المرأة فى اليهودية والمسيحية والإسلام


آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

المرأة فى اليهودية والمسيحية والإسلام

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 21 إلى 27 من 27

الموضوع: المرأة فى اليهودية والمسيحية والإسلام

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    12-05-2014
    على الساعة
    12:14 AM
    المشاركات
    374

    افتراضي

    وهذا ما قاله الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) في معرض شرحه ‏لحديث "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"، حيث كتب الإمام العسقلاني ما نصه: ‏‏(‏قال الشيخ تقي الدين السبكي: في إيراد البخارى هذا الحديث عقب حديثي ابن عمر وسهل بعد ذكر ‏الآية في الترجمة إشارة إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منها العداوة والفتنة ، لا كما يفهمه بعض ‏الناس من التشاؤم بكعبها أو أن لها تأثيرا في ذلك ، وهو شيء لا يقول به أحد من العلماء ، ومن قال ‏إنها سبب في ذلك فهو جاهل ، وقد أطلق الشارع على من ينسب المطر إلى النوء الكفر فكيف بمن ‏ينسب ما يقع من الشر إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل، وإنما يتفق موافقة قضاء وقدر فتنفر النفس ‏من ذلك ، فمن وقع له ذلك فلا يضره أن يتركها من غير أن يعتقد نسبة الفعل إليها).
    فلا مجال إذاً لفهم الحديث على أنّ التشاؤم يكون مطلقا من المرأة والدابة والدار. فإنّ الرسول الكريم  تزوج ‏النساء وروي أنه قال: (حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة) رواه أحمد.
    وصحّ ‏عن النبي أنه اتخذ دارا للسكنى وركب في سفره الدواب، وعليه فإنّ الادعاء بأن المراد من الحديث ‏توكيد حصول التشاؤم مطلقا من المرأة والدار والدابة ادعاء مردود لغة وشرعاً وعقلاً تبطله طرق ‏الحديث المتعددة، كرواية أحمد وابن حبان والحاكم عن سعد عن النبي : "من ‏سعادة ابن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة ‏المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء".
    ولم يفهم أحد من علماء الإسلام الحديث الشريف (الشؤم في ثلاث.... )
    إلا على أنّه تخصيص لحصول التشاؤم من المرأة التي تحصل منها العداوة والفتنة، وإلا فالمرأة ‏مكرمة مصونة في الإسلام أما وبنتا وأختا وزوجة؛ ورد في الحديث عن الرسول  أنه قال: "‏حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعلت ‏‏ قرة ‏‏ عيني في الصلاة" [رواه أحمد] ‏فالمرأة كالصلاة إيمان وطهر وهي كالطيب إنعاش وسكون نفس!
    بل إن الإسلام يبشر من يعول ‏ابنة واحدة أو أكثر ويحسن تربيتهن بالجنة والستر من النار: (‏عَنْ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، ‏قَالَ: ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏: مَنْ كُنَّ لَهُ ‏‏ ثَلَاثُ ‏‏ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ بِنْتَانِ أَوْ أُخْتَانِ اتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ حَتَّى ‏يَبِنَّ ‏أَوْ يَمُتْنَ ‏كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ) مسند الإمام أحمد
    و(قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏: مَنْ كُنَّ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ ‏ ‏يُؤْوِيهِنَّ وَيَرْحَمُهُنَّ وَيَكْفُلُهُنَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ‏ ‏الْبَتَّةَ ‏ ‏قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ قَالَ وَإِنْ كَانَتْ اثْنَتَيْنِ قَالَ فَرَأَى بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ لَوْ قَالُوا لَهُ وَاحِدَةً لَقَالَ وَاحِدَةً) مسند الإمام أحمد
    قارن ما قاله رسول الله  ، بما قاله العالم المسيحي المشهور إيكويناس الذى كان يعتبر المرأة أرذل من العبد بدليل أن عبودية العبد ليست فطرية بينما المرأة مأمورة فطرياً من قبل الأب والابن والزوج Thomas Acquinas : "Summa Theologica" , XXXIX,3(انظر).
    وبما قاله المفسر المسيحي المعروف يوحنا فم الذهب ( John Chrysostom ) الذى كان يعتبر المرأة (خطراً أسرياً وسيئة مصورة)
    ثم اقرأ عزيزى القمص مرقس عزيز قول الله تعالى ومساواته النساء بالرجال: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الأحزاب 35
    ثم قارن هذا عزيزى القمص مرقس هذا بما قاله الرب فى كتابك عن المرأة: (وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ فِي وَسَطِ الإِيفَةِ. 8فَقَالَ: [هَذِهِ هِيَ الشَّرُّ]. فَطَرَحَهَا إِلَى وَسَطِ الإِيفَةِ وَطَرَحَ ثِقْلَ الرَّصَاصِ عَلَى فَمِهَا.) زكريا 5: 8 ، لقد سمَّاها الشر ، وطرح ثقل الرصاص على فمها. كان هذا ملاك الرب ، الذى لا يتنزَّل إلا بإذنه!!
    لقد كان عزيزى القمص مرقس دفن الصينى لزوجته حية أرحم من القانون الذى استنه الإنجليز للتفكه على صراخ النساء أثناء تعذيبهن بصب الزيت المغلى على أجسادهن: فقد "تشكل مجلس اجتماعى فى بريطانيا فى عام 1500 لتعذيب النساء، وابتدع وسائل جديدة لتعذيبهن، وقد أحرق الألاف منهن أحياء، وكانوا يصبون الزيت المغلى على أجسامهن لمجرد التسلية". وهذا من نتاج تحقير كتابك للمرأة ، وتحميلها مسئولية نزول الإله وتجسده ، وإهانته ، وإعدامه.
    استعنت فى الرد بما جاء فى الموقع أدناه بتصرف:
    http://www.al3ez.net/vb/showpost.php...94&postcount=1
     وعن قولك ص100 عن ذكر المرأة بجانب الخنزير وجدت الآتى:
    يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة الحائض واليهودي والنصراني والمجوسي والخنزير زاد الخياط ويكفيك إذا كانوا قدر رمية من الحجر لم يقطعوا عليك صلاتك
    الراوي: عبد الله بن عباس - خلاصة الدرجة: غير محفوظ بهذا المتن - المحدث: ابن عدي - المصدر: الكامل في الضعفاء - الصفحة أو الرقم: 8/185
     وعن قوله إن المرأة (دابة سوء)
    ‏(عَنْ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏‏قَالَ قَالَتْ ‏عَائِشَةُ: مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ قَالَ فَقُلْنَا الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ فَقَالَتْ إِنَّ الْمَرْأَةَ لَدَابَّةُ سَوْءٍ! لَقَدْ رَأَيْتُنِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ‏‏ ‏مُعْتَرِضَةً كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ وَهُوَ ‏يُصَلِّي). صحيح مسلم
    وجاء الحديث برواية أخرى فى مسند الإمام أحمد كالآتى: (‏حَدَّثَنَا ‏عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏أَبُو الْمُعَلَّى الْعَطَّارُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحَسَنُ الْعُرَنِيُّ ‏ ‏قَالَ: ‏ذُكِرَ عِنْدَ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ قَالَ بِئْسَمَا عَدَلْتُمْ بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ كَلْبًا وَحِمَارًا لَقَدْ رَأَيْتُنِي ‏أَقْبَلْتُ عَلَى حِمَارٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏‏ ‏يُصَلِّي بِالنَّاسِ حَتَّى إِذَا كُنْتُ قَرِيبًا مِنْهُ مُسْتَقْبِلَهُ نَزَلْتُ عَنْهُ وَخَلَّيْتُ عَنْهُ وَدَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏فِي صَلَاتِهِ فَمَا أَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَاتَهُ وَلَا نَهَانِي عَمَّا صَنَعْتُ وَلَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَجَاءَتْ ‏وَلِيدَةٌ ‏تَخَلَّلُ ‏الصُّفُوفَ حَتَّى عَاذَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏فَمَا أَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏‏ صَلَاتَهُ وَلَا نَهَاهَا عَمَّا صَنَعَتْ وَلَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ فَخَرَجَ جَدْيٌ مِنْ بَعْضِ حُجُرَاتِ النَّبِيِّ ‏‏ ‏فَذَهَبَ يَجْتَازُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏أَفَلَا تَقُولُونَ الْجَدْيُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ)
    بداية قبل الرد على هذا الحديث: هل لو قلت لك عزيزى القمص مرقس عزيز: لا يجوز أكل لحم الإنسان ولحم الكلاب والحمير. هل أنا بذلك قد ساويت بين الإنسان والكلب والحمار؟ أم فهم المعنى أن الثلاثة يشتركون فى المنع من أكل لحومهم؟
    لقد اختلف العلماء منذ عهد الصحابة ومن جاء بعدهم في هذه المسألة، هل هذه الأمور المذكورة في الحديث تقطع الصلاة أم تقطع الخشوع فى الصلاة؟
    وقد قال بعض أهل العلم بأن مرور المرأة يقطع الصلاة فعلاً ويبطلها وهذا قول ابن حزم الظاهري والإمام أحمد في رواية عنه ونقل عن بعض الصحابة ، ولكن أكثر أهل العلم قالوا بخلاف ذلك فهم يرون أن مرور المرأة لا يقطع الصلاة وهذا قول الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في الرواية التي اختارها أكثر أصحاب أحمد ، وقد صح ذلك عن أكثر الصحابة وقد ذكر الإمام الترمذي أن أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ومن بعدهم من التابعين قالوا: لا يقطع الصلاة شيء. سنن الترمذي مع شرحه عارضة الأحوذي 2/115، وانظر المغني 2/183، الذخيرة 2/159.
    قال الإمام النووي: (وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهم وجمهور العلماء من السلف والخلف لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم) شرح النووي على صحيح مسلم 3/170
    وقال الإمام ابن العربي المالكي: (وقالت طائفة لا يقطع الصلاة شيء وهم علماء الإسلام ومحققوه) عارضة الأحوذي 2/116 .
    وقد أجاب هؤلاء العلماء على الحديثين السابقين بأنهما إما منسوخين أو أن المراد بالقطع هو قطع الخشوع وليس القطع حقيقة وهذا الجواب أقوى من الأول لأن النسخ لا يثبت بمجرد الاحتمال .
    وقد وردت بعض الآثار عن جماعة من الصحابة أنه لا يقطع الصلاة شيء فمن ذلك ما رواه مالك في الموطأ أن ابن عمر كان يقول: (لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي).
    قال الحافظ ابن عبد البر: (لا خـلاف عـن ابن عمر في ذلك) التمهيد 6/179، وعن علي بن أبي طالب مثل ذلك رواه مالك وعبد الرزاق في المصنف 2/29 والبيهقي في السنن 2/278 .
    وروى ابن أبي شيبة بإسناده أن ابن عمر قيل له: (إن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة يقول: يقطع الصلاة الحمار والكلب ، قال: لا يقطع صلاة المسلم شيء) مصنف ابن أبي شيبة 1/280 ، وذكره الحافظ ابن عبد البر في التمهيد 6/180.
    وقال سعيد ابن المسيب لما سئل عن ذلك: (لا يقطع الصلاة إلا الحدث).
    وقال عروة بن الزبير: (لا يقطع الصلاة إلا الكفر) المصدران السابقان.
    وروى الإمام البخاري بإسناده: (أن ابن أخي ابن شهاب أنه سأل عمه عن الصلاة يقطعها شيء؟ فقال: لا يقطعها شيء) صحيح البخاري مع الفتح 2/137.
    وفي البخاري ومسلم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس ، قال: (أقْبَلْتُ رَاكِباً عَلى أتَانٍ – وَأنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ – فَأرْسَلْتُ الأتَانَ تَرْتَعُ ، وَدَخَلْتُ في الصَّفِّ ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذلِكَ عَلَيَّ أحَدٌ.) رواه البخاري [1/751] ، ومسلم [4/221].
    ويقول موطأ الإمام مالك على شرح حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما: (‏‏‏لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي) إن ما يقطع صلاة المأموم يقطع أيضاً صلاة الإمام: (وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْإِمَامِ كَالطَّائِرِ يَطِيرُ)
    وروى مالك بلاغاً عن علي بن أبي طالب قال: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي. ورواه عبد الرزاق من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي والحارث ضعيف.
    وروى بسند صحيح عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي.
    قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله في جامعه ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي  ومن بعدهم من التابعين ، وهو أيضاً قول علي، وعثمان، وابن عمر، وابن المسيب، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي قالوا: لايقطع الصلاة شيء.
    وقال آخرون: لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود، وهو قول عائشة، وأحمد - في رواية، وإسحاق بن راهويه، ومروي عن أنس، وابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمر، وهو قول مجاهد، ومكحول، وعكرمة.
    وردت السيدة عائشة فهم أهل العراق ، الذين شبهوا المرأة بالحمار والكلب الأسود، قائل هذا الحديث بقولها: “شبَّهْتُمُونَا بِالحُمُرِ وَالكِلاَبِ؟! وَاللهِ! لَقَدْ رَأيْتُ النَّبيَّ  يُصَلِّي، وَإِنِّي عَلى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ مُضْطَّجِعَةٌ، فَتَبْدُو لي الحَاجَةُ، فَأكْرَهُ أنْ أجْلِسُ فَأوذِيَ النَّبيَّ ، فَأنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ.” رواه البخاري [1/773]، ومسلم [4/229].
    يؤكد هذا ما روى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله : لاَ يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ، وَادْرَؤُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ. رواه أبو داود [1/191].
    وفى موطأ الإمام مالك على شرح حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما: (‏‏‏لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي): (هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ .. .. .. فَإِنَّ مَعْنَى الْقَطْعِ لِلصَّلاةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شُغْلُ الْمُصَلِّي عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَالْبُعْدِ عَنْ الِاشْتِغَالِ عَنْهَا بِدَلِيلِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ فَنَفَى فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْقَطْعَ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى إفْسَادِ الصَّلاةِ وَالْمَنْعِ مِنْ التَّمَادِي فِيهَا وَيَثْبُتُ بِالْحَدِيثِ الثَّانِي الْقَطْعُ عَنْ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَالِاشْتِغَالِ بِهَا).
    وبصفة عامة إذا كانت المرأة تقطع الصلاة ، فالرجل الذى يمر بين يدى المصلى يقطع الصلاة أيضاً ، وأمر الرسول  أن يُحجز ، ثم يُمنع ، ثم يُقاتل أى يُدفع بقوة. وهذا لا علاقة له بنجاسة الرجل أو المرأة. بدليل قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن بين رجلى عائشة ، وصلاته وهى راقدة أمامه ، وتحريه فم السيدة عائشة أثناء الشرب وهى حائض ليضع فمه الشريف على هذا الموضع ليشرب منه.
    فلماذا خصَّ رسول الله  المرأة بالذكر هنا دون الرجل؟ لأنه لا يمكن للرجل أن يمنع المرأة أو يدفعها أو حتى يلمسها أثناء الصلاة ، وهذا نوع من تكريم المرأة والبعد عن الزنى. أما ذكر الحمار فهو كبير الحجم ويصعب دفعه أثناء الصلاة ، وما يسرى على الحمار يسرى على باقى الدواب أيضاً ، فقد منع رسول الله  كبشاً خرج من بيته وأراد المرور أمامه وهو يصلى. أما الكلب الأسود لأن به شيطان وملامسته هو والخنزير تتسبب فى نجاسة المرء.
     وعن قولك ص99 تحت عنوان (المرأة فى الإسلام نجسة. أكثر من نجاسة الخنزير) مستشهداً بحديث ضعيف يقول:
    (إياك والخلوة بالنساء، والذي نفسي بيده ماخلا رجل بامرأة؛ إلا دخل الشيطان بينهما، ولأن يزحم رجل خنزيرا متلطخا بطين أو حماة؛ خير له من أن يزحم منكبه منكب امراة لا تحل له.)
    الراوي: أبو أمامة الباهلي - خلاصة الدرجة: ضعيف جداً - المحدث: الألباني - المصدر: ضعيف الترغيب - الصفحة أو الرقم: 1200
    لكن بفرض صحة هذا الحديث فإن المفهوم منه ألا يلمس الرجل المرأة غير المحرمة عليه. ومع نجاسة الخنزير يقرر الحديث إن التنجس بملامسة الخنزير خير من أن يلمس الإنسان امرأة غريبة عنه خشية الوقوع فى الزنى. وهذا إعوجاج فى فهم النص، وهو يُشبه من يقول لك إن يسوع يأمرك باقتلاع عينيك وقطع يدك فى حديثه عن تحريم الزنى وما يؤدى إليه: (27«قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ. 28وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ. 29فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ. 30وَإِنْ كَانَتْ يَدُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْطَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ.) متى 5: 27-30
    إن المقصود من هذا الحديث الضعيف هو التقيد بأمر الله باجتناب الزنى وما يؤدى إليه، من ملامسة ومصافحة واحتكاك وغيره، وليس تشبيه المرأة بالخنزير.
    ويؤسفنى أن يكون القائمون على أمر الدين بهذه السطحية فى العلم والفهم ، وهذا ما فعله عالم من علماء المسيحية فى القرون الأولى وهو جيروم الذى خصى نفسه بناءً على نص متى (12لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هَكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ.) متى 19: 12
    ونفس الشىء قيل أيضاً عن سمعان الخرَّاز الذى أتلف أحد عينيه بالمخرز لأنه رأى شيئاً من جسد امرأة!! الأمر الذى يعنى فى عالمنا اليوم أن يكون كل الرجال من المسيحيين عور العين فيكفيهم أن يشاهدوا أحد أغانى الفيديو كليب التى لا تروج بضاعتها إلا بهذا التدنى من العرى!
    وآخرون اعتزلوا النساء رغبة فى النقاء والطهر وكأن الزوجة نجاسة يجب الإبتعاد عنها ، ونسوا أن الرب نفسه كانت له زوجة وهى أمه!! ونسوا أن كل أنبياء الله تزوجوا!! فانظر كيف أخذهم فكرهم للوصول إلى مرتبة أقدس من مرتبة الأنبياء بل من مرتبة الرب نفسه!!
     وعن قولك ص99 تحت عنوان (الغائط (التبرُّز) يتساوى مع لمس المرأة) مستشهداً بقول الله تعالى:
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصّلوةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) النساء 43
    وقد قلت فى فهمك لهذه الآية: “لقد ساوت الآية ما بين الغائط – (كناية عن التبرُّز) – وبين لمس المرأة. كلاهما يوجبان على الرجل الغسل من النجاسة”.
    فعجباً أنك لم تفهم أن الله يُحدد الأمور التى يجب فيها الغسل ، فإن لم يوجد الماء فعلى المرء التيمم ، ثم ذكر كيفية التيمم. وملامسة المرأة هنا معناه جماع الزوج للزوجة. وهذا أمر وارد فى كتاب العهد القديم الذى قام بولس بإلغاء أحكامه:
    فالعهد القديم يقول عن الاستحمام بعد مجامعة الزوجة: (16«وَإِذَا حَدَثَ مِنْ رَجُلٍ اضْطِجَاعُ زَرْعٍ يَرْحَضُ كُلَّ جَسَدِهِ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. 17وَكُلُّ ثَوْبٍ وَكُلُّ جِلْدٍ يَكُونُ عَلَيْهِ اضْطِجَاعُ زَرْعٍ يُغْسَلُ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. 18وَالْمَرْأَةُ الَّتِي يَضْطَجِعُ مَعَهَا رَجُلٌ اضْطِجَاعَ زَرْعٍ يَسْتَحِمَّانِ بِمَاءٍ وَيَكُونَانِ نَجِسَيْنِ إِلَى الْمَسَاءِ.) لاويين 15: 16-18
    ويقول بولس عن كل أحكام العهد القديم: (16إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا)غلاطية 2: 16
    (21لَسْتُ أُبْطِلُ نِعْمَةَ اللهِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِالنَّامُوسِ بِرٌّ، فَالْمَسِيحُ إِذاً مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ.) غلاطية 2: 21
    (لأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ نَامُوسٌ قَادِرٌ أَنْ يُحْيِيَ، لَكَانَ بِالْحَقِيقَةِ الْبِرُّ بِالنَّامُوسِ.) غلاطية 3: 21
    (4قَدْ تَبَطَّلْتُمْ عَنِ الْمَسِيحِ أَيُّهَا الَّذِينَ تَتَبَرَّرُونَ بِالنَّامُوسِ. سَقَطْتُمْ مِنَ النِّعْمَةِ. 5فَإِنَّنَا بِالرُّوحِ مِنَ الإِيمَانِ نَتَوَقَّعُ رَجَاءَ بِرٍّ. 6لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئاً وَلاَ الْغُرْلَةُ، بَلِ الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ.) غلاطية 5: 4-6
    (7فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الأَوَّلُ بِلاَ عَيْبٍ لَمَا طُلِبَ مَوْضِعٌ لِثَانٍ.) عبرانيين 8: 7
    (18فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَجْلِ ضُعْفِهَا وَعَدَمِ نَفْعِهَا، 19إِذِ النَّامُوسُ لَمْ يُكَمِّلْ شَيْئاً.) عبرانيين 7: 18-19
    (13فَإِذْ قَالَ«جَدِيداً» عَتَّقَ الأَوَّلَ.وَأَمَّا مَا عَتَقَ وَشَاخَ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الاِضْمِحْلاَلِ) عبرانيين 8: 13
    (20لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ كُلُّ ذِي جَسَدٍ لاَ يَتَبَرَّرُ أَمَامَهُ. لأَنَّ بِالنَّامُوسِ مَعْرِفَةَ الْخَطِيَّةِ. 21وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللهِ بِدُونِ النَّامُوسِ مَشْهُوداً لَهُ مِنَ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ.) رومية 3: 20-21
    (20وَأَمَّا النَّامُوسُ فَدَخَلَ لِكَيْ تَكْثُرَ الْخَطِيَّةُ.) رومية 5: 20
    (56أَمَّا شَوْكَةُ الْمَوْتِ فَهِيَ الْخَطِيَّةُ وَقُوَّةُ الْخَطِيَّةِ هِيَ النَّامُوسُ) كورنثوس الأولى 15: 56
    ومعنى أن بولس قد قام بإلغاء الناموس ، أنه لا يلزم المسيحى اليوم التطهر من الجنابة أو الجماع. فما هو حُكم من لا يتطهر بعد مجامعة الزوج؟ هل سوف تُقبل صلاتها أو صلاته؟ وهل هى أو هو بذلك من الأنجاس الذين لا يجوز لهم الصلاة؟
    كما أعتقد أنك فى فهمك هذا عزيزى القمص مرقس عزيز تحاول التهرب من وجود تفسير للشلل الذى تسببه المرأة الحائض للمجتمع الذى تعيش فيه: (19«وَإِذَا كَانَتِ امْرَأَةٌ لَهَا سَيْلٌ وَكَانَ سَيْلُهَا دَماً فِي لَحْمِهَا فَسَبْعَةَ أَيَّامٍ تَكُونُ فِي طَمْثِهَا. وَكُلُّ مَنْ مَسَّهَا يَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. 20وَكُلُّ مَا تَضْطَجِعُ عَلَيْهِ فِي طَمْثِهَا يَكُونُ نَجِساً وَكُلُّ مَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِساً. 21وَكُلُّ مَنْ مَسَّ فِرَاشَهَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. 22وَكُلُّ مَنْ مَسَّ مَتَاعاً تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. 23وَإِنْ كَانَ عَلَى الْفِرَاشِ أَوْ عَلَى الْمَتَاعِ الَّذِي هِيَ جَالِسَةٌ عَلَيْهِ عِنْدَمَا يَمَسُّهُ يَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. 24وَإِنِ اضْطَجَعَ مَعَهَا رَجُلٌ فَكَانَ طَمْثُهَا عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِساً سَبْعَةَ أَيَّامٍ. وَكُلُّ فِرَاشٍ يَضْطَجِعُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِساً. 25«وَإِذَا كَانَتِ امْرَأَةٌ يَسِيلُ سَيْلُ دَمِهَا أَيَّاماً كَثِيرَةً فِي غَيْرِ وَقْتِ طَمْثِهَا أَوْ إِذَا سَالَ بَعْدَ طَمْثِهَا فَتَكُونُ كُلَّ أَيَّامِ سَيَلاَنِ نَجَاسَتِهَا كَمَا فِي أَيَّامِ طَمْثِهَا. إِنَّهَا نَجِسَةٌ. 26كُلُّ فِرَاشٍ تَضْطَجِعُ عَلَيْهِ كُلَّ أَيَّامِ سَيْلِهَا يَكُونُ لَهَا كَفِرَاشِ طَمْثِهَا. وَكُلُّ الأَمْتِعَةِ الَّتِي تَجْلِسُ عَلَيْهَا تَكُونُ نَجِسَةً كَنَجَاسَةِ طَمْثِهَا. 27وَكُلُّ مَنْ مَسَّهُنَّ يَكُونُ نَجِساً فَيَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. 28وَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ سَيْلِهَا تَحْسِبُ لِنَفْسِهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَطْهُرُ. 29وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ تَأْخُذُ لِنَفْسِهَا يَمَامَتَيْنِ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ وَتَأْتِي بِهِمَا إِلَى الْكَاهِنِ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. 30فَيَعْمَلُ الْكَاهِنُ الْوَاحِدَ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ وَالْآخَرَ مُحْرَقَةً وَيُكَفِّرُ عَنْهَا الْكَاهِنُ أَمَامَ الرَّبِّ مِنْ سَيْلِ نَجَاسَتِهَا. 31فَتَعْزِلاَنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ نَجَاسَتِهِمْ لِئَلَّا يَمُوتُوا فِي نَجَاسَتِهِمْ بِتَنْجِيسِهِمْ مَسْكَنِيَ الَّذِي فِي وَسَطِهِمْ.) لاويين 15: 19-31
    وبالتالى فإن المرأة تعيش نصف عمرها نجسة ، متسببة فى حالة من حالات الطوارىء فى الحياة ، وهذا نوع من الذنوب التى لم تقترفها ، والذى عليها أن تُكفِّر عنه بتقديم يمامتين أو فرخى حمام. وعلى ذلك فأنت مخطىء فى فهم كتابك وما قرأته فى القرآن. واسمح لى أن أقول لك: أنك تسرعت بكتابتك ونقلك لهذا الكتاب ، ظناً منك أنك تنقل عن شخص أمين ، أو أنك بهذا تدافع عن المرأة فى المسيحية.
     أما بالنسبة لتعليقك عزيزى القمص مرقس عزيز على (إن كيدهن عظيم) ومقارنة ذلك بقول الله تعالى (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) وذلك ص105. لقد قلتَ أنت بما تؤمن به. فأنت تؤمن أن الشيطان لم يتمكن من آدم، فتمكن من حواء، التى تمكنت بدورها من آدم وذريته. وعلى ذلك فكيده ضعيف أمام الرجل ، وقوى جداً على المرأة:
    فيقول بولس: (وآدم لم يُغْوَ لكنَّ المرأة أُغوِيَت فحصلت فى التعدى) تيموثاوس الأولى 2: 14
    ويقول: (بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ.) رومية 5: 12
    وما أوردته أنت من كلام الدكتور عبد المنعم سيد حسن فيه الكفاية للرد على ضعف كيد الشيطان وعظم كيد النساء. فضعف كيد الشيطان لأن الله يُعيذ المتعوذ منه به ، وعلى ذلك لا بد أن يكون كيده فى مواجه الله ضعيف. أما النساء فلا يستعيذ أحد منهن ، وقد “لا يؤخذ منهن الحذر ، حيث لا تحمل ظواهرهن على أخذ الحذر من بواطنهن ، وحيث تطبع أعمالهن فى الأغلب بما ينسى الحيطة ، ويلهى عن الأناة.” وهذا ما ذكرته أنت فى كتابك.
    لكن يتبقى لنا أن تُعلمنا كيف لم يتمكن الشيطان من آدم وتمكن من حواء؟ وأليس تحميل خطيئة حواء لكل ذرية آدم تحقير للمرأة واضطهاد لها ووصفها بأنها اقترفت ما لم يتمكن الشيطان من عمله؟ إنها بعملها هذا استطاعت إنزال الإله إلى الأرض ليأسره الشيطان لمدة أربعين يوماً (متى 4: 1-11) ، ويُهان ويُبصق فى وجهه ثم يُعدم!! وبهذا فقد فاق مكرها مكر الرب والشيطان معاً!!
     وذكرت ص117 حديث الرسول : (النكاح من سنتى) ويقول الحديث: (‏عَنْ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ: ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَنْكِحْ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ ‏ ‏وِجَاءٌ) سنن ابن ماجه برقم 1836
    واعتذرت لقرائك فى هامش الصفحة فقلت: “أعتذر للقارىء المسيحى الذى لم يتعود أن يقرأ فى كتبنا الروحية مثل هذه الألفاظ والكلمات. فالكتاب المقدس عندما أراد أن يعلن أن آدم تزوج حواء قال "وعرف آدم حواء امرأته فحبلت وولدت قايين" (تك 4: 1). ولكننا قلنا فى البداية أنه ليس فى مثل هذه الأمور رأى ولكننا ننقل عن كتب الغير”.
    وياليتك نقلت عن كتب الغير وسكت ، ولم تُظهر نفسك بهذا التحامل والتعصُّب ضد الإسلام. ألا تعرف أن النكاح لغة معناه الزواج؟ فالنكاح من سنتى تعنى الزواج من سنتى ، لذلك طالب الأمة بالزواج والإنجاب وحرَّم عليها الرهبنة. ويُمكنك أن تتعرف على هذا المعنى كاملاً فى آية واحدة من آيات القرآن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) الأحزاب 49
    وأعتقد أن الآية بينة الفهم ، فالله يُخاطب المؤمن الذى إذا عقد على زوجة ما ولم يمسسها ، أى لم يدخل بها ويتمتع بها ، فليس لها عدة ، أى يمكنها الزواج بمجرد طلاقها.
    ولقد حولت أنت المعنى إلى الزنى!! فكان الله فى عون من يستمع لك أو يقرأ لك!! ثم اعترفت ص121 أن النكاح يعنى الزواج ، وهذا بعد أن أوصلت القارىء إلى النتيجة التى أردتها.
    وقوله أيضاً: (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) البقرة 235 ، فاقرأ تفسير ابن كثير لها ، وليحكم القارىء هلى صدق القمص عندما ادعى أنه استند لابن كثير فى استشهاداته أم لا!!
    يقول ابن كثير فى تفسير هذه الآية: “وَقَوْله "وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ" يَعْنِي وَلَا تَعْقِدُوا الْعُقْدَة بِالنِّكَاحِ حَتَّى تَنْقَضِي الْعِدَّة. قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالشَّعْبِيّ وَقَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَأَبُو مَالِك وَزَيْد بْن أَسْلَمَ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالزُّهْرِيّ وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَالسُّدِّيّ وَالثَّوْرِيّ وَالضَّحَّاك " حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله " يَعْنِي وَلَا تَعْقِدُوا الْعُقَد بِالنِّكَاحِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّة”. http://quran.al-islam.com//Tafseer/D...ora=2&nAya=235
    إنها كارثة أن تجهل أن معنى (النكاح) هو (الزواج) وتتكلم اللغة العربية وتُهاجم الإسلام والقرآن!! فبما تهاجمه إن كنت تجهل لغته؟
    وإنها لمصيبة أكبر لو كنت تعرف معناها ، وتستجهل من يقرأ أو يسمع لك محاولاً بذلك الضحك على مسلمة لجذبها للمسيحية، أو موهماً مسيحية أن دينها رفع من شأنها ، ولم يُحقِّر كل أنثى.
    أما بالنسبة لاعتذارك عن هذه الألفاظ فيدل على أنك إما أنك لم تقرأ كتابك أو إنك تخدع من يقرأ لك. ألم تقرأ فى كتابك المقدس: (4مِنْ أَجْلِ زِنَى الزَّانِيَةِ الْحَسَنَةِ الْجَمَالِ صَاحِبَةِ السِّحْرِ الْبَائِعَةِ أُمَماً بِزِنَاهَا وَقَبَائِلَ بِسِحْرِهَا. 5«هَئَنَذَا عَلَيْكِ يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ فَأَكْشِفُ أَذْيَالَكِ إِلَى فَوْقِ وَجْهِكِ وَأُرِي الأُمَمَ عَوْرَتَكِ وَالْمَمَالِكَ خِزْيَكِ.) ناحوم 3: 4-5 ، ونصاً مشابهاً أيضاً تجده فى (إرميا 13: 22-26)
    انظر إلى التصوير الذى يهدد فيه الرب مدينة نينوى. يصورها كامرأة حسنة المنظر، وزانية، ويهددها الرب بسبب زناها برفع ملابسها ليكشف عورتها للناس، فيزداد الزنى!! ولم يخبرنا الرب ماذا سيفعل مع الزانية التى لا ترتدى ملابس من الأساس؟ وإذا كانت الزانية مسرورة بهذا العمل ونتاجه من اللذة والمال ، فماذا فعل الرب غير أنه زادها سروراً ومالاً ، وقام بعمل دعاية مجانية لها؟ هل تفهم عزيزى القمص ما معنى قول الرب (فَأَكْشِفُ أَذْيَالَكِ إِلَى فَوْقِ وَجْهِكِ وَأُرِي الأُمَمَ عَوْرَتَكِ) أى الرب يهددها أنه (هايشلحها)!!
    (16وَقَالَ الرَّبُّ:«مِنْ أَجْلِ أَنَّ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ يَتَشَامَخْنَ وَيَمْشِينَ مَمْدُودَاتِ الأَعْنَاقِ وَغَامِزَاتٍ بِعُيُونِهِنَّ وَخَاطِرَاتٍ فِي مَشْيِهِنَّ وَيُخَشْخِشْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ 17يُصْلِعُ السَّيِّدُ هَامَةَ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ وَيُعَرِّي الرَّبُّ عَوْرَتَهُنَّ.) إشعياء3: 16-17
    فهل تستنكر أن يقرأ شعب الكنيسة كلمة النكاح ولا تستنكر أن يقرأ هذا؟ إنها هواية عند الرب أن يشلح النساء تحت مسمَّى العقوبة!!
    ثم اقرأ كيف يوبخ الأب ابنه على صفحات الكتاب المقدس: (30فَحَمِيَ غَضَبُ شَاوُلَ عَلَى يُونَاثَانَ وَقَالَ لَهُ: "يَا ابْنَ الْمُتَعَوِّجَةِ الْمُتَمَرِّدَةِ، أَمَا عَلِمْتُ أَنَّكَ قَدِ اخْتَرْتَ ابْنَ يَسَّى لِخِزْيِكَ وَخِزْيِ عَوْرَةِ أُمِّكَ؟) صموئيل الأول 20: 30
    فهل يقرأ شعب الكنيسة المحترم هذه النصوص؟ ترجم فى خاطرك ما معنى (خِزْيِ عَوْرَةِ أُمِّكَ)؟ إنه لفظ نابى يعاقب عليه القانون! فهل تخجل من كلمة الزواج وتتفاخر بهذه الألفاظ. إنك تردد ما يقوله القمص زكريا بطرس عن جهل ، كما ردَّدت ما قاله حمدون داغر بلا علم.
    وها هو نبى الرب يمشى عارياً حافياً لمدة ثلاث سنوات!! فلك أن تتخيل مدى التبذل والإنحطاط الخلقى الذى يظهر به هذا النبى؟ وقد تذهب العاهرات بخيالهن بعيداً وتظن الواحدة منهن أن الرب أمر بذلك بتيسير الزنى ، أو أن هذا المنظر كان بداية أفلام البورنو. وقد يظن شاذاً جنسياً أن هذا أمر الرب بتيسير الشذوذ فى المجتمع!! (2فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَالَ الرَّبُّ عَنْ يَدِ إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ: «اذْهَبْ وَحُلَّ الْمِسْحَ عَنْ حَقَوَيْكَ وَاخْلَعْ حِذَاءَكَ عَنْ رِجْلَيْكَ». فَفَعَلَ هَكَذَا وَمَشَى مُعَرًّى وَحَافِياً. 3فَقَالَ الرَّبُّ:«كَمَا مَشَى عَبْدِي إِشَعْيَاءُ مُعَرًّى وَحَافِياً ثَلاَثَ سِنِينٍ آيَةً وَأُعْجُوبَةً عَلَى مِصْرَ وَعَلَى كُوشَ) إشعياء 20: 2-3
    فهل تجرؤ عزيزى القمص على قراءة مثل هذه النصوص فى الكنيسة؟ أعتقد أنه سيخرج عليك المحترمون من شعب الكنيسة يمنعونك من مواصلة القراءة؟
    ثم اقرأ هل يليق بالرب أن يتجرد من ملابسه وينحنى إلى الأمام مظهراً أغلظ ما فى عورته من الأمام والخلف؟ (4قَامَ عَنِ الْعَشَاءِ وَخَلَعَ ثِيَابَهُ وَأَخَذَ مِنْشَفَةً وَاتَّزَرَ بِهَا 5ثُمَّ صَبَّ مَاءً فِي مِغْسَلٍ وَابْتَدَأَ يَغْسِلُ أَرْجُلَ التّلاَمِيذِ وَيَمْسَحُهَا بِالْمِنْشَفَةِ الَّتِي كَانَ مُتَّزِراً بِهَا.) يوحنا 13: 4-5
    اقرأ هل هذا كلام مقدسٌ! (2حَاكِمُوا أُمَّكُمْ حَاكِمُوا لأَنَّهَا لَيْسَتِ امْرَأَتِي وَأَنَا لَسْتُ رَجُلَهَا لِتَعْزِلَ زِنَاهَا عَنْ وَجْهِهَا وَفِسْقَهَا مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا 3لِئَلاَّ أُجَرِّدَهَا عُرْيَانَةً وَأَوْقِفَهَا كَيَوْمِ وِلاَدَتِهَا) هوشع 2: 2-3
    ثم اقرأ عزيزى القارىء الألفاظ الجنسية التى لم يتعود أن يقرأها القمص فى كتبه الروحية!! (1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ: 2[يَا ابْنَ آدَمَ, كَـانَتِ امْرَأَتَانِ ابْنَتَا أُمٍّ وَاحِدَةٍ, 3زَنَتَا بِمِصْرَ فِي صِبَاهُمَا. هُنَاكَ دُغْدِغَتْ ثُدِيُّهُمَا, وَهُنَاكَ تَزَغْزَغَتْ تَرَائِبُ عُذْرَتِهِمَا. .. .. 8وَلَمْ تَتْرُكْ زِنَاهَا مِنْ مِصْرَ أَيْضاً, لأَنَّهُمْ ضَاجَعُوهَا فِي صِبَاهَا وَزَغْزَغُوا تَرَائِبَ عُذْرَتِهَا وَسَكَبُوا عَلَيْهَا زِنَاهُمْ. .. .. .. 20وَعَشِقَتْ مَعْشُوقِيهِمِ الَّذِينَ لَحْمُهُمْ كَلَحْمِ الْحَمِيرِ وَمَنِيُّهُمْ كَمَنِيِّ الْخَيْلِ. 21وَافْتَقَدْتِ رَذِيلَةَ صِبَاكِ بِزَغْزَغَةِ الْمِصْرِيِّينَ تَرَائِبَكِ لأَجْلِ ثَدْيِ صِبَاكِ.) حزقيال 23: 1-21
    ولا أستطيع أن أوضح معنى قول الرب الذى لا يخدش حياء القارىء المسيحى الذى لم يعتاد قراءة هذه الألفاظ فى كتبه الروحية: (هُنَاكَ دُغْدِغَتْ ثُدِيُّهُمَا, وَهُنَاكَ تَزَغْزَغَتْ تَرَائِبُ عُذْرَتِهِمَا) ، ولكننى سأذكرها باللغة الإنجليزية:
    there their breasts were pressed and their virgin bosoms handled.(RSV)
    Their breasts were there embraced, Their virgin bosom was there pressed. (NKJV)
    In that land their breasts were fondled and their virgin bosoms caressed (NIV)
    ماذا تتعلم ابنتك عزيزى القمص من هذه النصوص؟ (1لَيْتَكَ كَأَخٍ لِي الرَّاضِعِ ثَدْيَيْ أُمِّي فَأَجِدَكَ فِي الْخَارِجِ وَأُقَبِّلَكَ وَلاَ يُخْزُونَنِي. 2وَأَقُودُكَ وَأَدْخُلُ بِكَ بَيْتَ أُمِّي وَهِيَ تُعَلِّمُنِي فَأَسْقِيكَ مِنَ الْخَمْرِ الْمَمْزُوجَةِ مِنْ سُلاَفِ رُمَّانِي. 3شِمَالُهُ تَحْتَ رَأْسِي وَيَمِينُهُ تُعَانِقُنِي. 4أُحَلِّفُكُنَّ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ أَلاَّ تُيَقِّظْنَ وَلاَ تُنَبِّهْنَ الْحَبِيبَ حَتَّى يَشَاءَ.) نشيد الإنشاد 8: 1-4
    (1مَا أَجْمَلَ رِجْلَيْكِ بِالنَّعْلَيْنِ يَا بِنْتَ الْكَرِيمِ! دَوَائِرُ فَخْذَيْكِ مِثْلُ الْحَلِيِّ صَنْعَةِ يَدَيْ صَنَّاعٍ. 2سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ لاَ يُعْوِزُهَا شَرَابٌ مَمْزُوجٌ. بَطْنُكِ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ مُسَيَّجَةٌ بِالسَّوْسَنِ. 3ثَدْيَاكِ كَخِشْفَتَيْنِ تَوْأَمَيْ ظَبْيَةٍ. 4عُنُقُكِ كَبُرْجٍ مِنْ عَاجٍ. .. .. ... .. .. 7قَامَتُكِ هَذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ وَثَدْيَاكِ بِالْعَنَاقِيدِ. 8قُلْتُ:«إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكُ بِعُذُوقِهَا». وَتَكُونُ ثَدْيَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ وَرَائِحَةُ أَنْفِكِ كَالتُّفَّاحِ) نشيد الإنشاد 7: 1-8
    (1فِي اللَّيْلِ عَلَى فِرَاشِي طَلَبْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ. 2إِنِّي أَقُومُ وَأَطُوفُ فِي الْمَدِينَةِ فِي الأَسْوَاقِ وَفِي الشَّوَارِعِ أَطْلُبُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي. طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ. 3وَجَدَنِي الْحَرَسُ الطَّائِفُ فِي الْمَدِينَةِ فَقُلْتُ: «أَرَأَيْتُمْ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي؟» 4فَمَا جَاوَزْتُهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً حَتَّى وَجَدْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي فَأَمْسَكْتُهُ وَلَمْ أَرْخِهِ حَتَّى أَدْخَلْتُهُ بَيْتَ أُمِّي وَحُجْرَةَ مَنْ حَبِلَتْ بِي. 5أُحَلِّفُكُنَّ يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ بِالظِّبَاءِ وَبِأَيَائِلِ الْحَقْلِ أَلاَّ تُيَقِّظْنَ وَلاَ تُنَبِّهْنَ الْحَبِيبَ حَتَّى يَشَاءَ.) نشيد الإنشاد 3: 1-5
    إننى فى غاية الخزى أن أنقل هذا على صفحات كتاب ، أعلم أنه هناك أناس محترمون سوف يقرأونه. لكنها النصوص التى يقدسها القمص ، ولا يرى فيها أية غضاضة. إنها النصوص التى يحترمها القمص مرقس ويحب أن يقرأها! لكنه يرى فى كلمة الزواج (النكاح) ما ينافى الذوق السليم للحديث والأدب ويخدش حياء القارىء!
    (لاَحَظْتُ بَيْنَ الْبَنِينَ غُلاَماً عَدِيمَ الْفَهْمِ 8عَابِراً فِي الشَّارِعِ عِنْدَ زَاوِيَتِهَا وَصَاعِداً فِي طَرِيقِ بَيْتِهَا. ... 10وَإِذَا بِامْرَأَةٍ اسْتَقْبَلَتْهُ فِي زِيِّ زَانِيَةٍ ... 13فَأَمْسَكَتْهُ وَقَبَّلَتْهُ. أَوْقَحَتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ لَهُ: ... .. .. 18هَلُمَّ نَرْتَوِ وُدّاً إِلَى الصَّبَاحِ. نَتَلَذَّذُ بِالْحُبِّ. 19لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ. ذَهَبَ فِي طَرِيقٍ بَعِيدَةٍ. .. .. 21أَغْوَتْهُ بِكَثْرَةِ فُنُونِهَا بِمَلْثِ شَفَتَيْهَا طَوَّحَتْهُ. 22ذَهَبَ وَرَاءَهَا لِوَقْتِهِ كَثَوْرٍ يَذْهَبُ إِلَى الذَّبْحِ أَوْ كَالْغَبِيِّ إِلَى قَيْدِ الْقِصَاصِ.) أمثال7: 7-22
    اقرأ عزيزى القارىء واحكم بين ما قاله معلم البشرية الأدب ، وبين ما أراد القمص أن ينسبه إليه بفهمه الخاطىء ، وبين ما يقوله الكتاب الذى يقدسه: (وَافْرَحْ بِامْرَأَةِ شَبَابِكَ 19الظَّبْيَةِ الْمَحْبُوبَةِ وَالْوَعْلَةِ الزَّهِيَّةِ. لِيُرْوِكَ ثَدْيَاهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَبِمَحَبَّتِهَا اسْكَرْ دَائِماً.) أمثال 5: 18-19
    ثم اقرأ عزيزى القارىء هذا السيناريو لقصة أخ (هو أمنون بن نبى الله داود الذى هو جد الرب) ينصحه ابن عمه الحكيم كيف يزنى بأخته! وهذا على صفحات الكتاب المقدس (الذى لم يتعود أن يقرأ المسيحى فيه مثل هذه الألفاظ والكلمات) واحكم أنت هل أنصف القمص: (1وَجَرَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لأَبْشَالُومَ بْنِ دَاوُدَ أُخْتٌ جَمِيلَةٌ اسْمُهَا ثَامَارُ، فَأَحَبَّهَا أَمْنُونُ بْنُ دَاوُدَ. 2وَأُحْصِرَ أَمْنُونُ لِلسُّقْمِ مِنْ أَجْلِ ثَامَارَ أُخْتِهِ لأَنَّهَا كَانَتْ عَذْرَاءَ، وَعَسُرَ فِي عَيْنَيْ أَمْنُونَ أَنْ يَفْعَلَ لَهَا شَيْئاً. 3وَكَانَ لأَمْنُونَ صَاحِبٌ اسْمُهُ يُونَادَابُ بْنُ شَمْعَى أَخِي دَاوُدَ. وَكَانَ يُونَادَابُ رَجُلاً حَكِيماً جِدّاً. 4فَقَالَ لَهُ: «لِمَاذَا يَا ابْنَ الْمَلِكِ أَنْتَ ضَعِيفٌ هَكَذَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَى صَبَاحٍ؟ أَمَا تُخْبِرُنِي؟» فَقَالَ لَهُ أَمْنُونُ: «إِنِّي أُحِبُّ ثَامَارَ أُخْتَ أَبْشَالُومَ أَخِي». 5فَقَالَ يُونَادَابُ: «اضْطَجِعْ عَلَى سَرِيرِكَ وَتَمَارَضْ. وَإِذَا جَاءَ أَبُوكَ لِيَرَاكَ فَقُلْ لَهُ: دَعْ ثَامَارَ أُخْتِي فَتَأْتِيَ وَتُطْعِمَنِي خُبْزاً وَتَعْمَلَ أَمَامِي الطَّعَامَ لأَرَى فَآكُلَ مِنْ يَدِهَا». 6فَاضْطَجَعَ أَمْنُونُ وَتَمَارَضَ، فَجَاءَ الْمَلِكُ لِيَرَاهُ. فَقَالَ أَمْنُونُ لِلْمَلِكِ: «دَعْ ثَامَارَ أُخْتِي فَتَأْتِيَ وَتَصْنَعَ أَمَامِي كَعْكَتَيْنِ فَآكُلَ مِنْ يَدِهَا». 7فَأَرْسَلَ دَاوُدُ إِلَى ثَامَارَ إِلَى الْبَيْتِ قَائِلاً: «اذْهَبِي إِلَى بَيْتِ أَمْنُونَ أَخِيكِ وَاعْمَلِي لَهُ طَعَاماً». 8فَذَهَبَتْ ثَامَارُ إِلَى بَيْتِ أَمْنُونَ أَخِيهَا وَهُوَ مُضْطَجِعٌ. وَأَخَذَتِ الْعَجِينَ وَعَجَنَتْ وَعَمِلَتْ كَعْكاً أَمَامَهُ وَخَبَزَتِ الْكَعْكَ 9وَأَخَذَتِ الْمِقْلاَةَ وَسَكَبَتْ أَمَامَهُ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ. وَقَالَ أَمْنُونُ: «أَخْرِجُوا كُلَّ إِنْسَانٍ عَنِّي». فَخَرَجَ كُلُّ إِنْسَانٍ عَنْهُ. 10ثُمَّ قَالَ أَمْنُونُ لِثَامَارَ: «اِيتِي بِالطَّعَامِ إِلَى الْمَخْدَعِ فَآكُلَ مِنْ يَدِكِ». فَأَخَذَتْ ثَامَارُ الْكَعْكَ الَّذِي عَمِلَتْهُ وَأَتَتْ بِهِ أَمْنُونَ أَخَاهَا إِلَى الْمَخْدَعِ. 11وَقَدَّمَتْ لَهُ لِيَأْكُلَ، فَأَمْسَكَهَا وَقَالَ لَهَا: «تَعَالَيِ اضْطَجِعِي مَعِي يَا أُخْتِي». 12فَقَالَتْ لَهُ: «لاَ يَا أَخِي، لاَ تُذِلَّنِي لأَنَّهُ لاَ يُفْعَلُ هَكَذَا فِي إِسْرَائِيلَ. لاَ تَعْمَلْ هَذِهِ الْقَبَاحَةَ. 13أَمَّا أَنَا فَأَيْنَ أَذْهَبُ بِعَارِي، وَأَمَّا أَنْتَ فَتَكُونُ كَوَاحِدٍ مِنَ السُّفَهَاءِ فِي إِسْرَائِيلَ! وَالآنَ كَلِّمِ الْمَلِكَ لأَنَّهُ لاَ يَمْنَعُنِي مِنْكَ». 14فَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَسْمَعَ لِصَوْتِهَا، بَلْ تَمَكَّنَ مِنْهَا وَقَهَرَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا.) صموئيل الثانى 13: 1-13
     أما قولك ص100: (ولا أحسب النساء خُلقن إلا للشر)
    (قَالَتْ ‏عَائِشَةُ ‏‏دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏بِسَرِفَ ‏وَقَدْ ‏نَفِسْتُ ‏وَأَنَا ‏ ‏مُنَكِّسَةٌ. ‏فَقَالَ لِي: ‏أَنَفِسْتِ؟ ‏فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَحْسِبُ النِّسَاءَ خُلِقْنَ إِلَّا لِلشَّرِّ. فَقَالَ: لَا ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ ابْتُلِيَ بِهِ نِسَاءُ بَنِي ‏آدَمَ)
    لا أعرف كيف نسبت هذا الكلام للرسول  ، والحديث واضح أنه من قول السيدة عائشة ، ربما أرادت أن تعتذر أو قل أفضل أن تطيب خاطر الرسول  ، ربما لأن نفاسها أفسد عليه ما كان يريده منها فى هذا الوقت. ولكنه رد قولها بتطيب خاطرها. إنك أثرت نموذجاً من النماذج المشرفة التى تفخر به المرأة مهما كان دينها. إنه بحق مُعلِّم البشرية الأدب والأخلاق والذوق وكيفية معاملة الرجل للمرأة.
    وقارن هذا بقول الكتاب الذى تقدسه فى وضع المرأة النفساء (الحائض). فهى يجب أن تكون بعيدة كل البعد عن أى مكان يجلس فيه إنسان وإلا لتنجس من ملامسة ملابسها ، أو من المكان الذى كانت تجلس عليه ، أو من شىء لمسته. وفى كل هذه الأحوال تكون قد نجَّست من لامسها أو لامس ملابسها ، ويظل على نجاسته حتى المساء ، ولا بد أن يتطهر. (لاويين 15: 19-31)
    فلك أن تتخيل كم تفضح المرأة نفسها ، وتهتك سرها أو يهتك زوجها سرَّ حالتها كامرأة نفساء ، وتعتزل المجتمع الذى تعيش فيه لتحافظ على نظافة وطهارة من حولها. وحمداً لله أن وزارة البيئة لم تتدخل فى هذا الموضوع!!
    ولك أن تتخيل أنها لا تصلح بذلك أن تعيش فى مجتمع مدنى مثل الذى نعيش فيه حالياً. فلا يمكنها ركوب أى وسيلة مواصلات عامة ، ولا يمكنها أن تعمل فى أى عمل ، خوفاً من أن تكون حائضاً وتنجس كشاكيل التلاميذ ، فيتنجسون بنجاستها ، وخوفاً أن تمسك المشرط وتقوم بعملية جراحية وهى نفساء فيتنجس المريض عدة أيام إلى أن يتمكن من الاستحمام ، وخوفاً من أن تكون موظفة ، فسوف تنجس كل من يتعامل معها ويأخذ منها ورقة ما أو تأشِّر له على مستند ما.
    ثم قارن هذا بقول الرسول الكريم  للسيدة زوجته ، وهو يُهدىء من روعها ، ويرفع من روحها المعنوية ، وينفى عن المرأة أنها شر ، أو لشر خُلقت ، وأن هذا قدر الله على نساء بنى آدم.
    ثم اقرأ قول الملك الذى أرسله الرب للمرأة: (وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ فِي وَسَطِ الإِيفَةِ. 8فَقَالَ: [هَذِهِ هِيَ الشَّرُّ]. فَطَرَحَهَا إِلَى وَسَطِ الإِيفَةِ وَطَرَحَ ثِقْلَ الرَّصَاصِ عَلَى فَمِهَا.) زكريا 5: 8
    ثم اقرأ أوامر النبى المرسل رحمة للعالمين وهو يأمر بعدم قتل النساء والأطفال والشيوخ فى الحروب. لقد حذر الرسول  من كل أنواع العنف والاعتداء على كل المخلوقات: الإنسان والحيوان والطير والنبات سواء بالقول أو بالفعل.
    فقد حرَّمَ قطع الأشجار فكان يقول للصحابة إذا بعث سرية: (سيروا بسم الله ، وبالله ، وفى سبيل الله ، وعلى ملة رسول الله ، لا تغلوا ولا تمثلوا و لا تغدروا ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا امرأة و لا تقطعوا شجرا إلا إن تضطروا إليها ، وأيما رجل من أدني المسلمين أو أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله ، فإن تبعكم فأخوكم فى الدين وإن أبى فأبلغوه مأمنه واستعيذوا بالله)
    ثم اقرأ أوامر الرب قبل إعدامه: (3فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً, طِفْلاً وَرَضِيعاً, بَقَراً وَغَنَماً, جَمَلاً وَحِمَاراً) صموئيل الأول 15: 3
    (21وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ, مِنْ طِفْلٍ وَشَيْخٍ - حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ. ... 24وَأَحْرَقُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ مَعَ كُلِّ مَا بِهَا. إِنَّمَا الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ وَآنِيَةُ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ جَعَلُوهَا فِي خِزَانَةِ بَيْتِ الرَّبِّ.) يشوع 6: 21-24
    (16تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلَهِهَا. بِـالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ) هوشع 13: 16
    (17وَجَاءَ إِلَى السَّامِرَةِ، وَقَتَلَ جَمِيعَ الَّذِينَ بَقُوا لأَخْآبَ فِي السَّامِرَةِ حَتَّى أَفْنَاهُ، حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ إِيلِيَّا.) ملوك الثانى 10: 17
    (3وَأَخْرَجَ الشَّعْبَ الَّذِينَ بِهَا وَنَشَرَهُمْ بِمَنَاشِيرَِ وَنَوَارِجِ حَدِيدٍ وَفُؤُوسٍ. وَهَكَذَا صَنَعَ دَاوُدُ لِكُلِّ مُدُنِ بَنِي عَمُّونَ. ثُمَّ رَجَعَ دَاوُدُ وَكُلُّ الشَّعْبِ إِلَى أُورُشَلِيمَ.) أخبار الأيام الأول 20: 3
    (9طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ!) مزامير 137: 8-9
    (15كُلُّ مَنْ وُجِدَ يُطْعَنُ وَكُلُّ مَنِ انْحَاشَ يَسْقُطُ بِالسَّيْفِ. 16وَتُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ أَمَامَ عُيُونِهِمْ وَتُنْهَبُ بُيُوتُهُمْ وَتُفْضَحُ نِسَاؤُهُمْ. 17هَئَنَذَا أُهَيِّجُ عَلَيْهِمِ الْمَادِيِّينَ الَّذِينَ لاَ يَعْتَدُّونَ بِالْفِضَّةِ وَلاَ يُسَرُّونَ بِالذَّهَبِ 18فَتُحَطِّمُ الْقِسِيُّ الْفِتْيَانَ ولاَ يَرْحَمُونَ ثَمَرَةَ الْبَطْنِ. لاَ تُشْفِقُ عُيُونُهُمْ عَلَى الأَوْلاَدِ)أشعياء 13: 13-18
    ذبح إيليَّا 450 رجلاً من الذين كانوا يعبدون البعل: (22ثُمَّ قَالَ إِيلِيَّا لِلشَّعْبِ: [أَنَا بَقِيتُ نَبِيّاً لِلرَّبِّ وَحْدِي، وَأَنْبِيَاءُ الْبَعْلِ أَرْبَعُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ رَجُلاً....... 40فَقَالَ لَهُمْ إِيلِيَّا: [أَمْسِكُوا أَنْبِيَاءَ الْبَعْلِ وَلاَ يُفْلِتْ مِنْهُمْ رَجُلٌ]. فَأَمْسَكُوهُمْ، فَنَزَلَ بِهِمْ إِيلِيَّا إِلَى نَهْرِ قِيشُونَ وَذَبَحَهُمْ هُنَاكَ.) ملوك الأول 18: 22-40
    (19فَتَضْرِبُونَ كُلَّ مَدِينَةٍ مُحَصَّنَةٍ وَكُلَّ مَدِينَةٍ مُخْتَارَةٍ وَتَقْطَعُونَ كُلَّ شَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ وَتَطُمُّونَ جَمِيعَ عُيُونِ الْمَاءِ وَتُفْسِدُونَ كُلَّ حَقْلَةٍ جَيِّدَةٍ بِالْحِجَارَةِ])ملوك الثانى3: 19
    ثم أخبرنى: متى كان الرب فى كتابك رحيماً مع المخالفين؟ متى كان رحيماً مع النساء؟ متى كان رحيماً مع الأطفال؟ متى كان رحيماً مع الرضَّع؟ ومتى كان رحيماً على الحيوانات أو البيئة؟
    ثم أخبرنى: ما الذى فعله الرب فى أى سفر من الأسفار التى تقدسها ليستحق أن يُطلق عليه إله المحبة أو إله الرحمة؟
    ثم أخبرنى: ما الذى فعله يسوع ليجعلك تصيح ص80 قائلاً إن: “مُحرر المرأة يسوع الناصرى وليس سواه”؟
     أما بالنسبة لقولك ص98 عن أن معظم أهل النار من النساء فأنقل إليك ما ذكرته من قبل فى كتابى إنسانية المرأة بين الإسلام والأديان الأخرى:
    روى البخارى ومسلم وأحمد عن ابن عباس عن النبى  أنه قال: (اطلعت فى الجنة فرأيت أكثر أهلها فقراء، واطلعت فى النار، فرأيت أكثر أهلها النساء). وفى رواية أحمد فى مسنده: (واطلعت فى النار، فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء).
    ومن يعتمد فى فهمه الخاطىء على الشق الأول من أنَّ الأغنياء أهل النار، يرى فيه دعوة لترك العمل، ومحاربة المال، وتحقير الأغنياء. لكن الأمر غير ذلك، فقد بيَّنَّا كيف حوَّلَ الإسلام المسلمين إلى خلية نحل من العمل، والعلم، واحترام المرأة، واحترام شعور الناس حتى الميت، فلم يسمح لأحد من الأحياء بالتقدم لخطبة أرملته إلا بعد مرور العدَّة.

    يتبع

    «« توقيع abubakr_3 »»

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    12-05-2014
    على الساعة
    12:14 AM
    المشاركات
    374

    افتراضي

    وكذلك لو فهمنا كلام عيسى  للرجل الغنى، الذى سأله عن كيفية الخلود فى الجنة: (18وَسَأَلَهُ رَئِيسٌ: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟» 19فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ. 20أَنْتَ تَعْرِفُ الْوَصَايَا: لاَ تَزْنِ. لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ». 21فَقَالَ: «هَذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي». 22فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ ذَلِكَ قَالَ لَهُ: «يُعْوِزُكَ أَيْضاً شَيْءٌ. بِعْ كُلَّ مَا لَكَ وَوَزِّعْ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ وَتَعَالَ اتْبَعْنِي». 23فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ حَزِنَ لأَنَّهُ كَانَ غَنِيّاً جِدّاً. 24فَلَمَّا رَآهُ يَسُوعُ قَدْ حَزِنَ قَالَ: «مَا أَعْسَرَ دُخُولَ ذَوِي الأَمْوَالِ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ! 25لأَنَّ دُخُولَ جَمَلٍ مِنْ ثَقْبِ إِبْرَةٍ أَيْسَرُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ غَنِيٌّ إِلَى مَلَكُوتِ اللهِ!».) لوقا 18: 18-25
    فلو فهمنا أن عيسى  لا يقصد العطف على الفقراء فقط من تعبيره هذا، ولو أخذنا الكلام على محمله، لكان كل منهما يدعوا إلى تدمير الأمة وإهلاك البشر.
    وكذلك الأمر بالنسبة للنساء: فهو شحذ لهمم النساء للعمل الصالح، وتجنب الشيطان، وألا يكونوا أداة فى يد الشيطان لإغواء الرجال وإفساد البنات، والتحالف مع الشيطان لإهلاك المجتمع بأكمله. فجاء الحديث بمثابة تحذير لهن من الابتعاد عن تقوى الله.
    لأن دخول النار أو الجنة يتوقف على عمل كل فرد ، وليس على النوع وذلك لقوله تعالى: (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) النجم 38-41
    وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا .. ..) لقمان 33
    (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) الجاثية 15
    (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) النحل 97
    (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) غافر 40
    (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) النساء 124
    (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ) آل عمران 195
    (وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة 72
    (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا) الفتح 5
    (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)الحديد 12
    ويُعضِّد ذلك مقدمة الحديث: (اطلعت فى الجنة فرأيت أكثر أهلها فقراء). فهو أيضاً مواساة للفقراء، وتصبيراً لهم، إن آمنوا بالله ورسوله، وعملوا الصالحات، فلهم جنَّات الخلد. فليس معنى ذلك أن كل فقير سيدخل الجنة، أو كل امرأة ستدخل النار.
     أما فهمك لما قالته النساء: (وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ‏وَتَكْفُرْنَ‏ ‏الْعَشِيرَ) وعن ابن عمر
    وفى روايات عديدة ابن عمر أو عبد الله أو ابن عباس رضى الله عنهم ما يقطع بأن المقصود به إنما هى حالات خاصة لنساء لهن صفات خاصة، هى التى جعلت منهن أكثر أهل النار، لا لأنهن نساء، وإنما لأنهن كما تنص وتعلل هذه الرواية (قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ‏وَتَكْفُرْنَ‏ ‏الْعَشِيرَ)، ولو أحسن هذا العشير إلى إحداهن الدهر كله ، ثم رأت منه هِنَةً أو شيئاً لا يعجبها ، كفرت بكل النعم التى أنعم عليها بها ، وقالت بسبب النزق أو الحمق أو غلبة العاطفة التى تنسيها ما قدمه لها هذا العشير من إحسان: "ما رأيت منك خيراً قط"! رواه البخارى ومسلم والنسائى ومالك فى الموطأ .. (أ.د. محمد عمارة بتصرف)
    وهذا يُحتم عليك عزيزى القمص مرقس عزيز أن تعترف أنه تبعاً لما جاء فى كتابك الذى تقدسه أن الجنة لن تدخلها امرأة:
    يقول كتاب رؤيا يوحنا: (4وَسَمِعْتُ عَدَدَ الْمَخْتُومِينَ مِئَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفاً، مَخْتُومِينَ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.) رؤيا يوحنا 7: 4 ، ثم حدد النص بعدها أنه سيكون من كل سبط اثنى عشر ألفاً.
    ويحدد الإصحاح الرابع عشر هؤلاء بأنهم الذين لم يتنجسوا مع امرأة: (1ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا خَرُوفٌ وَاقِفٌ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ، وَمَعَهُ مِئَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفاً، لَهُمُ اسْمُ أَبِيهِ مَكْتُوباً عَلَى جِبَاهِهِمْ. ... ... ... ... 4هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَتَنَجَّسُوا مَعَ النِّسَاءِ لأَنَّهُمْ أَطْهَارٌ. هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَتْبَعُونَ الْخَرُوفَ حَيْثُمَا ذَهَبَ. هَؤُلاَءِ اشْتُرُوا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ بَاكُورَةً لِلَّهِ وَلِلْخَرُوفِ. 5وَفِي أَفْوَاهِهِمْ لَمْ يُوجَدْ غِشٌّ، لأَنَّهُمْ بِلاَ عَيْبٍ قُدَّامَ عَرْشِ اللهِ.) رؤيا يوحنا 14: 1-5
    والمحلل لهذا النص يجد أنه لن يدخل الجنة غير الرجال ، الذين لم يتنجسوا مع امرأة (لأنهم) أطهار ، و(لأنهم) بلا عيب.
    وهى نفس الفكرة التى طُرِحَت على لسان عيسى  ، عندما سُئِلَ عن المرأة التى كانت زوجة لسبعة رجال ، فلم يقل بزواج أهل الجنة ، والسبب؟ أنه يوجد فى الجنة رجال فقط: (وَهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ إِذْ هُمْ أَبْنَاءُ الْقِيَامَةِ): (27وَحَضَرَ قَوْمٌ مِنَ الصَّدُّوقِيِّينَ الَّذِينَ يُقَاوِمُونَ أَمْرَ الْقِيَامَةِ وَسَأَلُوهُ: 28«يَا مُعَلِّمُ كَتَبَ لَنَا مُوسَى: إِنْ مَاتَ لأَحَدٍ أَخٌ وَلَهُ امْرَأَةٌ وَمَاتَ بِغَيْرِ وَلَدٍ يَأْخُذُ أَخُوهُ الْمَرْأَةَ وَيُقِيمُ نَسْلاً لأَخِيهِ. 29فَكَانَ سَبْعَةُ إِخْوَةٍ. وَأَخَذَ الأَوَّلُ امْرَأَةً وَمَاتَ بِغَيْرِ وَلَدٍ 30فَأَخَذَ الثَّانِي الْمَرْأَةَ وَمَاتَ بِغَيْرِ وَلَدٍ 31ثُمَّ أَخَذَهَا الثَّالِثُ وَهَكَذَا السَّبْعَةُ. وَلَمْ يَتْرُكُوا وَلَداً وَمَاتُوا. 32وَآخِرَ الْكُلِّ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ أَيْضاً. 33فَفِي الْقِيَامَةِ لِمَنْ مِنْهُمْ تَكُونُ زَوْجَةً؟ لأَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً لِلسَّبْعَةِ!» 34فَأَجَابَ يَسُوعُ: «أَبْنَاءُ هَذَا الدَّهْرِ يُزَوِّجُونَ وَيُزَوَّجُونَ 35وَلَكِنَّ الَّذِينَ حُسِبُوا أَهْلاً لِلْحُصُولِ عَلَى ذَلِكَ الدَّهْرِ وَالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يُزَوَّجُونَ 36إِذْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَمُوتُوا أَيْضاً لأَنَّهُمْ مِثْلُ الْمَلاَئِكَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ إِذْ هُمْ أَبْنَاءُ الْقِيَامَةِ.) لوقا 20: 27-36
    وقد يكون هذا هو السبب الذى دعا رجال الكنيسة فى البحث عما إذا كان بالمرأة الروح الناجية ، وعما إذا كانت ستكون من أهل الجنة ، وكان ذلك فى القرن الخامس الميلادى اجتمع مجمع باكون وكانوا يتباحثون: (هل المرأة جثمان بحت أم هى جسد ذو روح يُناط به الخلاص والهلاك؟) وقرر أن المرأة خالية من الروح الناجية ، التى تنجيها من جهنم ، وليس هناك استثناء بين جميع بنات حواء من هذه الوصمة إلا مريم عليها السلام.
    كما قرر مجمع آخر، أن المرأة حيوان نجس ، يجب الابتعاد عنه ، وأنه لاروح لها ولا خلود ، ولاتُلقن مبادئ الدين لأنها لاتقبل عبادتها ، ولاتدخل الجنة ، والملكوت ، ولكن يجب عليها الخدمة والعبادة، وأن يكمم فمها كالبعير، أو كالكلب العقور، لمنعها من الضحك ومن الكلام لأنها أحبولة الشيطان".
    فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ فهل بدلاً من أن تشكر الرسول  وتعترف بما أسداه الإسلام للمرأة المسيحية التى تعيش فى كنف المسلمين جارة وزميلة ومديرة وطبيبة وزوجة وابنة ، تُحاول أن تُنسب كل الشرف الذى نالته المرأة بمجىء الإسلام لنفسك؟ فإذا ادعيت هذا لنفسك وصدقك البعض ، فالتاريخ لا ينسى!! سيلعنك التاريخ ومن يقرأه!! وستضيف بصمة سوداء على جبين تاريخك الشخصى وتاريخ الدين الذى تنتمى إليه!!
     أما بالنسبة لقولك ص102 إن النساء ناقصات عقل ودين: فأذكر لك الحديث كاملاً أولاً ليشهد القارىء على سوء فهمك أو تحاملك على الإسلام: (عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏أَنَّهُ:
    قَالَ: ‏يَا ‏مَعْشَرَ ‏النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ ‏ ‏الِاسْتِغْفَارَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ.
    فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ ‏جَزْلَةٌ: ‏وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟
    قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ‏وَتَكْفُرْنَ ‏الْعَشِيرَ ‏وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي ‏لُبٍّ ‏‏مِنْكُنَّ
    قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟
    قَالَ: أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَتَمْكُثُ اللَّيَالِي مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ) صحيح مسلم
    أولاً لم يفهم الإسلام أو المسلمون سليمى العقيدة دونية المرأة عن الرجل كما فهمها اليهود ، ونادى بها المسيحيون.
    ولم يدِّعِ مسلم أن الكائن البشرى والمرأة يبدوان نقيضين عنيدين " كما أعلن البابا (اينوسنسيوس الثامن) فى براءة (1484)
    ولم يقل مسلم: (إن كل النساء بلا استثناء مومسات ، وهن مثل حواء سبب كل الشرور فى العالم) كما قال أسقف فرنسى من القرن الثانى عشر
    ولم ينادِ مسلم أن (الذكر هو الأنموذج أو المعيار ، وكل امرأة إنما هى رجل معيب) كما قال أرسطو.
    ولم يفكر مسلم: (أنه لا توجد امرأة طيبة على وجه الأرض) كما قال الراهب البنديكتى برنار دى موريكس دون مواربة فى أشعاره.
    ولم يشعر مسلم أن المرأة خالية من الروح الناجية، التى تنجيها من نيران جهنم، كما شعرت الكنيسة ورجالها ، فعقدوا لها مجمع باكون العالمى فى القرن الخامس الميلادى يبحثون فيه: هل المرأة جثمان بحت أم هى جسد ذو روح يُناط به الخلاص والهلاك؟
    ولم يندد مسلم أن المرأة حيوان نجس ، يجب الابتعاد عنه ، وأنه لاروح لها ولا خلود، ولاتُلقن مبادئ الدين لأنها لاتقبل عبادتها، ولاتدخل الجنة، والملكوت، ولكن يجب عليها الخدمة والعبادة، وأن يكمم فمها كالبعير، أو كالكلب العقور، لمنعها من الضحك ومن الكلام لأنها أحبولة الشيطان ، كما قرر مجمع آخر.
    ولم يصرح مسلم أن (المرأة أرذل من العبد بدليل أن عبودية العبد ليست فطرية بينما المرأة مأمورة فطرياً من قبل الأب والابن والزوج) كما قال توماس الإكوينى.
    ولم يحقر مسلم المرأة بقوله: (إن المرأة إذا ارتقت أصبحت بقرة ـ وقلب المرأة عنده مكمن الشر، وهى لغز يصعب حله، ويُنصَحُ الرجل بألا ينسى السوط إذا ذهب إلى النساء) كما فعل الفيلسوف نتشه.
    ولم يسفِّه مسلم المرأة بقوله: (إن معانقة امرأة تعنى معانقة كيس من الزبالة) كما سفهها أودو الكانى فى القرن الثانى عشر
    ولم يشوه مسلم المرأة بقوله: (إن المرأة مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان ، ناقضة لنواميس الله ، مشوهة للرجل) كما شوهها القديس ترتوليان.
    المصدر الحقيقى لهذه الشبهة هو العادات والتقاليد الموروثة (سواء من الأديان الأخرى أو من جهل المسلمين بدينهم) ، والتى تنظر إلى المرأة نظرة دونية. وهى عادات وتقاليد جاهلية، حرر الإسلام المرأة منها. لكنها عادت إلى الحياة الاجتماعية، فى عصور التراجع الحضارى مستندة كذلك إلى رصيد التمييز ضد المرأة الذى كانت عليه مجتمعات غير إسلامية ، دخلت فى إطار الأمة الإسلامية والدولة الإسلامية، دون أن تتخلص تماماً من هذه المواريث. فسرعة الفتوحات الإسلامية التى اقتضتها معالجة القوى العظمى المناوئة للإسلام قوى الفرس والروم وما تبعها من سرعة امتداد الدولة الإسلامية ، قد أدخلت فى الحياة الإسلامية شعوباً وعادات وتقاليد لم تتح هذه السرعة للتربية الإسلامية وقيمها أن تتخلص تلك الشعوب من تلك العادات والتقاليد ، والتى تكون عادة أشد رسوخاً وحاكمية من القيم الجديدة. حتى لتغالب فيه هذه العادات الموروثة العقائد والأنساق الفكرية والمثل السامية للأديان والدعوات الجديدة والوليدة ، محاولة التغلب عليها!
    لقد كانت المرأة طليعة الإيمان بالإسلام، والطاقة الخلاقة الداعمة للدين ورسوله  كما كان حال أم المؤمنين خديجة بنت خويلد [68-3ق هجرية / 556-620م] رضى الله عنها.. حتى لقد كان عام وفاتها عام حزن المسلمين ورسول الإسلام ودعوة الإسلام.
    وطليعة شهداء الإسلام .. كما جسدتها شهادة سمية بنت خياط [7ق هجرية 615م]، أم عمار بن ياسر [57 ق هجرية 37 هجرية /567 657م]..
    وطليعة المشاركة فى العمل العام السياسى منه، والشورى، والفقهى، والدعوى، والأدبى ، والاجتماعى. بل والقتالى - كما تجسدت فى كوكبة النخبة والصفوة النسائية التى تربت فى مدرسة النبوة. بعد أن بلغ التحرير الإسلامى للمرأة هذه الآفاق .. أعادت العادات والتقاليد المرأة أو حاولت إعادتها إلى أسر وأغلال منظومة من القيم الغريبة عن الروح الإسلامية .. حتى أصبحت المفاخرة والمباهاة بأعراف لا علاقة لها بالدين ، فقالت:
    * إن المرأة الكريمة لا يليق بها أن تخرج من مخدعها إلا مرتان: أولاهما: إلى مخدع الزوجية .. وثانيتهما: إلى القبر الذى تُدفن فيه!
    * فهى عورة ، لا يسترها إلا "القبر"! وهذه ليست من أقوال الإسلام.
    وقد اتخذ البعض من هذا الحديث تفسيراً ملغوطاً ، ولا يزال "غطاءًا شرعيًّا" للعادات والتقاليد التى تنتقص من أهلية المرأة .. الأمر الذى يستوجب إنقاذ المرأة من هذه التفسيرات المغلوطة لهذا الحديث .. بل إنقاذ هذا الحديث الشريف من هذه التفسيرات!..
    وذلك من خلال نظرات فى "متن" الحديث و "مضمونه" نكثفها فى عدد من النقاط:
    أولاها: أن الذاكرة الضابطة لنص هذا الحديث تُحدد أن مناسبة قول الرسول  لهذا الحديث كان فى عيد الأضحى أم عيد الفطر.
    وثانيتها: أن الحديث يخاطب حالة خاصة من النساء ، ولا يشرّع شريعة دائمة ولا عامة فى مطلق النساء .. فهو يتحدث عن "واقع" والحديث عن "الواقع" القابل للتغير والتطور شىء، والتشريع "للثوابت" عبادات وقيمًا ومعاملات شىء آخر.
    فعندما يقول الرسول  "إنا أمة أُمية ، لا نكتب ولا نحسب". رواه البخارى ومسلم والنسائى وأبو داود والإمام أحمد فهو يصف "واقعاً" ، ولا يشرع لتأييد الجهل بالكتابة والحساب ، لأن القرآن الكريم قد بدأ بفريضة "القراءة" لكتاب الكون ولكتابات الأقلام: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) العلق: 1-5
    ولأن الرسول  الذى وصف "واقع" الأمية الكتابية والحسابية ، وهو الذى غير هذا الواقع، بتحويل البدو الجهلاء الأميين إلى قرَّاء وعلماء وفقهاء، وذلك امتثالاً لأمر ربه ، فى القرآن الكريم ، الذى علمنا أن من وظائف جعل الله سبحانه وتعالى القمر منازل أن نتعلم عدد السنين والحساب (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) يونس: 5
    فوصف " الواقع" – كما نقول الآن مثلاً: "نحن مجتمعات متخلفة" لا يعنى شرعنة هذا "الواقع" ولا تأييده بأى حال من الأحوال.
    وهو نفس الواقع الذى وصفه الرسول  فى حديثه عن رؤية معظم أهل النار من النساء. ففى رواية ابن عباس رضى الله عنهما ما يقطع بأن المقصود به إنما هى حالات خاصة لنساء لهن صفات خاصة، هى التى جعلت منهن أكثر أهل النار، لا لأنهن نساء ، وإنما لأنهن كما تنص وتعلل هذه الرواية "يكفرن العشير" ، ولو أحسن هذا العشير إلى إحداهن الدهر كله ، ثم رأت منه هِنَةً أو شيئاً لا يعجبها ، كفرت بكل النعم التى أنعم عليها بها ، وقالت بسبب النزق أو الحمق أو غلبة العاطفة التى تنسيها ما قدمه لها هذا العشير من إحسان: "ما رأيت منك خيراً قط"! رواه البخارى ومسلم والنسائى ومالك فى الموطأ. فهذا الحديث إذن وصف لحالة بعينها ، وخاص بهذه الحالة ، وليس تشريعاً عامًّا ودائماً لجنس النساء.
    وثالثتها: أن مناسبة الحديث ترشح ألفاظه وأوصافه لأن يكون المقصود من ورائها المدح وليس الذم. فالذين يعرفون خُلق من صنعه الله على عينه، حتى جعله صاحب الخُلق العظيم (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) القلم: 4.
    والذين يعرفون كيف جعل الرسول  من "العيد" الذى قال فيه هذا الحديث "فرحة" أشرك فى الاستمتاع بها مع الرجال كل النساء، حتى الصغيرات، بل وحتى الحُيَّض والنفساء! الذين يعرفون صاحب هذا الخلق العظيم، ويعرفون رفقه بالقوارير ووصاياه بهن حتى وهو على فراش المرض يودع هذه الدنيا .. لا يمكن أن يتصوروه  ذلك الذى يختار يوم الزينة والفرحة ليجابه كل النساء ومطلق جنس النساء بالذم والتقريع والحكم المؤبد عليهن بنقصان الأهلية ، لنقصانهن فى العقل والدين!
    وإذا كانت المناسبة يوم العيد والزينة والفرحة لا ترشح أن يكون الذم والغم والحزن والتبكيت هو المقصود .. فإن ألفاظ الحديث تشهد على أن المقصود إنما كان المديح ، الذى يستخدم وصف "الواقع" الذى تشترك فى التحلى بصفاته غالبية النساء .. إن لم يكن كل النساء ..
    فالحديث يشير إلى غلبة العاطفة والرقة على المرأة ، وهى عاطفة ورقة صارت "سلاحاً" تغلب به هذه المرأة أشد الرجال حزماً وشدة وعقلاً.. فهذا إذاً مدح للمرأة. فالرجل الذى تُعد شهادته بشهادة امرأتين تغلبه المرأة. فكيف تكون هذه المرأة التى تغلب ذوى الألباب بعاطفتها ورقتها؟
    وهى إشارة لطيفة يقررها الرسول  ويدفع بها النساء إلى استخدام رقتهن وليونتهن مع أزواجهن ، فلا يجب أن تتعامل المرأة مع زوجها بنفس الخشونة التى تعهدها النساء فى الرجل أو يتعامل بها الرجل مع الرجل.
    فنقص العقل الذى أشارت إليه كلمات الحديث النبوى الشريف هو إذاً وصف لواقع تتزين به المرأة السوية وتفخر به، لأنه يعنى غلبة عاطفتها على عقلانيتها المجردة .. ولذلك، كانت "مداعبة" صاحب الخُلق العظيم الذى آتاه ربه جوامع الكلم للنساء ، فى يوم الفرحة والزينة ، عندما قال لهن: "إنهن يغلبن بسلاح العاطفة وسلطان الاستضعاف أهل الحزم والألباب من عقلاء الرجال ، ويخترقن بالعواطف الرقيقة أمنع الحصون!: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن"
    لك أن تتخيل أن هذا الرجل يوصف بأنه من أعقل الناس وأكثرهم حزماً ، ولك أن تتخيل أن هذه المرأة التى امتدحها الرسول  بهذه الصفات ، هى التى تتمكن من الأخذ بلب هذا الرجل، والتخفيف من حزمه (فى الأمور التى لا يغضب فيها الله ولا رسوله)! فبما نصف هذه المرأة التى تفوقت على الرجل ، وعلى عقله وحزمه، بسلاحها هى؟ أليس هذا مدح للمرأة بإمكانياتها العالية التى تفوقت على كل إمكانيات الرجل، وتحذير للرجل أن تذهب امرأة بعقله وحزمه فيما يغضب الله ورسوله؟!
    فهو إذاً مدح للعاطفة الرقيقة التى تذهب بحزم ذوى العقول والألباب. ويا لبؤس وشقاء المرأة التى حرمت من شرف امتلاك هذا السلاح الذى فطر الله النساء على تقلده والتزين به فى هذه الحياة! بل وأيضاً يا لبؤس أهل الحزم والعقلانية من الرجال الذين حرموا فى هذه الحياة من الهزيمة أمام هذا السلاح .. سلاح العاطفة والاستضعاف!
    وإذا كان هذا هو المعنى المناسب واللائق بالقائل وبالمخاطب وبالمناسبة وأيضاً المحبب لكل النساء والرجال معاً الذى قصدت إليه ألفاظ "نقص العقل" فى الحديث النبوى الشريف .. فإن المراد "بنقص الدين" هو الآخر وصف الواقع غير المذموم ، بل إنه الواقع المحمود والممدوح!
    فعندما سألت النسوة رسول الله  عن المقصود من نقصهن فى الدين، تحدث عن اختصاصهن "برخص" فى العبادات تزيد على "الرخص" التى يشاركن فيها الرجال .. فالنساء يشاركن الرجال فى كل "الرخص" التى رخّص فيها الشارع 00 من إفطار الصائم فى المرض والسفر.. إلى قصر الصلاة وجمعها فى السفر.. إلى إباحة المحرمات عند الضرورات.. إلخ .. إلخ 00ثم يزدن عن الرجال فى "رخص" خاصة بالإناث ، من مثل سقوط فرائض الصلاة وصيام رمضان عن الحيَّض والنفساء.. و كذلك إفطار المرضع ، عند الحاجة، فى شهر رمضان. إلخ .. إلخ ..
    وإذا كان الله سبحانه وتعالى يحب أن تُؤتَى رخصه كما يحب أن تُؤتَى عزائمه ، فإن التزام النساء بهذه "الرخص" الشرعية هو الواجب المطلوب والمحمود ، وفيه لهن الأجر والثواب .. ولا يمكن أن يكون بالأمر المرذول والمذموم .. ووصف واقعه فى هذا الحديث النبوى مثله كمثل وصف الحديث لغلبة العاطفة الرقيقة الفياضة على العقلانية الجامدة، عند النساء، هو وصف لواقع محمود. ولا يمكن أن يكون ذمًّا للنساء، ينتقص من أهلية المرأة ومساواتها للرجال، بأى حال من الأحوال.
    إن العقل ملكة من الملكات التى أنعم الله بها على الإنسان ، وليس هناك إنساناً رجلاً كان أو امرأة يتساوى مع الآخر مساواة كلية ودقيقة فى ملكة العقل ونعمته. ففى ذلك يتفاوت الناس ويختلفون. بل إن عقل الإنسان الواحد وضبطه ذكراً كان أو أنثى يتفاوت زيادة ونقصاً بمرور الزمن ، وبما يكتسب من المعارف والعلوم والخبرات. وليست هناك جبلة ولا طبيعة تفرق بين الرجال والنساء فى هذا الموضوع.
    وإذا كان العقل فى الإسلام هو مناط التكليف ، فإن المساواة بين النساء والرجال فى التكليف والحساب والجزاء شاهدة على أن التفسيرات المغلوطة لهذا الحديث النبوى الشريف ، هى تفسيرات ناقصة لمنطق الإسلام فى المساواة بين النساء والرجال فى التكليف .. ولو كان لهذه التفسيرات المغلوطة نصيب من الصحة لنقصت تكاليف الإسلام للنساء عن تكليفاته للرجال ، ولكانت تكاليفهن فى الصلاة والصيام والحج والعمرة والزكاة وغيرها على النصف من تكاليف الرجال!
    ولكنها "الرخصة"، التى يُؤجر عليها الملتزمون بها والملتزمات ، كما يُؤجرون جميعاً عندما ينهضون بعزائم التكاليف. إن النقص المذموم فى أى أمر من الأمور هو الذى يمكن إزالته وجبره وتغييره ، وإذا تغير وانجبر كان محموداً. ولو كانت "الرخص" التى شرعت للنساء بسقوط الصلاة والصيام للحائض والنفساء مثلاً نقصًا مذمومًا ، لكان صيامهن وصلاتهن وهن حُيّض ونفساء أمرًا مقبولاً ومحمودًا ومأجورًا.. لكن الحال ليس كذلك ، بل إنه على العكس من ذلك.
    وأخيرًا ، فهل يعقل عاقل .. وهل يجوز فى أى منطق ، أن يعهد الإسلام ، وتعهد الفطرة الإلهية بأهم الصناعات الإنسانية والاجتماعية صناعة الإنسان، ورعاية الأسرة، وصياغة مستقبل الأمة إلى ناقصات العقل والدين، بهذا المعنى السلبى، الذى ظلم به غلاة الإسلاميين وغلاة العلمانيين الإسلام ورسولَه الكريمَ ، الذى حرر المرأة تحريره للرجل ، عندما بعثه الله بالحياة والإحياء لمطلق الإنسان (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ..) الأنفال: 24
    فوضع بهذا الإحياء ، عن الناس كل الناس ما كانوا قد حُمِّلوا من الآصار والأغلال (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ..) الأعراف: 157
    إنها تفسيرات مغلوطة ، وساقطة ، حاول بها أسرى العادات والتقاليد إضفاء الشرعية الدينية على هذه العادات والتقاليد التى لا علاقة لها بالإسلام .. والتى يبرأ منها هذا الحديث النبوى الشريف ..
    وإذا كان لنا فى ختام إزالة هذه الشبهة أن نزكى المنطق الإسلامى الذى صوبنا به معنى الحديث النبوى الشريف ، وخاصة بالنسبة للذين لا يطمئنون إلى المنطق إلا إذا دعمته وزكته "النصوص" ، فإننا نذكر بكلمات إمام السلفية ابن القيم ، التى تقول: "إن المرأة العدل كالرجل فى الصدق والأمانة والديانة" [الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية ص 236]
    وبكلمات الإمام محمد عبده ، التى تقول:
    "إن حقوق الرجل والمرأة متبادلة، وإنهما أكفاء .. وهما متماثلان فى الحقوق والأعمال، كما أنهما متماثلان فى الذات والإحساس والشعور والعقل ، أى إن كلا منهما بشر تام له عقل يتفكر فى مصالحه ، وقلب يحب ما يلائمه ويُسَرُّ به ، ويكره ما لا يلائمه وينفر منه.. [الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده ، ج4 ص 606 دراسة وتحقيق د. محمد عمارة. طبعة القاهرة 1993م]
    وبكلمات الشيخ محمود شلتوت ، التى تقول:
    "لقد قرر الإسلام الفطرة التى خلقت عليها المرأة .. فطرة الإنسانية ذات العقل والإدراك والفهم .. فهى ذات مسئولية مستقلة عن مسئولية الرجل ، مسئولة عن نفسها ، وعن عبادتها ، وعن بيتها ، وعن جماعتها .. وهى لا تقل فى مطلق المسئولية عن مسئولية أخيها الرجل ، وإن منزلتها فى المثوبة والعقوبة عند الله معقودة بما يكون منها من طاعة أو مخالفة، وطاعة الرجل لا تنفعها وهى طالحة منحرفة، ومعصيته لا تضرها، وهى صالحة مستقيمة:
    (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) النساء: 124
    (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ) آل عمران: 195
    وليقف المتأمل عند هذا التعبير الإلهى "بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ"، ليعرف كيف سما القرآن بالمرأة حتى جعلها بعضاً من الرجل ، وكيف حدَّ من طغيان الرجل فجعله بعضاً من المرأة. وليس فى الإمكان ما يُؤدَّى به معنى المساواة أوضح ولا أسهل من هذه الكلمة التى تفيض بها طبيعة الرجل والمرأة، والتى تتجلى فى حياتهما المشتركة، دون تفاضل وسلطان (لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ) النساء 32
    وإذا كانت المرأة مسئولة مسئولية خاصة فيما يختص بعبادتها ونفسها ، فهى فى نظر الإسلام أيضاً مسئولة مسئولية عامة فيما يختص بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والإرشاد إلى الفضائل ، والتحذير من الرذائل. وقد صرح القرآن بمسئوليتها فى ذلك الجانب ، وقرن بينها وبين أخيها الرجل فى تلك المسئولية ، كما قرن بينها وبينه فى مسئولية الانحراف عن واجب الإيمان والإخلاص لله وللمسلمين:
    (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) التوبة: 71
    (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) التوبة: 67- 68
    فليس من الإسلام أن تلقى المرأة حظها من تلك المسئولية الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهى أكبر مسئولية فى نظر الإسلام على الرجل وحده ، بحجة أنه أقدر منها عليها ، أو أنها ذات طابع لا يسمح لها أن تقوم بهذا الواجب ، فللرجل دائرته ، وللمرأة دائرتها، والحياة لا تستقيم إلا بتكاتف النوعين فيما ينهض بأمتهما، فإن تخاذلا أو تخاذل أحدهما انحرفت الحياة الجادة عن سبيلها المستقيم ..
    والإسلام فوق ذلك لم يقف بالمرأة عند حد اشتراكها مع أخيها الرجل فى المسئوليات جميعها خاصها وعامها بل رفع من شأنها، وكرر تلقاء تحملها هذه المسئوليات احترام رأيها فيما تبدو وجاهته ، شأنه فى رأى الرجل تماماً سواءً بسواء. وإذا كان الإسلام جاء باختيار آراء بعض الرجال ، فقد جاء أيضاً باختيار رأى بعض النساء.
    وفى سورة المجادلة احترم الإسلام رأى المرأة ، وجعلها مجادلة ومحاورة للرسول ، وجمعها وإياه فى خطاب واحد (والله يسمع تحاوركما) المجادلة: 1. وقرر رأيها ، وجعله تشريعاً عامًّا خالداً.. فكانت سورة المجادلة أثراً من آثار الفكر النسائى ، وصفحة إلهية خالدة نلمح فيها على مر الدهور صورة احترام الإسلام لرأى المرأة ، فالإسلام لا يرى المرأة مجرد زهرة، ينعم الرجل بشم رائحتها، وإنما هى مخلوق عاقل مفكر ، له رأى ، وللرأى قيمته ووزنه.
    وليس هناك فارق دينى بين المرأة والرجل فى التكليف والأهلية ، سوى أن التكليف يَلحَقها قبل أن يلحق الرجل ، وذلك لوصولها - بطبيعتها - إلى مناط التكليف ، وهو البلوغ ، قبل أن يصل إليه الرجل [الإسلام عقيدة وشريعة ، ص 223-228. طبعة القاهرة سنة 1400 هجرية -1980م]
    وهكذا وضحت المعانى والمقاصد الحقة لحديث رسول الله  ، الذى اتخذت منه التفسيرات المغلوطة "غطاءً شرعيًّا" للعادات والتقاليد الراكدة ، تلك التى حملها البعض من غلاة الإسلاميين على الإسلام ، زوراً وبهتانًا.. والتى حسبها غلاة العلمانيين ديناً إلهيًّا، فدعوا - لذلك - إلى تحرير المرأة من هذا الإسلام! لقد صدق الله العظيم إذ يقول: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) فصلت: 53
    إننا نلح منذ سنوات طوال وقبلنا ومعنا الكثيرون من علماء الإسلام ومفكريه على أن هذا الدين الحنيف إنما يمثل ثورة كبرى لتحرير المرأة ، لكن الخلاف بيننا وبين الغرب والمتغربين هو حول "نموذج" هذا التحرير .. فهم يريدون المرأة ندًّا مساوياً للرجل .. ونحن مع الإسلام نريد لها "مساواة الشقين المتكاملين ، لا الندين المتماثلين"، وذلك، لتتحرر المرأة، مع بقائها أنثى، ومع بقاء الرجل رجلاً، كى يثمر هذا التمايز الفطرى بقاء ، ويجدد القبول والرغبة والجاذبية والسعادة بينهما سعادة النوع الإنسانى.
    ونلح على أن هذا "التشابه.. والتمايز" بين النساء والرجال ، هو الذى أشار إليه القرآن الكريم عندما قرن المساواة بالتمايز ، فقالت آياته المحكمات: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) سورة البقرة: 228. (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى) سورة آل عمران: 36.
    نلح على ذلك المنهاج فى التحرير الإسلامى للمرأة. ولقد شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يشهد شاهد من أهلها على صدق هذا المنهاج الإسلامى ، فتنشر صحيفة [الأهرام] تقريراً علمياً عن نتائج دراسة علمية استغرقت أبحاثها عشرين عاماً ، وقام بها فريق من علماء النفس فى الولايات المتحدة الأمريكية ، وإذا بها تكشف عن مصداقية حقائق هذا المنهاج القرآنى فى تشابه الرجال والنساء فى 32 صفة، وتميّز المرأة عن الرجل فى 32 صفة، وتميز الرجل عن المرأة كذلك فى 32 صفة.
    فهناك التشابه: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) سورة الأعراف: 189. (بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ) سورة آل عمران: 195.
    وهناك التمايز الفطرى: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى).. فهما يتشابهان فى نصف الصفات ، ويتمايزان فى نصفها الآخر.. فالنموذج الأمثل لتحررهما معاً هو "مساواة الشقين المتكاملين ، لا الندين المتماثلين".. ولذلك ، آثرت أن أقدم للقارئ خلاصة هذه الدراسة العلمية ، كما نشرتها صحيفة [الأهرام] تحت عنوان [اختلاف صفات الرجل عن المرأة لمصلحة كليهما] - ونصها: "فى دراسة قام بها علماء النفس فى الولايات المتحدة الأمريكية ، على مدى عشرين عاماً، تم حصر عدد الصفات الموجودة فى كل من الرجل والمرأة ، ووجد أن هناك 32 صفة مشتركة فى كل منهما ، وأن 32 صفة أخرى موجودة فى الرجل ، و32 صفة أخرى موجودة عند المرأة ، بدرجات مختلفة فى الشدة ، ومن هنا جاءت الفروق بين صفات الرجولة والأنوثة.
    وتوصل العلماء من خلال هذه التجارب إلى أن وجود نصف عدد الصفات مشتركة فى كل من الرجل والمرأة يعمل على وجود الأسس المشتركة بينهما ، لتسهيل التفاهم والتعامل مع بعضهما البعض.
    أما وجود عدد آخر من الصفات متساوياً بينهما ومختلفاً عند كل منهما فى الدرجة والشهرة فمعناه تحقيق التكامل بينهما. كما توصلوا إلى أنه كى يعيش كل من الرجل والمرأة فى انسجام وتناغم تام ، لابد أن يكون لدى كل منهما الصفات السيكولوجية المختلفة ، فمثلاً الرجل العصبى الحاد المزاج لا يمكنه أن يتعايش مع امرأة عصبية حادة المزاج، والرجل البخيل عليه ألا يتزوج امرأة بخيلة، والرجل المنطوى، الذى لا يحب الناس، لا يجوز أن يتزوج من امرأة منطوية ولا تحب الناس. وهكذا.
    وكان من نتائج هذه الدراسات الوصول إلى نتيجة مهمة ، ألا وهى أن كل إنسان يحب ألا يعيش مع إنسان متماثل معه فى الصفات وكل شىء ، أى صورة طبق الأصل من صفاته الشخصية ، ومن هنا جاءت الصفات المميزة للرجولة متمثلة فى: قوة العضلات وخشونتها والشهامة، والقوة فى الحق، والشجاعة فى موضع الشجاعة، والنخوة، والاهتمام بمساندة المرأة وحمايتها والدفاع عنها وجلب السعادة لها. كما تتضمن أيضاً صفات الحب ، والعطاء ، والحنان، والكرم ، والصدق فى المشاعر وفى القول وحسن التصرف.. إلخ.
    أما عن صفات الأنوثة ، فهى تتميز بالدفء ، والنعومة ، والحساسية ، والحنان ، والتضحية، والعطاء، وحب الخير، والتفانى فى خدمة أولادها، والحكمة، والحرص على تماسك الأسرة وترابطها، وحب المديح، والذكاء، وحسن التصرف، وغير ذلك من الصفات.
    ولذلك فمن المهم أن يكون لدى كل من الرجل والمرأة دراية كافية بطبيعة الرجل وطبيعة المرأة ، وبذلك يسهل على كل منهما التعامل مع الطرف الآخر فى ضوء خصائص كل منهما. فعندما يعرف الرجل أن المرأة مخلوق مشحون بالمشاعر والأحاسيس والعواطف ، فإنه يستطيع أن يتعامل معها على هذا الأساس. وبالمثل ، إذا عرفت المرأة طبيعة الرجل ، فإن هذا سيساعدها أيضاً على التعامل معه.. [الأهرام] فى 29- 4-2001- ص 2.
    تلك هى شهادة الدراسة العلمية ، التى قام بها فريق من علماء النفس فى الولايات المتحدة الأمريكية والتى استغرق البحث فيها عشرون عاماً.. والتى تصدق على صدق المنهاج القرآنى فى علاقة النساء بالرجال: الاشتراك والتماثل فى العديد من الصفات.. والتمايز فى العديد من الصفات ، لتكون بينهما "المساواة" و "التمايز" فى ذات الوقت..
    ومرة أخرى لا أخيرة صدق الله العظيم إذ يقول:( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) فصلت: 53 (أ. د محمد عمارة: حقائق الإسلام فى مواجهة شبهات المشككين)
    ويضيف المهندس عصام قصاب فى (البحث عن الحقيقة الكبرى) ص 547-548 مفهوماً مهماً لهذا الحديث الشريف: (إن للموضوع شقان:
    الشق الأول: إن كلمة (عَقْل) هى من أصل عقل ، أى ربط وحزم ، إذ يقول العرب (عقل الرجل البعير) أى ربطه ، ولقد أطلق اسم (عَقْل) تجاوزاً على مركز الربط والحزم والقرار فى الإنسان وهو المخ ، لأن القرار يحتاج إلى حزم ، فإذا فهمنا هذا المعنى ، سيكون تفسير الحديث أن النساء ناقصات حزم وربط وقرار ، وليس تفسيره أنهن ناقصات ذكاء وفطنة.
    هذا النقص فى الحزم هو بالضبط ما نطلق عليه العاطفة ، لهذا تستيقظ الأم عدة مرات فى الليل ، لتعتنى بطفلها من اسكاته عن البكاء أو إرضاعه ، وتغيير ملابسه المبتلة ، ولتطمئن أنه ينام هنيئاً ولم يتعرى من غطائه ، بينما يهرب الأب من الغرفة أو يغطى رأسه بمجرد سماعه بكاء الطفل ، أو يوقظ زوجته لتعتنى به. فليس عاراً على المرأة إذن أن تكون أقل حزماً وربطاً من الرجل ، وليس عاراً على الرجل أن يكون أقل حناناً وعطفاً من المرأة. وتحتاج الأسرة إلى الحزم والربط والحنان والعاطفة. وإلا لما استقام حال الأسرة أو ذريتها.
    والدليل على قصد الإسلام بكلمة (عقل) هو ضبط الأمور على حقائقها وعدم اتباع الهوى هو قول الله تعالى عن الكفار: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) العنكبوت 63
    فعلى الرغم من أنهم سلَّموا أن الله هو الخالق ، وهو الذى أنزل من السماء ماءً ، إلا أنهم يتبعون هواهم ، ولا يصلون إلى القرار السليم فى عبادة هذا الإله الذى خلق الماء وأنزله لهم من السماء. وهذا يدل على وجود العديد من الأذكياء جداً منهم، ولكن ينقصهم ضبط الأمور على حقيقتها ، لذلك يعرضون عن آيات الله.
    الشق الثانى: وهو بمعنى الوعى العام. فقد قام العلماء بإجراء تجارب على الناس ، فوجدوا أن الرجل عنده كروزومات جنسية Xy والمرأة عندها Xx وأثناء التجارب وجدوا الآتى:
    1- نساء عندهن Xxx ، وعند دراستهن وجدوا أن 25% منهن عندهن نقص فى الوعى العام.
    2- نساء يحملن Xxxx ، كان منهن 50% عندهن نقص فى الوعى أقرب إلى التخلف العقلى.
    3- نساء يحملن Xxxxx ، تكون متخلفة عقلية.
    ووجدوا عند الرجال الآتى:
    1- رجالاً يحملون Xxy أو Xxxy كانوا متخلفين عقليا بنسب متفاوتة.
    2- رجالاً يحملون Xyy أو Xyyy ، وهم يميلون إلى قوة شخصية غير عادية تقترب من الجبروت والدكتاتورية وعقدة العظمة.
    ومن هذا كله استنتجوا أن:
    1- زيادة الكروموسوم (x) الموجود فى الهرمونات المؤنثة يؤدى إلى:
    أ - عند النساء: قلة الحزم والوعى العام باتجاه التخلف العقلى.
    ب- عند الرجال: التخنث وقلة الحزم والعقل للأمور ، باتجاه التخلف العقلى.
    2- زيادة الكروموسوم (y) الموجود فى الهرمونات الذكرية (مثل التستسترون) يؤدى إلى:
    أ - عند الرجال: شدة الحزم والربط والعقل إلى حد التسلط باتجاه الدكتاتورية.
    ب- عند النساء: زيادة فى الحزم وضبط الأمور ، باتجاه التسلط.
    والملاحظ أن النساء يَطلُبنَ زوجاً ذى شخصية قوية ، والرجال يريدون زوجات مطيعات ، لا زوجات ذوات شخصيات قوية متسلطة أو شديدة الحزم.
    فلا تحزن النساء ، ولا يغضبن على الإسلام ، إذ ليس الذكاء مقصودَ العقلِ هنا ، بل الحزم والربط. (انتهى النقل بتصرف بسيط)
    شهادة المرأة نصف شهادة الرجل:
    وإلى هنا عزيزى القمص مرقس عزيز نكون قد وصلنا إلى نقطة شهادة المرأة وهى فى الإسلام على نصف شهادة الرجل ولكن ليس على الإطلاق. فهناك حالات لا تُقبل فيها شهادة الرجل ، أو تكون شهادة المرأة هى الأولى. والمعيار لذلك لا علاقة له بالذكورة أو الأنوثة كما سنرى. وقد استندت فى ذلك فى ص102 من كتابك على فهمك الخاص الذى اعتدت عليه ، وذكرت بالنص: “تخيلوا معى أن شهادة أستاذة فى الجامعة لا تساوى ولا تعادل شهادة رجل أمى لا يعرف القراءة والكتابة!!!!!”.
    وكذلك استناداً إلى الآية 282 من سورة البقرة التى نقلتها ناقصة وأخطأت أيضاً فى كتابة آخر كلمة فيها نحوياً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). البقرة: 282.
    وقد أخطأ فى فهمه من اعتقد أن الإسلام قد انتقص من أهلية المرأة ، بجعل شهادتها على النصف من شهادة الرجل: (فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) ، وهذا الخطأ مصدره الخلط بين "الشهادة" وبين "الإشهاد" الذى تتحدث عنه هذه الآية الكريمة. فالشهادة التى يعتمد عليها القضاء فى اكتشاف العدل المؤسس على البينة ، واستخلاصه من ثنايا دعاوى الخصوم ، لا تتخذ من الذكورة أو الأنوثة معيارًا لصدقها أو كذبها ، ومن ثم قبولها أو رفضها. وإنما معيارها تحقق اطمئنان القاضى لصدق الشهادة بصرف النظرعن جنس الشاهد، ذكرًا كان أو أنثى، وبصرف النظر عن عدد الشهود .. فالقاضى إذا اطمأن ضميره إلى ظهور البينة أن يعتمد شهادة رجلين ، أو امرأتين ، أو رجل وامرأة، أو رجل وامرأتين، أو امرأة ورجلين، أو رجل واحد أو امرأة واحدة .. ولا أثر للذكورة أو الأنوثة فى الشهادة التى يحكم القضاء بناءً على ما تقدمه له من البينات.
    أما آية سورة البقرة، والتى قالت: (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) فإنها تتحدث عن أمر آخر غير "الشهادة" أمام القضاء. تتحدث عن "الإشهاد" الذى يقوم به صاحب الدين للاستيثاق من الحفاظ على دَيْنه ، وليس عن "الشهادة" التى يعتمد عليها القاضى فى حكمه بين المتنازعين. فهى (الآية) موجهة لصاحب الحق (الدَّيْن) وليس إلى القاضى الحاكم فى النزاع .. بل إن هذه الآية لا تتوجه إلى كل صاحب حق (دَيْن) ولا تشترط ما اشترطت من مستويات الإشهاد وعدد الشهود فى كل حالات الدَّيْن. وإنما توجهت بالنصح والإرشاد. فقط النصح والإرشاد إلى دائن خاص ، وفى حالات خاصة من الديون ، لها ملابسات خاصة نصت عليها الآية. فهو دَيْن إلى أجل مسمى. ولابد من كتابته. ولابد من عدالة الكاتب. ويحرم امتناع الكاتب عن الكتابة. ولابد من إملاء الذى عليه الحق. وإن لم يستطع فليملل وليه بالعدل. والإشهاد لا بد أن يكون من رجلين من المؤمنين. أو رجل وامرأتين من المؤمنين. وأن يكون الشهود ممن ترضى عنهم الجماعة. ولا يصح امتناع الشهود عن الشهادة.
    إذن فهذه الآية تتحدث عن "الإشهاد" فى دَيْن خاص ، وليس عن الشهادة. وإنها نصيحة وإرشاد لصاحب الدَّيْن ذى المواصفات والملابسات الخاصة وليست تشريعاً موجهاً إلى القاضى الحاكم فى المنازعات. وهذا ما فهمه العلماء المجتهدون.
    ومن هؤلاء العلماء الفقهاء الذين فقهوا هذه الحقيقة ، وفصّلوا القول فيها شيخ الإسلام ابن تيمية [661-728 هجرية /1263-1328] وتلميذه العلامة ابن القيم [691-751 هجرية / 1292-1350م ] من القدماء والأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده [ 1265-1323 هـ ] ومن المُحْدَثين والمعاصرين الإمام الشيخ محمود شلتوت [1310-1383 هـ /1893-1963م] فقال ابن تيمية فيما يرويه عنه ويؤكد عليه ابن القيم:
    قال عن "البينة" التى يحكم القاضى بناء عليها .. والتى وضع قاعدتها الشرعية والفقهية حديث رسول الله : "البينة على المدعى، واليمين على المدعى عليه" رواه البخارى والترمذى وابن ماجه:
    فقوله : "البينة على المدعى" ، أى عليه أن يظهر ما يبيّن صحة دعواه ، فإذا ظهر صدقه بطريق من الطرق حُكِم له."
    فطرق الإشهاد، فى آية سورة البقرة التى تجعل شهادة المرأتين تعدل شهادة رجل واحد هى نصيحة وإرشاد لصاحب الدَّين ذى الطبيعة الخاصة. وليست التشريع الموجه إلى الحاكم القاضى والجامع لطرق الشهادات والبينات. وهى أيضاً خاصة بدَيْن له مواصفاته وملابساته، وليست التشريع العام فى البينات التى تُظهر العدل فيحكم به القضاة.

    يتبع

    «« توقيع abubakr_3 »»

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    12-05-2014
    على الساعة
    12:14 AM
    المشاركات
    374

    افتراضي

    وقد قبل النبى  شهادة الأعرابى وحده على رؤية هلال رمضان، وأجاز  شهادة الشاهد الواحد فى قضية السَّلَب (السَّلَب بفتح السين مشددة ، وفتح اللام -: هو متاع القتيل وعدته ، يأخذه قاتله.. وفى الحديث: "من قتل قتيلاً فله سَلَبُهُ".) ، ولم يطالب القاتل بشاهد آخر، واستحلفه، وهذه القصة [وروايتها فى الصحيحين] صريحة فى ذلك. وقد صرح الأصحاب: أنه تُقبل شهادة الرجل الواحد من غير يمين عند الحاجة ، وهو الذى نقله الخِرَقى [334 هجرية 945م] فى مختصره ، فقال: وتقبل شهادة الطبيب العدل فى الموضحة (الموضحة: هى الجراحات التى هى دون قتل النفس.) إذا لم يقدر على طبيبين ، وكذلك البيطار فى داء الدابة." (الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية، ص 98 ، 113 ، 123.)
    وكما تجوز شهادة الرجل الواحد فى غير الحدود ، وكما تجوز شهادة الرجال وحدهم في الحدود ، تجوز عند البعض شهادة النساء وحدهن فى الحدود .. وعن ذلك يقول ابن تيمية ، فيما نقله ابن القيم: "وقد قبل النبى  شهادة المرأة الواحدة فى الرضاع ، وقد شهدت على فعل نفسها ، ففى الصحيحين عن عقبة بن الحارث: "أنه تزوج أم يحيى بنت أبى إهاب ، فجاءت أَمَةٌ سوداء ، فقالت: قد أرضعتكما. فذكرتُ ذلك للنبى  ، فأعرض عنى ، قال: فتنحيتُ فذكرتُ ذلك له ، قال: فكيف؟ وقد زعمتْ أنْ قد أرضعتكما!".
    وقد نص أحمد على ذلك فى رواية بكر بن محمد عن أبيه ، قال: فى المرأة تشهد على مالا يحضره الرجال من إثبات استهلال الصبى ، (استهلال الصبى: هو أن يحدث منه ما يدل على حياته ساعة الولادة من رفع صوت أو حركة عضو أو عين ، وهو شرط لتمتعه بحقوق الأحياء.) وفى الحمّام يدخله النساء ، فتكون بينهن جراحات.
    وقال إسحاق بن منصور: قلتُ لأحمد فى شهادة الاستدلال: "تجوز شهادة امرأة واحدة فى الحيض والعدة والسقط والحمّام ، وكل مالا يطلع عليه إلا النساء".
    فقال: "تجوز شهادة امرأة إذا كانت ثقة ، ويجوز القضاء بشهادة النساء منفردات فى غير الحدود والقصاص عند جماعة من الخَلَف والسلف". وعن عطاء [27-114 هجرية /647-732م ] أنه أجاز شهادة النساء فى النكاح. وعن شريح [78 هجرية / 697م ] أنه أجاز شهادة النساء فى الطلاق. وقال بعض الناس: تجوز شهادة النساء فى الحدود. وقال مهنا: قال لى أحمد بن حنبل: قال أبو حنيفة: تجوز شهادة القابلة وحدها ، وإن كانت يهودية أو نصرانية..". (الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية ، ص 115-117)
    ذلك أن العبرة هنا فى الشهادة إنما هى الخبرة والعدالة ، وليست العبرة بجنس الشاهد ذكراً كان أو أنثى ففى مهن مثل الطب والبيطرة والترجمة أمام القاضى تكون العبرة "بمعرفة أهل الخبرة" (المصدر السابق. ص 188 ، 193.)
    لذلك أطمئنك عزيزى القمص مرقس عزيز أن شهادة الأستاذة الجامعية تُقبل فى تخصصها وترفض شهادة الرجل الأمى ، لأنه ليس من أهل الإختصاص. وتُقبل شهادة الرجل الأمى فى اختصاصه ، وتُرفض شهادة الأستاذة الجامعية فى غير اختصاصها. لكن شهادة الرؤيا ليس لها علاقة بالتعليم.
    لذلك ذكر ابن تيمية فى حديثه عن الإشهاد الذى تحدثت عنه آية سورة البقرة أن نسيان المرأة ، ومن ثم حاجتها إلى أخرى تذكرها (أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) (ليس طبعًا ولا جبلة فى كل النساء ، وليس حتمًا فى كل أنواع الشهادات. وإنما هو أمر له علاقة بالخبرة والمران ، أى أنه مما يلحقه التطور والتغيير. وحكى ذلك عنه ابن القيم فقال: "قال شيخنا ابن تيمية ، رحمه الله تعالى: قوله تعالى (فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) فيه دليل على أن استشهاد امرأتين مكان رجل واحد إنما هو لإذكار إحداهما للأخرى ، إذا ضلت ، وهذا إنما يكون فيما فيه الضلال فى العادة ، وهو النسيان وعدم الضبط [وهو يكون فى الغالب فى المجالات التى لا تشارك فيها المرأة ، ولا خبرة لها فيها مثل المعاملات التجارية]. فما كان من الشهادات لا يُخافُ فيه الضلال فى العادة لم تكن فيه على نصف الرجل".
    فحتى فى الإشهاد ، يجوز لصاحب الدَّيْن أن يحفظ دَينه وفق نصيحة وإرشاد آية سورة البقرة بإشهاد رجل وامرأة ، أو امرأتين ، وذلك عند توافر الخبرة للمرأة فى موضوع الإشهاد. فهى فى هذا الإشهاد ليست شهادتها دائماً على النصف من شهادة الرجل.
    وهذا الذى قاله ابن تيمية وابن القيم فى حديثهما عن آية سورة البقرة هو الذى ذكره الإمام محمد عبده ، عندما أرجع تميز شهادة الرجال على هذا الحق الذى تحدثت عنه الآية على شهادة النساء ، إلى كون النساء فى ذلك التاريخ كن بعيدات عن حضور مجالس التجارات ، ومن ثم بعيدات عن تحصيل التحمل والخبرات فى هذه الميادين. وهو واقع تاريخى خاضع للتطور والتغير، وليس طبيعة ولا جبلة فى جنس النساء على مر العصور. ولو عاش الإمام محمد عبده إلى زمننا هذا، الذى زخر ويزخر بالمتخصصات فى المحاسبة والاقتصاد وإدارة الأعمال ، وب "سيدات الأعمال" اللائى ينافسن "رجال الأعمال" لأفاض وتوسع فيما قال، ومع ذلك، فحسبه أنه قد تحدث قبل قرن من الزمان فى تفسيره لآية سورة البقرة هذه رافضاً أن يكون نسيان المرأة جبلة فيها وعامًّا فى كل موضوعات الشهادات.
    ولقد سار الشيخ محمود شلتوت الذى استوعب اجتهادات ابن تيمية وابن القيم ومحمد عبده مع هذا الطريق ، مضيفاً إلى هذه الاجتهادات علماً آخر عندما لفت النظر إلى تساوى شهادة الرجل فى "اللعان". فكتب يقول عن شهادة المرأة وكيف أنها دليل على كمال أهليتها ، وذلك على العكس من الفكر المغلوط الذى يحسب موقف الإسلام من هذه القضية انتقاصًا من إنسانيتها. كتب يقول:
    إن قول الله سبحانه وتعالى: (فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) ليس وارداً فى مقام الشهادة التى يقضى بها القاضى ويحكم ، وإنما هو فى مقام الإرشاد إلى طرق الاستيثاق والاطمئنان على الحقوق بين المتعاملين وقت التعامل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ) إلى أن قال: (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى). البقرة: 282.
    فالمقام مقام استيثاق على الحقوق ، لا مقام قضاء بها. والآية ترشد إلى أفضل أنواع الاستيثاق الذى تطمئن به نفوس المتعاملين على حقوقهم.
    وليس معنى هذا أن شهادة المرأة الواحدة أو شهادة النساء اللاتى ليس معهن رجل ، لايثبت بها الحق ، ولا يحكم بها القاضى ، فإن أقصى ما يطلبه القضاء هو "البينة".
    وقد حقق العلامة ابن القيم أن البينة فى الشرع أعم من الشهادة ، وأن كل ما يتبين به الحق ويظهره ، هو بينة يقضى بها القاضى ويحكم. ومن ذلك: يحكم القاضى بالقرائن القطعية ، ويحكم بشهادة غير المسلم متى وثق بها واطمأن إليها.
    واعتبار المرأتين فى الاستيثاق كالرجل الواحد ليس لضعف عقلها ، الذى يتبع نقص إنسانيتها ويكون أثراً له ، وإنما هو لأن المرأة كما قال الشيخ محمد عبده "ليس من شأنها الاشتغال بالمعاملات المالية ونحوها من المعاوضات، ومن هنا تكون ذاكرتها فيها ضعيفة ، ولا تكون كذلك فى الأمور المنزلية التى هى شغلها ، فإنها فيها أقوى ذاكرة من الرجل ، ومن طبع البشر عامة أن يقوى تذكرهم للأمور التى تهمهم ويمارسونها ، ويكثر اشتغالهم بها.
    والآية جاءت على ما كان مألوفاً فى شأن المرأة ، ولا يزال أكثر النساء كذلك ، لا يشهدن مجالس المداينات ولا يشتغلن بأسواق المبايعات ، واشتغال بعضهن بذلك لا ينافى هذا الأصل الذى تقضى به طبيعتها فى الحياة.
    وإذا كانت الآية ترشد إلى أكمل وجوه الاستيثاق ، وكان المتعاملون فى بيئة يغلب فيها اشتغال النساء بالمبايعات وحضور مجالس المداينات ، كان لهم الحق فى الاستيثاق بالمرأة على نحو الاستيثاق بالرجل متى اطمأنوا إلى تذكرها وعدم نسيانها على نحو تذكر الرجل وعدم نسيانه.
    هذا وقد نص الفقهاء على أن من القضايا ما تقبل فيه شهادة المرأة وحدها ، وهى القضايا التى لم تجر العادة بإطلاع الرجال على موضوعاتها ، كالولادة والبكارة ، وعيوب النساء والقضايا الباطنية.
    وعلى أن منها ما تقبل فيه شهادة الرجل وحده ، وهى القضايا التى تثير موضوعاتها عاطفة المرأة ولا تقوى على تحملها ، على أنهم قدروا قبول شهادتها فى الدماء إذا تعينت طريقاً لثبوت الحق واطمئنان القاضى إليها. وعلى أن منها ما تقبل شهادتهما معاً.
    ومالنا نذهب بعيداً ، وقد نص القرآن على أن المرأة كالرجل سواء بسواء فى شهادات اللعان ، وهو ما شرعه القرآن بين الزوجين حينما يقذف الرجل زوجه وليس له على ما يقول شهود : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَؤُ عَنْهَاالْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ). النور:6-9.
    أربع شهادات من الرجل ، يعقبها استمطار لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، ويقابلها ويبطل عملها ، أربع شهادات من المرأة يعقبها استمطار غضب الله عليها إن كان من الصادقين. فهذه عدالة الإسلام فى توزيع الحقوق العامة بين الرجل والمرأة ، وهى عدالة تحقق أنهما فى الإنسانية سواء.. (الإسلام عقيدة وشريعة ، ص 239-241. طبعة القاهرة سنة 1400 هجرية سنة 1980م)
    هكذا وضحت صفحة الإسلام.. وصفحات الاجتهاد الإسلامى فى قضية مساواة شهادة المرأة وشهادة الرجل ، طالما امتلك الشاهد أو الشاهدة مقومات ومؤهلات وخبرة هذه الشهادة. لأن الأهلية الإنسانية بالنسبة لكل منهما واحدة، ونابعة من وحدة الخلق ، والمساواة فى التكاليف ، والتناصر فى المشاركة بحمل الأمانة التى حملها الإنسان ، أمانة استعمار وعمران هذه الحياة.
    وأخيراً وليس آخراً فإن ابن القيم يستدل بالآية القرآنية: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا). البقرة: 143. على أن المرأة كالرجل فى هذه الشهادة على بلاغ الشريعة ورواية السنة النبوية. فالمرأة كالرجل فى "رواية الحديث" ، التى هى شهادة على رسول الله .
    وإذا كان ذلك مما أجمعت عليه الأمة ، ومارسته راويات الحديث النبوى جيلاً بعد جيل "والرواية شهادة" فكيف تقبل الشهادة من المرأة على رسول الله  ولا تقبل على واحد من الناس؟ إن المرأة العدل [بنص عبارة ابن القيم] كالرجل فى الصدق والأمانة والديانة. (الطرق الحكمية فى السياسة الشرعية ، ص236 ، 244)
    فقد اعترف المسلمون والتاريخ الإسلامى بالكثير من السيدات المحدثات. مثل:
    السيدة عائشة بنت أبى بكر أم المؤمنين
    السيدة فاطمة الزهراء بنت المصطفى 
    السيدة زينب بنت عبد الله بن عبد الحليم بن تيمية الحنبلية
    وكانت أم عبد الواحد عالمة فاضلة من أحفظ الناس للفقه على مذهب الشافعى، وحفظت القرآن وغير ذلك من العلوم ، وكانت مُحدِّثة.
    ووقاية امرأة عالمة فاضلة، كانت بإحدى مدن ليبيا، وكان يلجأ إليها أفاضل العلماء ، ويقولون: (تعالوا بنا نستشير وقاية ، فعصابتها خير من عمائمنا).
    زينب ابنة الكمال ومن تلاميذها الإمام محمد بن حمزة الحسينى.
    ووزيرة بنت عمر بن المنجى ومن تلاميذها الإمام محمد بن سوار السبكى.
    ست القضاة بنت الشيرازى ومن تلاميذها الحافظ بن ناصر الدين الدمشقى ، والقاضى الإمام أحمد بن فضل الله العمرى. وغيرهن المئات الكثيرة.
    وكانت أم المؤيد زينب بنت الشعرى تمنح الإجازات العلمية للرجال ، التى منحت العالم ابن خلكان إجازة علمية كتبتها له فى سنة 610 هـ.
    وقطر الندى كانت من العالمات بالشريعة الإسلامية والقضاء. فقامت بالوصاية على ابنها المقتدر قبل أن يبلغ سن الرشد وأدارت الأحكام ، وقضت بنفسها بين الناس.
    والسيدة زبيدة زوج هارون الرشيد التى كانت لها مكانة عظيمة فى عصرها، فهى التى أمدت مكة بالماء الصالح للشرب من العين التى عُرِفَت باسمها، وهى التى أمرت ببناء إسكندرونة بعد أن دمرها البيزنطيون. وكانت تُقرِض الشعر الجيد، ولها آراء صائبة فى السياسة والحروب.
    ويوجد غيرهن المئات والمئات من المحدِّثات ، اللاتى اطمأن إليهن الكثير من العلماء ، وتعلمن على أيديهن.
    فهل سمع الناس فى عصر من العصور أو عن أمة من الأمم فيها عالم من أوثق رواة الحديث عقدة وأصدقهم حديثاً وهو الحافظ بن عساكر (توفى 571 هـ) الملقَّب بـ (حافظ الأمة) كان له من شيوخه وأساتذته بضع وثمانون من النساء؟ عالم واحد يتلقى العلم عن بضع وثمانين امرأة؟ فكم ترى منهن من لم يلقها أو يأخذ عنها؟ مع الأخذ فى الاعتبار أن الرجل لم يجاوز الجزء الشرقى من الدولة الإسلامية ، فلم تطأ قدماه أرض مصر ، ولا بلاد المغرب ، ولا الأندلس وهى أحفل ما تكون بالعالمات وذوات الرأى من النساء.
    ولقد وجد على مر القرون نساء تجاوزن علوم فرض العين إلى فرض الكفاية ، فكانت منهن المحدثات العظيمات ، والراويات الثقات ، حتى عدَّهنَّ الإمام محمد بن سعد صاحب كتاب (الطبقات الكبرى) نيِّف وسبعمائة امرأة من المحدِّثات اللاتى روين عن رسول الله  أو عن صحابته رضى الله عنهم ، وروى عنهنَّ أعلام الدين وأئمة المسلمين.
    وقد روى أن الشيخ الذهبى (من علماء السلف) قد تعلم على يد ثلاثمائة امرأة!! وكذلك كان عالم القرن الثامن الهجرى الأشهر (ابن تيمية) قد تلقى العلم من جدته تيمية وتَسمَّى بإسمها.
    وقد ذكر السيوطى فى الإتقان: 1 / 72 ، نقلاً عن طبقات ابن سعد 8 / 457 أن الصحابية أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث قد جمعت القرآن (حفظته)، وأن الرسول  قد أمرها أن تؤم أهل دارها ، وكان لها مؤذن.
    وقد روى عن الإمام على بن أبى طالب فى تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ .. .. ) التحريم 6 أنه قال: يقى الرجل أهله (زوجه) النار بأن يعلمها.
    لقد بلغت الكثيرات من العالمات المسلمات منزلة علمية رفيعة ، فكان منهن الأستاذات والمدرسات (للإمام الشافعى ، والإمام البخارى ، وابن خلكان ، وابن حيان). ونعرض فيما يلى نماذج من هؤلاء الفقيهات والمحدثات اللائى اعتززن بالإسلام ، فكان لهنَّ سهم فى إعزازه ، والبذل فى سبيله:
    تولت السيدة الشفاء بنت عبد الله المخزومية فى عصر عمر بن الخطاب قضاء الحسبة فى سوق المدينة، وهى وظيفة دينية ومدنية تتطلب الخبرة والصرامة.
    استشار النبى  زوجته أم سلمة عندما تقاعس الناس عن التحلل من عمرة الحديبية ، وبذلك أنقذت رجال المسلمين من الهلاك وعذاب الله.
    ويُروَى عن أم الدرداء الفقيهة الزاهدة قولها: (لقد طلبت العبادة فى كل شىء ، فما أصبت لنفسى شيئاً أشفى من مجالسة العلماء ومذاكرتهم.)
    وهذه ابنة سعيد بن المسيب لما دخل بها زوجها ، وكان من أحد طلبة والدها ، فلما أصبح أخذ رداءه يريد أن يخرج ، فقالت له زوجته: إلى أين تريد؟ ، فقال: إلى مجلس سعيد أتعلم العلم. فقالت له: "اجلس أعلمك علم سعيد!"
    وكانت امرأة الحافظ الهيثمى ـ وهى بنت شيخه الحافظ العراقى ـ تساعد زوجها فى مراجعة كتب الحديث.
    وشهدة الملقبة بفخر النساء فى القرن الخامس الهجرى كانت كاتبة بغدادية، عالمة محدِّثة عابدة ، صادقة فى رواية الحديث ، وكانت تجيد الخط ، ولها رسائل فى الحديث والفقه والتوحيد. كانت تلقى دروساً فى الأدب والتاريخ فى جامع بغداد على الجمهور. وكان لها منزلة علمية كبيرة فى التاريخ الإسلامى،ولهذا كان يحضر دروسها كثير من العلماء والفضلاء.
    وكانت كريمة بنت محمد بن حاتم المروزية سيدة الوزراء من راويات صحيح البخارى المعتبرة عند المحدثين ، روت عن السرخسى ، وكانت نابغة فى الفهم والنباهة وحدَّة الذهن ، رحل إليها أفاضل العلماء.
    وكانت شجرة الدر زوجة نجم الدين أيوب ، أول امرأة تتولى حكم مصر ، وقد أدارت رحى الحرب على ملك فرنسا سان لويس بعد موت زوجها بالمنصورة. وقد عُرِفَت بالذكاء النادر ، والذهن الحاضر ، وحب القراءة والكتابة.
    وكانت السيدة مهر النساء زوجة الأمير سليم على عرش فارس ، وكانت تتقن اللغتين العربية والفارسية وآدابهما ، بالإضافة إلى علمها الواسع فى الموسيقى ، وكانت هى التى تستقبل الأمراء والحكام. وقد حدث مرة أن وقع زوجها أسيراً فى بعض الحروب ، فقامت على رأس الجنود ، فاستخلصته من قبضة الأعداء. وكانت تربى اليتامى واليتيمات وتعطف عليهم وتزوجهم، كما كانت موئل المظلومين، وملاذ المعدمين. وكان زوجها يدعوها (نور القصر) ، وكان الشعب يدعوها (نور جهان) أى نور الدنيا. وكانت تأمر بالخطبة فى المساجد ، وتحدد الضرائب ، وتنظر فى أموال البلاد يومياً ، وقد كتب اسمها على النقود إلى جانب اسم زوجها. كما أنشأت بعض المدارس والمستشفيات والمطاعم. وأصدرت قانوناً بمنع الهنود من دفن النساء وهن على قيد الحياة مع أزواجهن عند موتهم.
    وكانت أم الحسن بنت القاضى أبى جعفر الطنجالى طبيبة مبرزة شهيرة فى الطب، كثيرة الاطلاع ، كما أجادت علوماً كثيرة فى الطب. وكانت أختها وابنتها من العالمات بالطب والمداواة ، ولهما خبرة كبيرة بعلاج أمراض النساء.
    بل تولت امرأة القضاء فى العصر العباسى، ومنهن من اشتغلن بالسياسة، وناصرن طائفة على أخرى، معتمدات على فصاحتهن، وعاطفتهن المؤثرة، وبديهتهن الحاضرة ، ومقدرتهن الخطابية الملتهبة ، كما حدث وقت القتال بين على ومعاوية ، فقد ناصرت نساء كثيرات عليَّاً ، مثل هند بنت يزيد الأنصارية ، والزرقاء بنت عدى بن قيس ، وأم الخير البارقية ، وعكرشة بنت الأطروش. وفى العصور التالية لعبت الخيزران امرأة المهدى الخليفة الثالث من بنى العبَّاس ، وشجر الدر دوراً رئيسياً فى قيادة الدولة الإسلامية.
    لقد رأينا فى التاريخ الإسلامى عالمات وشيخات ومحاضرات وقاضيات ومفتيات فهل وجدنا أو سمعنا عن امرأة تحتل مكانة الأسقف أو القسيس يوماً ما؟ بل إلى اليوم تُمنع من الإقتراب من المذبح.
    وهذا يُكذِّب ادعاءك الذى نقلته عن (رسائل الشريف المرتضى) الشيعى دون مرجع مُحدَّد يّذكر ، حيث إن رسائله بلغت 262 رسالة ، وما وجدت بالبحث على الإنترنت ما نسبته أنت إليه إلا فى ستة مواقع فقط، وكلها مواقع مسيحية ومنها موقع زكريا بطرس المتهرب من مناظرة المسلمين مدعياً أن المناظرات حرام شرعاً. فتقول فيه ص98: “فى المصادر الكلامية يذكر كدليل على نقصان عقل المرأة أنه لا يوجد بينهن من اشتهرت بالعلم والمعرفة. وأما نقصان العلم فمعلوم أن النساء أندر عقولاً من الرجال؟ أن النجابة واللُّبابة إنما يوجدان فيهن فى النادر الشاذ ، وعقلاء النساء وذوات الحزم والفطنة منهن معدودات. ومن بهذه الصفة من الرجال لا تحصى كثرة”.
    كل هذا كان يحدث فى الوقت الذى كانت فيه الكنيسة فى الغرب المسيحى تمنح طلاب العلم رخصاً من أجل التسوُّل! لكى يستطيعوا تغطية نفقاتهم الدراسية على الرغم من امتلاك الكنيسة للأموال الطائلة، وهذا يدل دلالة واضحة على عدم اهتمام الكنيسة بالعلم وطلابه. علاوة على مصادرتها لبعض الكتب وحرقها ـ لاحتوائها على بعض الحقائق العلمية التى تخالف نظرياتها ـ كما كانت تفرض الرقابة الصارمة على المطبوعات وتتدخل فى بحوث العلماء ودروسهم، وتحرِّم على أتباعها مطالعة الكتب المخالفة لنظرتها.
    أما رجال المسيحية قد انتزعوا إذاً آدمية المرأة واعتبرها من غير المواطنين حتى القرن التاسع عشر ، بل كان القانون الفرنسى حتى عام 1938 يساويها بالصبى أو المجنون.
    بل قرر قانون الكنيسة فى القرن العشرين وبالتحديد عام 1917: “أنه لا يُسمح للأنثى أن تكون وزيرة ، ويُباح لها ذلك فقط عند عدم وجود رجل يشغل هذا المنصب أو مع وجود سبب يبرر ذلك. ولا يُسمح للمرأة بأى حال من الأحوال أن تقترب من المذبح وعليها أن تُجيب [عمَّا يوجه إليها] فقط عن بُعد”.
    وقرر البابا بولس السادس عام 1980 أن “مهام مساعدى القسيس محرمة على الأنثى”. وإلى الآن لا يُسمح لها أن تقترب من المذبح.
    فالمسيحية قد قامت بالقضاء على إنسانية المرأة تماماً ، ولم تعتبرها لا نصف إنسان ولا ربع إنسان ، بل انتزعت منها الآدمية فساوتها بالمجنون تارة ، وعقدوا مجمعاً عالمياً تارة أخرى لمناقشة إذا كانت المرأة إنساناً مثل الرجل ، وإذا كان بها روح مثل البشر أم لا ، وذلك فى مجمع باكون الذى انعقد عام 586م:
    وقرر مجمع آخر، أن المرأة حيوان نجس ، يجب الابتعاد عنه ، وأنه لاروح لها ولا خلود، ولاتُلقن مبادئ الدين لأنها لاتقبل عبادتها ، ولاتدخل الجنة، والملكوت، ولكن يجب عليها الخدمة والعبادة، وأن يكمم فمها كالبعير، أو كالكلب العقور، لمنعها من الضحك ومن الكلام لأنها أحبولة الشيطان".
    وأعتقد أنه من السفاهة أن تُعطى المرأة المسيحية أو اليهودية أية امتيازات أو حقوق فى ظل هذا التحقير الذى تصفونها به!!
    وإذا كنت فى صفحة 152 قد حكمت على المرأة المسلمة أنها نصف إنسان لأنها تأخذ نصف ميراث الولد فى ثلاث حالات فقط ، وتشاركه فى نصيبه الذى أخذه ، لأنه مكلف بالإنفاق عليها ، فماذا تقول فى المرأة المسيحية التى لا تأخذ شيئاً تبعاً للشريعة التى أتى بها موسى وطبقها عيسى عليهما السلام. فلماذا لم تطبق نفس هذا المعيار وتُثبت أن المرأة فى اليهودية والمسيحية ليست بإنسان؟
    ويُلام عليك أيها القمص مرقس عزيز أنك نقلت من موقع القمص زكريا بطرس أو موقع ضوء الحياة ، ولم تُكلف نفسك عناء البحث أو التأكد من صحة ما نقلوه ، بل شاركتهم فى الكذب وادعيت أن الرازى ذكر أو تكلم فى الجزء التاسع من تفسيره صفحة 203 عن شهادة المرأة أو ميراثها ، وهذه الصفحة تتكلم عن سورة الرعد وليس لها علاقة بالنساء أو المواريث. وكان هذا هو نفس التضليل أيضاً فى ص207 ، ومثل هذه التصرفات لا تليق برجل دين ، ولا يفعلها إلا من فقد الحُجَّة على مواجهة خصمه ، أو من يريد تأكيد ادعاءات باطلة بالكذب!!
    المرأة قليلة العقل كثيرة الشهوة:
    وواصلت ادعاءك الكاذب ص152-153 ونسبت للرازى كلاماً لم يقله فى الاستشهاد الذى ذكرته وهو 9: 207 ولم أجده فى مكان آخر لكاتب مسلم، وذلك تحت عنوان (المرأة قليلة العقل كثيرة الشهوة) ، ولا تتكلم هذه الصفحة أو هذه السورة عن المرأة ولم تُذكر فيها مطلقاً ، كذلك لم يُذكر فيها شيئ عن الميراث ، أما بالنسبة للشهادة فلم تُذكر غير كلمة الشهادة فى هذه الآية ، وهى ليس لها علاقة بالشهادة على حدث ما: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ) الرعد: 9
    لكن هذا القول هو قول الكتاب والآباء والمفكرين المسيحيين ، فقد مر علينا عدة مرات مساواة القانون الإنجليزى والفرنسى للمرأة بالطفل أو المجنون ، كما رأينا أنهم أقاموا مجامع عالمية فى القرن السادس ليبحثوا إذا كانت المرأة لها جسد وروح مثل الرجل ، وغير ذلك من التخلف الذى أصابهم ، وأصابوا به المرأة والحياة بأكملها.
    لكن بالنسبة لشهوة المرأة عندهم ، فاقرأ ما يقولونه عن القديسات والنساء عزيزى القمص مرقس عزيز:
    قال نيكولاوس فون كليمانجيس Nikolaus von Clemanges (أحد علماء اللاهوت وعميد جامعة باريس سابقا: (أن تترهبن المرأة اليوم فمعنى هذا أنها أسلمت نفسها للعهارة). وهذا بسبب سوء سمعة الراهبات فى ذلك الوقت.
    وقد سبقه فى مثل هذا القول دومبريديجر جايلر فون قيصربرج Domprediger Geiler von Kayserberg (إن المرأة فى الدير ليست إلا عاهرة)
    وقد شاع المثل الشعبى فى العصور الوسطى القائل: (من لفت رأسها، عرت بطنها، وهذه عادة كل الراهبات).
    لقد كتب أودو الكانى فى القرن الثانى عشر: (إن معانقة امرأة تعنى معانقة كيس من الزبالة).
    (ولقد كتب أسقف فرنسى عاش فى القرن الثانى عشر: أن كل النساء بلا استثناء مومسات ، وهن مثل حواء سبب كل الشرور فى العالم)
    وقال الراهب الانجليزى اسكندر نكهام: (إنه نظراً لأن المرأة لا تشبع جنسيا ، فإنها غالبا ما تصطاد بائساً حقيراً لينام معها فى فراشها ليشبع نهمها إذا كان زوجها غير موجود فى لحظة شبقها. ونتيجة لذلك كان على الأزواج أن يربوا أطفالاً ليسوا أولادهم)
    وقال القديس ترتوليان: (إن المرأة مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان ، ناقضة لنواميس الله ، مشوهة للرجل).
    ومعنى هذا أنكم أنتم عزيزى القمص مرقس عزيز الذين اعتقدتم أن المرأة قليلة العقل كثيرة الشهوة. فلا تعمل بالمثل الشعبى القائل: (رمتنى بدائها وانسلت) ، لأن هذا يفقد أتباعك ومصدقيك الثقة فيك وفى دينك وأخلاقك!!
    ما أفلح قوم ولُّوا أمرهم لإمرأة:
    ونصل الآن إلى قولك (ما أفلح قوم ولُّوا أمرهم لإمرأة)، واعتبرت أن هذا القول فيه القضاء على إنسانية المرأة ، إذ لا تصلح مع هذا القول أن تولى أى شأن من شئون الناس.
    إن "الولاية" بكسر الواو وفتحها هى "النُّصْرَة".. وكل من ولى أمر الآخر فهو وليه. وذلك مصداقاً لقول الله تعالى: (الله ولىُّ الذين آمنوا) البقرة: 257. (إن وَلِيِّىَ الله) الأعراف: 196. (والله ولىُّ المؤمنين) آل عمران: 68. (قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لِلَّهِ من دون الناس فتمنوا الموت) الجمعة: 6. (ما لكم من وَلايتهم من شىء) الأنفال: 72.
    وإذا كانت "النصرة" هى معنى "الولاية"، فلا مجال للخلاف على أن للمرأة نصرة وسلطاناً ، أى ولاية ، فى كثير من ميادين الحياة.
    فالمسلمون مجمعون على أن الإسلام قد سبق كل الشرائع الوضعية والحضارات الإنسانية عندما أعطى للمرأة ذمة مالية خاصة ، وولاية وسلطانا على أموالها ، ملكا وتنمية واستثمارا وإنفاقاً ، مثلها فى ذلك مثل الرجل سواء بسواء .. والولاية المالية والاقتصادية من أفضل الولايات والسلطات فى المجتمعات الإنسانية على مر تاريخ تلك المجتمعات. وفى استثمار الأموال ولاية وسلطان يتجاوز الإطار الخاص إلى النطاق العام. والمسلمون مجمعون على أن للمرأة ولاية على نفسها ، تؤسس لها حرية وسلطانا فى شئون زواجها ، عندما يتقدم إليها الراغبون فى الاقتران بها ، وسلطانها فى هذا يعلو سلطان وليها الخاص والولى العام لأمر أمة الإسلام.
    والمسلمون مجمعون على أن للمرأة ولاية ورعاية وسلطاناً فى بيت زوجها ، وفى تربية أبنائها. وهى ولاية نص على تميزها بها وفيها حديث رسول الله  الذى فصّل أنواع وميادين الولايات: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذى على الناس راع عليهم وهو مسئول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهى مسئولة عنهم ، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته). رواه البخارى ومسلم والإمام أحمد.
    ويعتقد بعض العلماء منهم الإمام ابن حزم أنه يُسمَح لها بالولاية العامة وهذا يستمده من وقائع تطبيقات وممارسات مجتمع النبوة والخلافة الراشدة لمشاركات النساء فى العمل العام بدءاً من الشورى فى الأمور العامة. والمشاركة فى تأسيس الدولة الإسلامية الأولى. وحتى ولاية الحسبة والأسواق والتجارات ، التى ولاّها عمر بن الخطاب رضى الله عنه " للشِّفاء بنت عبد الله بن عبد شمس [20 هجرية /641م].. وانتهاء بالقتال فى ميادين الوغى.
    كذلك أيضًا الآيات القرآنية الدالة على أن الموالاة والتناصر بين الرجال والنساء فى سائر ميادين العمل العام وهى التى تناولها القرآن الكريم تحت فريضة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). التوبة: 71.
    أما الإضافة التى أنقلها فى هذا القسم من هذه الدراسة قسم إزالة الشبهات فهى خاصة بمناقشة الفهم المغلوط للحديث النبوى الشريف: [ما أفلح قوم يلى أمرهم امرأة]. إذ هو الحديث الذى يستظل بظله كل الذين يحرّمون مشاركة المرأة فى الولايات العامة والعمل العام. وأنقله من الدكتور محمد عمارة.
    لقد وردت لهذا الحديث روايات متعددة ، منها: (لن يفلح قوم تملكهم امرأة) .. (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) .. (ولن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة) رواها: البخارى والترمذى والنسائى والإمام أحمد.
    وإذا كانت صحة الحديث من حيث "الرواية" هى حقيقة لا شبهة فيها ، فإن إغفال مناسبة ورود هذا الحديث يجعل "الدراية" بمعناه الحقيقى مخالفة للاستدلال به على تحريم ولاية المرأة للعمل العام.
    ذلك أن ملابسات قول الرسول  ، لهذا الحديث تقول: إن نفراً قد قدموا من بلاد فارس إلى المدينة المنورة ، فسألهم رسول الله :
    - "من يلى أمر فارس" ؟
    - " قال [ أحدهم ]: امرأة.
    - فقال  "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".

    يتبع

    «« توقيع abubakr_3 »»

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    12-05-2014
    على الساعة
    12:14 AM
    المشاركات
    374

    افتراضي

    فملابسات ورود الحديث تجعله نبوءة سياسية بزوال ملك فارس وهى نبوءة نبوية قد تحققت بعد ذلك بسنوات – ودليلاً من دلائل نبوته  وصدق دعوته ، ودعاء عليهم أكثر منه تشريعاً عاما يحرم ولاية المرأة للعمل السياسى العام.
    ثم إن هذه الملابسات تجعل معنى هذا الحديث خاصاً "بالولاية العامة" أى رئاسة الدولة وقيادة الأمة ، فالمقام كان مقام الحديث عن امرأة تولت عرش الكسروية الفارسية ، التى كانت تمثل إحدى القوتين العظمتين فى النظام العالمى لذلك التاريخ. فقد اشترط جمهور الفقهاء "الذكورة" فيمن يلى "الإمامة العظمى" والخلافة العامة لدار الإسلام وأمة الإسلام ، إلا أن الإمام ابن حزم قال بجواز أن تتولى المرأة الحكم ، وهذا هو أيضاً رأى الإمام أبى حنيفة صاحب المذهب الفقهى المشهور ، كما أجاز الإمام ابن جرير الطبرى أن تتولى المرأة القضاء فى كل شىء يجوز للرجل أن يقضى فيه دون استثناء. فقد روى أن الخليفة الثانى عمر بن الخطاب قد ولى الشفاء بنت عبد الله المخزومية قضاء الحسبة على سوق المدينة ، وهى وظيفة دينية مدنية تتطلب الخبرة والصرامة.
    ولو قرأت عزيزى القمص مرقس عزيز قول الله تعالى فى ثنائه على ملكة سبأ ولايتها للولاية العامة ، لعلمت لماذا ذمَّ الرسول  المرأة التى كانت تحكم فارس ، ولماذا أثنى الله على ملكة سبأ! لقد كانت ملكة سبأ تحكم بالمؤسسة الشورية لا بالولاية الفردية ، مخالفة فى ذلك المرأة التى كانت تحكم فارس: (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ) النمل: 32
    ولو قرأت عزيزى القمص مرقس عزيز قول الله تعالى فى ذم فرعون مصر - وهو رجل لأنه قد انفرد بسلطان الولاية العامة وسلطة صنع القرار ، لعلمت أنه لم تكن العبرة إذاً بالذكورة أو الأنوثة فى الولاية العامة وإنما كانت العبرة بكون هذه الولاية "مؤسسة شورية"؟ أم "سلطاناً فردياً مطلقاً (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) غافر: 29
    أما ماعدا هذا المنصب بما فى ذلك ولايات الأقاليم والأقطار والدول القومية والقطرية والوطنية فإنها لا تدخل فى ولاية الإمامة العظمى لدار الإسلام وأمته. لأنها ولايات خاصة وجزئية ، يفرض واجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر المشاركة فى حمل أماناتها على الرجال والنساء دون تفريق.
    لكن أخبرنى عزيزى القمص مرقس عزيز: متى كانت المرأة وقت أن كانت تحكم المسيحية فى أوروبا وزيرة أو رئيسة أو قاضية أو حتى عالمة؟ ألا تعرف أن فصل الدين عن الدولة جاء فى أوروبا للتخلص من التخلف الذى طمسه رجال الدين المسيحى على الدولة ومصادرتهم لكل علم يُخالف ما جاء فى الكتاب المقدس؟
    لقد ذكرت لك كم من العلماء الرجال احترموا النساء وتعلموا على أيديهن ، بل نال بعضهم إجازة التدريس منهن ، وأذكرك بالشفاء التى تولت القضاء فى السوق بعد وفاة الرسول  بسنتين.
    والأمر يختلف عندك فى تاريخك وفى كتابك وعند آبائك عزيزى القمص مرقس عزيز. فالحضارة التى اعتبرت المرأة حيوان ، يجب أن يُضرب ويُسجن ، وأنها ليس بها الروح المنجية من نار جهنم ، بل ضنوا عليها بقراءة الكتاب الذى تقدسه ، لأنها امرأة ، أى مخلوق يُجسِّد النجاسة كمَّاً وكيفاً.
    الأمر الذى دفع إيريك بروك Erick Brock إلى الاعتراف أن المرأة تشبَّه فى بعض الأمور الدينية بالمخلوقات المشوهة ، والصُّم ، الحمقى ، والعبيد. بل نزعوا عنها أهم ما يميزها وهى الأنوثة ، فوصموها أنها من المخنثين.
    الأمر الذى دفع جيروم إلى القول: "بما أن المرأة خُلِقَت للولادة والأطفال ، فهى تختلف عن الرجل ، كما يختلف الجسد عن الروح. ولكن عندما ترغب المرأة فى خدمة المسيح أكثر من العالم ، فعندئذ سوف تكف عن أن تكون امرأة ، وستسمى رجلاً" (تعليق جيروم على رسالة بولس إلى أهل أفسس)
    لقرأ ما قاله القديس Anselm von Canterbury : “لا يوجد ما يُشين أكثر من المرأة ، فالشيطان لا يغوى إنساناً إلا عن طريق المرأة”.
    بل قال توماس الإكوينى (1225-1274): “على المرأة أن تتصرف تجاه الرجل مثل العيب والنقص تجاه الكمال”.
    بل حرَّم المجمع الكنسى الذى أقيم فى القرن الرابع فى الفيرا Elvira على المرأة أن تكتب خطابات أو تستقبلها باسمها الشخصى.
    بل أمر البابا جريجورى السابع (1073-1080) فى مايلاند بذبح القساوسة المتزوجين أثناء القداس واغتصاب نسائهم على المذابح!!
    ويقول توماس الإكوينى: “إن الجنين المذكر يصبح إنساناً بعد 40 يوماً أما الجنين المؤنث فبعد 80 يوماً ، لأن الأنثى تنشأ من بذور معيبة أو هواء رطب”.
    ويقول إنجيل توما إن “النساء غير جديرات بالحياة”.
    وقال البابا بيوس الثانى (1458-1464): إذا رأيت امرأة فلا تظن أنك ترى إنساناً ، فإنك ترى الشيطان بعينه! فطبيعتها شيطانية جهنمية.
    وقال ترتليان: إن المرأة هى بوابة الدخول إلى الجحيم!
    وقال يوحنا فم الذهب ، وهو أحد آباء الكنيسة الأقدمين: إن النساء خلقن فى الأساس لتخليص الرجل من هياجه الجنسى!!
    وقال ترتليان: إن الزواج يقوم على نفس أسس العهارة. لذلك فمن الأفضل للمرء ألا يمس امرأة!!
    وقد أسس ترتليان فكره هذا على قول بولس: (1وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الأُمُورِ الَّتِي كَتَبْتُمْ لِي عَنْهَا فَحَسَنٌ لِلرَّجُلِ أَنْ لاَ يَمَسَّ امْرَأَةً. .. .. .. 27أَنْتَ مُرْتَبِطٌ بِامْرَأَةٍ فَلاَ تَطْلُبْ الِانْفِصَالَ. أَنْتَ مُنْفَصِلٌ عَنِ امْرَأَةٍ فَلاَ تَطْلُبِ امْرَأَةً. 28لَكِنَّكَ وَإِنْ تَزَوَّجْتَ لَمْ تُخْطِئْ. وَإِنْ تَزَوَّجَتِ الْعَذْرَاءُ لَمْ تُخْطِئْ. وَلَكِنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ يَكُونُ لَهُمْ ضِيقٌ فِي الْجَسَدِ. وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُشْفِقُ عَلَيْكُمْ.) كورنثوس الأولى 7: 1 و27-28
    وقال توماس الإكوينى: “إن المرأة هى خطأ الطبيعة .. .. فهى نموذج لرجل مشوَّه ، ضال ، فاشل ، وإن تحقيق الكمال البشرى يتمثل فى الرجل”.
    وقد بنى توماس الإكوينى قوله هذا على قول الكتاب: (7فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لِكَوْنِهِ صُورَةَ اللهِ وَمَجْدَهُ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَجْدُ الرَّجُلِ. 8لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنَ الْمَرْأَةِ بَلِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ. 9وَلأَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ بَلِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَجْلِ الرَّجُلِ.) كورنثوس الأولى 11: 7-9
    لذلك ليس لها أن تفتح فاها فى الجماعة (التى تترجم بالكنيسة): (34لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ فِي الْكَنَائِسِ لأَنَّهُ لَيْسَ مَأْذُوناً لَهُنَّ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ بَلْ يَخْضَعْنَ كَمَا يَقُولُ النَّامُوسُ أَيْضاً. 35وَلَكِنْ إِنْ كُنَّ يُرِدْنَ أَنْ يَتَعَلَّمْنَ شَيْئاً فَلْيَسْأَلْنَ رِجَالَهُنَّ فِي الْبَيْتِ لأَنَّهُ قَبِيحٌ بِالنِّسَاءِ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي كَنِيسَةٍ) كورنثوس الأولى 14: 34-35
    الأمر الذى جعل مفكريهم يرون أن المرأة كائن معيب ، وأن صوتها هو صفير الشيطان ، وأن السجن والضرب أقل ما يليق بهذا المخلوق الغريب:
    فمن وصايا سان بول فانتير – لتلاميذه: (إذا رأيتم امرأة، فلا تحسبوا أنكم ترون كائنا بشرياً، بل ولاكائناً وحشياً وإنما الذى ترونه هو الشيطان بذاته، والذى تسمعونه هو صفير الثعبان)
    ومن اعترافات جان جاك روسو: (المرأة خلقت لكى تخضع للرجل ، بل لكى تتحمل ظلمه)
    ومن أقوال شوبنهاور: (المرأة حيوان ، يجب أن يضربه الرجل ويطعمه ويسجنه)
    وقال هيرونيموس أحد آباء الكنيسة: “إذا لم تخضع المرأة لزوجها ، الذى هو رأسها ، فهى تستحق نفس عقوبة الرجل الذى لا يخضع للمسيح”. وهذا يعنى أن الرجل إله المرأة على الأرض ، وعدم طاعتها له تتساوى مع الكفر.
    وهذا مبنى على كلام الكتاب الذى يأمر المرأة أن تعتبر زوجها إلهاً على الأرض: (16وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «تَكْثِيراً أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَداً. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ».) تكوين 3: 16
    (22أَيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ، 23لأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ رَأْسُ الْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْمَسِيحَ أَيْضاً رَأْسُ الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ مُخَلِّصُ الْجَسَدِ. 24وَلَكِنْ كَمَا تَخْضَعُ الْكَنِيسَةُ لِلْمَسِيحِ، كَذَلِكَ النِّسَاءُ لِرِجَالِهِنَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ.) أفسس 5: 22-24
    (18أَيَّتُهَا النِّسَاءُ، اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا يَلِيقُ فِي الرَّبِّ.) كولوسى 3: 18
    (3وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ رَجُلٍ هُوَ الْمَسِيحُ. وَأَمَّا رَأْسُ الْمَرْأَةِ فَهُوَ الرَّجُلُ. وَرَأْسُ الْمَسِيحِ هُوَ اللهُ.) كورنثوس الأولى 11: 3
    (7فَإِنَّ الرَّجُلَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لِكَوْنِهِ صُورَةَ اللهِ وَمَجْدَهُ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَجْدُ الرَّجُلِ. 8لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنَ الْمَرْأَةِ بَلِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ. 9وَلأَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ بَلِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَجْلِ الرَّجُلِ.) كورنثوس الأولى 11: 7-9
    وقال مارتن لوثر: إن التفاهة والكفر من طبيعة المرأة التى ورثتها عن أمنا حواء. فهل تعتقد أن صاحب هذا الرأى سيولى المرأة مكانة فى المجتمع؟
    وقال الأب اليسوعى ساراسا Sarasa : إن الجنس الأنثوى يحتل مرتبة أقل بكثير من الجنس الذكرى ، وإن العقل الأنثوى أخف وأضعف من عقل الرجل.
    وقال كابوكراتيس الذى يُعد من مؤسسى الدير وأحد المسيحيين الأول: “إن الطبيعة تنادى بأن النساء خلقن لمتعة البشر”. وهذا هو دور المرأة فقط فى الحياة كما يراه مؤسسو المسيحية قبل ظهور الإسلام.
    وقال القديس هيرونيموس: “اهربوا من النساء ، فهن مدخل الشيطان ، وطريق الإثم. وإذا ما اقتربن من الرجل احترق.”
    وقرر مجمع توليدو Toledo المنعقد عام 589 “أنه يجب معاقبة القساوسة الذين يأوون النساء اللاتى يثرن شبهة حولهن ، أما بالنسبة للنساء أنفسهن فعلى الأسقف أن يدفع بهن إلى سوق النخاسة ليبَعن كما يباع العبيد”.
    وقرر كليمنس السكندرى وذلك قبل عام 215 أنه “على النساء أن يخجلن من طبيعتهن”.
    وقال يوحنا فم الذهب أن “الجنس الأنثوى هو جنس ضعيف تافه ، ولا يجدن الخلاص إلا عن طريق الإنجاب”. وكيف تخلص المرأة العاقر؟ وكيف تخلص المرأة المصابة بمرض يمنعها من الإنجاب؟ وكيف تخلص المرأة التى يكون زوجها هو العاقر؟
    بل قرر قانون الكنيسة فى القرن العشرين وبالتحديد عام 1917: “أنه لا يُسمح للأنثى أن تكون وزيرة ، ويُباح لها ذلك فقط عند عدم وجود رجل يشغل هذا المنصب أو مع وجود سبب يبرر ذلك. ولا يُسمح للمرأة بأى حال من الأحوال أن تقترب من المذبح وعليها أن تُجيب [عمَّا يوجه إليها] فقط عن بُعد”.
    بل قرر البابا بولس السادس عام 1980 أن “مهام مساعدى القسيس محرمة على الأنثى”.
    وقال القديس أودو Odo (878-942): “إن النظر إلى النساء يتسبب فى القىء. وبما أن المرء يستنكف أن يمس الخراء أو البلغم بطرف اصبعه ، فما الذى يدفعنا إذاً إلى التزاحم على لمس إناء القاذورات نفسه؟”
    ما هذا الذى نقرأه من رجل حمل لقب قديس وكان يعظ بين الناس!! تخيل رد الفعل الذى ينتاب الرجل أو الشاب تجاه أمه أو أخته أو ابنته أو زوجته من تأثير هذا القول الذى يُنسب لرجل ملىء بالروح القدس!!
    لم أقرأ أقذر من هذه التعبيرات فى حق المرأة. هل تعرف عزيزى القمص مرقس عزيز أننا لو سلمنا بكل المغالطات التى ادعيتها للإسلام، وسوء فهمك لبعض الأحاديث ، وتحاملك على تأويل البعض الآخر ، لكانت المرأة المسلمة أيضاً تاجاً على رؤوس سيدات اليهود والنصارى بجانب هذه الأقوال!!
    http://www.humanist.de/zitate/sexu.html
    http://www.politikforum.de/forum/arc...004/07/2/67710
    إن قول القديس أودو قد بُنى على نفس موقف بولس فى الكتاب ، فهو يفضل ألا يمس الرجل المرأة: (1وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الأُمُورِ الَّتِي كَتَبْتُمْ لِي عَنْهَا فَحَسَنٌ لِلرَّجُلِ أَنْ لاَ يَمَسَّ امْرَأَةً. .. .. .. 25وَأَمَّا الْعَذَارَى فَلَيْسَ عِنْدِي أَمْرٌ مِنَ الرَّبِّ فِيهِنَّ وَلَكِنَّنِي أُعْطِي رَأْياً كَمَنْ رَحِمَهُ الرَّبُّ أَنْ يَكُونَ أَمِيناً. 26فَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا حَسَنٌ لِسَبَبِ الضِّيقِ الْحَاضِرِ. أَنَّهُ حَسَنٌ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا: 27أَنْتَ مُرْتَبِطٌ بِامْرَأَةٍ فَلاَ تَطْلُبْ الِانْفِصَالَ. أَنْتَ مُنْفَصِلٌ عَنِ امْرَأَةٍ فَلاَ تَطْلُبِ امْرَأَةً. 28لَكِنَّكَ وَإِنْ تَزَوَّجْتَ لَمْ تُخْطِئْ. وَإِنْ تَزَوَّجَتِ الْعَذْرَاءُ لَمْ تُخْطِئْ. وَلَكِنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ يَكُونُ لَهُمْ ضِيقٌ فِي الْجَسَدِ. وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُشْفِقُ عَلَيْكُمْ.) كورنثوس الأولى 7: 1 و25-28
    فهل تعتبر أن المسيحية بهذا القول كانت تُمجِّد المرأة؟
    ومع كل أقوال علماء اللاهوت والكتاب نفسه تجد أحد علماء اللاهوت الكاثوليك برنهارد هيرنج Bernhard Häring يقول: لا توجد ديانة أو مذهب دينى رفع من شأن المرأة وقدرها مثل الديانة المسيحية!!
    وهل يُعقَل أن الذى أمر بكره الأم والإبنة والأخت لتكون تلميذاً له قد أكرم المرأة؟ فماذا كان سيقول الشيطان إذن فى هذا الموقف غير ذلك؟ (25وَكَانَ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ سَائِرِينَ مَعَهُ فَالْتَفَتَ وَقَالَ لَهُمْ: 26«إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضاً فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً.) لوقا 14: 25-26
    وهل تريد أن تقول أن الذى يأمر بقتل النساء والأطفال الرضع كان رحيما على المرأة التى كانت السبب الأوحد فيما تسمونه الخطيئة الأزلية؟ (3فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً, طِفْلاً وَرَضِيعاً, بَقَراً وَغَنَماً, جَمَلاً وَحِمَاراً») صموئيل الأول 15: 3
    وهل تعتقد أن الرب الذى أمر بإخراج الشعب من رجال ونساء وأطفال وقتلهم بالمناشير والنوارج الحديد والفؤوس كان رحيماً بهذا العمل على المرأة؟ (3وَأَخْرَجَ الشَّعْبَ الَّذِينَ بِهَا وَنَشَرَهُمْ بِمَنَاشِيرَِ وَنَوَارِجِ حَدِيدٍ وَفُؤُوسٍ. وَهَكَذَا صَنَعَ دَاوُدُ لِكُلِّ مُدُنِ بَنِي عَمُّونَ. ثُمَّ رَجَعَ دَاوُدُ وَكُلُّ الشَّعْبِ إِلَى أُورُشَلِيمَ)أخبار الأيام الأول 20: 3
    وهل تؤمن أن الرب الذى أمر بالإمساك بالأطفال وضرب الصخر بهم كان أو سيكون رحيماً على المرأة؟ (8يَا بِنْتَ بَابِلَ الْمُخْرَبَةَ طُوبَى لِمَنْ يُجَازِيكِ جَزَاءَكِ الَّذِي جَازَيْتِنَا! 9طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ!) مزامير 137: 8-9
    وهل يصدق عقل أن الرب الذى أمر بتحطيم الأطفال وشق بطون الحوامل سيكون رحيماً على المرأة؟ (16تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلَهِهَا. بِـالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ) هوشع 13: 16
    وهل أمر الرب الصريح بعدم الشفقة والقتل للهلاك والإبادة للشيوخ والشباب والأطفال والنساء كافة سيكون رحيماً عليهن؟ ([اعْبُرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَرَاءَهُ وَاضْرِبُوا. لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. 6اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. …) حزقيال 9: 5-6
    اقرأ كيف يُكدر الرب فرحة المرأة يوم عرسها: (10«إِذَا خَرَجْتَ لِمُحَارَبَةِ أَعْدَائِكَ وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلى يَدِكَ وَسَبَيْتَ مِنْهُمْ سَبْياً 11وَرَأَيْتَ فِي السَّبْيِ امْرَأَةً جَمِيلةَ الصُّورَةِ وَالتَصَقْتَ بِهَا وَاتَّخَذْتَهَا لكَ زَوْجَةً 12فَحِينَ تُدْخِلُهَا إِلى بَيْتِكَ تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَتُقَلِّمُ أَظْفَارَهَا 13وَتَنْزِعُ ثِيَابَ سَبْيِهَا عَنْهَا وَتَقْعُدُ فِي بَيْتِكَ وَتَبْكِي أَبَاهَا وَأُمَّهَا شَهْراً مِنَ الزَّمَانِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَدْخُلُ عَليْهَا وَتَتَزَوَّجُ بِهَا فَتَكُونُ لكَ زَوْجَةً. 14وَإِنْ لمْ تُسَرَّ بِهَا فَأَطْلِقْهَا لِنَفْسِهَا. لا تَبِعْهَا بَيْعاً بِفِضَّةٍ وَلا تَسْتَرِقَّهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ قَدْ أَذْللتَهَا.) تثنية 21: 10-14
    اقرأ كيف يفرض الرب على المرأة أن تتزوج من أخى زوجها المتوفى: (5«إِذَا سَكَنَ إِخْوَةٌ مَعاً وَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَليْسَ لهُ ابْنٌ فَلا تَصِرِ امْرَأَةُ المَيِّتِ إِلى خَارِجٍ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ. أَخُو زَوْجِهَا يَدْخُلُ عَليْهَا وَيَتَّخِذُهَا لِنَفْسِهِ زَوْجَةً وَيَقُومُ لهَا بِوَاجِبِ أَخِي الزَّوْجِ. 6وَالبِكْرُ الذِي تَلِدُهُ يَقُومُ بِاسْمِ أَخِيهِ المَيِّتِ لِئَلا يُمْحَى اسْمُهُ مِنْ إِسْرَائِيل.) تثنية 25: 5-6
    ألا تشعر المرأة فى كتابك عزيزى القمص مرقس عزيز أنها بزواجها أصبحت مِلكاً لأسرة زوجها ، فإن مات ورثوها وزوجوها أخيه؟ فأى كرامة أو حرية أو آدمية تمتعت بها المرأة فى الكتاب الذى تقدسه؟
    اقرأ كيف أعطى الربُّ الأبَّ فى الكتاب الذى تقدسه الحق فى بيع ابنته القاصر: (7وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ ابْنَتَهُ أَمَةً لاَ تَخْرُجُ كَمَا يَخْرُجُ الْعَبِيدُ.) خروج21: 7
    اقرأ أمر الرب بإحراق ابنة الكاهن الزانية ، ولا يوجد مثيل لهذه العقوبة للكاهن أو النبى أو حتى لابن الكاهن الزانى: (9وَإِذَا تَدَنَّسَتِ ابْنَةُ كَاهِنٍ بِالزِّنَى فَقَدْ دَنَّسَتْ أَبَاهَا. بِالنَّارِ تُحْرَقُ.) لاويين 21: 9
    اقرأ أمر الرب بقطع يد المرأة التى تمسك عورة من يصارع زوجها: ولا توجد مثل هذه العقوبة للرجل الذى يمسك بعورة المتصارعة مع زوجته أو أمه!! (11«إِذَا تَخَاصَمَ رَجُلانِ رَجُلٌ وَأَخُوهُ وَتَقَدَّمَتِ امْرَأَةُ أَحَدِهِمَا لِتُخَلِّصَ رَجُلهَا مِنْ يَدِ ضَارِبِهِ وَمَدَّتْ يَدَهَا وَأَمْسَكَتْ بِعَوْرَتِهِ 12فَاقْطَعْ يَدَهَا وَلا تُشْفِقْ عَيْنُكَ.) تثنية 25: 11-12
    واقرأ أمر الرب الذى يرفض أن تكون المرأة مدرسة أو مُحاضرة أو أستاذة فى الجامعة: (لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ فِي كُلِّ خُضُوعٍ. 12وَلَكِنْ لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونُ فِي سُكُوتٍ،13لأَنَّ آدَمَ جُبِلَ أَوَّلاً ثُمَّ حَوَّاءُ،14وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ لَكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي) تيموثاوس الأولى 2: 11-14
    فهل كتبت هذا الكتاب دفاعاً عن المرأة أم زيادة فى تحقيرها؟ فهل أعجبت بما قدمه الكتاب الذى تقدسه وارتضيته للمرأة المسيحية واليهودية وتُنكر على الإسلام قوله بالضرب غير المبرح بالسواك بعد محاولات النصح والإصلاح والوعظ والهجر؟
    وإذا كنت تعرف كل هذه النصوص التى تُحقِّر المرأة ومازلت تدعى ص79 أن “المرأة فى المسيحية ترتقى سلم المجد” فهى مصيبة ، فهذا من الخداع الذى لا يليق برجل دين تجاه من وثقوا فيه واستأمنوه على أنفسهم وذريتهم وارتضوه قاضياً شرعياً فى شئونهم ، وإن كنت لا تدرى فالمصيبة أكبر ، لأنك تتكلم بل وتكتب فيما لا تعلم.
    لكن لك الحق أن تقول إن المرأة المسيحية التى عاشت فى كنف دولة إسلامية ارتقت سلم المجد داخل إطار المجتمع الإسلامى عاشت حرة ، وارتقت سلم المجد الذى رفعها من كونها ابنة يحق لأبيها بيعها كعبدة أو مثل البعير إلى إنسانة كاملة الأهلية مثلها مثل الرجل!!
    ماتت فاضطجع معها:
    وفى ص153 تقول تحت عنوان (مشاعر ومشاعر): وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: “لما ماتت فاطمة أم علي بن أبي طالب ألبسها رسول الله  قميصه ، واضطجع معها في قبرها ، فقالوا‏:‏ ما رأيناك صنعت بأحد ما صنعت بها، فقال‏:‏ إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها. إنما ألبستها قميصي لتكتسى [من] حلل الجنة واضطجعت معها ليهون عليها‏.‏”
    والمعنى الذى ينوِّه عنه القمص المحترم مرقس عزيز هو نفس ما يقوله القمص زكريا بطرس، وما يفهمه المتعصبون من المسيحيين الحاقدين على الإسلام، ففهموا أن (اضطجع معها) أى جامعها ، أى زنى بها. وتناسوا أن الذى يُعرف عنه الشرف والعفة والأخلاق والدين والوحى لا يفعل مثل هذا على الأقل أمام أتباعه أو أمام ابنها، الذين يعلمون عنه كل محاسن البشر ، وإلا لفقد مصداقيته أمام أتباعه ، ولفقد كل شىء من أجل امرأة عجوز فى مقام أمه.
    ناهيك عن أن ابنها وعشيرتها كانت تقف أثناء هذا الحدث. وناهيك عن خروج الرسول  من القبر يبكى عليها. فكل هذه الأحداث المؤثرة فى النفس ، المكدرة لصاحبها يستحيل معها انتصاب عضو الرجل أو حتى التفكير فى شهوة ما.
    ولو سألت طفل فى الإعدادية أو المرحلة الأولى من الثانوية عن كلمة اضطجع لأجابك أى اتكأ أو استلقى ، أى نام على جنبه أو ظهره.
    والسبب فى الفهم الأعوج للمسيحيين المتعصبين هو استعمال كتابهم الذى يقدسوه للفعل العربى اضطجع معها بمعنى جامعها أو زنى بها ، والشواهد على ذلك عديدة، منها ما قالته الابنة البكر لنبى الله لوط لأختها: (32هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْراً وَنَضْطَجِعُ مَعَهُ فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 33فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا. 34وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ: «إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ الْبَارِحَةَ مَعَ أَبِي. نَسْقِيهِ خَمْراً اللَّيْلَةَ أَيْضاً فَادْخُلِي اضْطَجِعِي مَعَهُ فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 35فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْضاً وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا.) تكوين 19: 32-35
    وردت فى معنى هذه الرواية عدة روايات ، والمشتغل بالأحاديث أو حتى بالتاريخ يعلم أن الروايات يفسر بعضها البعض. وسأسوق لك أيها القمص مرقس عزيز وللقارىء الباحث عن الحق هنا ما ورد في قصة وفاة فاطمة بنت أسد رضي الله عنها لتتبين مدى كذب وحقد هؤلاء:
    1- أن رسول الله  كفَّن فاطِمَة بِنْت أسد في قميصه واضطجع في قبرها وجَزَّأها خيراً. وروي عن ابن عباس نحو هذا وزاد فقالوا: ما رأيناك صنعت بأحد ما صنعت بهذه! قال: "إنه لم يكن بعد أبي طالب أبرّ قاله ابن حبيب. منها إنما ألبستها قميصي لتُكسى من حلل الجنة واضطجعت في قبرها ليهون عليها عذاب القبر" (أسد الغابة لابن الأثير)
    ومعنى النص في هذه الرواية اضطجع بقبرها كما هو واضح بالرواية الأولى. فلقد كفنها  بقميصه “لتُكسى من حلل الجنة” ، وسبب (اضطجع في قبرها) “ليهون عليها عذاب القبر”.
    2- عن الزبير بن سعيد القرشي قال: ( كنا جلوسا عند سعيد بن المسيب، فمر بنا علي بن الحسين، ولم أرَ هاشميا قط كان أعبد لله منه، فقام إليه سعيد بن المسيب، وقمنا معه، فسلمنا عليه، فرد علينا، فقال له سعيد: يا أبا محمد، أخبرنا عن فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنهما- قال: نعم، حدثني أبي قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول:
    لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم، كفنها رسول الله -  - في قميصه، وصلى عليها، وكبر عليها سبعين تكبيرة، ونزل في قبرها، فجعل يومي في نواحي القبر كأنه يوسعه، ويسوي عليها، وخرج من قبرها وعيناه تذرفان، وحثا في قبرها. فلما ذهب قال له عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -: يا رسول الله، رأيتك فعلت على هذه المرأة شيئا لم تفعله على أحد فقال: (يا عمر إن هذه المرأة كانت أمي التي ولدتني. إن أبا طالب كان يصنع الصنيع، وتكون له المأدبة، وكان يجمعنا على طعامه، فكانت هذه المرأة تفضل منه كله نصيبا، فأعود فيه).
    وإن جبريل  أخبرني عن ربي -عز وجل- أنها من أهل الجنة. وأخبرني جبريل  أن الله تعالى أمر سبعين ألفا من الملائكة يصلون عليها) (مستدرك الحاكم).
    3- يوم ماتت صلى النبي  عليها، وتمرغ في قبرها، وبكى، وقال: ("جزاك الله من أمٍ خيراً، فقد كنت خير أمّ") (مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر)
    ومن هنا نعلم أن الرسول  كفنها فى قميصه ليخفف عنها من عذاب القبر ، ولم يكتف بهذا بل زاد فى إكرامها بأن نزل إلى قبرها وتمرّغَ فيه مضطجعاً على التراب ، أرض القبر الذى ستدفن فيه ، ليُهيَّأ الأرض لرقود أمه السيدة فاطمة أم على رضى الله عنها ، ليخفف عنها عذاب القبر، ووفاءً بما صنعته معه أثناء حياته. ولم ينس الرسول  أنها كانت زوجة عمه أبى طالب الذى كان يأويه ويدافع عنه!
    استعنت فى الرد بما كتب فى هذا الموقع
    http://www.ebnmaryam.com/etaj3a.htm
    لكن بنظرة عميقة على تقولكم عزيزى القمص مرقس عزيز على هذه القصة التى هى من أسباب رفضكم لنبوة الرسول  ، لأن هذا لا يليق برسول من رسل الله ، لوجدنا أنكم ترفضون بقلوبكم وعقولكم نبوة كل أنبياء الكتاب الذى تقدسونه. فقد ذكرت لك النصوص التى تدعى أن نبى الله إبراهيم كان يتاجر فى عرض زوجته الجميلة سارة (تكوين 12: 11-16)، وأن لوط زنى بابنتيه وأنجب منهما (تكوين 19: 30-38)، وأن يهوذا زنى بزوجة ابنه وأنجب منها (تكوين الإصحاح 38)، وأن داود زنى بزوجة أحد جنوده وأنجب منها وتسبب فى قتل زوجها (صموئيل الثانى صح 11) ، وأنه كان ينام فى حضن امرأة شابة فى هرمه (ملوك الأول 1: 1-4)، وأن أبشالوم زنى بزوجات أبيه (صموئيل الثاني 16: 22)، وأن أمنون ابن داود زنى بأخته ثامار (صموئيل الثانى صح 13)، وأن رأوبين يزنى بزوجة أبيه (تكوين 35: 22 ؛ 49: 3-4) ، ناهيك عن الأنبياء الذين تركوا الرب وعبدوا الأوثان ، بل دعوا لعبادتها وبنوا لها المذابح ، وقدموا لها القرابين مثل نبى الله سليمان الحكيم (الملوك الأول 11: 4-7) فلو صدق ما تتقولونه عن النبى محمد  (وحاشاه) لكان من العدل أن ترفضوا كل الأنبياء.
    ناهيك عن أن الرب رفضهم ، وأطلق عليهم يسوع لصوص وسرَّاق ، فقال:
    1) (31اَلأَنْبِيَاءُ يَتَنَبَّأُونَ بِالْكَذِبِ وَالْكَهَنَةُ تَحْكُمُ عَلَى أَيْدِيهِمْ وَشَعْبِي هَكَذَا أَحَبَّ.) إرمياء 5: 31
    2) (لأَنَّهُمْ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ كُلُّ وَاحِدٍ مُولَعٌ بِالرِّبْحِ مِنَ النَّبِيِّ إِلَى الْكَاهِنِ كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ بِالْكَذِبِ.) إرميا 8: 10
    3) (فَأَتْرُكَ شَعْبِي وَأَنْطَلِقَ مِنْ عِنْدِهِمْ لأَنَّهُمْ جَمِيعاً زُنَاةٌ جَمَاعَةُ خَائِنِينَ. 3يَمُدُّونَ أَلْسِنَتَهُمْ كَقِسِيِّهِمْ لِلْكَذِبِ. لاَ لِلْحَقِّ قَوُوا فِي الأَرْضِ. لأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ شَرٍّ إِلَى شَرٍّ وَإِيَّايَ لَمْ يَعْرِفُوا يَقُولُ الرَّبُّ.) إرميا 9: 2-3
    4) (14فَقَالَ الرَّبُّ لِي: [بِالْكَذِبِ يَتَنَبَّأُ الأَنْبِيَاءُ بِاسْمِي. لَمْ أُرْسِلْهُمْ وَلاَ أَمَرْتُهُمْ وَلاَ كَلَّمْتُهُمْ. بِرُؤْيَا كَاذِبَةٍ وَعِرَافَةٍ وَبَاطِلٍ وَمَكْرِ قُلُوبِهِمْ هُمْ يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ])إرميا 14: 14
    5) (11لأَنَّ الأَنْبِيَاءَ وَالْكَهَنَةَ تَنَجَّسُوا جَمِيعاً بَلْ فِي بَيْتِي وَجَدْتُ شَرَّهُمْ يَقُولُ الرَّبُّ.) إرمياء 23: 11
    6) ورفضهم الرب كلهم لأنهم محرفين لكلامه كذَّابين فقال: (13وَقَدْ رَأَيْتُ فِي أَنْبِيَاءِ السَّامِرَةِ حَمَاقَةً. تَنَبَّأُوا بِالْبَعْلِ وَأَضَلُّوا شَعْبِي إِسْرَائِيلَ. 14وَفِي أَنْبِيَاءِ أُورُشَلِيمَ رَأَيْتُ مَا يُقْشَعَرُّ مِنْهُ. يَفْسِقُونَ وَيَسْلُكُونَ بِالْكَذِبِ وَيُشَدِّدُونَ أَيَادِيَ فَاعِلِي الشَّرِّ حَتَّى لاَ يَرْجِعُوا الْوَاحِدُ عَنْ شَرِّهِ. صَارُوا لِي كُلُّهُمْ كَسَدُومَ وَسُكَّانُهَا كَعَمُورَةَ. 15لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ عَنِ الأَنْبِيَاءِ: هَئَنَذَا أُطْعِمُهُمْ أَفْسَنْتِيناً وَأَسْقِيهِمْ مَاءَ الْعَلْقَمِ لأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ أَنْبِيَاءِ أُورُشَلِيمَ خَرَجَ نِفَاقٌ فِي كُلِّ الأَرْضِ.) إرميا 23: 13-16
    7) (30لِذَلِكَ هَئَنَذَا عَلَى الأَنْبِيَاءِ يَقُولُ الرَّبُّ الَّذِينَ يَسْرقُونَ كَلِمَتِي بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.) إرمياء 23: 30
    8) (31هَئَنَذَا عَلَى الأَنْبِيَاءِ يَقُولُ الرَّبُّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ لِسَانَهُمْ وَيَقُولُونَ: قَالَ.) إرمياء 23: 31
    9) (32هَئَنَذَا عَلَى الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ بِأَحْلاَمٍ كَاذِبَةٍ يَقُولُ الرَّبُّ الَّذِينَ يَقُصُّونَهَا وَيُضِلُّونَ شَعْبِي بِأَكَاذِيبِهِمْ وَمُفَاخَرَاتِهِمْ وَأَنَا لَمْ أُرْسِلْهُمْ وَلاَ أَمَرْتُهُمْ. فَلَمْ يُفِيدُوا هَذَا الشَّعْبَ فَائِدَةً يَقُولُ الرَّبُّ].) إرمياء 23: 32
    10) (33وَإِذَا سَأَلَكَ هَذَا الشَّعْبُ أَوْ نَبِيٌّ أَوْ كَاهِنٌ: [مَا وَحْيُ الرَّبِّ؟] فَقُلْ لَهُمْ: [أَيُّ وَحْيٍ؟ إِنِّي أَرْفُضُكُمْ - هُوَ قَوْلُ الرَّبِّ. 34فَالنَّبِيُّ أَوِ الْكَاهِنُ أَوِ الشَّعْبُ الَّذِي يَقُولُ: وَحْيُ الرَّبِّ - أُعَاقِبُ ذَلِكَ الرَّجُلَ وَبَيْتَهُ.) إرمياء 23: 33-34
    11) (لاَ تَغِشَّكُمْ أَنْبِيَاؤُكُمُ الَّذِينَ فِي وَسَطِكُمْ وَعَرَّافُوكُمْ وَلاَ تَسْمَعُوا لأَحْلاَمِكُمُ الَّتِي تَتَحَلَّمُونَهَا. 9لأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ بِاسْمِي بِالْكَذِبِ. أَنَا لَمْ أُرْسِلْهُمْ يَقُولُ الرَّبُّ.) إرمياء 29: 8-9
    12) (3هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَيْلٌ لِلأَنْبِيَاءِ الْحَمْقَى الذَّاهِبِينَ وَرَاءَ رُوحِهِمْ وَلَمْ يَرُوا شَيْئاً. 4أَنْبِيَاؤُكَ يَا إِسْرَائِيلُ صَارُوا كَـالثَّعَالِبِ فِي الْخِرَبِ.) حزقيال 13: 3
    13) (7أَلَمْ تَرُوا رُؤْيَا بَاطِلَةً, وَتَكَلَّمْتُمْ بِعِرَافَةٍ كَـاذِبَةٍ, قَائِلِينَ: وَحْيُ الرَّبِّ وَأَنَا لَمْ أَتَكَلَّمْ؟) حزقيال 13: 7
    14) (8لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: لأَنَّكُمْ تَكَلَّمْتُمْ بِـالْبَاطِلِ وَرَأَيْتُمْ كَذِباً, فَلِذَلِكَ هَا أَنَا عَلَيْكُمْ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ.) حزقيال 13: 8
    15) (9وَتَكُونُ يَدِي عَلَى الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَرُونَ الْبَاطِلَ وَالَّذِينَ يَعْرِفُونَ بِـالْكَذِبِ. فِي مَجْلِسِ شَعْبِي لاَ يَكُونُونَ, وَفِي كِتَابِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ لاَ يُكْتَبُونَ, وَإِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ لاَ يَدْخُلُونَ, فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا السَّيِّدُ الرَّبُّ.) حزقيال 13: 9
    16) وقال الرب عنهم إنهم أنبياء للضلالة والكذب، أى أتباع الشيطان: (11لَوْ كَانَ أَحَدٌ وَهُوَ سَالِكٌ بِـالرِّيحِ وَالْكَذِبِ يَكْذِبُ قَائِلاً: أَتَنَبَّأُ لَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمُسْكِرِ لَكَانَ هُوَ نَبِيَّ هَذَا الشَّعْبِ!) ميخا 2: 11
    17) (8جَمِيعُ الَّذِينَ أَتَوْا قَبْلِي هُمْ سُرَّاقٌ وَلُصُوصٌ وَلَكِنَّ الْخِرَافَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ.) يوحنا 10: 8
    18) (7فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟) رومية 3: 7
    بل إن الرب عندك تجسد من امرأة عذراء مخطوبة (أى متزوجة فى عرف اليهود) لرجل آخر ، والدليل على ذلك أن يوسف أراد أن يخلى سبيلها (يطلقها) سراً كما جاءت فى ترجمة الآباء اليسوعيين. فكان من الأصوب أن يُرفض هذا الإله أيضاً الذى اعتدى على زوجة عبد من عبيده!!


    يتبع

    «« توقيع abubakr_3 »»

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    12-05-2014
    على الساعة
    12:14 AM
    المشاركات
    374

    افتراضي

    رأى الإسلام فى الأنثى وولادتها:
    وهنا أدعو كل مسلم ومسلمة ومسيحى ومسيحية أن يقرأ ما قدمه الإسلام للمرأة فى نقاط سريعة يسهل على القارىء تتبعها مؤيدة بآيات القرآن والأحاديث النبوية.
    فلم يكرم دين أو كتاب سماوى أو قانون وضعى المرأة كما كرمها الإسلام. فمن وقت أن أعلن الرب لملائكته أنه سيخلق فى الأرض بشراً ، جعلها خليفة لله ممثلة له على الأرض وشريكة للرجل فى استخلافها. لذلك رفع عنها الأغلال التى وضعتها الكتب الأخرى فى عنقها ، وكرمها إذ سفهها الناس وأصحاب الأديان الأخرى ، ورفعها إذ وضعها الناس والفلاسفة النصارى واليهود ، فكرمها بنتاً وأماً وزوجة وأختاً. ولك أن تتخيل أن الله جعل هدف كل العبَّاد والنسَّاك والزهَّاد تحت أقدام امرأة: فقد ربط الجنة بأسفل أقدام الأم ، امرأة.
    وزاد فى تكريمها فجعل الدنيا مؤنثة ، والرجال يخدمونها ، والذكور يعبِّدونها ، ويعملون من أجلها ، والأرض مؤنثة ، ومنها خلق آدم ، وخلقت البرية ، وفيها كثرت الذرية ، وأُمِروا بتعميرها ، والحفاظ عليها ، والقتال من أجل خلود شريعة الله عليها، كما أُمِرُوا بالسجود لله عليها ، والسماء مؤنثة ، وقد زينت بالكواكب، وحُلِّيَت بالنجوم، التى تهدى الرجال فى طريقهم إلى بر الأمان، والنفس مؤنثة، وهى قوام الأبدان ، وملاك الحيوان، والحياة مؤنثة ، ولولاها لم تتصرف الأجسام، ولا عرف الأنام، والجنة مؤنثة، وبها وعد المتقون، وفيها ينعم المرسلون والشهداء والصالحون.
    انظروا إلى تكريم الله للأب الذى أنجب بنتاً:
    عن عبد الله يعني ابن مسعود قال سمعت النبي  يقول: (من كانت له ابنة فأدبها وأحسن أدبها وعلمها وأحسن تعليمها وأوسع عليها من نعم الله التي أوسع عليه كانت له منعة وسترا من النار) رواه الطبراني
    وعن أبي هريرة أن رسول الله  قال: (من كن له ثلاث بنات فعالهن وآواهن وكفهن وجبت له الجنة قلنا وبنتين قال وبنتين قلنا وواحدة قال وواحدة) رواه الطبراني في الأوسط (مجمع الزوائد ج: 8 ص: 158)
    ولم تشمل هذه الرعاية والعناية بنات الرجل فقط ، بل أكثر من ذلك فقد قرر الله أن الجنة مصير من أدب جاريته وأحسن إليها: (عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله : من كانت له جارية فعالها فأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها كان له أجران) صحيح البخاري ج: 2 ص: 899
    فهذا شرف لم يعطيه الله للأب الذى أنجب ولداً!! لقد أدخله الله مسابقة الفوز بالجنة! فقط لأنه أب لإبنة! فليفرح وليتفاخر الأب ذو البنات على الأب ذو البنين!
    تقول زيجريد هونكه: (إن الحلى التى يقدمها الأوروبى لحبيبته أو لزوجة صديقه أو رئيسه ، سواء أكانت ماساً أصلياً أو زجاجاً مصقولاً ، هى عادة استوردت من الشرق ، ويمارسها الناس كل يوم ، ولا يعرفون لها مصدراً).
    لقد ذكرت المرأة فى القرآن 24 مرة ، وهو نفس العدد الذى ذكر فيه الرجل. ولم تعد المرأة فى ظل الإسلام كما كانت عند الآخرين دنساً يجب التنزه عنه ، ولكن تسامى الإسلام بالمرأة إلى علياء السمو ، وجعل الزواج من نعمه سبحانه على عباده. فقد مدح الله فى كتابه الرسل السابقين لأنهم تزوجوا ، فقال: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً) الرعد 38
    ومدح عز وجل أولياءه بأنهم يسألونه ذلك فى دعائهم ، فقال سبحانه: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا * أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا * قُلْ مَا يَعْبَؤُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) الفرقان 74-77
    وجعل الله على المرأة واجبات كما أعطاها حقوقاً، وفرض على الرجل واجبات، مثل ما فرض عليه من حقوق ، لو أخذ كل منهما واجباته، وقام بها، وأعطى الآخر حقوقه ، لاستقام أمر الحياة الزوجية والمجتمع.
    فى الحقيقة لا يعرف الإسلام التفرقة بين الرجل والمرأة على أساس أفضلية أحدهما على الآخر، ولكن تبعاً لطبيعة كل منهما أو الواجبات المُناطة بهما. فقد ساوى الإسلام بينهما فى الإنسانية ، وفى الواجبات ، وفى الحقوق ، بل أولى المرأة اهتماماً ورعاية لم يشملها الكتاب المقدس ولا تاريخ الشعوب اليهودية أو النصرانية أو حتى الوثنية. ولا أى قانون وضعى أنصف المرأة ورفعها ، بل جعلها تاجاً على رؤوس الرجال والمجتمع ، كما فعل الإسلام.
    فقد جاءت رحمة الله المهداة إلى البشرية جمعاء ، بصفات غيرت وجه التاريخ القبيح ، لتخلق حياة لم تعهدها البشرية في حضاراتها أبداً .. وبذلك حرر الإسلام المرأة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى: فقد حررها فى كل الجوانب النفسية والجسدية والعقلية والأمنية والعلمية.
    وهناك الكثير والكثير من الأدلة والبراهين ، على أن الإسلام هو المحرر الحقيقي للمرأة من العبودية ، بل جعل حقوقها جزءاَ من كيان الدين نفسه وشطراً من الحقوق العامة للإنسان قبل أن يشرعها الإعلان العالمى لهذه الحقوق بأكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان. حيث شرعها الإسلام فى القرن السادس الميلادى بينما كان الإعلان العالمى فى عام 1948 (أى فى القرن العشرين).
    ولأن حقوق المرأة فى الإسلام ـ كما أشرت جزء من الحقوق العامة للإنسان فقد كفل الإسلام للمرأة من الحقوق ما أعطاها الحياة نفسها بكل شرف وعزة وإباء ، وجعلها شريكة له فى كل أمور الحياة السياسية والإجتماعية، وراعى الناحية النفسية والأنثوية والجنسية لها. وحتى يُعلم هذا الأمر بصورة أو ضح ، سأبين حفظ حقوق المرأة في الإسلام وهي جنين في بطن أمها إلى أن تقابل ربها:
    1- حفظ الإسلام حق المرأة قبل أن تُخلق ،فجعلها الله خليفة فى الأرض ، وأشركها فى التكليف مع آدم، فقال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) البقرة 30
    2- حفظ الإسلام إنسانيتها وساواها بالرجل فى الأصل والنشأة: فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات 13
    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء) النساء 1
    وقال : (إنما النساء شقائق الرجال)
    3- حفظها الإسلام بأن جعلها آية من آياته، تطالب الرجل والمرأة على السواء شكر الله عليها ، فقال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم 21
    4- حفظها الإسلام بأن جعلها هبة الله للبشرية ، فقال تعالى: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ) الشورى 49
    5- حفظها الإسلام بأن جعلها نعمة من نعم الله وقُربة من قرباته للبشرية، فقال تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا * أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا * قُلْ مَا يَعْبَؤُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) الفرقان 74-77
    6- حفظ الإسلام كيانها فى المجتمع بأن اعتبرها مسئولة عن قيام الفضيلة والقضاء على الرذيلة فى الأرض، عن طريق الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، مثلها مثل الرجل. وبذلك حمَّلها مسئولية الدين والدعوة إليه ، وجعله أمانة فى عنقها وعنق الرجل: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) التوبة 71
    7- حفظ الإسلام الأنثى وجعل الإعتداء عليها من السفه بل اعتبره من الآثام وجعل البيت المسلم يبتهج لمقدمها: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ  يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) النحل 58-59
    (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ) الأنعام 140
    8- حفظ الإسلام المرأة بأن جعل قتلها قتل للبشر جميعاً ، وهى تتساوى فى هذا مع الرجل ، فقد قال تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة 32
    9- حفظ الإسلام حق المرأة وهي في بطن أمها، فإن طُلقت أمها وهي حامل بها، أوجب الإسلام على الأب أن ينفق على الأم فترة الحمل بها (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُن) الطلاق 6
    10- حفظ الإسلام حق المرأة بحيث لا يُقام على أمها الحد ، حتى لا تتأثر وهي في بطن أمها (ولما جاءت الغامدية وقالت يا رسول الله طهرني فقال لها: حتى تضعي ما في بطنك)
    11- حفظ الإسلام حق المرأة راضعة؛ فلما وضعت الغامدية ولدها، وطلبت إقامة الحد قال  (اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه)
    12- حفظ الإسلام حق المرأة مُرضِعة ، فجعل لها أجراً ، وهو حق مشترك بين الراضعة والمرضعة (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الطلاق 6
    13- حفظ الإسلام حق المرأة مولودة من حيث النفقة والكسوة (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف) البقرة 233
    14- حفظ الإسلام حق المرأة طفلةً بأن جعل الأب يعق عنها مثل الذكر: وقد اختلف الفقهاء فى قدرها، فذهب جماعة إلى أنها شاتان عن الذكر، وشاة عن الأنثى.
    ورأى آخرون ـ ومنهم الإمام مالك ـ أنها شاة عن الذكر والأنثى ، مستدلاً بحديث رواه ابن عباس: أن رسول الله  عقَّ عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً.
    15- حفظ الإسلام حق المرأة في فترة الحضانة التي تمتد إلى بضع سنين ، وأوجب على الزوج النفقة عليها في هذه الفترة لعموم أدلة النفقة على الأبناء.
    16- حفظ الإسلام حق المرأة في الحياة الهنيئة ، فنهى عن الرهبانية وامتدح الزواج: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) الحديد 27
    وقال رسوله الكريم : (تزوجوا فإنى مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ، ولا تكونوا كرهبانية النصارى). أخرجه البيهقى
    واعتبر الزواج من أُسس الحياة الهنيئة: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم 21
    17- حفظ الإسلام حق المرأة في التمتع الجنسى بزوجها ووفَّى بمتطلباتها الجنسية معه: فببزوغ فجر الإسلام تبددت الأوهام التى كانت تعد الرابطة الزوجية دناءة بهيمية، ولم يقف الإسلام على ذلك ، بل تسامى بتلك الرابطة فوق طابع الشهوة إلى ممارسة سامية عالية ، فقد أرشد النبى  الزوجين إلى استصحاب التسمية ، وحضَّ على ذلك لما فيها من الخير الكثير: عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله : (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتى أهله قال: "بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا"، فإنه إن يقدر بينهما ولد فى ذلك اليوم ، لم يضره الشيطان أبداً). متفق عليه
    ولم ير عيباً فى الزواج، وجماع الرجل لزوجته، بل علم المسلمين الطريقة المثلى للجماع ، فلا يقع الرجل على زوجته مثل الحيوانات ، ويستمتع هو دونها ، فأمر الرجل المسلم أن يُقدِّم لنفسه ويُهيِّىء زوجته ونفسه لهذا ، بل وأثاب عليه: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) البقرة 223
    وعن أبى سعيد رضى الله عنه قال رسول الله : "إن الرجل إذا نظر إلى امرأته ، ونظرت إليه ، نظر الله تعالى إليهما نظرة رحمة ، فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما"). صحَّحه السيوطى
    18- حفظ الإسلام حق المرأة في الميراث عموماً ، صغيرة كانت أو كبيرة قال الله تعالي (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ)
    19- حفظها الإسلام نفسياً ومعنوياً وإجتماعياً بأن ساوى بينها وبين الرجل فى أغلب التكاليف: (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ ا للّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا)النساء 36
    (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ  وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ) العنكبوت 7-9
    (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ  وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)النحل 90-91
    (لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولاً  وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا  رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا  إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا  وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا  وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا  إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا  وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا  وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً  وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً  وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً  كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا ) الإسراء 22-40
    20- حفظ لإسلام المرأة بأن دافع عنها الله بنفسه وتوعد الذين يؤذونهن ، وهى تشترك فى ذلك مع الرجل: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) الأحزاب 58
    (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) البروج 10
    21- حفظ الإسلام حق المرأة بأن طلب إلى المؤمنين أدباً سامياً فى دخول البيوت للحفاظ على أعراض النساء وسمعتهن ، وبعداً بها عن مواطن الزلل والفتنة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)النور27-28
    22- حفظ الإسلام المرأة بأن أمر رسوله أن يستغفر الله لها: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) محمَّد 19
    23- حفظ الإسلام أيضاً المشركات بأن منع قتلهن فى الحروب: عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: (وُجِدَت امرأة مقتولة فى بعض مغازى النبى  فنهى عن قتل النساء والصبيان) [الشيخان وغيرهما]
    24- حفظ الإسلام المرأة وحرَّمَ وأدها صغيرة، وفرض حسن تربيتها وتعليمها: قال الله تعالى: (وإذا الموءودة سُئلت بأى ذنب قتلت)
    وقال : (من كانت له أنثى ، فلم يئدها ، ولم يهنها ، ولم يؤثر ولده عليها ، أدخله الله الجنة)
    25- حفظ الإسلام المرأة بأن اعتبرها من المكونات الأساسية لخيرات الدنيا والآخرة: قال : (أربع من أعطيهنَّ فقد أعطى خير الدنيا والآخرة: (قلباً شاكراً ، ولساناً ذاكراً ، وبدناً على البلاء صابراً ، وزوجة لا تبغيه خوفاً فى نفسها ولا ماله)
    26- حفظ الإسلام المرأة بأن جعلها خير ما فى الدنيا كلها: قال : (الدنيا متاع ، وخير متاعها المرأة الصالحة).
    27- حفظ الإسلام المرأة بأن جعل الجنة غاية حياة كل مؤمن تحت أقدامها ، فأى شرف هذا الذى نالته المرأة فى الإسلام؟ وقال : (الجنة تحت أقدام الأمهات) وهو ضعيف سنداً ، لكن يؤيد متنه الحديث الحسن الذى يليه.
    فقد روى أن رجلاً جاء إلى النبى  فسأله النبى: (هل لك من أم)؟ قال: نعم. فقال : (الزمها ، فإن الجنة تحت أقدامها). ذكره الألبانى فى صحيح الجامع
    28- حفظ الإسلام المرأة بأن نزع عنها لعنة الخطيئة الأبدية التى وصمتها بها الأديان السابقة ، واعتبرها وزوجها قد أذنبا ثم منحهما التوبة والغفران ، فقال تعالى: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ) البقرة 36 ، وقال: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ) الأعراف 20
    وعندما أدان شخصاً بمفرده ، أدان آدم فقط ، فقال تعالى:(فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) طه 120
    29- حفظ الإسلام المرأة بأن جعل لها نصيباً فى الميراث ، بعد أن كات جزءاً منه فقال تعالى: (لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا) النساء 7
    فقرر نصيباً لها فى الميراث باعتبارها زوجة، وباعتبارها بنتاً، وباعتبارها أماً، وباعتبارها أختاً.
    (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَا نَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا * وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ) النساء 11-12
    30- حفظ الإسلام المرأة بأن وهبها جميع حقوقها المدنية: فلها الحق فى عقد العقود من بيع وشراء وإجازة وشركة وقرض ورهن وهبة وأن توكل غيرها ، وأن تتوكل عن غيرها فيما يملك.
    31- حفظ الإسلام المرأة بأن أزال عنها القصر الدائم ، فأقر أهليتها الكاملة ، مانحاً إياها حق الولاية على مالها وشئونها.
    32- حفظ الإسلام المرأة بأن ذكرها الله تعالى فقط عندما تكلم عن العمل الصالح فقال تعالى بالعموم: (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا) غافر 40، أما فى الخير فقد جاء بالذكر والأنثى (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) غافر 40
    33- حفظ الإسلام حق المرأة في اختيار الزوج المناسب ، ولها أحقية القبول أو الرد إذا كانت ثيباً لقوله عليه الصلاة والسلام (لا تنكح الأيم حتى تستأمر) وقوله: (ليس للولى مع الثيِّب أمر)
    وفى الصحيحين: أن الخنساء بنت حزام قد زوَّجها أبوها وهى كارهة ، وكانت ثيباً! فأتت الرسول  ، فردَّ نكاحها.
    34- حفظ الإسلام حق المرأة إذا كانت بكراً فلا تزوج إلا بإذنها لقوله عليه الصلاة والسلام (ولا تنكح البكر حتى تستأذن)
    وجاء فى السنن من حديث ابن عباس: أن جارية بكراً أتت النبى  ، فذكرت أن أباها زوجها وهى كارهة. فخيرها النبى .
    وجاءت فتاة إلى النبى  فقالت: إن أبى زوجنى ابن أخى ليرفع بى خسيسته. قال الراوى: فجعل أمرها إليها.
    فقالت: قد أجزتُ ما صنع أبى! ولكن أردت أن أعلم النساء: أن ليس للآباء من الأمر شىء.
    35- حفظ الإسلام حق المرأة في صداقها ، وأوجب لها المهر (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) النساء 24
    36- حفظ الإسلام حق المرأة مختلعة، إذا بدَّ لها عدم الرغبة في زوجها أن تخالع مقابل الفداء لقوله عليه الصلاة والسلام (أقبل الحديقة وطلقها)
    37- حفظ الإسلام حق المرأة مطلقة: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) البقرة 241
    38- حفظ الإسلام حق المرأة أرملة ، وجعل لها حقاً في تركة زوجها: قال الله تعالي (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) النساء 12
    39- حفظ الإسلام حق المرأة في الطلاق قبل الدخول ، وذلك في عدم العدة ، قال الله تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) الأحزاب 49
    40- حفظ الإسلام حق المرأة يتيمة ، وجعل لها من المغانم نصيباً ، قال الله تعالي (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى) الأنفال 41
    وجعل لها من بيت المال نصيباً قال الله تعالي (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى والمَسَاكِين) الحشر 7
    وجعل لها في القسمة نصيباً (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى والمَسَاكِين فارزُقُوهُم مِنْهُ) النساء 8
    وجعل لها في النفقة نصيباً (قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى والمَسَاكِين) البقرة 215
    41- حفظ الإسلام حق المرأة في حياتها الاجتماعية ، وحافظ على سلامة صدرها ، ووحدة صفها مع أقاربها ، فحرم الجمع بينها وبين أختها ، وعمتها ، وخالتها ، كما في الآية ، والحديث المتواتر.
    42- حفظ الإسلام حق المرأة في صيانة عرضها ، فحرم النظر إليها (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) النور 30
    43- حفظ الإسلام حق المرأة في معاقبة من رماها بالفاحشة ، من غير بينة بالجلد (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) النور 4
    44- حفظ الإسلام حق المرأة في ردِّ زوجها الناشز إلى حدود الله عن طريق إدخال أحد الأهل أو ذوى الرأى للإصلاح بينهما: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ.) النساء 128
    45- حفظ الإسلام حق المرأة إذا كانت أماً، أوجب لها الإحسان، والبر، وحذر من كلمة أف في حقها ، بل جعل دخول الجنة متوقفاً على رضاها.
    46- حفظ الإسلام حق المرأة في السكنى وساواها بزوجها: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) الطلاق 6
    47- حفظ الإسلام حق المرأة في صحتها فأسقط عنها الصيام إذا كانت مرضع أو حبلى
    48- حفظ الإسلام حق المرأة في الوصية ، فلها أن توصي لِما بعد موتها قال الله تعالي (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء 12
    49- حفظ الإسلام حق المرأة في الإجارة: فقد أجارت أم هانىء رجلاً من المشركين فى بيتها، أراد على أن يقتله بناءً على أوامر رسول الله ، ولم تكن تعرف أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد أباح دمه. فذهبت واشتكت ذلك للرسول  ، فقال لها: (قد أجرنا مَن أجَرَتِ يا أم هانىء).
    50- حفظ الإسلام حق المرأة في الإستقلال السياسى بشخصيتها ، وتلمح هذا فى الزعامة النسائية التى قادتها هند بنت عتبة عندما رأست وفد النساء لمبايعة الرسول .
    وإذا علمت أن التى روت هذا الحديث هى أميمة بنت رقيَّة ؛ لا يبعد أن تلمح على وجهها هى الأخرى دلائل: (سكرتيرة الحركة النسائية)
    فقال : (أبايعكن على أن لا تُشركن بالله شيئا)
    فقالت هند: وكيف نطمع أن يقبل منا ما لم يقبله فى الرجال؟
    فقال : (ولا تسرقن)
    فقالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح! إنى أصبت من ماله هناة ؛ فما أدرى: أتحل لى أم لا؟ فقال أبو سفيان ـ وكان حاضراً ـ: ما أصبت من شىء ـ فيما مضى ـ فهو لك حلال. فضحك رسول الله  ـ وعرفها ـ فقال لها: (وإنك لهند بنت عتبة!)
    قالت هند: نعم! فاعف عما سلف ـ يا نبى الله ـ عفا الله عنك.
    فقال : (ولا تزنين!)
    فقالت: أو تزنى الحرة؟
    فقال: (ولا تقتلن أولادكن)
    فقالت: ربيناهم صغاراً ، وقتلتهم كباراً. فأنت وهم أعلم! (تشير إلى مقتل ابنها حنظلة وقد قتل يوم بدر) فضحك عمر ـ وكان حاضراً ـ حتى استلقى على ظهره! وتبسم رسول الله .
    فقال: (ولا تأتين ببهتان!)
    فقالت: إن البهتان لأمر قبيح! وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق!
    فقال: (ولا تعصيننى فى معروف)
    فقالت: والله ما جلسنا مجلسنا هذا ، وفى أنفسنا أن نعصيك فى شىء.
    فانظر إلى هذه الظاهرة العظيمة: ظاهرة حرية المرأة فى نقاشها ، وحوارها للنبى ! حرية لا يحلم بها الرجال عند أعظم ملوك الأرض ديمقراطية!!
    ولعلك فهمت من مبايعة النبى  للنساء مبايعة مستقلة عن الرجل، أن الإسلام يعتبرهن مسئولات عن أنفسهن مسئولية خاصة مستقلة عن مسئولية الرجل!
    فقبل أن يعرف العالم كله ما يسمى بالحقوق السياسية سواء كانت للرجال أم للنساء كانت المرأة المسلمة تتمتع بهذا الحق وفى أعلى مستوياته ـ أعنى حقها فى مبايعة رئيس الدولة كما كان الرجال يبايعون الرسول  على السمع والطاعة والالتزام بما يأمر به الشرع من الأحكام وهو ما يعرف باسم "البيعة".
    وقد روى فى الصحيحين أن النساء اجتمعن مرة ، وقلن للرسول : (غلبنا الرجال! فاجعل لنا يوماً من تلقاء نفسك. فوعدهن يوماً لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن)
    ولا تعوزك الآيات الصريحة التى تقرر للمرأة استقلالها التام عن الرجل تجاه الله: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) التحريم 10
    (وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) التحريم 11
    فالمرأة فى القرآن امرأة صالحة لا يؤثر عليها صلاح الرجل أو فساده أو هى طالحة لا ينفعها فى الآخرة صلاح الرجل وتقواه أو طغيانه ؛ فهى ذات مسئولية مستقلة فيما يتعلق بشئونها أمام الله! الأمر الذى جعل الله أن يوجه اللوم لآدم وحواء على ذنبيهما.
    51- حفظ الإسلام لرأى المرأة وضمن لها الحق في تحاورها مع أعلى سلطة فى الدولة فى شأن زواجها وأولادها: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4)) المجادلة 1-4
    هذه الآيات الأربع نزلت فى حادثة بين أوس بن الصامت وزوجه خولة بنت ثعلبة. قال لها: أنت علىّ كظهر أمى.
    وما برحت حتى نزلت الآيات تشنع على المظاهرين من نسائهم ، وتبكتهم ، وتضع طريقاً للخلاص من الظهار ، وتبين أنه ليس طلاقاً ولا موجبا للفرقة.
    وانظر بعد ذلك كيف جعل القرآن مجادلة المرأة للرسول  قرآناً يُتلى إلى يوم الدين ، وجعله تشريعاً عاماً خالداً.
    فآيات الظهار وأحكامه فى الشريعة الإسلامية ، وفى القرآن الكريم لأثر من آثار الفكر النسائى ، وصفحة إلهية خالدة تلمح فيها على مر العصور صورة احترام الإسلام لرأى المرأة ، وأن الإسلام لا يراها مخلوقة تُقاد بفكر الرجل ورأيه ، وإنما لها رأيها. ولرأيها قيمة قيمته فى بناء المجتمع المسلم ، بل وفى التشريع الإسلامى.
    52- حفظ الإسلام حق المرأة فى مناقشة الحاكم ومراجعته فيما يخالف أوامر الله: وعلى هذا المبدأ ـ وهو مبدأ احترام رأى المرأة وأن لها حقها فى التفكير وإبداء الرأى ـ قبل عمر بن الخطاب نقدها إياه ـ وهو خليفة المسلمين ـ وهو يخطب الناس ويحذرهم التغالى فى المهور! ولم يلبث أن رجع عمر إلى رأيها ، وعاد على نفسه باللائمة!!
    53- جعل لها الحق فى المشاركة فى نصرة دين الله:
    فتركها تطبب المجاهدين وتسقيهم، وفرض عليها الجهاد بكل ما تملك وقت غزو الأعداء على الدولة المسلمة. وكان يقرع الرسول  بين نسائه إذا أراد أن يغزو أو يحج. وكان  يعطى المرأة من الغنائم. وكان يبيح قتل المرأة إذا كان لها فى قوة العدو رأى. وقد ذكر رجال الحديث أن جملة من لم يؤمنهم النبى  يوم الفتح أربعة عشر ، منهم ستاً من النساء.
    وهذا اعتراف من الإسلام أن هناك من النساء من لها من قوة الرأى والقوة السياسية ما يجعلها تساوى عدة رجال!!
    54- حفظ الإسلام حق المرأة فى حفاظه على إنسانيتها وقت حيضها، فلم يجعلها تتسبب فى نجاسة كل ما تلمسه ، بل جعل زوجها يتمتع بها وتتمتع به ، دون الجماع.
    55- حفظ الإسلام حق المرأة فى احتفاظها باسمها الشخصى ولقب العائلة: فقد نادى الله مريم باسمها الشخصى فى القرآن، واسمها منسوباً إلى جذور عائلتها ، وجعل اسمها قرآناً يُتلى ويُتعبَّد به ، شأنها فى ذلك شأن الأنبياء ، بل نادى نبيه وحبيبه عيسى  بابن مريم ، ولم يكتفى بقول عيسى فقط: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) آل عمران 42
    (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) البقرة 87
    (يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوك اِمْرَأَ سَوْء وَمَا كَانَتْ أُمّك بَغِيًّا) مريم 28
    (وَمَرْيَم اِبْنَة عِمْرَان الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا) التحريم 12
    56- كرَّمَ الإسلام المرأة بأن سمَّى سورة باسم النساء الكبرى ، وسورة باسم النساء الصغرى (المشهورة بسورة الطلاق) ، وسورة باسم مريم .
    57- سجل القرآن للمرأة قوة فراستها: حيث لم تكن رأته غير مرة واحدة سقا لهما فيها ما شيتهما. وهذا القدر من الرؤية ليس من شأنه أن يمكن الإنسان من معرفة أسرار النفوس ودخائلها ، إلى إذا كان قد أوتى من قوة الفراسة ما أوتيته ابنة شعيب!
    (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)القصص26
    58- سجل القرآن للمرأة حسن حيلتها: وكيف أنقذت بحسن هذه الحيلة طفلاً من بطش فرعون: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ) القصص 12
    59- سجل القرآن للمرأة ذكاءها وبعد نظرها: فقالت ملكة سبأ لمستشاريها: إن كان نبيا حقا لم تصادف هديتنا مكاناً فى قلبه ، ولم تَحُل بينه وبين تبليغ أمر ربه. وإن لم يكن ، فسوف يفرح بها ، ويعرض عن قتالنا!!
    (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) النمل 35
    وقد كان لها ما قدره بعد نظرها وعلمها بالأمم الأخرى ، وإلمامها بشىء من أديان وحضارات الشعوب الأخرى: ( فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ * ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ) النمل 36-37
    60- سجل القرآن للمرأة حسن سياستها وتدبير ملكها على أساس الشورى ، وعدم الإستبداد بالرأى: (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ * قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ * قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) النمل 29-34
    انظر إلى الآيات التى تصور حصافة رأى المرأة ، وسبرها لغور النفوس ، وتجد فى الوقت نفسه عدم الإغترار بما يبديه الأتباع والأشياع من إظهار الاعتداد بنفوسهم وقوتهم ، وعدم الإكتراث بغيرهم فى وقت الكلام.
    يصور كذلك عدم تبعيتها العمياء لما يقوله الرجال ، حتى ولو كانوا من كبار رجالات الدولة أو ذوى الرأى والمشورة ، فقد أظهرتها الآيات أنها كانت أكثر منهم عقلاً وحكمة وعلماً وفراسة وحسن تدبير لعظائم الأمور.
    61- حفظ الإسلام حق المرأة بأن ساوى بينها وبين الرجل فى الدماء: وقد يكون هذا من أهم مظاهر التسوية بين الذكر والأنثى فى الحقوق البشرية المشتركة بينهما: فقد قررت أن يقتل الرجل بالمرأة ، والمرأة بالرجل.
    (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) المائدة 45
    (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة 179
    62- حفظ الإسلام حق المرأة بأن ساوى بينها وبين الرجل فى اللعان: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَؤُ عَنْهَاالْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) النور 4-9
    63- حفظ الإسلام حق المرأة بأن ساوى بينها وبين الرجل فى الشهادة: فهناك حالات لا تُقبل فيها إلا شهادة المرأة دون الرجل ، وهى القضايا التى لم تجر العادة باطلاع الرجال على موضوعاتها ، كالولادة والبكارة ، وعيوب النساء فى المواضع الباطنة.
    وهناك شهادة الرجل وحده ، وهى القضايا التى تثير موضوعاتها عاطفة المرأة ، ولا تقوى على تحملها بما أودع فيها من عاطفة الرحمة والحياة ، وذلك كالحدود والقصاص.
    ومع ذلك فقد رأوا قبول شهاداتها فى الدماء ، إذا تعيَّنت طريقاً لثبوت الحق ، وذلك فيما إذا وقعت الجريمة فى مكان ليس به إلا النساء. ومن القضايا ما تقبل فيها شهاداتهما معاً ، وهى القضايا التى ليس موضوعها من أحد النوعين السابقين.
    64- حفظ الإسلام حق المرأة في جسدها بعد موتها ، وهذا يشترك فيه الرجل مع المرأة لقوله  (كسر عظم الميت ككسره حيا)
    65- حفظ الإسلام حق المرأة وهي في قبرها ، وهذا يشترك فيه الرجل مع المرأة لقوله  (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلي جلده خير له من أن يجلس على قبر)
    66- حفظ الإسلام حق المرأة فى الحساب أمام رب العالمين ، وهذا يشترك فيه الرجل مع المرأة: وبذلك ساوى بينهما فى الثواب والعقاب فى الآخرة: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الأحزاب 35
    (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) النحل 97
    (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) غافر 40
    (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) النساء 124
    (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ) آل عمران 195
    (وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة 72
    (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا) الفتح 5
    (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)الحديد12
    67- حفظ حق المرأة فى أن ربطها بالسعادة الأبدية فى الدنيا والآخرة:
    إن القرآن ربط بين السعادتين ، وجعل سعادة الدنيا وسيلة لسعادة الآخرة. (وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) الإسراء 72
    وجعل الجنة تحت أقدامها ، ودخولها يتوقف على رضاء الأم على أبنائها من الرجال والنساء. وجعل عقوبة عقوق الوالدين تُعجل فى الدنيا قبل الآخرة. وجعل الأم من أحق الناس بحسن صحابة المرء.
    فلم ينتقص الإسلام حق المرأة، أو يُهنْهَا، بل على النقيض من ذلك ، فقد رفع شأنها، وحسبنا أن نعرف أن الله خَلَّدَهُا فى كتابه الكريم، وجعل لها ثلاث سور من القرآن الكريم، وهما سورة النساء وسورة مريم، وسورة الطلاق، وليس هناك سورة باسم الرجال.
    بل من جميل صنع الله بالمرأة أن جعل الرجل يتعامل مع الأجناس الدنيا من الوجود، فإنه إما زارع يتعامل مع التربة والمواشى والحيوانات ، وإما صانع يتعامل مع المادة الصماء .. ولكن المرأة تتعامل مع أشرف شىء فى الوجود وهو الإنسان، والمرأة التى لا تريد الإقتناع بهذه المهمة تكون امرأة فاشلة.
    بل خلَّدَ القرآن امرأة فى سورة المجادلة ، واحترم الإسلام رأيها، وجعلها مجادلة ومحاورة للرسول، وجمعها وإياه فى خطاب واحد (والله يسمع تحاوركما)المجادلة:1. وقرر رأيها ، وجعله تشريعاً عامًّا خالداً.. فكانت سورة المجادلة أثراً من آثار الفكر النسائى ، وصفحة إلهية خالدة نلمح فيها على مر الدهور صورة احترام الإسلام لرأى المرأة ، فالإسلام لا يرى المرأة مجرد زهرة ، ينعم الرجل بشم رائحتها ، وإنما هى مخلوق عاقل مفكر ، له رأى ، وللرأى قيمته ووزنه.
    وكان النبى  يقول عن نفسه: (أنا ابن العواتك من قريش). والعواتك هنَّ نساء من قريش ، كانت كل منهن تُسمَّى عاتكة.
    وقال : (النساء شقائق الرجال) ، أى جزء أو شق منهم.
    وقال : (من سعى على ثلاث بنات فهو فى الجنة ، وكان له أجر المجاهدين صائماً قائماً.)
    وقال : (خيركم خيركم لنسائه ، وأنا خيركم لنسائى).
    وحتى لا يشقُّ الرجال على نسائهم، فقد قال  عنهن: (أنهن خُلِقنَ من ضلع أعوج، إذا حاولت أن تقيمه كسرته ، فسايسوهن تستمتعوا بهن).
    وعن أسماء بنت أبى بكر قالت: (قدمت على أمى وهى مشركة في عهد قريش ، إذ عاهدوا رسول الله ، ومدتهم مع أبيها، فاستفتت النبي  فقالت له: (يا رسول الله ، إن أمي قدمت علىّ وهي راغبة؟ أفأصلها؟ قال: (نعم، صليها).
    جاء رجل إلى رسول الله  فقال: يا رسول الله ، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: (أمك). قال: ثم من؟ قال: (ثم أمك). قال: ثم من؟ قال: (ثم أمك). قال: ثم من؟ قال: (ثم أبوك).
    وقال : (إذا صلت المرأة خَمسها ، وصامت شهرها ، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها ، قيل لها: ادخلى الجنة من أىِّ الأبواب شئت.)
    ويكفى النساء المسلمات شرفاً على الرجال أن أول من آمن بالرسول  هى زوجته السيدة خديجة، وأول شهيدة فى الإسلام هى سُميَّة أم عمَّار بن ياسر، وأول من أؤتُمِنَ على حفظ كتاب الله بعد جمعه هى أم المؤمنين حفصة بنت عمر.
    وقال : (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً ، وخياركم لنسائهم خلقاً)
    وقال : (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلى) حسن صحيح ، أخرجه الترمذى والدارمى وابن ماجه
    عزيزى القمص مرقس عزيز: قارن هذا التكريم للمرأة بقول الكتاب الذى تقدسه وآراء آباء وفلاسفة المسيحية ، ثم أخبرنى: هل علمت كل هذا عن الإسلام وكتمته عن قرائك؟ وهل علمت كل الذى كتبته لك عن المسيحية وكتمته عن قرائك؟ فلو كنت علمت ذلك وكتمته عن قرائك فأنت غير أمين ، وغير جدير بالمنصب الذى تشغله ، ويجب ألا تقود أياً من المؤمنين!!
    ولو كنت لا تعلمه فهذه كارثة أكبر!! حيث لا يخرج السبب فى إعداد كتابك هذا إلا عن اثنين: إما أنك كارهاً لإسلام وتحاربه بكل تشنيع عليه ، وهذه ليست أمانة مع النفس أو الغير ، أو أنك كاره للمسيحيين وتبدد أموالهم ، وهذا لو أنفقت لك الكنيسة على إعداد هذا الكتاب وطباعته.
    عزيزى القمص مرقس عزيز: بكل ود ، وبابتسامة تملأها الثقة والإشفاق عليك أقول لك: لقد غرتك الأمانى فجئت تناوش القلاع الشم ، فأصابتك قذيفة أودت بك ودمرت عليك مكمنك، وبقيت القمم كما هى ترد الطرف، فعدت إلى وكرك الهش، فإذا به مسواً بالرغام.
    فياليتك تحل عندى محل القمص زكريا بطرس فى المناظرات التى وجهتها إليه وترد على المناظرة الأولى: (المناظرة الكبرى مع القس زكريا بطرس حول ألوهية يسوع) ، فأنا أعلم أنه مثل صبية المصارعة الذين يختبأون ويصيحون أنهم الأقوى والأعز دون أن يقربوا حلبة المصارعة.
    عزيزى القمص مرقس عزيز خليل هداك الله لدينه الحق الذى يرتضيه
    وإلى أن يجمع الله بيننا فى خير أو فى مناظرة كتابية قريبة
    أستودعك هدى الله

    النهاية

    «« توقيع abubakr_3 »»

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    12-05-2014
    على الساعة
    12:14 AM
    المشاركات
    374

    افتراضي

    أسمح بنقل أى جزء من الكتاب لا يخل بالمعنى أو نقله كله لأغراض ليست تجارية مع ذكر المصدر والمؤلف

    يؤخذ فى الاعتبار أننى اقتبست الكثير من كتابى إنسانية المرأة بين الإسلام والأديان الأخرى

    أرجو إن وجدتم تعليق غير مناسب أو فكرة تتعارض مع القرآن أو السنة تنبيهى لذلك قبل طباعته

    وإن رأت إدارة المنتدى فائدة فى تثبيته فلتفعل

    علاء أبوبكر

    «« توقيع abubakr_3 »»

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    آخر نشاط
    18-03-2014
    على الساعة
    06:50 PM
    المشاركات
    1,200

    افتراضي

    ربنا يجزيك كل الخير أستاذ علاء أبوبكر

    كنت أبحث عن هذا الكتاب من زمن على النت الحمد لله

    «« توقيع شبكة الفرقان الإسلامية »»
    ولو أن كل كلب عوى ألقمته حجرا ***لبيعت الصخر مثقالا بدينار

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

المرأة فى اليهودية والمسيحية والإسلام

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مكانة المرأة في اليهودية والمسيحية - د. محمد عمارة
    بواسطة the truth في المنتدى مكتبة الفرقان الصوتية والمرئية النصرانية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-11-2011, 07:31 PM
  2. الحكمة بأن دين الإسلام جاء بعد اليهودية والمسيحية
    بواسطة ali9 في المنتدى قسم النصرانيات العام
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 17-02-2008, 09:24 PM
  3. الله فى اليهودية والمسيحية
    بواسطة ali9 في المنتدى قسم النصرانيات العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-11-2007, 02:32 AM
  4. الإسلام كان أول الأديان قبل اليهودية والمسيحية
    بواسطة ali9 في المنتدى قسم النصرانيات العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-09-2007, 03:38 PM
  5. الله بين اليهودية والمسيحية والإسلام
    بواسطة abubakr_3 في المنتدى قسم النصرانيات العام
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 30-03-2006, 06:43 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المرأة فى اليهودية والمسيحية والإسلام

المرأة فى اليهودية والمسيحية والإسلام