سعادة المرء في الدارين إخوانُ
ومنبع الأنس في الأيام خِلاّنُ

من فتية وجدهم غنمٌ وفقدهم
خُسرٌ ورفقتهم للفوز عنوانُ

منزوعة الغلّ بالمولى قلوبهم
فمن يصاحبهمُ يغشاه رضوانُ

على الصفا والوفا والحبِّ ما برحوا
تدور بينهم كأسٌ وأدنانُ

والذكر والعلم والإرشاد دأبهم
في خدمة الشرع والإسلام أعوانُ

بالأنس بالله والمختار قد طربوا
فالعيش عندهم رَوحٌ وريحان

سقاهم الله من ماء االحياة وقد
درّت لهم من ضروع الحَبِّ ألبان

على مقاعد صدقٍ عند مالكهم
عليهمُ خلعٌ من حُسنها زانوا

على السرائر في الجنّات قد جُمعوا
فليس يحجبهمُ سترٌ ولا رانُ

ويؤثرون على الأرواح غيرهم
بوصفهم جاء من مولانا قرآن

مع الرسول دواما لا يفارقهم
أذلة بينهم للكفر ما هانوا

تراهم رُكَعا لله قد سجدوا
سيماهم في الوجوه وهو عنوانُ

أجسامهم عِدّةٌ والروحُ واحدةٌ
والقلبُ أبيض والأشكال ألوانٌ

مهما يُفرِّقهم بُعدُ المكان لهم
رُوحٌ لها تنطوي والله أكوان

يقول قوم بأن الأرض قد خليت
منهم وكيف وهم للنصر أركان

لكنّهم سُتِروا للخِبّ ماظهروا
حتى أتي سيّدٌ أهداه منّانُ

أبدا المعاني وأحياهم بنظرته
بصدقه شُيّدت للدين بنيان

أحيا الأخوة والحبَّ بدعوته
فهو لأهل الهدى والنور رُيُّان

وهذه بسمة المختار قد ظهرت
في ثغره تنجلي من حسنها احزان

يا إخوتي فاشربوا من عذب مورده
فكم به قد رُوي في الحب ظمآنُ

نكون صحبا جميعا تحت رايته
فتنجلي عن قلوب الكل ادرانُ

ثم الصلاة على المختار سيدنا
والآل والصحب ما راقت به حانُ

تترى وتترى دواما كلما تليت
سعادة المرء في الدارين إخوان