيشوا جيوشاً مديدة لا وجه للمقارنة بينها و بين مناوشات القبائل العربية المتخلفة، وكان أقرب الأقوال من الصحة ما قاله ش.شرفيش: ( عندما رفع الله إليه مؤسس الإسلام العبقرى كان هذا الدين القويم قد تم تنظيمه نهائياً و بكل دقة حتى فىأقل التفصيلات شأناً ، و قد أثار القلق الطبيعى المؤقت عقب موت القائد الملهم بعض الفتن العارضة، إلا أن الإسلام كان قد بلغ من تماسك بنائه و من حرارة إيمان أهله، ما جعله يبهر العالم بوثبته الهائلة التى لا نظن أن لها فى سجلات التاريخ مثيلاً، ففى أقل من مائة عام و رغم قلة عددهم استطاع العرب الأمجاد الذين اندفعوا لأول مرة خارج جزيرتهم المحرومة من مواهب النعم أن يسيطروا على أغلب بقاع العالم المتحضر من الهند إلى الأندلس)
    - و سبب الإنتصارات الإسلامية يتخلص فى الأية الكريمة (( إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم)) و قوله تعالى (( إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً )) فالمسلمون ما انتصروا عن كثرة أو قوة أو خبرة و إنما لأنهم صدقوا الله فصدقهم فقد كانوا رهباناً بالليل فرساناً بالنهار و كانت كلمة السر فى كل المعارك ذكر الله الذى أمر الله به فى كل حين حتى وقت القتال (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ )) و أما إن شاب الإخلاص شائبة فحينئذ تكون الهزيمة كما تعلمنا من درس هزيمة المسلمين فى غزوة أحد بعد أن كانوا منتصرين نتيجة لعصيان بعض الرماة أمر رسول الله (ص) بالبقاء فى أماكنهم و دخول الدنيا فى قلوب البعض يقول تعالى (( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )) قال عبد الله ابن مسعود: "ما كنت أعلم أن أحداً من أصحاب رسول الله (ص) يريد الدنيا حتى أنزل الله هذه الأية" و هكذا علم ربنا هذا الجيل و نشأه على الصبر و الاخلاص و الطاعة
    - و لنقرأ كلمات الصديق أبو بكر خليفة رسول الله التى بعث بها إلى جنده حين جيش لهم الروم مئتا و أربعون ألفاً و كان عدد المؤمنين بضع و ثلاثين ألفاً أى كان الروم عشر أضعافهم فقال الصديق لهم فى رسالته: " اجتمعوا و كونوا جنداً واحداً و القو المشركين فأنتم أنصار الله و الله ينصر من ينصره وخاذل من كفره و لن يؤتى مثلكم عن قلة و لكن من تلقاء الذنوب فاحترسوا منها" فكان نصراً مؤزراً على النصارى فى ذلك اليوم.
    - و هذا أمير المؤمنين الزاهد العابد عمر ابن الخطاب يرسخ هذه الحقيقة حين ذهب لتسلم بيت المقدس فمر ببركة طينية فنزل عن بغلته و مر فى البركة بقدمه فقال له أبو عبيدة:" والله لا يسرنى أن يراك أهل الشام على هذه الهيئة يا أمير المؤمنين" فقال له عمر: "أوه أبو عبيدة لو أن غيرك قالها لجعلته نكالاً لأمة محمد ، لقد أعزنا الله بهذا الدين فمتى ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله"
    - و هذا نص رسالة عمر ابن الخطاب إلى سعد ابن أبى وقاص يعظه فيها قبل غزو الفرس الجبابرة فقال: " أما بعد فإنى أمرك و من معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو ، و أقوى المكيدة فى الحرب ، و أمرك و من معك أن تكونوا أسد احتراساً من المعاصى منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، فإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ، و لولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة،لان عددنا ليس كعددهم و لا عدتنا كعدتهم،فإن استوينا فى المعصية فإن لهم الفضل علينا فى القوة،فاعلموا أن عليكم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون، فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصى الله و أنتم فى سبيل الله، ولا تقولوا ان عدونا شراً منا فلن يسلط علينا ، فرب قوم سلط عليهم شر منهم، كما سلط على بنى إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفار المجوس فجاسوا خلال الديار و كان وعداً مفعولا،اسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم.......و نخ منازلهم عن قرى اهل الصلح و الذمة، فلا يدخلها من أصحابك إلا من تثق فى دينه ولا يرزأ أحداً من أهلها شيئاً فإن لهم حرمة و ذمة إبتليتم بالوفاء بها كما ابتلوا بالصبر عليها، فما صبروا لكم فنولوهم خيراً، ولا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح...و الله ولى أمرك و من معك ، ولى النصر لكم على عدوكم و الله المستعان."
    فأرسل سعد ابن أبى وقاص ربعى ابن عامر إلى رستم قائد الفرس بناءً على طلبه و كان مجلس رستم مزيناً باللألىء الثمينة و اليواقيت و النمارق الحريرية و جلس رستم على سرير من ذهب فدخل ربعى بعزة يرتدى ثياباً صفيقة و يمسك بسيف و ترس متملقاً فرساً قصيرة لم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط، ثم أقبل يحمل سلاحه فلما وصل رستم سأله: "ماجاء بكم؟ فقال: الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد و من جور الأديان إلى عدل الإسلام و من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا و الاخرة" فحين أبى الفرس خيارى الاسلام أو الجزية كانت المعركة، و كانت جموع الفرس أكثر من مئة و عشرين ألفاً بينما المؤمنين ثلاثون ألفاً فخطب سعد خطبة عظيمة و تلى قول الله تعالى (( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ(( فكبر المؤمنون و تلوا أيات الجهاد المقدس ثم غزوا باسم الله فكانت ملحمة أسطورية لا مثيل لها و تحقق النصر بفضل الله و عزته و لله الحمد و المنة.
    و هكذا يجب ان يقرأ التاريخ تاريخ انتصار الحق على الباطل ، النور على الظلام ، الخير على الشر ، إن فتوحات المسلمين من أظهر المعجزات على أن الإسلام هو الحق المبين.
    <span style='font-size:15pt;line-height:100%'>شبهة ورد</span>
    ------------------------------
    قد يقول سائل و لكن النصر كتب لجنكيز خان و نبختنصر و لينين و غيرهم مع كفرهم؟
    جواب ذلك واضح فجانب الفارق الشاسع بين أحوال المثلين و امكاناتهم و ثبات منهجهم و ثمارهم، فإن أحداً من هؤلاء لم يقل أنه رسول الله المتحدث باسمه المتصرف بأمره الموعود بنصره، و إنما كانت سجيتهم ظاهرة و مسالكهم جائرة، فحاشا لله أن يفترى عليه احد الكذب و يلبس على الناس دينهم و يفتنهم فيه ثم ينصره الله وأتباعه و يتم له ما زعم و يقهر أعداءه ويقر عينيه بالتمكين و يكون أمة مجيدة عريقة تمتد فى المشارق و المغارب، فهذا من أعظم الافتراء على الله تعالى الله عن ذلك و لننظر إلى النصوص فى هذا المعنى فى التوراة و الإنجيل و القرأن:
    ((إِذَا قَامَ فِي وَسَطِكَ نَبِيٌّ أَوْ حَالِمٌ حُلماً وَأَعْطَاكَ آيَةً أَوْ أُعْجُوبَةً *وَلوْ حَدَثَتِاالآيَةُ أَوِالأُعْجُوبَةُ التِي كَلمَكَ عَنْهَا قَائِلاً: لِنَذْهَبْ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لمْ تَعْرِفْهَا وَنَعْبُدْهَا *فَلا تَسْمَعْ لِكَلامِ ذَلِكَ النَّبِيِّ أَوِالحَالِمِ ذَلِكَ الحُلمَ لأَنَّ لرَّبَّ إِلهَكُمْ يَمْتَحِنُكُمْ لِيَعْلمَ هَل تُحِبُّونَ الرَّبَّ إِلهَكُمْ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَنْفُسِكُمْ. *وَرَاءَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ تَسِيرُونَ وَإِيَّاهُ تَتَّقُونَ وَوَصَايَاهُ تَحْفَظُونَ وَصَوْتَهُ تَسْمَعُونَ وَإِيَّاهُ تَعْبُدُونَ وَبِهِ تَلتَصِقُونَ. *وَذَلِكَ ألنَّبِيُّ أَوِ الحَالِمُ ذَلِكَ الحُلمَ يُقْتَلُ لأَنَّهُ تَكَلمَ بِالزَّيْغِ مِنْ وَرَاءِ )) تثنية 1:13
    ((لانه ما من شجرة جيدة تثمر ثمرا رديّا .ولا شجرة ردية تثمر ثمرا جيدا *لان كل شجرة تعرف من ثمرها .فانهم لا يجتنون من الشوك تينا ولا يقطفون من العليق عنبا )) لوقا 43:6
    و فى كتاب الله يقول تعالى (( إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون)) و يقول عز وجل (( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ*لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ)) فتالله إن هذه النصوص لأظهر شهادة على صدق نبوة رسول الله و قد نصره ربه و بارك فى أمته و نصره حتى صار الإسلام أعظم دين و دستور حياة فى الوجود.
    و نذكر خبراً من مناظرة الإمام الجليل ابن القيم مع أحد أحبار اليهود :{ قال الامام:"أنتم بتكذيبكم محمداً (ص) قد شتمتم الله أعظم شتيمة،فإن قلتم أن محمداً ملك ظالم قهر الناس بسيفه و ليس برسول من عند الله، و قد أقام ثلاثة و عشرين سنة يدعى أنه رسول الله الذى أرسلهإلى الخلق كافة ، و يقول أمرنى الله بكذا و نهانى عن كذا و أوحى إلى كذا و لم يكن من ذلك شىء، ويقول انه أباح لى سبى ذرارى من كذبنى و خالفنى و غنيمة أموالهم و قتل رجالهم -كما جرت سنة الأنبياء من قبل-، و لم يكن من ذلك شىء و يدأب فى تغيير دين الأنبياء و معاداة أممهم و نسخ شرائعهم ، فلا يخلوا إما أن تقولوا: إن الله كان يطلع على ذلك و يشاهده و يعلمه، أو تقولوا: إنه خفى عنه و لم يعلمه، فإن قلتم الخيرة فقد نسبتم إلى الله أقبح الجهل و كان من علم ذلك أعلم منه، و إن قلتم بل كان ذلك بعلمه و مشاهدته و اطلاعه فلا يخلوا إما أن يكون قادراً على تغييره و الأخذ على يديه و منعه من ذلك أو لا، فإن كان الاخيرة فقد نسبتم إلى الله أقبح الجهل المنافى للربوبية ، و إن كان قادراً و هو مع ذلك يعزه و ينصره و يؤيده و يعلى كلمته، و يجيب دعاءه و يمكنه من أعدائه و يظهر على يديه من أنواع المعجزات و الكرامات ما يزيد على الألف ويعصمه حتى أتم رسالته و أكمل الدين و كون أمته، ولا يدعو بدعوة إلا استجاب لها، فهذا من أعظم الظلم و السفه الذى لا يليق نسبته إلى أحاد العقلاء فضلاً عن رب الأرض و السماء ، فكيف و هو يشهد له بإقراره على دعوته و بتأييده و بكلامه و هو عندكم شهادة زور و كذب؟ " فبهت اليهودى و لم يجد إلا الإقرار بنوة رسول الله(ص) و تحول للجدال حول عالمية الدعوة..}

    «« توقيع أبـــ(تراب)ـــو »»

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    06-09-2007
    على الساعة
    09:07 AM
    المشاركات
    333

    افتراضي

    الحكمة من تشريع الجهاد:
    الحق بدون قوة تحميه يكون عجزاً ، و القوة بدون حق تحميه تكون ظلماً،و قد اقتضت حكمة العزيز الحكيم كينونة سنة التدافع بين الأمم ليبتلى الناس بعضهم ببعض ، فيظهر صدق الصادقين و خبث المجرمين، و ليرفع درجات الشهداء و المخلصين و يحق القول على الكافرين، يقول تعالى((إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ*وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِين)) و يقول يقول عز وجل (( ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ((
    و الجهاد شرع لسبب واحد فقط و هو إعلاء كلمة الله فى كل الأرض يقول سبحانه (( و قاتل فى سبيل الله لا تكلف إلا نفسك و حرض المؤمنين))، و قد جاء رجل رسول الله (ص) فقال: " الرجل يقاتل للمغنم و الرجل يقاتل للذكرو الرجل يقاتل لُيرى مكانه فمن فى سبيل الله؟" فقال عليه السلام: " من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله" ، و عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: " سمعت رسول الله(ص) يقول: إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرّفه نعمه ، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟قال:قاتلت فيك حتى أستشهدت، قال:كذبت، و لكنك قاتلت لأن يقال جرىء، فقد قيل ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى ألقى فى النار" و بهذا ربى رسول الله (ص) الصحابة على الإخلاص و علمهم أصعب معادلة و هى أن يجعلوا الدنيا فى أيديهم لا فى قلوبهم، و جُعل توريثهم الأرض و خيراتها مكافأة على إبتغاءهم رضوان الله و إخلاصهم دينهم له سبحانه ، لذا كان خالد بن الوليد يقول للروم فى قتالهم: " لقد جئتكم برجال أحرص على الموت منكم على الياة و الله لو بلفت عنان السماء لرفعنا الله إليكم أو لأنزلكم إلينا"
    الجهاد له حالتين:
    1) جهاد الدفع: و هو حالة الدفاع عن النفس و العرض و المال و الوطن ضد اعتداء الكافرين يقول تعالى (( وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا)) و يقول عز و جل ((أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌالَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ)) و يقول رسول الله (ص): " من قتل دون ماله فهو شهيد و من قتل دون دمه فهو شهيد و من قتل دون دينه فهو شهيد و من قتل دون أهله فهو شهيد"
    2) جهاد الطلب : و يعرف أيضاً بجهاد المنع و هو الخروج لديار الكفر طلباً لإعلاء كلمة الله فى الأرض، فقد جرت سنة الله تعالى فى الأمم السابقة أن تهلك إن أبت الإسلام كما حدث لقوم نوح و قوم صالح و قوم لوط....أما فى الإسلام فقد أعطاهم الله تعالى حرية الإختيار فإما أن يسلموا فتكون لهم النجاة فى الأخرة و التساوى مع اخوانهم المؤمنين فى الدنيا، ، و إما أن يدفعوا الجزية دليل خضوعهم لدولة الإسلام كما أن المسلم يدفع الزكاة و حينئذ يؤمنون و يصيرون أهل ذمة لهم حرية العبادة و التجارة و المواطنة و يكون متوجباً على المسلمين حمايتهم و منعهم، و إما أن يقاتلوا إلى أن تفتح أمصارهم و يخضع بذلك المسلم و الكافر على سواء لحكم الرحمن ، و يأمن المسلمون خطر الغزو الخارجى يقول تعالى (( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ))
    و يقول تعالى (( كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّة)) و يقول عز و جل (( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ))
    فمنذ فجر الإسلام دين الله الحق و أعداءه يستهدفونه و يحاربونه فى كل حين، ولا يخفى على ناظر التاريخ أن الحملات العسكرية و الثقافية التى أصابت المسلمين على مدار التاريخ نبعت من المناطق المظلمة عقائدياً التى لم يُقدر للمسلمين فتحها بعد،
    و هكذا يتبين كذب و تدليس هؤلاء الذين يزعمون أن الإسلام كان يُفرض على الناس ، و إنما لجأوا لهذه الإفتراءات حقداً على دين الله الذى ظهر و انتشر رغم أنف الكافرين، فالإسلام هو الدين الوحيد الذى سمح بالتعددية فى كل مكان إلا فى جزيرة العرب لأنها قلب العالم الإسلامى فأمر الله تعالى بتطهيرها من الشرك و طرد المشركين منها ، و هذا و الله لأبسط حقوق رب العالمين أن لا يشرك به فى هذه المنطقة الصغيرة فى ملكوته سبحانه&#33;&#33; ، بينما كان من المحال أن يحيى مسلماً فى بلاد الكفر حين كانت الكنيسة رائدة فى ما يسمى بعصر الإيمان.

    «« توقيع أبـــ(تراب)ـــو »»

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    06-09-2007
    على الساعة
    09:07 AM
    المشاركات
    333

    افتراضي

    من أحكام الرحمة فى الجهاد الإسلامى:
    1)إذا كان الإسلام أباح الحرب كضرورة من الضروريات ، فإنه يجعلها مقدرة بقدرها، فلا يقتل إلا من يقاتل فى المعركة، لذا حرم الإسلام قتل النساء و الأطفال و المرضى و الشيوخ و الرهبان و العباد و الأجراء
    2)و حرم المثلة و حرم قتل الحيوان و إفساد الزرع والمياة و تلويث الأبار و هدم البيوت
    3) و حرم الإجهاز على الجريح و تتبع الفار و لذا كان رسول الله (ص) إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه فى خاصته بتقوى الله، و من معه من المسلمين خيراً ثم قال: " اغزوا باسم الله فى سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً"
    و حين وجد رسول الله (ص) امرأة مقتولة فى معركة غضب بشدة و قال : "ما كانت هذه لتقاتل" ثم نظر فى وجوه أصحابه و قال لهم: " الحق بخالد بن الوليد فلا يقتلن ذرية و لا عسيفاً ولا امرأة"
    4) لا يجوز أن يبدأ المسلمون القتال قبل الدعوة إلى الإسلام ، و كان رسول الله(ص) إذا أرسل سرية أمر أميرها قائلاً : "و إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتهن ما اجابوك فأقبل منهم و كف عنهم، ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم و كف عنهم، ......فإن أبوا فسلهم الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم و كف عنهم،فإن أبوا فاستعن بالله و قاتلهم"
    و يحكى التاريخ فى هذا الصدد قصة أسطورية لا سابقة لها البتة ذلك أن قتيبة بن مسلم الابهلى كان قد دخل سمرقند قبل دعوة أهلها، فلما تولى عمر بن عبدالعزيز الخلافة و علموا بعدله و انصافه ، أرسلوا اليه يشتكوا قتيبة، فلما علم عمر بذلك و تيقن من الواقعة أمر جيوش المسلمين بالخروج إلى خارج البلاد التى فتحوها، و سؤال أهلها الإسلام أو الجزية أو الحرب ، فما كان من أهل سمرقند إلا أن دخلوا فى دين الله طواعية لما رأوا من عجائب ذلك الدين القيم و قسطه
    شهادات بعض المنصفين
    يقول الأستاذ أرنولد فى كتاب الدعوة إلى الإسلام: ( و لما بلغ الجيش الإسلامى وادى الأردن، و عسكر أبو عبيدة فى فحل كتب الأهالى المسيحيون فى هذه البلاد إلى المسلمين يقولون: "يا معشر المسلمين أنتم أحب إلينا من الروم و إن كان الروم على ديننا، أنتم أوفى و أرأف بنا و أكف عن ظلمنا و أحسن ولاية علينا، و لكنهم غلبونا على أمرنا و منازلنا" و أغلق أهل حمص أبواب مدينتهم دون جيش هرقل و أبلغوا المسلمين أن ولايتهم و عدلهم أحب إليهم من ظلم الإغريق و تعسفهم.. ) ، يقول ( ظهر أن الفكرة التى شاعت بأن السيف كان العامل فى تحويل الناس إلى الإسلام بعيدة عن التصديق،فإن الدعوة و الإقناع كانا هما الطابعين الرئيسيين لحركة الدعوة هذه،و ليس القوة و العنف..أهـ )
    و يقول غوستاف لوبون قولته الشهيرة: ( ما عرف التاريخ فاتحاً أعدل ولا أرحم من العرب)
    و مما يذكره التاريخ أن التتار لما غزوا بلاد الإسلام و أسروا من المسلمين و الذميين الكثير ثم عادت الغلبة للمؤمنين خاطب شيخ الإسلام قوات التتار بإطلاق الأسرى و فوافق قائد التتار على اطلاق المسلمين دون الكتابيين، وو لكن شيخ الإسلام رد عليه بالرفض لأن النصارى و اليهود هم أهل ذمة المسلمين و يجب إطلاقهم كما يجب إطلاق المؤمنين و فاستجاب أمير التتار فى النهاية
    و كان رسول الله (ص) قد بشر الصحابة بفتح مصر فاستواصهم بالنصارى قائلاً: ( استوصوا بالقبط خيراً فإن لهم رحماً و ذمة)
    و مما يذكره التاريخ ففخر و اعتزاز أن أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب اقتص من ابن وليه عمرو ابن العاص لضربه مصرياً قبطياً بدون حق ثم التفت إلى عمرو و قال له قولته الشهيرة: " يا عمروا متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم امهاتهم أحرارا"
    و ذكر أبو يوسف فى كتاب الخراج أن عمر ابن الخطاب مر بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب المساجد بسبب الجزية و الحاجة و السن، فقال أمير المؤمنين: "ما أنصفناك إن إن كنا أخذنا منك الجزية فى شيبتك ثم ضيعناك فى كبرك" ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه، و وضع الجزية عنه و عن ضربائه.

    «« توقيع أبـــ(تراب)ـــو »»

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    06-09-2007
    على الساعة
    09:07 AM
    المشاركات
    333

    افتراضي

    - الجهاد عند أهل الكتاب
    كثيراً ما يتشدق النصارى بان دينهم دين سلمى و أن الإسلام هو دين الإرهاب فكتفى ببعض نصوص العهد القديم و الجديد التى توضح الصورة بما لا يترك مجالاً للشك:(( اعْبُرُوا فِي الْمَدِينَةِ خَلْفَهُ وَاقْتُلُوا. لاَ تَتَرََّأفْ عُيُونُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. أَهْلِكُوا الشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. وَلَكِنْ لاَ تَقْرَبُوا مِنْ أَيِّ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ السِّمَةُ، وَابْتَدِئُوا مِنْ َقْدِسِي. فَابْتَدَأُوا يُهْلِكُونَ الرِّجَالَ وَالشُّيُوخَ الْمَوْجُودِينَ أَمَامَ الْهَيْكَلِ. 7وَقَالَ لَهُمْ : نَجِّسُوا الْهَيْكَلَ وَامْلَأُوا سَاحَاتِهِ بِالْقَتْلَى، ثُمَّ اخْرُجُوا». فَانْدَفَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَشَرَعُوا يَقْتُلُون )) حزقيال5:9
    (( وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى : انْتَقِمْ مِنَ الْمِدْيَانِيِّينَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَبَعْدَهَا تَمُوتُ وَتَنْضَمُّ إِلَى قَوْمِكَ». 3فَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: جَهِّزُوا مِنْكُمْ رِجَالاً مُجَنَّدِينَ لِمُحَارَبَةِ الْمِدْيَانِيِّينَ وَالانْتِقَامِ لِلرَّبِّ مِنْهُمْ. . . . فَحَارَبُوا الْمِدْيَانِيِّينَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ وَقَتَلُوا كُلَّ ذَكَرٍ؛ 8وَقَتَلُوا مَعَهُمْ مُلُوكَهُمُ الْخَمْسَةَ: أَوِيَ وَرَاقِمَ وَصُورَ وَحُورَ وَرَابِعَ، كَمَا قَتَلُوا بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ بِحَدِّ السَّيْفِ. 9وَأَسَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ نِسَاءَ الْمِدْيَانِيِّينَ وَأَطْفَالَهُمْ، وَغَنِمُوا جَمِيعَ بَهَائِمِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ وَسَائِرَ أَمْلاَكِهِمْ، وَأَحْرَقُوا مُدُنَهُمْ كُلَّهَا بِمَسَاكِنِهَا وَحُصُونِهَا، 11وَاسْتَوْلَوْا عَلَى كُلِّ الْغَنَائِمِ وَالأَسْلاَبِ مِنَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانِ،..)) العدد1:31
    قَالَ يَشُوعُ لِلشَّعْبِ: اهْتِفُوا، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ وَهَبَكُمُ الْمَدِينَةَ. وَاجْعَلُوا الْمَدِينَةَ وَكُلَّ مَا فِيهَا مُحَرَّماً لِلرَّبِّ، . . . . أَمَّا كُلُّ غَنَائِمِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَآنِيَةِ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ، فَتُخَصَّصُ لِلرَّبِّ وَتُحْفَظُ فِى خِزَانَتِهِ. فَهَتَفَ الشَّعْبُ، وَنَفَخَ الْكَهَنَةُ فِي الأَبْوَاقِ. وَكَانَ هُتَافُ الشَّعْبِ لَدَى سَمَاعِهِمْ صَوْتَ نَفْخِ الأَبْوَاقِ عَظِيماً، فَانْهَارَ السُّورُ فِي مَوْضِعِهِ. فَانْدَفَعَ الشَّعْبُ نَحْوَ الْمَدِينَةِ كُلٌّ إِلَى وِجْهَتِهِ، وَاسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا. وَدَمَّرُوا الْمَدِينَةَ وَقَضَوْا بِحَدِّ السَّيْفِ عَلَى كُلِّ مَنْ فِيهَا مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَأَطْفَالٍ وَشُيُوخٍ حَتَّى الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْحَمِيرِ.)) يشوع [ 6 : 16 ]
    (( تجازى السامرة لأنها تمردت على إلهها . بالسيف يسقطون . تحطم أطفالهم ، والحوامل تشق )) هوشع [ 13 : 16 ]
    المزمور 137 : 9 يقول الرب : (( طوبي لمن يمسك اطفالك ويضرب بهم الصخرة))
    (( أما مُدُنُ الشُّعُوبِ الَّتِي يَهَبُهَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ لَكُمْ مِيرَاثاً فَلاَ تَسْتَبْقُوا فِيهَا نَسَمَةً حَيَّةً، بَلْ دَمِّرُوهَا عَنْ بِكْرَةِ أَبِيهَا، كَمُدُنِ الْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ كَمَا أَمَرَكُمُ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ ))التثنية [ 20 : 16 ]
    و جاء على لسان المسيح فى سفر الرؤيا و هو يتوعد امرأة ادعت النبوة (( فإني سألقيها على فراش وأبتلي الزانين معها بمحنة شديدة . . وأولادها اقتلهم بالموت فستعرف جميع الكنائس اني انا هو الفاحص الكلى والقلوب وأجازي كل واحد منكم بحسب أعماله ))الرؤيا 2 : 21 _ 23
    ( لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لألقي سَلاماً عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لألقي سَلاَماً، بَلْ سَيْفاً.فَإِنِّي جِئْتُ لأَجْعَلَ الإِنْسَانَ عَلَى خِلاَفٍ مَعَ أَبِيهِ، وَالْبِنْتَ مَعَ أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ مَعَ حَمَاتِهَا.))متى 10 : 34

    «« توقيع أبـــ(تراب)ـــو »»

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    06-09-2007
    على الساعة
    09:07 AM
    المشاركات
    333

    افتراضي

    - كلمة عن الفتح الإسلامى لمصر (دراسة قبطية)
    إذا وجدت مسلما يكتب عن الإسلام، فينصب نفسه محاميا يرد عنه التهم الباطلة، ويحلل أسباب الهجوم الشرس على دينه من أعدائه الحاقدين عليه، فهذا أمر طبيعي لا يثير الانتباه ولا يدعو إلى الدهشة.. ولكن إذا جاء الدفاع من مسيحي أثاره الظلم الذي يتعرض له الإسلام، فمضى يناصر الحق والعدل، فهذا هو ما يثير الانتباه ويدعو إلى التفاؤل، ويؤكد أن الباطل مهما كثر أنصاره وقوي أتباعه فإن الحق في النهاية لا بد أن ينتصر ويعلو.
    هذه المعاني أثارتها دراسة قبطية صدرت مؤخرا لباحث مسيحي مصري هو الدكتور نبيل لوقا بباوى تحت عنوان: "انتشار الإسلام بحد السيف بين الحقيقة والافتراء"، فقد رد فيها على الذين يتهمون الإسلام بأنه انتشر بحد السيف وأجبر الناس على الدخول فيه واعتناقه بالقوة.
    وناقشت الدراسة هذه التهمة الكاذبة بموضوعية علمية وتاريخية أوضحت خلالها أن الإسلام، بوصفه دينا سماويا، لم ينفرد وحده بوجود فئة من أتباعه لا تلتزم بأحكامه وشرائعه ومبادئه التي ترفض الإكراه على الدين، وتحرم الاعتداء على النفس البشرية. إن سلوك وأفعال وفتاوى هذه الفئة من الولاة والحكام والمسلمين غير الملتزمين لا تمت إلى تعاليم الإسلام بصلة.
    وقالت الدراسة: حدث في المسيحية أيضاً التناقض بين تعاليمها ومبادئها التي تدعو إلى المحبة والتسامح والسلام بين البشر وعدم الاعتداء على الغير وبين ما فعله بعض أتباعها في البعض الآخر من قتل وسفك دماء واضطهاد وتعذيب، مما ترفضه المسيحية ولا تقره مبادئها، مشيرة إلى الاضطهاد والتعذيب والتنكيل والمذابح التي وقعت على المسيحيين الأرثوذكس في مصر من الدولة الرومانية ومن المسيحيين الكاثوليك، لا سيما في عهد الإمبراطور دقلديانوس الذي تولى الحكم في عام 284م، فكان في عهده يتم تعذيب المسيحيين الأرثوذكس في مصر بإلقائهم في النار أحياء، أو كشط جلدهم بآلات خاصة، أو إغراقهم في زيت مغلي، أو إغراقهم في البحر أحياء، أو صلبهم ورؤوسهم منكسة إلى أسفل، ويتركون أحياء على الصليب حتى يهلكوا جوعا، ثم تترك جثثهم لتأكلها الغربان، أو كانوا يوثقون في فروع الأشجار، ويتم تقريب فروع الأشجار بآلات خاصة ثم تترك لتعود لوضعها الطبيعي فتتمزق الأعضاء الجسدية للمسيحيين إربا إربا.
    وقال بباوي إن أعداد المسيحيين الذين قتلوا بالتعذيب في عهد الإمبراطور دقلديانوس يقدر بأكثر من مليون مسيحي إضافة إلى المغالاة في الضرائب التي كانت تفرض على كل شيء حتى على دفن الموتى، لذلك قررت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر اعتبار ذلك العهد عصر الشهداء في مصر، وأرخوا به التقويم القبطي تذكيرا بالتطرف المسيحي.
    وأشار الباحث إلى الحروب الدموية التي حدثت بين الكاثوليك والبروتستانت في أوروبا، وما لاقاه البروتستانت من العذاب والقتل والتشريد والحبس في غياهب السجون إثر ظهور المذهب البروتستانتي على يد الراهب مارتن لوثر الذي ضاق ذرعا بمتاجرة الكهنة بصكوك الغفران.
    وهدفت الدراسة من وراء عرض هذا الصراع المسيحي إلى :
    أولاً: عقد مقارنة بين هذا الاضطهاد الديني الذي وقع على المسيحيين الأرثوذكس من قبل الدولة الرومانية ومن المسيحيين الكاثوليك وبين التسامح الديني الذي حققته الدولة الإسلامية في مصر، وحرية العقيدة الدينية التي أقرها الإسلام لغير المسلمين وتركهم أحراراً في ممارسة شعائرهم الدينية داخل كنائسهم، وتطبيق شرائع ملتهم في الأحوال الشخصية، مصداقا لقوله تعالى في سورة البقرة: "لا إكراه في الدين"، وتحقيق العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بين المسلمين وغير المسلمين في الدولة الإسلامية إعمالا للقاعدة الإسلامية "لهم ما لنا وعليهم ما علينا"، وهذا يثبت أن الإسلام لم ينتشر بالسيف والقوة لأنه تم تخيير غير المسلمين بين قبول الإسلام أو البقاء على دينهم مع دفع الجزية (ضريبة الدفاع عنهم وحمايتهم وتمتعهم بالخدمات)، فمن اختار البقاء على دينه فهو حر.. وقد كان في قدرة الدولة الإسلامية أن تجبر المسيحيين على الدخول في الإسلام بقوتها، أو أن تقضي عليهم بالقتل إذا لم يدخلوا في الإسلام قهراً، ولكن الدولة الإسلامية لم تفعل ذلك تنفيذا لتعاليم الإسلام ومبادئه، فأين دعوى انتشار الإسلام بالسيف؟
    ثانياً: إثبات أن الجزية التي فرضت على غير المسلمين في الدولة الإسلامية بموجب عقود الأمان التي وقعت معهم، إنما هي ضريبة دفاع عنهم في مقابل حمايتهم والدفاع عنهم من أي اعتداء خارجي، لإعفائهم من الاشتراك في الجيش الإسلامي حتى لا يدخلوا حرباً يدافعون فيها عن دين لا يؤمنون به.. ومع ذلك فإذا اختار غير المسلم أن ينضم إلى الجيش الإسلامي برضاه فإنه يعفى من دفع الجزية.
    وتقول الدراسة إن الجزية كانت تأتي أيضا نظير التمتع بالخدمات العامة التي تقدمها الدولة للمواطنين مسلمين وغير مسلمين، والتي ينفق عليها من أموال الزكاة التي يدفعها المسلمون بصفتها ركناً من أركان الإسلام، وهذه الجزية لا تمثل إلا قدرا ضئيلا متواضعاً لو قورنت بالضرائب الباهظة التي كانت تفرضها الدولة الرومانية على المسيحيين في مصر، ولا يعفى منها أحد، في حين أن أكثر من 70% من الأقباط الأرثوذكس كانوا يعفون من دفع هذه الجزية؛ فقد كان يعفى من دفعها: القصر والنساء والشيوخ والعجزة وأصحاب الأمراض والرهبان.
    ثالثاً: إثبات أن تجاوز بعض الولاة المسلمين أو بعض الأفراد أو بعض الجماعات من المسلمين في معاملاتهم لغير المسلمين إنما هي تصرفات فردية شخصية لا تمت لتعاليم الإسلام بصلة، ولا علاقة لها بمبادئ الدين الإسلامي وأحكامه، فإنصافاً للحقيقة ينبغي ألا ينسب هذا التجاوز للدين الإسلامي، وإنما ينسب إلى من تجاوز، وهذا بالضبط يتساوى مع رفض المسيحية للتجاوزات التي حدثت من الدولة الرومانية ومن المسيحيين الكاثوليك ضد المسيحيين الأرثوذكس.. ويتساءل قائلا: لماذا إذن يغمض بعض المستشرقين عيونهم عن التجاوز الذي حدث في جانب المسيحية ولا يتحدثون عنه، بينما يجسمون التجاوز الذي حدث في جانب الإسلام، ويتحدثون عنه؟&#33; ولماذا الكيل بمكيالين؟&#33; والوزن بميزانين؟&#33;
    وأكد الباحث أنه اعتمد في دراسته على القرآن والسنة وما ورد عن السلف الصالح من الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم- لأن في هذه المصادر وفي سير هؤلاء المسلمين الأوائل الإطار الصحيح الذي يظهر كيفية انتشار الإسلام وكيفية معاملته لغير المسلمين.
    ويواصل قائلا: أما ما يفعله المستشرقون من الهجوم على الإسلام والحضارة الإسلامية من خلال إيراد أمثلة معينة في ظروف معينة لموقف بعض أولي الأمر من المسلمين أو لآراء بعض المجتهدين والفقهاء، أو لموقف أهل الرأي من المسلمين في ظروف خاصة في بعض العهود التي سيطر فيها ضيق الأفق والجهل والتعصب، فإن هذه الاجتهادات بشرية تحتمل الصواب والخطأ، في حين أن ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية لا يحتمل الخطأ.
    ويضيف: إذا كانت هناك أفعال لبعض الولاة المسلمين أو بعض الجماعات تخالف أحكام الكتاب أو السنة فهي تنسب إلى أصحابها، ولا يمكن أن تنسب إلى الإسلام، وطالبت الدراسة المسلمين أن يعيدوا النظر في أسلوبهم ومنهجهم عند مخاطبة غير المسلمين، وأن يسيروا في الطريق السليم الصحيح الذي رسمه لهم دينهم الإسلامي، وسار فيه الرسول والخلفاء الراشدون من بعده، لاسيما بعد الهجوم الشرس الذي يتعرض له الإسلام حاليا بعد أحداث 11 سبتمبر عام 20001م.
    وأكدت الدراسة على ضرورة مخاطبة الغرب وأمريكا والعالم الخارجي بأسلوب الإقناع بعيداً عن العصبية، لتغيير المفاهيم التي روج لها المستشرقون في الغرب، واستغلها الساسة والمثقفون والكتاب الذين لهم موقف معاد للإسلام، ويتحلون بروح التعصب، لأن الإقناع بحقائق الأمور في حقيقة الإسلام هو خير وسيلة لتغيير المفاهيم في الغرب عن الإسلام عبر التاريخ وعبر التسلسل التاريخي لرسالة الإسلام.
    ومضت الدراسة تدحض ما يقوله البعض من أن الإسلام انتشر بحد السيف، وأنه قتل أصحاب الديانات المخالفة، وأجبرهم على الدخول في الدين الإسلامي قهراً وبالعنف، موضحة أن الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ بدعوة أصحابه في مكة ممن كان يثق فيهم، فأسلم أبو بكر الصديق وخديجة وعثمان بن عفان والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وتبعهم غيرهم، وكان الرسول يعرض الإسلام في موسم الحج على القبائل في مكة، وقد اقتنع جماعة من الأوس والخزرج بدعوته، وحينما عادوا إلى يثرب أو المدينة دعوا أهلها للدخول في الإسلام، تم ذلك دون أن يستل الرسول سيفاً أو يقاتل أحداً، بل العكس هو الصحيح، لقد تعرض المسلمون للاضطهاد من مشركي قريش، وكان سلاح المشركين الإهانة والضرب المفرط والتنكيل بالمسلمين بأبشع ألوان التعذيب، ولم يفكر المسلمون بإخراج السيوف من أغمدتها.
    وقالت الدراسة إن الرسول أمضى في مكة ثلاث عشرة سنة يدعوهم للدخول في الإسلام بالحجة والموعظة الحسنة، وبعد أن استنب الأمر للإسلام داخل المدينة بدأ الرسول نشره خارجها بالحجة والإقناع للكفار الذين لا يؤمنون بالله وإلا فالقتال.. أما أصحاب الديانات الأخرى السماوية كاليهودية والمسيحية فكان يخيرهم بين دخول الإسلام عن اقتناع أو دفع الجزية، فإن لم يستجيبوا يقاتلهم، وهذا التخيير يعني أن الإسلام لم ينتشر بحد السيف كما يردد بعض المستشرقين.

    غزوات الرسول وأسبابها
    ثم جاءت موقعة بدر التي لم تكن من أجل نشر الإسلام بحد السيف، بل كان وراءها رغبة المسلمين في استرداد جزء من حقوقهم المغتصبة وأموالهم ومنازلهم التي تركوها في مكة رغما عنهم قبل الهجرة، فخرجوا لأخذ قافلة تجارية لقريش، وعندما علمت قريش بذلك خرجوا بأسلحتهم لقتال المسلمين.
    ثم كانت موقعة أحد دفاعاً عن النفس والدعوة الإسلامية، لأن كفار قريش بقيادة أبي سفيان توجهوا من مكة إلى جبل أحد بالقرب من المدينة للقضاء على الدعوة الإسلامية في مهدها قبل أن تنتشر في شبه الجزيرة العربية.
    ثم كانت موقعة الخندق أيضا دفاعا عن النفس، بعد أن قام اليهود بتجميع الأحزاب من القبائل، وعلى رأسهم قريش لمهاجمة المسلمين في المدينة وقتل الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت في موقعة الخندق أن اليهود هم المحرضون الأساسيون لها، فقد حرضوا قريشاً، ثم توجهوا إلى قبيلة غطفان وقبيلة بني مرة، ثم توجهوا إلى قبائل سليم وأشجع وفزارة وسعد وأسد وحرضوهم على قتال المسلمين، لذلك فقد كان الرسول معه كل الحق حينما طردهم من المدينة، لأنهم نقضوا العهد الذي أبرمه معهم، وانضموا في موقعة أحد إلى أعداء الإسلام، وكانوا كالشوكة في ظهر المسلمين أثناء وجودهم في المدينة بإعطاء أسرارهم لكفار قريش وإحداث المشاكل داخل المدينة ومحاولة الوقيعة بين الأنصار والمهاجرين.
    وبعد صلح الحديبية نجد الإسلام ينتشر بين قادة قريش عن اقتناع، حيث اسلم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وتوجها بإرادتهما الحرة من مكة إلى المدينة لمقابلة الرسول وأسلما أمامه وبايعاه.

    موقف المسلمين من اليهود
    وفي الوقت الذي يدعي فيه البعض أن الإسلام يقتل أصحاب الديانات الأخرى ويجبرهم على الدخول في الإسلام، فإن الرسول بمجرد قدومه إلى المدينة المنورة عقد تحالفا مع اليهود المقيمين هناك، وذكرت الوثيقة أن اليهود الموجودين في المدينة لهم عهد وذمة الله، وأنهم آمنون على حياتهم وعلى دينهم وأموالهم ويمارسون شعائرهم الدينية، ورغم ذلك فقد خانوا المسلمين ونقضوا العهود.
    ويقول بعض المستشرقين وعلى رأسهم مرجليوث: إن الغرض الأساسي من إغارة المسلمين على اليهود إنما هو الحصول على الغنائم، وهذا غير صحيح، لأن السبب الرئيسي في طرد اليهود من المدينة أنهم نقضوا العهد، ولم يتعاونوا مع المسلمين في الدفاع عن المدينة، وتحالفوا مع أعداء المسلمين، ولذا كان جلاء اليهود ضرورة لتأمين الجبهة الداخلية حماية للدولة الإسلامية الوليدة، وهو حق مشروع، وكان رأي الصحابة هو قتل جميع اليهود، ولكن الرسول رضي بوساطة عبد الله بن أبي بن سلول في يهود بني قينقاع وأمر بإجلائهم أحياء من المدينة، ولم يقتل منهم أحداً رغم أن المسلمين قد انتصروا عليهم.
    كما أجلى يهود بنى النضير دون قتل بعد محاولاتهم الفاشلة لاغتيال رئيس الدولة المتمثل في شخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم دون أن يقتل منهم أحدا، ثم كان حكم الصحابي الجليل سعد بن معاذ بقتل الرجال من يهود بني قريظة بعد أن خانوا عهدهم، وألبوا القبائل على المسلمين في غزوة الخندق.
    وبعد أن علم المسلمون بخطة يهود خيبر في الهجوم على المدينة بدأوا بالهجوم، ولم يقتلوهم ولم يجبروهم على الدخول في الإسلام بعد أن قبلوا بدفع الجزية، وقد أرسل الرسول رسائله إلى جميع الملوك والأمراء في السنة السابعة من الهجرة يدعوهم إلى دخول الإسلام.
    ولم يرسل الرسول أي قوات لإجبار أحد على الدخول في الإسلام باستثناء حالة واحدة حين أرسل حملة لتأديب أمير مؤتة الذي قتل رسوله الحارث بن عمير الأزدي عندما كان في طريقه إلى أمير بصري ليدعوه إلى دخول الإسلام، ولم يكن هدف الحملة نشر الإسلام بحد السيف، ولكنها كانت لمعاقبة أمير مؤتة شرحبيل بن عمرو الغساني لفعلته اللاإنسانية في جمادى الأولى من السنة الثامنة للهجرة عام 629م.
    ولو كان الرسول يريد نشر الإسلام بحد السيف أو يريد الغنائم كما يدعي بعض المستشرقين لكان ترك تبوك وتوجه إلى قوات قيصر الروم المتحصنة داخل الحصون في بلاد الشام وحاصرها من الخارج وقطع عنهم الطعام والمؤن، ومن المؤكد أنها كانت سوف تستجيب لمطالبه إذا طال الحصار عليهم، ولكنه لم يفعل ذلك لا مع أهل تبوك ولا مع ثقيف قبلهم في غزوة حنين، لأن غرضه الأساسي الدفاع عن النفس والدفاع عن الدعوة الإسلامية، وإن كان هذا لا يمنع البدء بالهجوم إذا علم أنه سيهاجم باعتبار أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم.
    والسؤال الذي يطرح نفسه على بعض المستشرقين، أين هو انتشار الإسلام بحد السيف في عام الوفود؟ وها هي الوفود من القبائل على رأسها زعماء القبائل وسادتها يأتون طواعية إلى المدينة المنورة، ويتحملون عبء السفر رغم وعورة الطرق في ذلك الوقت، وإثر دخولهم المدينة يتوجهون لمقابلة الرسول بحر إرادتهم يعلنون إسلامهم باسم قبائلهم.
    وتؤكد الدراسة أن حروب الردة التي قادها الخليفة الأول أبو بكر الصديق لم تكن لنشر الإسلام، ولكنها كانت للحفاظ على وحدة الدولة الإسلامية، بعد أن دخلت جميع قبائل العرب في حيز الدولة الإسلامية بكامل إرادتها، ومنها من يدفع الجزية، ومنها من يدفع الزكاة.
    وتشير الدراسة إلى أن الذي قتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يصلي في المسجد كان رجلا مسيحيا من أهل الذمة، ورغم ذلك أوصى عمر من بعده بأهل الذمة خيرا، وأن يوفى بعهدهم وأن يقاتل عنهم وألا يكلفوا فوق طاقتهم

    «« توقيع أبـــ(تراب)ـــو »»

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    06-09-2007
    على الساعة
    09:07 AM
    المشاركات
    333

    افتراضي

    - كيف انتشرت المسيحية ؟
    دلالة الصليب
    لا شك أن صلبان النصارى رمز مؤلم يذكرنا بتاريخ دموى إقترن بها منذ إتخذها النصارى رمزا لديانتهم و إعلم أن الصليب لم يعتمد كرمز رسمى للنصرانية و لم يوضع على الكنائس و الحوائط و الصدوربهذا الشكل المشين إلا فى عهد قسطنطين ذلك الإمبراطور الوثنى عندما كان يقاتل مكسنتيوس فى صراع من أجل السيطرة على الشق الشرقى و الغربى من الإمبراطورية الرومانية و إدعى قسطنطين أنه رأى بعد غروب الشمس هالة من النور فى السماء على شكل صليب و تحته عبارة "بهذا تنتصر" فلما نام رأى فى منامه صورة المسيح و معه الصليب نفسه و أمره بإتخاذ الصليب شعارا له و الزحف على عدوه فورا فكانت الظاهرة و ما تبعها من تاييده للنصرانية و طبعا هذه القصة المذرية لا حجة بها على أحد و حتى الجنود فى المعركة لم يقاتلوا من أجل المسيح و لا المسيحية و إنما من أجل السلطان و النفوذ و لكن هذه القصة حجة على النصارى فهى دليل صريح على أن الصليب رمز الحرب و القتل و الدماء فهذا القسطنطين لم ير صليبا يأمره بالتقوى و بحقن الدماء بل رأى صليبا يقول له" بهذا تغلب" أى بهذا تسفك دماء أعداءك , بهذا تزيد من نفوذ الدولة الرومانية الغاشمة و تحافظ على ملكك الدنيوى
    –فأى دليل بعد هذا على أن الصليب رمز السيف ؟&#33; و إن قال النصارى أن قسطنطين ليس بحجة فقد قلنا نحن ذلك قبلهم و تالله أنى يؤمن لشخص إستعمل الدين فى الحروب لتحصيل السلطان حتى أنه قتل زوجته و إبنه بعد ذلك و ظل على الوثنية فى الوقت الذى كان يرسم فيه النصرانية مع عصابة مجمع نيقية أصحاب قانون" الخيانة الحقيرة" و لم يتعمد قسطنطين إلا على فراش الموت مع أن العماد شرط لدخول النصرانية عندهم لذا قال عنه المؤرخون الغربيون أمثال ول ديورانت أنه كان وثنيا مع الوثنيين و أريوسيا مع الأريوسيين و إسناثيوسيا مع الإسناثيوسيين لتحقيق أغراضه السياسية و رؤيته الصليب هذه لا تعدو أن تكون رؤيا شيطانية كما حدث مع بولس من قبل و من يطالع سيرة كليهما يرى بوضوح مدى ضلالهما , يقول تعالى((هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ *تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ *يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ )) (الشعراء) و حينها يجب عليكم أن تتخلو عن الصلبان لأنه هو الذى أدخلها أما إن قلتم أن رؤيا قسطنطين حق فهذا إعتراف منكم بحقيقة دلالة الصليب و قد ظلت النصرانية قبل ذلك و لمدة 300 عام دعوى مغمورة لا يتبعها سوى 10% من سكان الإمبراطورية الرومانية حتى عهد قسطنطين و أبنائه الذين ساموا أتباع الديانات الأخرى { الوثنيين} فى الإمبراطورية سوء العذاب .
    فإن النصرانية ظلت طوال ثلاثة قرون ديانة مغمورة لا يعتنقها إلا عدد قليل جدا من سكان الإمبراطورية الرومانية و لم تكن تجمعهم كلمة واحدة أو مذهب واحد بل كانت مذاهب متباينة فى العقيدة تباين شاسع حتى جاء قسطنطين و أيد النصرانية و حاول أن يوفق بين هذه الملل النصرانية و لكن ظل الخلاف بين الموحدين أتباع الأسقف أريوس الذين قالوا ببشرية المسيح و أنه ليس مساويا لله تعالى فى الجوهر و بين الأسناثيوسيين أتباع المشرك المجرم إسناثيوس الذى إعتنق الفكر البولسى و قال أن المسيح مساو لله و أن لهما جوهر واحد عليه لعنة الله و من وقتها بدأ الإضطهاد للمسلمين و تم إحراق كتب أريوس وشاع القتل و التنكيل فى عباد الله الموحدين أما بالنسبة لإنتشار النصرانية فى أرجاءالعالم فقد بدأ السيف الصليبى يسل منذ عهد قسطنطين نفسه فأغدق على الكنيسة و النصارى بالإمتيازات و العطايا على حساب الوثنيين الذين أخذ نفوذهم فى التضاؤل قهرا و بدأ التطرف فى إستعمال العنف و القوة ضد الوثنيين فى عهد الإمبراطور ثيودثيوس الأول الذى إستخدم كل أشكال الإضطهاد ضدهم بعد أن نجح فى توحيد العالم الرومانى تحت حكمه سنة394م ,و إستمرت الحرب التى شنها ثيودثيوس ضد الوثنيين مدة ثلاثين عاما بعد وفاته هو نفسه و أقفلت المعابد و أعدمت الكتب و منع الوثنيين من مباشرة طقوسهم حتى داخل منازلهم&#33;&#33; بل أن الإمبراطور أركاديوس أصدر مرسوما بتنظيم معابد الوثنية لا إغلاقها فحسب بل قام بإستخدام أحجارها و مواردها فى إقامة منشأت عامة و عندئذ أدركت الوثنية أن مصيرها المحتوم هو الموت أو الإستبدال بصورة وثنية جديدة تسمى النصرانية فلم تجد الوثنية بدا من الفرار و الإتجاء إلى مناطق العزلة الثانية فى إيطاليا و غالي او ظل الحال هكذا حتى القرن السادس حين أقام النجيس بندكت ديره الشهير سنة 529 م على أنقاض أخر ما تبقى من معابد أبولو فى مونت كاسبنو و من أوزريس إلى أبلو إلى بوذا ألى المسيح نرى هذه السلسة المظلمة من الألهة البشرية تعبد من دون الله العظيم.
    الحروب الصليبية
    أما الحروب الصليبية فإسمها و ما حدث فيها كفيلان بكشف بشاعة النصرانية حتى أن مقولة "الدماء و صلت الركاب " المشهورة فى مصر يرجع أصلها إلى ما حدث فى القدس حين ذبح الصليبيون سبعين ألفا من الأطفال و النساء و الشيوخ عند المسجد الأقصى فى ليلة واحدة بلا رحمة و إشتملت هذه الحرب على سبع حملات أخذت تنكل فى المسلمين قرنين من الزمان منذ عام 1090 منذ أعلن أن البابا أوربان الثانى ان الحروب الصليبية(مشيئة الرب)
    المسيحية فى أوروبا
    يقول الدكتورشوقى أبو خليل :-و بما أن الإمبراطورية الرومانية كانت تسيطر على كل أوروبا فكان فرضها للنصرانية بالسيف على كل أوروبا هو المتبع من قبل الأباطرة الرومان و قد ظل شارلمان يحارب السكسونيين ثلاثة و ثلاثين سنة كلها عنف و دموية حتى أخضعهم و حولهم قسرا إلى الديانة النصرانية كما تطلب ثمانى رحلات حسوما متتابعة حتى هزم الأفاريين الذين قيل عن أسلاب كنوزهم المكدسة أنها رفعت شالالمان من أعالى الغنى و الثروة إلى شاهق الفيض و الوفرة و كان فرض النصرانية على السكسونيين على اليد النجيس ليودجر و ويليهاد.
    و فى الدنمارك كان للملك كونت دورا خطيرا فى نشر النصرانية فى ممتلكاته بالقوة و الإرهاب و من ثم أخضع الأمم المغلوبة على أمرها للقانون المسيحى بعد أن إشتبك مع الممالك المتبربرة فى حروب طاحنة مدفوعا بما كان يضطرم فى نفسه من الشوق إلى نشر العقيدة و فى روسيا إنتشرت المسيحية على يد جماعة إسمها (( إخوان السيف )) أما كيف دخلت النصرانية إلى روسيا فيبدو أولا على يد فلاديمير دوق كييف (985-1015) و هو سليل رورك و يضرب به المثل فى الوحشية و الشهوانية إذ جاء إلى الدوقية فوق جثة أخر إخوته و إقتنى من النسوة ثلاثة ألاف و خمسما ئة على أن ذلك كله لم يمنع من تسجيله قديسا فى عداد قديسى الكنيسة الأرثوذوكسية &#33;&#33;لأنه الرجل الذى جعل كييف نصرانية و قد أمر فلاديمير بتعميد أهل دوقية روسية كلهم كرها فى مياة نهر الدنيبرو قد سمل باسيليوس الثانى و هو من أكبر ناشرى النصرانية فى روسيا أعين 15 ألف من الأسرى البلغار إلا مئة و خمسين منهم أبقى لكل منهم عينا واحدة ليقودوا إخوانهم فى عودتهم لبلادهم أما فى النرويج فقد قام الملك أولاف ترايفيسون بذبح الذين أبو الدخول فى الكسيحية أو بتقطيع أيديهم و أرجلهم أو نفيهم و تشريدهم و بهذه الوسائل( السمحة ) نشر النصرانية فى ( فيكن ) القسم الجنوبى من النرويج بأسرها.
    المسيحية فى الأمريكتين و أستراليا
    أما فى الأمركتين فكانت المأساة الكبرى فإبادة عشرات الملايين من الهنود الحمر و كذلك حضارة الأنتيل و حضارة الماياو حضارة الأزتيك و حضارة الأنكا فى بيرو و قد نشرت الصحف صورة لما رافق إكتشاف جزيرة هايتى على يد الأسبان و كانت المادة العلمية تحتها ما يلى:- ( و إنشغل ضباط أسبان ( خلفاء المستكشف صاحب الحملة ) بإكتشاف جزيرة هاييتى و إحتلالها و كانت ما تزال أرض مجهولة و قد تولى هذه المهمة كل من دينغو فلاسكيز و بانفليو دونارفيز فأبديا من ضروب الوحشية ما لم يسبق له مثيل متفنيين فى تعذيب سكان الجزيرة بقطع أناملهم و فقء عيونهم و صب الزيت المغلى و الرصاص المذاب فى جراحهم أو بإحراقهم أحياء على مرأى و مسمع من الأسرى ليعترفوا بمخابىء الذهب و ليهتدو إلى دين المحبة&#33;&#33;

    و قد حاول أحد الرهبان إقناع الزعيم (هايتهاى) بإعتناق الدين و كان مربوطا إلى المحرقة فقال له إنه إذا تعمد يذهب إلى الجنة,فسأله الزعيم الهندى قائلا:- و هل فى الجنة أسبان؟

    فأجابه:- نعم ماداموا يعبدون إله الحق&#33;, فما كان من الزعيم الهندى إلا قال:- أنا لا أريد أن أذهب إلى مكان أصادف فيه أبناء هذه الأمة المتوحشة&#33;&#33; و من أمثلة ما فعله النصارى فى أطفال الإنكا و المايا و الأزتيك أن فابل مسيحيون هندية و كانت تحمل بين ذراعيها طفلا تقوم بإرضاعه و بم أن الكلب الذى كان يرافقهم كان جائعا فقد إنتزعوا الطفل من بين ذراعى أمه و رموه لكلب الذى أخذ ينهشه على مرأى من أمه و عندما كان بين السجناء بضع نساء وضعن حديثا فإنهم ما إن كان الاطفال الذين ولدوا حديثا يأخذون فى الصراخ يمسكونهم من سيقانهم و يصرعونهم فى الصخور وكذلك ورد أنه عند وصول الجنود إلى القرية بعد الإفطار على العشب راودت الأسبان فكرة جديدة و هى التحقق مما إذا كانت سيوفهم قاطعة بالدرجة التى تبدو بها فجأة يستل الأسبانى سيفه و سرعان ما يحذو المائة الأخرون حذوه و يشرعون فى تمزيق أحشاء و ذبح هذه الشياة من الرجال و النساء و الأطفال و الشيوخ الين كانو جالسين مطمئنين يتفرجون فى عجب على الجياد و الأسبان و فى ثوان معدودة لا يبقى أحد من هؤلاء الأبرياء على قيد الحياة حتى سال الدم فى كل مكان كما لو أنه قد جرى ذبح قطيع كامل من الأبقار و لا يجد ( لاس كاساس ) أى تفسير لهذه الوحشية لقد كان مشهد الجراح التى تغطى أجساد الموتى مشهد رعب و ذعر على حد قوله و لم تنطق الكنيسة ( صاحبة السلطة الدينية و الزمنية ) ببنس شفه تجاه كل ما كان يحدث من مذابح بمباركتها&#33;&#33;

    و قد وصل الحد فى أمريكا فى عهد هجرة الأيرلانديون البرتستانت أن صدر قانون يجيز إبادة الهنود الحمر فى كل مكان يتواجدوا فيه لأن أمربكا كانت هى أرض الميعاد وفق تفسير البروتستانت للكتاب المقدس وقتها و هذا التحريف ليس بجديد فهم الأن يساعدون اليهود فى ذبح المسلمين فى فلسطين لأن التفسير الحديث للكتاب المقدس يستلزم ذلك حتى (يمهدو الأجواء) لعودة المسيح ( أمير السلام) و لكن يبدو أن السجادة التى يفرشونها هى سجادة حمراء بلون دماء أطفال فلسطين فقد ظل اليهود في نظر العالم المسيحي بأسره "أمة ملعونة" لمدة ألف وخمسمائة عام، لأنهم -في اعتقاد المسيحيين- هم قتلة السيد المسيح. وقد عانى اليهود صنوفا من الاضطهاد والازدارء بناء على هذا التصور الذي ترسخ في العقل المسيحي وصمد على مر القرون، مدعوما بنصوص كثيرة من الإنجيل، وظروف اجتماعية وسياسية خاصة لكن القرن الخامس عشر الميلادي أظهر تحولات عميقة في النفس المسيحية -الغربية على الأقل- مع بزوغ ما عرف بحركة الإصلاح، وما استتبعه ذلك من انشقاق سياسي وعقائدي داخل الديانة المسيحية بشكل عام، والكاثولوكية الغربية بشكل خاص كان من نتائج هذه التحولات أن أصبحت المسيحية الجديدة التي عرفت باسم البروتستانتية ربيبة لليهودية: فقد أصبحت للتوراة -أو العهد القديم- أهمية أكبر في نظر البروتستانت من الإنجيل أو العهد الجديد، وبدأت صورة الأمة اليهودية تتغير تبعا لذلك في أذهان المسيحيين الجدد وقد ظهر هذا التحول في النظرة المسيحية إلى اليهود في كتابات رائد الإصلاح البروتستانتي، القس الفيلسوف (مارتن لوثر). فقد كتب لوثر عام 1523 كتابا عنوانه: "المسيح ولد يهوديا" قدم فيه رؤية تأصيلية للعلاقات اليهودية المسيحية من منظور مغاير تماما لما اعتاده المسيحيون من قبل، فكان مما قال في كتابه: "إن الروح القدس شاءت أن تنزل كل أسفار الكتاب المقدس عن طريق اليهود وحدهم. إن اليهود هم أبناء الرب، ونحن الضيوف الغرباء، وعلينا أن نرضى بأن نكون كالكلاب التي تأكل من فتات مائدة أسيادها"&#33;&#33;&#33;.

    و كذلك الحال من إبادة شاملة كاملة مارسها الإنجليز فى حق سكان الأصليين لأستراليا (الاتناتو) كما فعل الأسبان و البرتغاليون فى حق سكان أمريكا الجنوبية

    يقول القس فرانزغريس: ( إن الأمم النصرانية و أكثر من ذلك تاريخ الكنيسة بالذات مضرج بالدماء ة ملطخ و لربما أكثر تضرخا و وحشة من أى شعب وثنى أخر فى الغالم القديم, إن أمما ذوات حضارات زاهية باهرة قد أزيلت و أبيدت و محيت ببساطة و سهولة من الوجود و كل ذلك بإسم النصرانية)
    _و حتى فى علاقة النصارى بعضهم ببعض كان السيف هو الوسيلة لنشر المذاهب كما فعل الكاثوليك فى مصر مع الأرثوذكس كما حدث و مازال يحدث من مجازر بين الكاثوليك و البروتستانت فى أوروبا و نذكر هنا مثال صغير جدا و هو ما يعرف ب(ملحمة سان بارتلمى) و هى مذبحة أملر بها سنة572م شارلا التاسع و كاترينا دوميديسيس حينما قتلت كاترينا خمسة ألاف من زعماء البروتستانت فى باريس و ظنت أنهم يتأمرون بها و بالملك و لم يكد ينتشر الخبر فى باريس حتى شاع أنه شرع فى قتل البروتستانت فانقض أشراف الكاثوليك و الحرس الملكى و النبالة و الجمهور على البروتستانت و قتلوا عشرة ألاف نسمة فى مختلف المدن بعد باريس و قد باركت الكنيسة الكاثوليكية هذه المجزرة و ما بدذ السرور على أحد كما بدذ على على البابا غريغوار الثالث عشر و قد أكر بضرب أوسمة خاصة تخليدا لذكرى هذه المذبحة&#33;&#33; و رسمت على هذه الأوسمة صورة غريغوار و بجانبه ملك يضرب بالسيف أعناق البروتستانت و قد ذكر (رينو)فى كتابه (مختصر تاريخ الحقوق الفرنسية) أن فرنسا أصدرت عام 1685م أمرا بتحريم الديانة البروتستانتية و هدم كنائسها و نفى رؤسائها و فى عام 1715م عدت كل زواج لا يعقد على الطريقة الكاثوليكية غير مشروع و فى عام 1724 حرم البروتستانت من تولى الوظائف و أمرت فرنسا بأخذ الأطفال البروتستانت عنوة من أمهاتهم ليربوا تربية كاثوليكية و لا يزال هذا الأسلوب حيا إلى يومنا هذا و قد حرم شاب مصرى تزوج من بولندية من الحصول على أطفاله الأربعة بعد موت أمهم ليعود بهم إلى مصر و تمكن من إختطاف ثلاثة منهم(على حد تعبير الكنيسة) و لا تزال طفلته فى الكنيسة تهان و تجبر على عبادة المسيح من دون الله و تؤهل لتكون من (خدم) الكنيسة و هذه القضية مشهورة الأن و تناولتها الصحف المصرية &#33;&#33;
    و قد أكرهت مصر على إعتناق النصرانية و لكنها هبطت بذلك إلى الحضيض الذى لم ينقذها منه سوى الفتح الإسلامى فدخل الناس فى دين الله أفواجا و حتى الذين ظلو على الكفر كان الفتح الإسلامى منقذ لهم من إضطهاد الروم (الكاثوليك) فكان فتح مصر و تسامح الإسلام سببا فى خروجهم من الكهوف التى كانوا يختبئون فيها و سوف نوضح بإذن الله تفاصيل دخول الإسلام فى مصر عندما نتحدث لاحقا عن فتوحات الإسلام و تسامح هذا الدين العظيم تسامحا لا يخل بمفاهيم الولاء و البراء و عزة الإسلام و فى نفس الوقت يؤمن الأخرين و يحسن إليهم .
    محاكم التفتيش
    بدأت هذه المحاكم فى القرن الثالث عشر لإرهاب (الهراطقة) الخارجين عن الكنيسة لكن أشنع فصولها بدأ بسقوط غرناطة و وقوع المسلمين فريسة لعدو خائن نقد كل العهود و المواثيق التى وقعت فى عام 1491م بين أبى عبد الله الصغير و فرديناند و التى إشترط المسلمون أن يوافق عليها البابا و يقسم على ذلك و لكن هيهات فهؤلاء لا عهد لهم ولا ذمة و مما جاء فى المعاهدة:- ((.....تأمين الصغير و الكبير فى النفس و الأهل و المال إبقاء الناس فى أماكنهم و دورهم و رباعهم و ‘قامة شريعتهم على ما كانت و لا يحكم على أحد منهم إلا بشربعتهم و أن تبقى المساجد كما كانت و الأوقاف كما كذلك و ألا يدخل نصرانى دار المسلم و لا يغصبوا أحدا ....و ألا يؤخذ أحد بذنب غيره و ألا يكزه من أسلم على الرجوع للنصارى و دينهم و لا ينظر نصرانى على دور المسلمين و لا يدخل مسجدا من مساجدهم و يسير فى بلاد النصارى أمنا فى نفسه و ماله ... و لا يمنع مؤذن و لا مصلى و لا صائم ولا غيره فى أمور دينه )) و مع قسم فرديناند و إيزابيلا على كل هذا إلا أن الأيمان و العهود لم تكن عند ملكى النصارى سوى ستار للغدر و الخيانة و قد نقضت كل هذه الشروط و لم يتردد المؤرخ الغربى(بروسكوت) أن يصفها بأنها أفضل مادة لتقدير الغدر الأسبانى , فنقد الأسبان هذه المعاهدة بندا بندا فمنعو المسلمين من النطق بالعربية فى الأندلس و فرضوا إجلاء المسلمسن الموجودين فيها و حرق ما بقى منهم و زاد الكردينال (أكزيمينيس) على ذلك فأمر بجمع كل ما يستطيع من كتب المسلمين و فيها من العلوم ما لا يقدر بثمن بل هى خلاصة ما تبقى من الفكر الإنسانى و أحرقها , يقول غوستاف لوبون متحسرا على فعلة ذلك الجاهل أكزيمينيس :- (( ظن رئيس الأساقفة أكزيمينيس أنه بحرقه مؤخرا ما قدر على جمعه من كتب أعدائه العرب (أى ثمانين ألف كتاب) محا ذكراهم من الأندلس إلى الأبد فما درى أن ما تركه العرب من الأثار التى تملأ بلاد اسيانية يكفى لتخليد إسمهم إلى الأبد ))

    و قد قد هدفت محاكم التفتيش إلى تنصير المسلمين بإشراف السلطات الكنسية و بأبشع الوسائل و لم تكن العهود التى قطعت للمسلمين لتحول دون النزعة الصليبية التى أسبغت على سياسة أسبانيا الغادرة ثوب الورع و الدين &#33;&#33;و لقد قاوم المسلمون التنصير و أبوه و بدأ القتل و التنكيل فيهم فثارو فى غرناطة و ريفها فمزقهم الأسبان بلا رحمة و فى عام 1501م أصدر الملكان الصليبيان مرسوما خلاصته:- (( إنه لما كان الرب قد إختارهما لتطير غرناطة من الكفرة(يعنيان عباد الله المسلمين) فإنه يحظر وجود المسلمين فيها و يعاقب المخالفون بالموت أو مصادرة الأموال )) فهاجرت جموع المسلمين ‘إلى المغرب لتنجوا بدينها و من بقى من المسلمين أخفى إسلاه و أظهر تنصره فبدأت محاكم التفتيش نشاطها الوحشى المروع فحين التبليغ عن مسلم يخفى إسلانه يزج به فى السجون و كانت السجون وحشية رهيبة مظلمة عميقة تغص بالحشرات و الجرذان و يصفد فيها المتهمون بالأغلال بعدج مصادرة أموالهم لتدفع نفقات سجنهم&#33;&#33;

    - و من أنواع التعذيب:- إملاء البطن بالماء حتى الإختناق و ربط يدى المتهم وراء ظهره و ربطه بحبل حول راحتيه و بطنه و رفعه و خفضه معلقا سواء بمفرده أو مع أثقال تربط به و الأسياخ المحمية و تمزيق الأرجل و فسخ الفك و كانت أغلب الأحكام بالإحراق و هو الحكم الذى كان غالبا عند الأحبار الذين يشهدون تنفيذه مع الملكين الكاثوليكيين فى (حفلات الإحراق)

    - و يوم إحتلال نلبليون لأسبانيا بعد قيام الثروة الفرنسية على أنقاض الكنيسة قام بإلغاء محاكم التفتيش و لكن رهبان (الجزويت) أصحاب هذه المحاكم إستمروا فى القتل و التعذيب فشمل ذلك الجنود الفرنسيين المختطفيين فأرسل المريشال(سولت) الحاكم العسكرى المدنى امدريد الكولونيل (ليمونكى) مع ألف جندى و أربعمائة مدفع و هاجم دير الديوان و بعد تفتيش الدير لم يعثرو على شىء فقرر الكولونيل فحص الأرض و حينئذ نظر الرهبان إلى بعضهم البعض نظرات قلقة و أمر الكولونيل جنده برفع الأيسطة فرفعوها ثم أمر بأن يصبوا الماء فى كل غرفة على حدة فإذا بالماء يتسرب إلى أسفل من إحدى الغرف فعرف أن هناك باب من هنا يفتح بطريقة ماكرة بواسطة حلقة صغيرة وضعت بجوار رجل مكتب الرئيس( تماما كما نشاهد فى أفلام الرعب و ما كان لهم أن يأتوا بهذه الأفكار إلا من التراث النصرانى المظلم) و فتح الباب و اصفرت وجوه الرهبان و ظهر سلم يؤدى إلى باطن الأرض و يذكر ذلك الكولونيل فى مذكراته:- (( فإذا نحن فى غرفة كبيرة مربعة و هى عندهم قاعة المجكمة و فى وسطها عمود من رخام به حلقة حديدية ضخمة ربطت بسلاسل كانت الفرائس تربط بها رهن المحاكمة و أمام ذلك العمود عرش (الدينونة) و هو عبارة عن دكة يجاس عليها رئيس محكمة التفتيش و إلى جواره مقاعد أخرى أقل إرتفاعا لبقية القضاة ثم توجهنا لإلى ألات التعذيب و تمزيق الأجساد البشرية و قد إمتدت تلك الغرف مسافات كبيرة تحت الأرض و قد رأيت بها ما يستفز نفسى و يدعونى إلى التقزز ما حييت , رأينا غرفا صغيرة فى حجم الإنسان بعضها عمودى و بعضها رأسى فيبقى سجين العمودية واقفا فيها على رجليه مدة سجنه حتى يقضى عليه و يبقى سجين الأفقية ممددا بها حتى الموت و تبقى الجثة بالسجن الضيق حتى تبلى و يتساقط اللحم عن العظم و لتصريف الروائح الكريهة المنبثقة من الأجداث البالية تفتح كوة صغيرة إلى الخارج و قد عثرنا على عدة هياكل بشرية لا زالت فى أغلالها سجينة و السجناء كانوا رجال و نساء و أطفال و شيوخ ما بين الرابعة عشر إلى السبعين و كان السجناء عراة زيادة فى النكاية بهم و إنتقلنا إلى الغرف الأخرى فرأينا ما تقشعر لهوله الأبدان عثرنا على ألات لتكسير العظام و سحق الجسم و عثرنا على صندوق فى حجم الرأس تماما يوضع فيه رأس المعذب بعد أن يربط بالسلاسل قى يديه و قدميه فلا يقوى على الحركة فبقطر الماء البارد على رأسه من أعلى الصندوق نقطة نقطة و قد جن الكثيرون من هذا اللون من العذاب و عثرنا على ألة تسمى السيدة الجميلة و هى عبارة عن تابوت تنام فيه صورة فتاة جميلة مصنوعة على هيئة الإستعداد لعناق من ينام معها و قد برزت من جوانبها عدة سكاكين حادة و كانوا يطرحون الشاب المعذب فوق هذه الصورة ثم يطبقون عليه باب التابوت بسكاكينه و خناجره فإذا أغلق الباب مزق الشاب إربا كما عثرنا على ألة لسل اللسان و لتمزيق أثداء النساء و سحبها من الصدور بةاسطة كلاليب فظيعة و مجالد من الحديد الشائك لضرب المعذبين العراو حتى يتناثر اللجم من العظم .
    أما باقى فظائع النصارى بحق المسلمين فلا يمكن إحصاؤها منذ الحروب الصليبية وصولا إلى الإحتلال و قتل الملايين و إستعبادهم حتى أن الجزائر صارت بلد المليون شهيد و فد كان الجندى الإيطالى الذاهب لإحتلال ليبيا ينشد قائلا:- (( يا أماه صلاتك و لا تبكى بل إضحكى و تأملى ألا تعلمين أن إيطاليا تدعونى و أنا ذاهب إلى طرابلس فرحا مسرورا لأبذل دمى فى سبيل سحق الأمة الملعونة و لأحارب الأمة الإسلامية سأقاتل لمحو القرأن و إن لم أرجع فلا تبكى على ولدك و إن سألك أحد عن عدم حزنك على فأجيبيه إنه مات فى محاربة الإسلام)) أما فظائع البرتغاليون فى حق المسلمين و التى إستمرت قرنين من الزمان بعد سقوط الأندلس فحدث عنها و لا حرج حتى أن طريق رأس الرجاء الصالح سمى هكذا لأن البرتغليين كانوا يريدون تطويق العالم الإسلامى و إكتشفوا ذلك الطريق أثناء هذه المحاولة الخبيثة و قد قام النصارى بغزو أفريقيا و أسيا و إستعباد الأفرقة المسلمين و جرهم بالسلاسل و الزج بهم فى قاع السفن الحربية تمهيدا لمسخ هويتهم و إستعبادهم فى بلاد ما وراء البحار و هذا التاريخ معروف للجميع ، ولازلنا نشهد إلى يومنا مذابح النصارى ضد المسلمين فى الشيشان و مذابح الصرب ضد المساميين فى البوسنة ليست عنا ببعيدةٍ ففى أربعة أعوام ذبح النصارى 200,000 مسلم و مسلمة و إغتصبوا النساء و شقو بطون الحوامل و دفنو الناس أحياء و قصة سربينيتشا تلك القرية الصغيرة التى أعلنتها الأمم المتحدة منطقة أمنة إلا أن الصرب الصليبيين تعاونوا مع إخوانهم الهولنديين و غدرو بالقرية الأمنة و قتلوا عشرة ألاف مسلم فى ليلةٍ واحدة, فإذا تشدق النصارى كعادتهم و قالو أن الحرب كلنت عرقية لا دينية قلنا و ماذا كانت عرقية المسلمين ؟&#33; فإن العالم كله كان يعلم أن الحرب بين الصرب و الكروات و المسلميين فكان ذنب المسلميين أنهم مسلمون، ثم أى تعاليم هذه التى تمنع من القتل بسبب الدين و تسمح به بسبب السلطان و الإحتلال إن كنتم صادقين أو أى دين هذا الذى فشل أتباعه فى فهم تعليمه على مدار أكثر من 1700 عام من لدن قسطنطين مرورا بسفاحى الفاتيكان وصولاً لأمريكا؟&#33;وما كان للنصرانية أن تظهر لولا هذا الفكر الحربى الذى كان شعاره دائماً و أبداً(إبادة المخالف) أخيرا فإن ما ذكرناه ليس إلا نقطة فى بحر تاريخ دين المحبة الذى يبنذ الأرهاب و أخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

    «« توقيع أبـــ(تراب)ـــو »»

فصل العتاد فى الذب عن الجهاد

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الجهاد لماذا ؟؟؟
    بواسطة محايد في المنتدى قسم الرد علي الشُبهات والأسئلة حول الإسلام
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 27-03-2008, 09:13 AM
  2. الذب عن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم
    بواسطة جمال البليدي في المنتدى قسم الرد علي الشُبهات والأسئلة حول الإسلام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24-07-2007, 02:07 AM
  3. كتب في الذب عن الصحابة والتحذير من الرافضة
    بواسطة عبدالملك السبيعي في المنتدى مكتبة الفرقان للكتب والابحاث
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-07-2006, 02:38 PM
  4. الذب عن أم المؤمنين عائشــــــــــــــــــــــــــــــة
    بواسطة أبـــ(تراب)ـــو في المنتدى قسم الرد علي الشُبهات والأسئلة حول الإسلام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 22-01-2006, 01:24 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

فصل العتاد فى الذب عن الجهاد

فصل العتاد فى الذب عن الجهاد