مبادىء المعاملات والآداب من القرآن الكريم - سلسلة متجددة : بقلم صابر عباس


آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

خلاصة أقوال الآباء في الجسد والتجسد..(سر الأفخارستيا والتغذي على دم ولحم الإله) » آخر مشاركة: ابن النعمان | == == | êًàَن ىàًêهٍèيم » آخر مشاركة: Marijablomy | == == | تحميل مصحف » آخر مشاركة: اسلام الكبابى | == == | خلاصة أقوال الآباء في الجسد والتجسد..(الناسوت له جسد وروح ونفس عاقلة ناطقة) » آخر مشاركة: ابن النعمان | == == | (موثق) قطع الرؤوس فى المسيحيه: بين الدليل الكتابى و والواقع التاريخى !!! » آخر مشاركة: يوسف محمود | == == | أقوى رد عقلانى ينسف خرافه انتشار الاسلام بالسيف ...رد قوى جدا جدا » آخر مشاركة: يوسف محمود | == == | موثق: إثبات حديث لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً » آخر مشاركة: يوسف محمود | == == | بيـــــــانُ حدّ الزِّنــــى.. - 7- الإمام ناصر محمد اليماني 10 - 02 - 1432 هـ 16 - » آخر مشاركة: رضوان الله هدفي | == == | ولا يزال لدينا المزيد في نفي حدّ الرجم .. - 6- الإمام ناصر محمد اليماني 09 - 02 - 14 » آخر مشاركة: رضوان الله هدفي | == == | خلاصة أقوال الآباء في الجسد والتجسد..(عبادة الجسد) » آخر مشاركة: ابن النعمان | == == |

مبادىء المعاملات والآداب من القرآن الكريم - سلسلة متجددة : بقلم صابر عباس

صفحة 19 من 19 الأولىالأولى ... 9171819
النتائج 181 إلى 188 من 188

الموضوع: مبادىء المعاملات والآداب من القرآن الكريم - سلسلة متجددة : بقلم صابر عباس

  1. #181
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    آخر نشاط
    06-12-2017
    على الساعة
    10:23 AM
    المشاركات
    309

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مع الجزء الثلاثون
    (18)
    وبعض آيات من سورة البلد

    الهمة والنهوض بالأمة

    فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ

    فقد سعد وفاز من بذل جهده في تحصيل الحسنات من أعمال الخير , وقد خاب وخسر من بذل الجهد في المعاصي وتحصيل السيئات فقد تعب في الدنيا و الآخرة .
    وقد أمد الله تعالى الإنسان بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى منها نعمة العقل والإدراك والإختيار بين البديلات ونعمة السمع ونعمة البصر ونعمة النطق ,
    وطلب منا أن ننهض بإقتحام العقبة التي تحول بين الحضارة البشرية وكرامة الإنسان , فلا حضارة في ظل إستعباد البشر للبشر, ولا حضارة في ظل الفقر والفساد .
    فكان يجب تحرير العبيد أولا , كما يجب القضاء على الفقر بمبدأ التكافل الإجتماعي برعاية الأيتام وكفالة المساكين والفقراء ,
    ثم التواصي بالصبر والتواصي بالمرحمة وهي إشاعة الشعور بواجب التراحم بين أفراد الأمة.
    كل هذه المعاني العظيمة التي تسطر في مجلدات أتت بها سورة البلد في آيات معدودة غاية الإعجاز.
    فتعالوا نقتبس من أنوارها بعض المعاني نهتدي بها في معاملاتنا وأخلاقنا.

    ****

    لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3)
    لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4) أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَداً (6) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)
    فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13)
    أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ (16)
    ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20)

    ******
    لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2)

    والبلد هو مكة. بيت الله الحرام. أول بيت وضع للناس في الأرض. ليكون مثابة لهم وأمناً. يضعون عنده سلاحهم وخصوماتهم وعداواتهم، ويلتقون فيه مسالمين، حراماً بعضهم على بعض، كما أن البيت وشجره وطيره وكل حي فيه حرام. ثم هو بيت إبراهيم والد إسماعيل أبي العرب والمسلمين أجمعين. رزقنا الله حجه هذا العام وكل عام..
    وحين يقسم الله ـ سبحانه ـ بالبلد والمقيم به، فإنه يخلع عليه عظمة وحرمة فوق حرمته، فيبدو موقف المشركين الذين يدعون أنهم سدنة البيت وأبناء إسماعيل وعلى ملة إبراهيم، موقفاً منكراً قبيحاً من جميع الوجوه.

    وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3)

    إشارة خاصة إلى إبراهيم، أو إلى إسماعيل ـ عليهما السلام ـ وإضافة هذا إلى القسم بالبلد والنبي المقيم به، وبانيه الأول وما ولد.. وإن كان هذا الاعتبار لا ينفي أن يكون المقصود هو: والد وما ولد إطلاقاً. وأن تكون هذه إشارة إلى طبيعة النشأة الإنسانية، واعتمادها على التوالد. منذ أبو البشر آدم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

    لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4)

    والكبد هو بذل الجهد في تحصيل غاية معينة , فلن تبلغ الغاية بالأماني الكاذبة .

    قال تعالى : لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا -123 النساء

    والمؤمن يبذل جهده في وجوه الخير طيلة العمر حتى يلاقي ربه مخلصا من كل شوائب الشرك , فالغاية عنده هي رضى الله تعالى , حيث النعيم الأبدي.
    أما غير المؤمن يبذل جهده في هذه الدنيا لغايات عديدة منها صالحة وغير صالحة , فيحصل على نتائج ما يريد في الدنيا ولا نصيب له في الآخرة إلا الشقاء . فقد شقي في الدنيا والأخرة .

    قال تعالى : كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا – 20 الإسراء

    فإن عطاء الله الكريم الواهب لجميع النعم تشمل جميع الخلق .
    فمن بذل جهده في التصنيع سوف يجني ثمار ذلك تقدما وحضارة , ومن بذل جهده في العمران وتخطيط المدن وتوسعة الطرق التي هي بمثابة شرايين الحياة في المدن , سوف يحقق رخاءا وتنمية تعود عليه وعلى أولاده .
    أما من ترك بذل الجهد في البحث العلمي والصناعة والتخطيط العمراني وتوسعة لشبكات الطرق والمواصلات , فسوف يعيش في تخلف وشقاء ومعاناة ....

    ******

    والمكابدة والجهد في جميع المخلوقات

    فإذا تصورت في النبات كم تعاني البذرة في أطوار النمو : من مقاومة فواعل الجو، ومحاولة امتصاص الغذاء مما حولها من العناصر، إلى أن تستقيم شجرة ذات فروع وأغصان، وتستعد إلى أن تلد بذرة أو بذوراً أخرى تعمل عملها، وتزين الوجود بجمال منظرها ـ
    إذا أحضرت ذلك في ذهنك، والتفت إلى ما فوق النبات من الحيوان والإنسان، حضر لك من أمر الوالد والمولود فيهما ما هو أعظم، ووجدت من المكابدة والعناء الذي يلاقيه كل منهما في سبيل حفظ الأنواع، واستبقاء جمال الكون بصورها ما هو أشد وأجسم .

    *****

    أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ؟

    وتستقيم كل معاملات الإنسان في ظل هذا الإيمان واليقين بأن الله تعالى يرانا أينما كنا ويسمعنا ويعلم مافي الصدور,
    فهو السميع البصير.
    والسميع البصير , صفتان من صفات الكمال الإلهي حيث لاشبيه له ولا تمثيل ,
    فهو السميع الذي لا يشغله نداء عن نداء ..
    تستوي في كمال سمعه الأصوات , ولا تختلف عليه اللغات
    فهو سبحانه سميع لكل الموجودات البصير بها
    ويرى كل الوجود جملة وتفصيلا ليس كمثله شئ .

    ******

    فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13)
    أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ (16)
    ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20)

    عقبات يجب أن يجتازها الإنسان لكي يحقق الكرامة للإنسانية ويبني حضارته على وجه الأرض و لكي ينجو بنفسه في الآخرة..
    وأول هذه العقبات تحرير العبيد والقضاء على نظام الرق.

    فَكُّ رَقَبَةٍ (13)

    فقد قضى الإسلام على الرق من جذوره
    إذ أن مصدر الرق كان الأسر في الحروب , وقد أغلق هذا الباب.
    قال تعالى في سورة محمد : حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً .
    وبذلك أغلق باب الإسترقاق...
    وجعل من التقرب إلى الله عتق العبيد المستبقين من النظم السابقة.

    ولكن للأسف الشديد نجد اليوم من يتاجرون بالبشر , فقد ورد خبر على شبكة النت ,
    الأطفال اللاجئون سلع بشرية بأوروبا .
    قالت وكالة حقوقية أوروبية إن كثيرا من الأطفال الذين يختفون من مراكز اللجوء في القارة سنويا، يقعون على الأرجح في براثن شبكات الاتجار بالبشر. المصدر: الألمانية 7/7/2009- الجزيرة .نت

    ******

    ومن العقبات التي نراها الأن مشكلة الفقر وأن على المجتمعات الغنية حل مثل هذه المشكلات .

    أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ (16)

    وقد حدث في عصر الخليف عمر بن عبد العزيز أن قضى على الفقر تماما بواسطة جمع الزكاة من الأغنياء وتوزيعها على الفقراء والمساكين.. حتى أنه لم يجد من يأخذ الزكاة فزوج بها الشباب وعم الرخاء أرجاء الأمة....

    *******
    ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ .

    والإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل
    والمؤمن من أمنه الناس على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم , فالمؤمن لا يروع الآمنين ولا يقتل ولا يزني ولا يأكل أموال الناس بالباطل .
    فالمعاملات في الإسلام مبنية على الأمانة والصدق والإخلاص وهي أهداف العقيدة الصحيحة .
    من حمل علينا السلاح فليس منا . ومن غشنا فليس منا
    الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 101
    خلاصة الدرجة: صحيح
    صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

    والصبر هو العنصر الضروري للإيمان بصفة عامة، ولاقتحام العقبة بصفة خاصة.

    وتواصوا بالمرحمة : تعني إشاعة الشعور بواجب التراحم في المجتمع ,

    وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)
    وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) التوبة
    وقال تعالى :
    مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (29) الفتح

    ****
    وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

    «« توقيع بن الإسلام »»

  2. #182
    تاريخ التسجيل
    Feb 2013
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    19-02-2013
    على الساعة
    07:24 PM
    المشاركات
    1

    افتراضي

    ما اروعك

    «« توقيع sahmmisr »»

    سهم مصر و البورصة المصرية
    سهم فوركس
    سهم نيوز اخبار البورصة المصرية
    البورصة المصرية
    اخبار البورصة المصرية
    اخبار فوركس

  3. #183
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    آخر نشاط
    06-12-2017
    على الساعة
    10:23 AM
    المشاركات
    309

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sahmmisr مشاهدة المشاركة
    ما اروعك
    جزاك الله خيرا

    ندعو لصاحب الموضوع الاستاذ صابر عباس بارك الله فيه

    وجعله فى ميزان حسناته


    «« توقيع بن الإسلام »»

  4. #184
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    آخر نشاط
    06-12-2017
    على الساعة
    10:23 AM
    المشاركات
    309

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مع الجزء الثلاثون
    (19)
    وبعض آيات من سورة الشمس

    تزكية النفس وأثرها في المعاملات

    وَٱلشَّمْسِ وَضُحَاهَا -1 وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا -2 وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا -3 وَٱللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا -4 وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا -5 وَٱلأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا -6 وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا -7 فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا -8 قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا -9 وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا -10 كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ -11 إِذِ ٱنبَعَثَ أَشْقَاهَا -12 فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقْيَاهَا -13 فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا -14 وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا -15


    إن الإنسان مخلوق مزدوج الطبيعة، مزدوج الاستعداد، مزدوج الاتجاه ونعني بكلمة مزدوج على وجه التحديد أنه بطبيعة تكوينه من طين الأرض ومن نفخة الله فيه من روحه , مزود باستعدادات متساوية للخير والشر، والهدى والضلال.

    فهو قادر على التمييز بين ما هو خير وما هو شر. كما أنه قادر على توجيه نفسه إلى الخير وإلى الشر سواء. وأن هذه القدرة كامنة في كيانه، يعبرعنها القرآن بالإلهام تارة: ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها.. ويعبر عنها بالهداية تارة: فهديناه النجدين .

    فهي كامنة في صميمه في صورة استعداد.. والرسالات والتوجيهات والعوامل الخارجية إنما توقظ هذه الاستعدادات وتشحذها وتوجهها هنا أو هناك. ولكنها لا تخلقها خلقاً. لأنها مخلوقة فطرة، وكائنة طبعاً، وكامنة إلهاماً.

    وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا -7 فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا -8 قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا -9 وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا -10

    وهناك إلى جانب هذه الاستعدادات الفطرية الكامنة قوة واعية مدركة موجهة في ذات الإنسان. هي التي تناط بها التبعة. فمن استخدم هذه القوة في تزكية نفسه وتطهيرها وتنمية استعداد الخير فيها، وتغليبه على استعداد الشر.. فقد أفلح. ومن أظلم هذه القوة وخبأها وأضعفها فقد خاب.

    قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا - وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا

    وهكذا ترتبط حقيقة النفس البشرية بحقائق هذا الوجود الكبيرة، ومشاهده الثابتة، كما ترتبط بهذه وتلك سنة الله في أخذ المكذبين والطغاة، في حدود التقدير الحكيم الذي يجعل لكل شيء أجلاً، ولكل حادث موعداً، ولكل أمر غاية، ولكل قدر حكمة، وهو رب النفس والكون والقدر جميعاً.

    *******

    وقد ورد في سورة الشمس نموذج من رسل الله إلى البشر .
    نبي الله " صالح" عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام .

    قال تعالى في سورة هود :

    وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ -61
    قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ -62
    قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ -63
    وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ -64

    هكذا في وضوح كوضح الشمس,

    قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ.


    ولكنهم ردوا بالشك في دعوة التوحيد التي هي الأوضح لدى كل عاقل ,
    فهذه الشمس من خلقها ؟ وخلق ضياءها ,
    وهذا القمر من خلقه ؟ وجعله أداة للتوقيت عبر العصور المختلفة لم يتقدم أو يتأخر ,
    وهذا النهار المطل دائما نحو الشمس ينسلخ من الليل لينير- بقدرة الله تعالى - نصف الأرض ,
    فإنك لو خرجت خارج طبقة النهر متجها إلى السماء , تشاهد عجبا , الشمس تضيء وحولها سماء مظلمة والنجوم تتلألأ في مساراتها .

    فالليل يغطي كل النجوم بما فيها شمسنا , فسبحان من أنار الأرض بالنهار.
    كل هذه الأيات لا تكفي للدلالة على الخالق الأعظم ؟ إذن فانظر إلى السماء وعظيم هذا البناء الكوني من يسيره ؟ ومن وضع له قوانين مروره , كل في فلك يسبحون .

    لم يكف هذا ؟؟ ننزل إلى الأرض ,

    فتدور الأرض حول محورها دون شعور منا بهذه الحركة الدقيقة
    الناعمة , فكيف للأرض وهي جماد أن تدور بانتظام عبر ملايين السنين, بهذه الدقة حيث ينشأ الليل والنهار..؟؟؟
    وتدور في نفس الوقت في مدار حول الشمس وبنفس الدقة ,حيث تنشأ الفصول الأربعة ...؟؟؟ ويختلف طول الليل والنهار مع هذا المدار...

    أين المحرك لهذه الأرض ؟؟ ومن يديره ؟؟

    ونرى العجب على سطح الأرض

    أولا البحار

    وتشمل أكثر من سبعين في المائة من مساحة الأرض وبها قوانين وضعها الله تعالى حتي تصلح لجريان السفن عليها ...

    ثانيا مياه الأمطار
    ترتبط مياه الأمطار بكل قطرة ماء على سطح الأرض..فهناك علاقة بين الأنهار وتكوينها وبين الشمس والبحار والسحاب.. في منظومة علمية دقيقة لإستمرار الحياة على الأرض..
    حيث تتبخر المياه من البحار ومن سطح الأرض بفعل حرارة الشمس, مكونة السحاب الذي سخره الله بحيث لا ينفلت من الأرض , وينقى الماء ثم يعود مرة أخرى إلى ينابيع الأنهار , وتجري الأنهار وتتحرك يشرب منها جميع المخلوقات ... فقد نقاها خالقها لكي تصلح للشرب والري ..
    ولأنها أي مياه الأنهارمتحركة فهي لا تعطب وتتجه دائما لتصب في البحار
    وللحفاظ على مياه البحار من العطب وضع الله فيها الأملاح التي لا تتبخر مع الماء الصاعد إلى السحاب ...

    سبحان الخالق العظيم

    كل هذه الآيات لم تكف ؟؟ إذن انظر في نفسك , من خلقك ومن كونك وأنت في بطن أمك وجعل لك السمع والبصر والفؤاد وأمدك بكل ما تحتاجه لتحيا ؟؟؟
    من الذي ركب فيك حرية الإختيار ؟؟ , وكان من الممكن أن يكون الإنسان ليس له خيار ويعيش كسائر المخلوقات . ولكن كرمه الله بنعمة العقل والإختيار, وأرسل له الرسل لتوضح له طريق الخير ليسلكه , وتبين طرق الشر ليبتعد عنها , وأن هناك حساب يوم القيامة , حيث النعيم الأبدي للمؤمنين , والجحيم للكافرين .

    ومع كل هذا الوضوح يطلب الكافرون آية من نبي الله صالح , وقد أجابهم بما طلبوا , وخرجت ناقة من الصخر , معجزة من الله كما طلبوا .

    فهل أمنوا ؟ أن الذي لا يؤمن بكل دلائل القدرة الإلهية في الأنفس والأفاق , يصعب عليه الإيمان بعد ذلك , وهذا ما حدث لثمود,
    عقروا الناقة , فاستحقوا العذاب .

    قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا - وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا

    ******

    وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

    «« توقيع بن الإسلام »»

  5. #185
    تاريخ التسجيل
    Jun 2015
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    21-06-2015
    على الساعة
    08:42 AM
    المشاركات
    3

    افتراضي

    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى اله وصحبيه اجمعين

    «« توقيع نوال حسن »»

  6. #186
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    12-11-2018
    على الساعة
    03:25 PM
    المشاركات
    1

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا مجهود رائع

    «« توقيع تخطى الحجب »»

  7. #187
    تاريخ التسجيل
    Nov 2016
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    09-11-2016
    على الساعة
    04:34 PM
    المشاركات
    1

  8. #188
    تاريخ التسجيل
    Nov 2017
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    08-11-2017
    على الساعة
    12:26 PM
    المشاركات
    2

    افتراضي

    نقدر كافة الجهود المميزة والرائعة

    «« توقيع رضا رضا بوند »»

صفحة 19 من 19 الأولىالأولى ... 9171819

مبادىء المعاملات والآداب من القرآن الكريم - سلسلة متجددة : بقلم صابر عباس

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الإسلام وشباب الأمة - سلسلة متجددة
    بواسطة Saber Abbas في المنتدى قسم الإسلامي العام
    مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 06-06-2012, 02:12 AM
  2. معجزات من القرآن تكتشف حديثاً و أخبر بها القرآن من 1400 سنة متجددة
    بواسطة محمد السيد نادر في المنتدى قسم علوم القرآن الكريم والسنة النبوية
    مشاركات: 27
    آخر مشاركة: 06-03-2012, 09:07 PM
  3. مشاهد حية للأخرة في القرآن العظيم - سلسلة متجددة
    بواسطة Saber Abbas في المنتدى قسم الإسلامي العام
    مشاركات: 54
    آخر مشاركة: 16-09-2011, 03:00 PM
  4. هذه هى زوجتى - سلسلة متجددة
    بواسطة بن الإسلام في المنتدى قسم الأسرة والمجتمع
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 04-01-2011, 04:34 PM
  5. سلسلة جديدة ورائعةو متجددة بعنوان ( قذائف الحق )
    بواسطة محمد شحاتة في المنتدى قسم الرد علي الشُبهات والأسئلة حول الإسلام
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 08-05-2007, 12:08 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

مبادىء المعاملات والآداب من القرآن الكريم - سلسلة متجددة : بقلم صابر عباس

مبادىء المعاملات والآداب من القرآن الكريم - سلسلة متجددة : بقلم صابر عباس