الأحرف المقطعة في القرآن الكريم


آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

الأحرف المقطعة في القرآن الكريم

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الأحرف المقطعة في القرآن الكريم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    21-08-2009
    على الساعة
    06:46 AM
    المشاركات
    232

    افتراضي الأحرف المقطعة في القرآن الكريم

    الكاتب : أميرة الجلباب

    (( الأحرف المقطعة في القرآن الكريم ))

    د. مساعد الطيار
    المصدر


    السلام عليكم
    لقد كتبت في كتابي ( مفهوم التفسير والتأويل والتدبر والاستنباط والمفسر ) جوابًا لهذا السؤال ؛ لكثرة ما يقع من السائلين عنه ، وهذا نصه :
    القول في الأحرف المقطعة :
    وقبل أن أختم الحديث عن هذا الموضوع ، أشيرُ إلى ما قد يسأل عنه القارئ ، وهو هل الأحرف المقطعة من المتشابه ؟
    الجواب : فيه تفصيل ، فإن كان المراد أنها من المتشابه النسبي الذي قد يخفى على قوم ، فنعم .
    وإن كان المراد أنها من المتشابه الكلي ، فلا ، ومن أدخلها في المتشابه الكلي ، فقد أخطأ ؛ لأن السلف قد تعرَّضوا للقول فيها ، ولو كانت من المتشابه الكلي لما قالوا فيها شيئًا ، وهذا من أدلِّ الدليل على خروجها عن أن تكون من المتشابه الكلي الذي لا يعلمه إلا الله .
    ويورد بعض أعلام المتكلِّمين هنا سؤالاً :
    هل يجوز أن يخاطبنا الله بما لا نعلم معناه ؟
    أو هل في القرآن ما لا نعلم تأويله ؟ (1) .
    وبعضهم يبنون على هذا أنَّ الأحرف المقطعة ، وغيرها من المتشابه الكلي الذي لا يعلمه إلا الله ، لذا يقولون في تفسيرها : الله أعلم بمراده بها .
    وتركيب السؤال غلط ؛ لأنه لا يوجد في القرآن ما لا يُعلمُ معناه ، حتى يخفى على الجميع ، وما يوجد فيه مما لا يصل إليه علم البشر هو خارج عن المعنى وداخل في أمر آخر ، وهو أمر الغيبيات التي سبق الإشارة إليها من وقت وقوعها وكيفياتها ، وكذا بعض الحِكَمِ التي أخفاها الله على عباده ، فكل هذه لا علاقة لها بفهم المعنى ، بل هي خارجة عنه .
    وإذا تأملت الأحرف المقطعة وما قال العلماء فيها ، وجدتهم فريقين :
    الفريق الأول : من قال : إن الله استأثر بعلمها ، وفحوى قولهم أن لها معنى ، لكن لا يعلمه إلاَّ الله .
    الفريق الثاني : من تعرَّض للحديث عنها ، وذكر فيها كلامًا ، وهم على قسمين :
    قسم يظهر من كلامهم أن لها معنى ، ولها تفسير يعلمُ معناه .
    وقسم يجعلها حروفًا لا معنى لها ؛ لأن الحرف في لغة العرب لا معنى له .
    والصحيح في ذلك ـ والله أعلم ـ ما لخَّصه العلاَّمةُ أبو عبد الله محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى ( ت : 1421 ) ، فقد قال في جواب له عنها : (( هذه الحروف ليس لها معنى ، ولها مغزى )) .
    وهذا الجواب مبني على أنَّ الحرف في لغة العرب لا معنى له ، والقرآن نزل بلغتهم ؛ كما قال تعالى : (إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) ( يوسف : 2 ) ، والعرب لم تجعل للحرف المفرد معنى ، فحرف الصاد بمفرده لا معنى له ، وكذا حرف الدال ، وحرف القاف ، لكن إذا جمعتها إلى بعضها تركَّب منها كلمة لها مدلول ، وهي ( صدق ) ، وهكذا غيرها من الأحرف التي هي مباني الكلام .
    ولما كان الحرف لا معنى له في لغتهم ، فإنه لا يُتطلَّب لهذه الأحرف معنى محدَّدًا تدلُّ عليه .
    وإذا تأمَّلت جمهور تفسير السلف ، وجدته راجعًا إلى هذا التحرير الذي ذكرته لك ، وقد أشار إلى ذلك بعض المحققين .
    قال الراغب الأصفهاني ( ت : بعد 400 ) : (( … وقال : ( ألم  ذلك الكتاب ) ( البقرة : 1 ـ 2 ) تنبيهًا على أن هذا الكتاب مركب من هذه الحروف التي هي مادة الكلام « (2).
    وقال : (( إن المفهوم من هذه الحروف ، الأظهر بلا واسطة ، ما ذهب إليه المحققون من أهل اللغة ؛ كالفراء وقطرب ـ وهو قو ابن عباس وكثير من التابعين على ما نبينه من بعد ـ وهو أن هذه الحروف لما كانت عنصر الكلام ومادته التي يتركب منها ، بيَّن تعالى أنَّ هذا الكتاب من هذه الحروف التي أصلها عندكم ، تنبيهًا على إعجازهم ، وأنه لو كان من عند البشر لما عجزتم ـ مع تظاهركم ـ عن معارضته )) (3).
    وقال : (( وما روي عن ابن عباس أن هذه الحروف اختصار من كلمات ، فمعنى ( ألم ) : أنا الله أعلم ، ومعنى ( ألمـر ) : أنا الله أعلم وأرى ، فإشارة منه إلى ما تقدم . وبيان ذلك ما ذكره بعض المفسرين أنَّ قصده بهذا التفسير ليس أن هذه الحروف مختصة بهذه المعاني دون غيرها ، وإنما أشار بذلك إلى ما فيه الألف واللام والميم من الكلمات تنبيهًا أن هذه الحروف منبع هذه الأسماء ، ولو قال : إنَّ اللام يدل على اللعن ، والميم على المكر ، لكان يُحمل ، ولكن تحرَّى في المثال اللفظ الأحسن ؛ كأنه قال : هذه الحروف هي أجزاء ذلك الكتاب .
    ومثل هذا في ذكر نُبَذٍ تنبهًا على نوعه ، قول ابن عباس في قوله تعالى : ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) ( التكاثر : 8 ) أنه الماء الحار في الشتاء ، ولم يُرِدْ به أن النعيم ليس إلا هذا ، بل أشار إلى بعض ما هو نعيم تنبيهًا على سائره ، فكذلك أشار بهذه الحروف إلى ما يتركب منها ، وعلى ذلك ما رواه السُّدِّيُّ عنه أن ذلك حروف إذا رُكِّبت يحصل منها اسم الله .
    وكذلك ما روي عنه أنه قال : هي أقسام = غير مخالف لهذا القول ، وذاك أن الأقسام الواردة في فواتح السور إنما هي بنعم ، وأجوبتها تنبيه عليها ،ـ فيكون قوله : ( ألم  ذلك الكتاب ) ( البقرة : 1 ـ 2 ) جملة في تقدير مقسم به . وقوله : (لا ريب فيه ) ( البقرة : 2 ) جوابها ، ويكون إقسامه بها تنبيها على عِظَمِ موقعها ، وعلى عجزنا عن معارضة كتابه المؤلف منها .
    فإن قيل : لو كان قسمًا ، لكان فيه حرف القسم . قيل : إن حرف القسم يُحتاج إليه إذا كان المقسم به مجرورًا . فأما إذا كان مرفوعًا نحو : ( ويمُ الله ) ، أو منصوبًا نحو : ( يمينَ الله ) ، فليس بمحتاج إلى ذلك .
    وما قاله زيد بن أسلم والحسن ومجاهد وابن جريج أنها أسماء للسور ، فليس بمناف للأول ، فكل سورة سُمِّيت بلفظ متلو منها ، فله في السورة معنى معلوم . وعلى هذا القصائد والخطب المسماه بلفظ منها ما يفيد معنى فيها .
    وكذلك ما قاله أبو عبيدة ، وروي أيضًا عن مجاهد وحكاه قطرب والأخفش : أن هذه الفواتح دلائل على انتهاء السورة التي قبلها ، وافتتاح ما بعدها ، فإن ذلك يقتضي من حيث إنها لم تقع إلاَّ (4) في أوائل السور = يقتضي ما قالوه ، ولا يوجب ذلك أن لا معنى سواه . . )) (5).
    ومن هذا يتبين أن هذه الأحرف تخرج عن المتشابه الكلي ، كما لا تدخل في السؤال الذي يطرحه بعض العلماء ، وهو هل في القرآن ما لا يعلم معناه ؟ لأنها أحرف لا تحتوي على معنى بذاتها فيطلب منها ، أما إذا تركب منها الكلام ، فلا يمكن أن يكون في القرآن كلام لا يعرف معناه ، والله الموفق .
    وبقي في هذه الأحرف مسألة ، وهي المغزى من هذه الأحرف ، وهو على التحقيق :ما ذكر ابن كثير ( ت : 774 ) ، قال : ( وقال آخرون : بل إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانًا لإعجاز القرآن ، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله ، هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها .
    وقد حكى هذا المذهب الرازي في تفسيره عن المبرد وجمع من المحققين ، وحكى القرطبي عن الفراء وقطرب نحو هذا ، وقرره الزمخشري في كشافه ، ونصره أتم نصر ، وإليه ذهب الشيخ الإمام العلامة أبو العباس ابن تيمية ، وشيخنا الحافظ المجتهد أبو الحجاج المزي ، وحكاه لي عن ابن تيمية .
    قال الزمخشري : ولم ترد كلها مجموعة في أول القرآن ، وإنما كررت ليكون أبلغ في التحدي والتبكيت كما كررت قصص كثيرة ، وكرر التحدي بالصريح في أماكن .
    قال : وجاء منها على حرف واحد ؛ كقوله : ( ص ) ، (ن ) ، ( ق ) ، وحرفين مثل : (حم ) ، وثلاثة مثل : ( الم ) ، وأربعة مثل : ( المر ) ، ( ألمص ) ، وخمسة مثل : ( كهيعص ) و ( حم عسيق ) ؛ لأن أساليب كلامهم على هذا : من الكلمات ما هو على حرف وعلى حرفين وعلى ثلاثة وعلى أربعة وعلى خمسة لا أكثر من ذلك .
    قلت : ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف ، فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن ، وبيان إعجازه وعظمته ، وهذا معلوم بالاستقراء ، وهو الواقع في تسع وعشرين سورة ، ولهذا يقول تعالى : ( الم  ذلك الكتاب لا ريب فيه ) ( البقرة : 1 ـ 2 ) .
    ( الم  الله لاإله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه ) ( آل عمران : 1 ـ 2 ) .
    (المص  كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه) ( الأعراف : 1 ـ 2 ) .
    (الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور باذن ربهم) ( إبراهيم : 1 ) .
    ( الم  تنْزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين) ( السجدة : 1 ـ 2 ) .
    (حم  تنْزيل من الرحمن الرحيم ) ( فصلت : 1 ـ 2 )
    (حم  عسق  كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم ) ( الشورى : 1 ـ 3 ) .
    وغير ذلك من الآيات الدالة على صحة ما ذهب إليه هؤلاء لمن أمعن النظر والله أعلم )) ( 6 ).
    وبهذا ينتهي الحديث عن الأحرف المقطعة ، وبالله التوفيق .
    ..............
    (1 ) ينظر على سبيل المثال : مقدمة جامع التفاسير للراغب الصفهاني ، تحقيق : أحمد حسن فرحات ( ص : 86 ) .
    (2) مقدمة جامع التنفاسير ( ص : 105 ) .
    (3) مقدمة جامع التفاسير ( ص : 142 ) .
    (4) ليس في الأصل» إلاَّ « ، وقد زدتها لأن المقام يقتضيها .
    (5) مقدمة جامع التفاسير ( ص : 147 ـ 148 ) .
    (6) تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير ، ط : 3 ( 1 : 38 ) . وقد نصر هذا القول الشنقيطي في أضواء البيان واستدل بالاستقراء الذي أشار إليه ابن كثير ، ينظر : أضواء البيان ( 3 : 5 ـ 7 ) .



    --------------------
    التعديل الأخير تم بواسطة ebn_alfaruk ; 01-06-2006 الساعة 03:30 PM

    «« توقيع نذير »»

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    11-12-2009
    على الساعة
    09:08 PM
    المشاركات
    561

    افتراضي

    بارك الله فيكم اخانا الكريم
    وبارك الله فى اختنا الغالية اميرة الجلباب

    «« توقيع رفيده بنت الحارث »»
    طوبى لمن أهدى إلىّ عيوبى


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    04-10-2011
    على الساعة
    11:00 AM
    المشاركات
    79

    افتراضي

    بارك الله فيكم ،،
    وهذا هو المصدر:
    http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=1242
    التعديل الأخير تم بواسطة أميرة الجلباب ; 08-12-2005 الساعة 05:24 AM

    «« توقيع أميرة الجلباب »»
    (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ))


    أكاديمية حـفاظ الوحـــيين
    ...... الأكاديمية الإســلامية المفتوحة
    ملتقــى أهــل الحــديث
    الشبــكة النسـائية العالميـة ...... **(.. أنـا مســـلمة ..)**

الأحرف المقطعة في القرآن الكريم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. صدق القرأن الكريم وخرافات االكتاب المحرف
    بواسطة fuaz_22 في المنتدى قسم النصرانيات العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 28-04-2011, 10:36 AM
  2. القراءات و الأحرف للقرآن الكريم
    بواسطة محمد مسلم 2010 في المنتدى قسم الرد علي الشُبهات والأسئلة حول الإسلام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 19-05-2010, 09:08 PM
  3. ترك هدي الكفار والتشبه من المقاصد التي جاء بها القرآن الكريم وفصلها النبي الكريم
    بواسطة عبدالملك السبيعي في المنتدى قسم الإسلامي العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-02-2008, 10:42 PM
  4. الحروف المقطعة فى أول بعض السور
    بواسطة @ سالم @ في المنتدى قسم الرد علي الشُبهات والأسئلة حول الإسلام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-10-2007, 02:28 AM
  5. القرآن يتحدى – ما هي أدق الشبهات حول القرآن الكريم في أندية الحوار والمواقع غير الإسل
    بواسطة رحيم في المنتدى قسم الرد علي الشُبهات والأسئلة حول الإسلام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-02-2006, 11:56 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الأحرف المقطعة في القرآن الكريم

الأحرف المقطعة في القرآن الكريم