مبادىء المعاملات والآداب من القرآن الكريم - سلسلة متجددة : بقلم صابر عباس


آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

خلاصة أقوال الآباء في الجسد والتجسد..(سر الأفخارستيا والتغذي على دم ولحم الإله) » آخر مشاركة: ابن النعمان | == == | êًàَن ىàًêهٍèيم » آخر مشاركة: Marijablomy | == == | تحميل مصحف » آخر مشاركة: اسلام الكبابى | == == | خلاصة أقوال الآباء في الجسد والتجسد..(الناسوت له جسد وروح ونفس عاقلة ناطقة) » آخر مشاركة: ابن النعمان | == == | (موثق) قطع الرؤوس فى المسيحيه: بين الدليل الكتابى و والواقع التاريخى !!! » آخر مشاركة: يوسف محمود | == == | أقوى رد عقلانى ينسف خرافه انتشار الاسلام بالسيف ...رد قوى جدا جدا » آخر مشاركة: يوسف محمود | == == | موثق: إثبات حديث لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً » آخر مشاركة: يوسف محمود | == == | بيـــــــانُ حدّ الزِّنــــى.. - 7- الإمام ناصر محمد اليماني 10 - 02 - 1432 هـ 16 - » آخر مشاركة: رضوان الله هدفي | == == | ولا يزال لدينا المزيد في نفي حدّ الرجم .. - 6- الإمام ناصر محمد اليماني 09 - 02 - 14 » آخر مشاركة: رضوان الله هدفي | == == | خلاصة أقوال الآباء في الجسد والتجسد..(عبادة الجسد) » آخر مشاركة: ابن النعمان | == == |

مبادىء المعاملات والآداب من القرآن الكريم - سلسلة متجددة : بقلم صابر عباس

صفحة 17 من 19 الأولىالأولى ... 71516171819 الأخيرةالأخيرة
النتائج 161 إلى 170 من 188

الموضوع: مبادىء المعاملات والآداب من القرآن الكريم - سلسلة متجددة : بقلم صابر عباس

  1. #161
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    آخر نشاط
    06-12-2017
    على الساعة
    10:23 AM
    المشاركات
    309

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مع الجزء التاسع و العشرون
    (16)
    وبعض آيات من سورة المرسلات

    كان الحديث في اللقاء السابق عن بعض آيات من سورة الإنسان , قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً – 23

    إنا نحن نَزَّلْنا عليك -أيها الرسول- القرآن تنزيلا من عندنا؛ لتذكر الناس بما فيه من الوعد والوعيد والثواب والعقاب.
    إن الإيمان بالله تعالى يستلزم أن تؤمن برسالاته التي أرسلها لهداية البشر . وإن التكذيب بواحد منها يعد تكذيب بكافة الرسل..
    فالقاعدة المعروفة في القانون أن التشريع الجديد يلغي العمل بالتشريعات القديمة , وبهذا المنطق تسير كل قوانين الأرض....
    فالقرآن العظيم هو الكتاب الأخير المنزل من عند الله تعالى...
    فوجب العمل به كأخر تشريعات الله تعالى لأهل الأرض, وخاصة أنه تفرد على سائر كتب الأرض بأنه معجز في بيانه ومعجز في آياته ومعجز في موضوعاته...

    قال تعالى:
    قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا – 88 الإسراء

    لو اجتمعت الإنس والجن كلهم واتفقوا على أن يأتوا بمثل ما أنزله على رسوله لما أطاقوا ذلك ولما استطاعوه ولو تعاونوا وتساعدوا وتظافروا فإن هذا أمر لا يستطاع ...

    وكيف يشبه كلام المخلوقين كلام الخالق الذي لا نظير له ولا مثال له ولا عديل له .

    فيجب على البشر تدبر ماأرسل إليهم , قبل فوات الأوان حيث لا رجعة بعد الموت للإيمان , ولكن بعد الموت بعث وحساب . وما على الإنسان العاقل إلا تدبر القرآن بكل هدوء ....

    ويختم ذلك الجزء بسورة المرسلات ,

    ( فبأي حديث بعده يؤمنون ? ). .

    والذي لا يؤمن بهذا الحديث الذي يهز الرواسي , وبهذه الهزات التي تزلزل الجبال , لا يؤمن بحديث بعده أبدا . إنما هو الشقاء والتعاسة والمصير البائس ...

    قال تعالى: أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ - 16 ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ – 17 كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ – 18 وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ – 19

    أي: أما أهلكنا المكذبين السابقين ؟ ، ثم نتبعهم بإهلاك من كذب من الآخرين ، وهذه سنته السابقة واللاحقة في كل مجرم لا بد من عذابه ، فلم لا تعتبرون بما ترون وتسمعون ؟

    ومن إعجاز الترتيب في القرآن العظيم أن تأتي أخر آيه في سورة المرسلات لتضع البشرية كلها في موضع المساءلة في حالة إعراضهم عن رسالة ربهم...

    فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ - 50

    إن لم يؤمنوا بهذا القرآن، فبأي كتاب وكلام بعده يؤمنون؟ وهو المبيِّن لكل شيء، الواضح في حكمه وأحكامه وأخباره، المعجز في ألفاظه ومعانيه...
    وهذا القرآن العظيم كتاب رب العالمين...
    كتاب أتى بعقيدة التوحيد واضحة جلية , ولم يوجد كتاب على ظهرالأرض مثل القرآن في بيان الحقيقة الإلهية...
    واشتماله على منهاج تطبيقي في المعاملات الإنسانية كما تبين في هذه السلسلة ,
    وبيان الفرائض والعبادات التي تقربنا الى الله تعالى ,

    كتاب أوضح مبادئ القيم الرفيعة والأخلاق العالية ...
    كتاب أتى بشريعة صالحة لكل زمان ومكان...
    كتاب أتى بأخبار الرسل السابقين والأمم السابقة...
    كتاب بين بداية خلق الإنسان ونشأة الكون...
    كتاب به أخبار الدار الأخرة بالتفاصيل...
    كتاب به معجزات علمية تم اكتشافها حديثا وسوف تستمر إلى يوم القيامة...

    جاء في الحديث: عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    ستكون فتنة . قلت : فما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله, فيه نبأ ما قبلكم, و خبر ما بعدكم, و حكم ما بينكم,
    هو بالفصل ليس بالهزل,
    من تركه من جبار قصمه الله, و من ابتغى الهدى في غيره أضله الله, وهو حبل الله المتين, وهو الذكر الحكيم, وهو الصراط المستقيم,
    وهو الذي لا تزيغ به الأهواء, و لا تلتبس به الألسن, و لا يخلق على كثرة الرد, و لا تنقضي عجائبه ,
    من قال به صدق, ومن عمل به أجر, ومن حكم به عدل, ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم ...
    الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: ابن تيمية - المصدر: حقوق آل البيت - الصفحة أو الرقم: 22

    فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ؟

    ******

    وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى

    «« توقيع بن الإسلام »»

  2. #162
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    آخر نشاط
    06-12-2017
    على الساعة
    10:23 AM
    المشاركات
    309

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مع الجزء الثلاثون
    (1)
    وبعض آيات من سورة النبأ

    النبأ العظيم

    عَمَّ يَتَسَاءلُونَ – 1 عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ – 2 الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ – 3 كَلَّا سَيَعْلَمُونَ – 4 ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ – 5

    يبدأ هذا الجزء بالتذكير بالنبأ العظيم , لكي يذكر الإنسان بأن هنالك تبعة . وإن هنالك حسابا . وإن هنالك جزاء . وإن هنالك عذابا شديدا . ونعيما كبيرا . .

    كفانا غفلة وكفانا تضيع للوقت فالأيام تجري وتقرب كل بعيد والعمر يمضي معها , فكان يجب أن ننتبه إلى رسالة ربنا التي تبين لنا معالم الطريق للوصل إلى سعادة الدنيا والأخرة..
    وإن العلم اليقيني للإنسان بعد الموت لا ينفعه شيئا فقد فات الأوان, فأنت تموت كل يوم وتبعث , ألا يذكرك هذا بيوم البعث فنجعل كل معاملاتنا مرهونة بذلك اليوم..؟؟

    أين كنت قبل أن تولد ؟؟ من الذي خلقك وكونك في بطن أمك ورعاك وأمدك بمقومات الحياة رغم أنك لا تسطيع مجرد التنفس ؟ ثم أخرجك أين كنت قبل أن تولد ؟؟ من الذي خلقك وكونك في بطن أمك ورعاك وأمدك بمقومات الحياة رغم أنك لا تسطيع مجرد التنفس ؟ ثم أخرجك إلى هذه الحياة لا حول لك ولا قوة ..أبعد كل هذه النعم وبعد كل هذا الخلق والتدبير تنكر البعث أو تغفل عنه..

    عَمَّ يَتَسَاءلُونَ – 1 عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ – 2 الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ – 3 كَلَّا سَيَعْلَمُونَ – 4 ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ – 5

    فالمؤمن يؤمن بالبعث والحساب ويرتب كل معاملاته على ذلك اليوم..
    أما الكافر فيعيش في غفلة عن هذا اليوم ويظل يتسائل عنه حتى يرى نفسه في العالم الأخر ويرى الحقيقة ولكن لا ينفع العلم الأن لقد فات الأوان...

    حاول من الأن فالكون أمامك كتاب مفتوح لكل متتدبر وكل متسائل..

    أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً – 6 وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً – 7 وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً - 8

    اصحوا . استيقظوا . انظروا تلفتوا تفكروا تدبروا
    الأرض تدور حول محورها كل يوم ..هل شعرت بهذه الحركة ؟ ولو أنك شعرت بها لتزلزلت بك الأرض ولم تهنأ بالعيش عليها ..
    باطن الأرض منصهر يغلي بدرجات حرارة عالية تشتعل تحت البحار ..هل شعرت بهذه الحرارة ؟ إنك تراها عبر البراكين ..
    ألا يلفتك هذا إلى عناية الله جل وعلا ..؟ وكيف مهد لنا الأرض نعيش عليها ولا نشعر بدورانها حول نفسها ولا حول الشمس وأن المجموعة الشمسية بالكامل تجري بسرعات فائق نحو مستقر لها.
    إن القشرة الأرضية التي نعيش عليها لو تركت تتحرك نتيجة الأمواج الحرارية العاتية وتحرك الصخور لتزلزلت الأرض ودمرت المباني ...فجعل الله الجبال أوتادا لتمسك القشرة الأرضية وتجعلها ثابتة لتعيش في أمن وسلام...
    ألا تنظر إلى التوازن العجيب في خلق نوع الإنسان من ذكر وأنثى ..هل قرر الإنسان أن ينجب أعداد الذكور ليتناسب مع أعداد الإناث ؟ لن يستطيع كائن على وجه الأرض أن يقرر هذا..ولن يستطيع ولا يخطر بخاطره أصلا...

    وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً – 9 وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً – 10 وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً - 11 وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً - 12

    وكان من تدبير الله للبشر أن جعل النوم سباتا يدركهم فيقطعهم عن الإدراك والنشاط ,يتكفل بإراحة أجسادهم وأعصابهم وتعويضها عن الجهد الذي بذلته في حالة الصحو والإجهاد والانشغال بأمور الحياة . . وكل هذا يتم بطريقة عجيبة لا يدرك الإنسان كنهها , ولا نصيب لإرادته فيها ; ولا يمكن أن يعرف كيف تتم في كيانه . فهو في حالة الصحو لا يعرف كيف يكون وهو في حالة النوم . وهو في حالة النوم لا يدرك هذه الحالة ولا يقدر على ملاحظتها .
    والنوم سر من أسرار تكوين الأحياء لا يعلمه إلا من خلق هذه الكائنات الحية وأودعه ذلك السر , وجعل حياته متوقفة عليه . فما من حي يطيق أن يظل من غير نوم إلا فترة محدودة . فإذا أجبر إجبارا بوسائل خارجة عن ذاته كي يظل مستيقظا فإنه يهلك قطعا..
    فهذا السبات - أي الإنقطاع عن الإدراك والنشاط بالنوم ضرورة من ضرورات تكوين الكائن الحي , وسر من أسرار القدرة الخالقة , ونعمة من نعم الله لا يملك إعطاءها إلا إياه . وتوجيه النظر إليها على هذا النحو القرآني ينبه القلب إلى خصائص ذاته , وإلى اليد التي أودعتها كيانه , ويلمسه لمسة تثير التأمل والتدبر والتأثر...

    وكان من تدبير الله كذلك أن جعل حركة الكون موافقة لحركة الأحياء . وكما أودع الإنسان سر النوم والسبات , بعد العمل والنشاط , فكذلك أودع الكون ظاهرة الليل ليكون لباسا ساترا يتم فيه السبات والانزواء . وظاهرة النهار ليكون معاشا تتم فيه الحركة والنشاط . . بهذا توافق خلق الله وتناسق .
    والسبع الشداد التي بناها الله فوق أهل الأرض هي السماوات السبع ,

    والحديث عن نعم الله لا تحصى لكي ندرك حقيقة النبأ العظيم.

    *******

    وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

    «« توقيع بن الإسلام »»

  3. #163
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    آخر نشاط
    06-12-2017
    على الساعة
    10:23 AM
    المشاركات
    309

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مع الجزء الثلاثون
    (2)
    وبعض آيات من سورة النبأ

    النبأ العظيم


    نستكمل إن شاء الله الحديث عن النبأ العظيم .
    تحدثنا في اللقاء السابق على ضرورة اليقين بأن هنالك حسابا . وأن هنالك جزاء . وأن هنالك عذابا شديدا . ونعيما كبيرا . .وليس الأمر عبسيا...
    وأن هذا اليقين يضبط كل معاملات الإنسان في هذه الدنيا..
    وأن كتاب الكون مفتوح أمام الجميع ينطق بأن الله تعالى حكيم قدير عليم سميع بصير ..إلى أخر الأسماء الحسنى. وأن الله تعالى مهد لنا الأرض قبل أن نوجد عليها وأرساها بالجبال وجعل التوازن بين نوعية البشر . وتحدثنا عن ظاهرة الليل والنهار وحاجة الإنسان إلى الراحة لينطلق بقوة للسعي في طلب الرزق وتعمير الأرض..

    ******

    وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً – 13 وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجاً – 14 لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً – 15 وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً - 16

    واستكمالا للحديث عن نعم الله تعالى على الإنسان , تلفتنا الآيات عن أهمية الشمس والمطر , وأهمية زراعة الحبوب مثل القمح والذرة ثم حدائق الفاكهة المختلفة وأهميتها الغذائية.

    ( وجعلنا سراجا وهاجا ). . وهو الشمس المضيئة الباعثة للحرارة التي تعيش عليها الأرض وما فيها من الأحياء . والتي تؤثر كذلك في تكوين السحائب بتبخير المياه من المحيط الواسع في الأرض ورفعها إلى طبقات الجو العليا مكونة السحاب الحامل للماء المطهر: ( وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ).

    وللأسف الشديد لم نستغل الطاقة الشمسية كما يجب..
    وهناك علامات استفهام كثيرة على ذلك ...
    فالطاقة الشمسية طاقة نظيفة لا تلوث الهواء يمكن تخزينها عبر محطات الشحن ثم توزيعها في صورة طاقة كهربائية عبر الأسلاك , وفي ذلك تحقيق لثروات هائلة للمنطقة العربية والصحراء الكبرى التي تشمل مصر وليبيا والجزائر والمغرب, فيمكن للطاقة المستخرجة من تلك المناطق العملاقة أن تغطي بلدان الأرض جميعا.
    إن بعض البلدان المتقدمة صناعيا استطاعت تسيير طائرة بالطاقة الشمسية ..فهل لنا أن نسير السيارات بالطاقة الشمسية ؟ لكي نحمي أجيالا من تلوث البيئة بسبب الانبعاث الخطير لعادم السيارات الكثيفة في المدن..
    هل لنا أن نصنع خزانات مصنوعة من الزجاج الحراري تعمل كسخانات من دون كهرباء أو غاز ؟..وإنه لأمر يسير ولكن نريد العزم على النهوض باستخدام الطاقة النظيفة والمتجدده التي أرشدنا إليها المولى عز وجل في القرآن العظيم كثيرا..

    أن الأوان أن نقرأ القرآن العظيم بقلب وعقل مفتوح..
    لعلنا نسود كما فعل أسلافنا في العصر الذهبي للدولة الإسلامية ..

    *******

    وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

    «« توقيع بن الإسلام »»

  4. #164
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    آخر نشاط
    06-12-2017
    على الساعة
    10:23 AM
    المشاركات
    309

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مع الجزء الثلاثون
    (3)
    وبعض آيات من سورة النازعات

    نهاية الطغاة


    هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى – 15 إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى – 16 اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى – 17 فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى – 18 وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى - 19

    تبدأ الآيات بتوجيه الخطاب إلى الرسول [ صلى الله عليه وسلم ]: ( هل أتاك حديث موسى ? ). . وهو استفهام للتمهيد وإعداد النفس والأذن لتلقي القصة وتمليها....
    فتبدأ بمشهد المناداة والمناجاة ... ( إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى ). . وطوى اسم الوادي على الأرجح . وهو بجانب الطور الأيمن بالنسبة للقادم من مدين في شمال الحجاز....

    ولحظة النداء لحظة رهيبة جليلة . ونداء الله بذاته - سبحانه - لعبد من عباده أمر هائل عظيم ...وهو سر من أسرار الألوهية العظيمة ..

    ثم يبادر السياق أمر التكليف الإلهي لموسى : ( اذهب إلى فرعون . إنه طغى . فقل:هل لك إلى أن تزكى , وأهديك إلى ربك فتخشى )

    والطغيان أمر لا ينبغي أن يكون ولا أن يبقى . إنه أمر كريه , وفساد للأرض , مخالف لما يحبه الله , مؤد إلى ما يكره . . فمن أجل منعه ينتدب الله تعالى عبدا من عباده المختارين , ليحاول وقف هذا الشر , ومنع هذا الفساد , ووقف هذا الطغيان ....

    ( اذهب إلى فرعون . إنه طغى ).

    ثم يعلمه الله كيف يخاطب الطاغية بأحب أسلوب وأشده جاذبية للقلوب , لعله ينتهي , ويتقي غضب الله وأخذه.

    ( فقل هل لك إلى أن تزكى ? ). . هل لك إلى أن تتطهر من رجس الطغيان ودنس العصيان ? هل لك إلى طريق الصلاة والبركة ?

    ( وأهديك إلى ربك فتخشى ). . هل لك أن أعرفك طريق ربك ? فإذا عرفته وقعت في قلبك خشيته .
    فما يطغى الإنسان ويعصى إلا حين يذهب عن ربه بعيدا , وإلا حين يضل طريقه إليه فيقسو قلبه ويفسد , فيكون منه الطغيان والتمرد..

    فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى – 20 فَكَذَّبَ وَعَصَى – 21 ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى – 22 فَحَشَرَ فَنَادَى – 23 فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى – 24 فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى - 25

    لقد بلغ موسى ما كلف تبليغه . بالأسلوب الذي لقنه ربه وعرفه ...فأراه موسى الآية الكبرى . آية العصا واليد البيضاء كما جاء في المواضع الأخرى... ( فكذب وعصى ). . وانتهى مشهد اللقاء والتبليغ عند التكذيب والمعصية في اختصار وإجمال...
    ثم يعرض مشهدا آخر . مشهد فرعون يتولى عن موسى , ويسعى في جمع السحرة للمباراة بين السحر والحق . حين عز عليه أن يستسلم للحق والهدى..

    ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى – 22 فَحَشَرَ فَنَادَى – 23 فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى – 24 فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى – 25


    ويسارع السياق هنا إلى عرض قولة الطاغية الكافرة , مجملا مشاهد سعيه وحشره للسحرة وتفصيلاتها . فقد أدبر يسعى في الكيد والمحاولة , فحشر السحرة والجماهير ; ثم انطلقت منه الكلمة المتطاولة , المليئة بالغرور والجهالة: أنا ربكم الأعلى..

    قالها الطاغية مخدوعا بغفلة شعبه , وإذعانها وانقيادها . فما يخدع الطغاة شيء ما تخدعهم غفلة شعوبهم وذلتها وطاعتها وانقيادها . وما الطاغية إلا فرد لا يملك في الحقيقة قوة ولا سلطانا .
    إنما هي الشعوب الغافلة الذلول , تمطي له ظهرها فيركب ... وتمد له أعناقها فيجر ... وتحني له رؤوسها فيستعلي ... وتتنازل له عن حقها في العزة والكرامة فيطغى....

    والشعوب تفعل هذا مخدوعة من جهة وخائفة من جهة أخرى . وهذا الخوف لا ينبعث إلا من الوهم . فالطاغية - وهو فرد - لا يمكن أن يكون أقوى من الألوف والملايين , لو أنها شعرت بإنسانيتها وكرامتها وعزتها وحريتها .

    وما يمكن أن يطغى فرد في أمة كريمة أبدا . وما يمكن أن يطغى فرد في أمة رشيدة أبدا . وما يمكن أن يطغى فرد في أمة تعرف ربها وتؤمن به وتأبى أن تتعبد لواحد من خلقه لا يملك لها ضرا ولا رشدا...

    فأما فرعون فوجد في قومه من الغفلة ومن الذلة ومن خواء القلب من الإيمان , ما جرؤ به على قوله : أنا ربكم الأعلى . .

    وما كان ليقولها أبدا لو وجد أمة واعية كريمة مؤمنة , تعرف أنه عبد ضعيف لا يقدر على شيء . وإن يسلبه الذباب شيئا لا يستنقذ من الذباب شيئا...

    وأمام هذا التطاول الوقح , بعد الطغيان البشع , كان الجزاء الذي هو عبرة لكل متطلع إلى الطغيان, إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

    فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى – 25

    ويقدم هنا نكال الآخرة على نكال الأولى . . لأنه أشد وأبقى . فهو النكال الحقيقي الذي يأخذ الطغاة والعصاة بشدته وبخلوده .
    ونكال الأولى كان عنيفا قاسيا . فكيف بنكال الآخرة وهو أشد وأنكى ?

    إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى – 26


    *******
    وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

    «« توقيع بن الإسلام »»

  5. #165
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    آخر نشاط
    06-12-2017
    على الساعة
    10:23 AM
    المشاركات
    309

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مع الجزء الثلاثون
    (4)
    وبعض آيات من سورة عبس

    قيمة الإنسان المؤمن
    في الإسلام


    رسالة الإسلام هي رسالة الله تعالى للبشرية كافة, والله أعلم بقلوب البشر, وفي الحديث : إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم . ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم..
    الراوي: أبو هريرة - المصدر: صحيح مسلم

    وقال تعالى في سورة الحجرات : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا,
    إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ – 13

    فهذا هو الميزان الذي أنزله الله للناس مع الرسل , ليقوموا به القيم كلها ...
    إن الدعوة إلى الله تعالى تحتاج منا الجهد المستمر والشاق وخاصة مع كبار القوم من الناس الذين بهداهم قد يدخل في الإسلام الكثير, أو على الأقل يكفوا عن التصدي لدعوة الحق....
    ولكن دعوة الحق في الإسلام جلية واضحة , والله تعالى وحده المتفرد بالقبول للداخلين في دينه... ولا منة لأحد من البشر أن يقول أمنت..
    قال تعالى في سورة الحجرات : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ – 17

    ******

    عَبَسَ وَتَوَلَّى – 1 أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى – 2 وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى – 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى – 4 أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى – 5 فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى – 6 وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى – 7 وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى - 8 وَهُوَ يَخْشَى – 9 فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى – 10 كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ – 11 فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ – 12 فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ – 13 مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ – 14 بِأَيْدِي سَفَرَةٍ – 15 كِرَامٍ بَرَرَةٍ – 16


    يجيء الرجل الأعمى الفقير . . ابن أم مكتوم . . إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهو مشغول بأمر النفر من سادة قريش . عتبة وشيبة ابني ربيعة , وأبي جهل عمرو بن هشام , وأمية بن خلف , والوليد بن المغيرة , ومعهم العباس بن عبد المطلب .
    والرسول [ صلى الله عليه وسلم ] يدعوهم إلى الإسلام ; ويرجو بإسلامهم خيرا للإسلام في عسرته وشدته التي كان فيها بمكة ; وهؤلاء النفر يقفون في طريقه بمالهم وجاههم وقوتهم ; ويصدون الناس عنه , ويكيدون له كيدا شديدا حتى ليجمدوه في مكة تجميدا ظاهرا . بينما يقف الآخرون خارج مكة , لا يقبلون على الدعوة التي يقف لها أقرب الناس إلى صاحبها , وأشدهم عصبية له , في بيئة جاهلية قبلية , تجعل لموقف القبيلة كل قيمة وكل اعتبار...

    يجيء هذا الرجل الأعمى الفقير إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهو مشغول بأمر هؤلاء النفر . لا لنفسه ولا لمصلحته , ولكن للإسلام ولمصلحة الإسلام . فلو أسلم هؤلاء لانزاحت العقبات العنيفة والأشواك الحادة من طريق الدعوة في مكة ; ولانساح بعد ذلك الإسلام فيما حولها , بعد إسلام هؤلاء الصناديد الكبار....

    عَبَسَ وَتَوَلَّى – 1 أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى – 2

    بصيغة الحكاية عن أحد آخر غائب غير المخاطب .. وفي هذا الأسلوب إيحاء بأن الأمر موضوع الحديث من الكراهة عند الله بحيث لا يحب - سبحانه - أن يواجه به نبيه وحبيبه . عطفا عليه , ورحمة به , وإكراما له.
    وتشريعا لنا نهتدي به عبر العصور...

    كيف يزن الناس كل أمور الحياة ؟ ومن أين يستمدون القيم التي يزنون بها ويقدرون ..

    وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى – 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى – 4

    يجيء هذا الرجل , فيقول لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ]:يا رسول الله أقرئني وعلمني مما علمك الله . . ويكرر هذا وهو يعلم تشاغل الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] بما هو فيه من الأمر . فيكره الرسول قطعه لكلامه واهتمامه . وتظهر الكراهية في وجهه - الذي لا يراه الرجل - فيعبس ويعرض .

    وهنا تتنزل رحمة الله تعالى للمؤمنين :

    وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى – 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى – 4 أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى – 5 فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى – 6 وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى – 7 وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى - 8 وَهُوَ يَخْشَى – 9 فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى – 10 كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ – 11 فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ – 12 فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ – 13 مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ – 14 بِأَيْدِي سَفَرَةٍ – 15 كِرَامٍ بَرَرَةٍ – 16

    ومن هنا ندرك كرامة المؤمن عند الله تعالى, وأن الداعية إلى الله لا يكلف نفسه فوق طاقتها ..
    قال تعالى في سورة القصص:
    إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ - 56

    يقول تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ﴾ أي: حقا إن هذه الموعظة تذكرة من الله، يذكر بها عباده، ويبين لهم في كتابه ما يحتاجون إليه، ويبين الرشد من الغي، فإذا تبين ذلك ﴿ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴾ أي: عمل به، كقوله تعالى في سورة الكهف: ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾29

    ثم ذكر محل هذه التذكرة وعظمها ورفع قدرها، فقال: ﴿ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ ﴾ القدر والرتبة ﴿ مُطَهَّرَةٌ ﴾ من الآفاق و عن أن تنالها أيدي الشياطين أو يسترقوها، بل هي ﴿ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴾ وهم الملائكة الذين هم السفراء بين الله وبين عباده، ﴿ كِرَامٍ ﴾ أي: كثيري الخير والبركة، ﴿ بَرَرَةٍ ﴾ قلوبهم وأعمالهم.
    وذلك كله حفظ من الله لكتابه، أن جعل السفراء فيه إلى الرسل الملائكة الكرام الأقوياء الأتقياء، ولم يجعل للشياطين عليه سبيلا، وهذا مما يوجب الإيمان به وتلقيه بالقبول..

    *******

    وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

    «« توقيع بن الإسلام »»

  6. #166
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    آخر نشاط
    06-12-2017
    على الساعة
    10:23 AM
    المشاركات
    309

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مع الجزء الثلاثون
    (5)
    وبعض آيات من سورة عبس

    قيمة العقل
    وأولويات العمل

    عشنا في اللقاء السابق مع قيمة المؤمن عند الله تعالى.
    ونواصل اليوم إن شاء الله تعالى الحديث عن قيمة العقل والتدبر للوصول إلى اليقين الإيماني.. فقضية العقيدة في الإسلام قضية واقعية مبنية على المنطق والعقل وليست ضربا من الخيال والأوهام الفارغة ...

    قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ – 17 مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ – 18 مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ – 19 ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ – 20 ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ – 21 ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ – 22

    فقضية الكفر ليس عليها دليل عقلي بل ضرب من الجهل وضياع العمر فيما لا طائل من وراءه إلا الدمار في الدنيا والجحيم في الأخرة.
    فعمر الدنيا لا يكاد يذكر بجانب الخلود الأبدي في الحياة الحقيقية والنعيم الأبدي في الأخرة..

    عجبا لهذا الإنسان الذي يعرض عن الهدى , ويستغني عن الإيمان , ويستعلي على الدعوة إلى ربه . . عجبا من أمره وكفره , وهو لا يذكر مصدر وجوده , وأصل نشأته , ولا يرى عناية الله به وهيمنته كذلك على كل مرحلة من مراحل نشأته في الأولى والآخرة ; ولا يؤدي ما عليه لخالقه وكافله ومحاسبه..؟؟

    قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ – 17

    فإنه ليستحق القتل على عجيب تصرفه . . فهي صيغة تفظيع وتقبيح وتشنيع لأمره . وإفادة أنه يرتكب ما يستوجب القتل لشناعته وبشاعته . .
    ما أكفره ؟ . . ما أشد كفره وجحوده ونكرانه لمقتضيات نشأته وخلقته . ولو رعى هذه المقتضيات لشكر خالقه , ولتواضع في دنياه , ولذكر آخرته . .
    وإلا فعلام يتكبر ويستغني ويعرض ? وما هو أصله وما هو مبدؤه؟

    مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ – 18

    إنه أصل متواضع زهيد يستمد كل قيمته من فضل الله ونعمته , ومن تقديره وتدبيره..

    مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ – 19

    من هذا الشيء الذي لا قيمة له ; ومن هذا الأصل الذي لا قوام له . . ولكن خالقه هو الذي قدره وكرمه...

    ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ – 20

    فمهد له سبيل الحياة . أو مهد له سبيل الهداية . ويسره لسلوكه بما أودعه من خصائص واستعدادات . سواء لرحلة الحياة , أو للإهتداء فيها .
    حتى إذا انتهت الرحلة , صار إلى النهاية التي يصير إليها كل حي . بلا اختيار ولا فرار....

    ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ – 21

    فأمره في نهايته كأمره في بدايته , في يد الذي أخرجه إلى الحياة حين شاء , وأنهى حياته حين شاء , وجعل مثواه جوف الأرض , كرامة له ورعاية , ولم يجعل جسده على ظهر الأرض للجوارح والكواسر ...

    حتى إذا حان الموعد الذي اقتضته مشيئته , أعاده إلى الحياة لما يراد به من الأمر والحساب...

    ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ – 22

    فليس متروكا سدى ; ولا ذاهبا بلا حساب ولا جزاء . . فهل تراه تهيأ لهذا الأمر واستعد ؟؟؟

    *******

    أولويات التدبر والإهتمام للإنسان العاقل


    فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ - 24

    أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبّاً – 25 ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً – 26 فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً – 27 وَعِنَباً وَقَضْباً – 28 وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً – 29 وَحَدَائِقَ غُلْباً – 30 وَفَاكِهَةً وَأَبّاً – 31 مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ - 32

    فهلا نظر إلى طعامه وطعام أنعامه في هذه الرحلة ? وهي شيء واحد من أشياء يسرها له خالقه ؟؟

    من الغريب أن نرى الإنسان يوجه إهتماماته إلى أشياء كثيرة لا تنفعه وينفق عليها الكثير , بينما يواجه كثير من البشر مخاطر الجوع والفقر..
    وكان على الإنسان العاقل أن ينظر إلى طعامه والأهتمام بالجانب الزراعي وزراعة الحبوب وزراعة الفاكهة من أعناب ونخيل والزيتون,

    فهذه نعم الله تعالى التي أنعمها على الإنسان , فوجب الإهتمام بها صيانة ودليلا على القدرة الإلهية ...

    فإن اليد التي أخرجته إلى الحياة وأبدعته, هي ذاتها اليد التي أخرجت طعامه وأبدعته..

    فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ - 24

    أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبّاً – 25 ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً – 26 فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً – 27 وَعِنَباً وَقَضْباً – 28 وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً – 29 وَحَدَائِقَ غُلْباً – 30 وَفَاكِهَةً وَأَبّاً – 31 مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ - 32


    ومع الإهتمام بالزراعة , من استصلاح للأراضي والإهتمام بالري , وعدم الإعتداء على الأراضي الزراعية, فيجب أن ينظر إليها أنها من إبداع الخالق , فالحبوب والبذور التي يلقيها الإنسان في الأرض . . إنه لم يبدعها , ولم يبتدعها .

    والمعجزة في إنشائها ابتداء من وراء تصور الإنسان وإدراكه . والتربة واحدة بين يديه , ولكن البذور والحبوب منوعة , وكل منها يؤتي أكله في القطع المتجاورات من الأرض . وكلها تسقى بماء واحد , ولكن اليد المبدعة تنوع النبات وتنوع الثمار ; وتحفظ في البذرة الصغيرة خصائص أصلها..

    فالبذرة توضع في الأرض الزراعية يخرج منه جذر وساق ,
    ومن المفروض أن يتجه الجذر الى أسفل في عمق الأرض الزراعية وأن الساق يتجه إلى أعلى ليحمل الأوراق والثمار .
    هذه العملية تقتضي أن تكون البذرة على وضع منضبط , بحيث لو وضعت مقلوبة يحدث العكس ..
    ولكن الأمر العجيب أن المزارع يرمي البذر على الأرض دون تفكير في هذا الأمر مطلقا ..
    فمن الذي وضع في البذرة هذا البرنامج الذي يحدد إتجاه كل من الجذر والساق مهما كان وضع البذرة ؟
    الجواب : هو الله الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى .


    *******

    وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

    «« توقيع بن الإسلام »»

  7. #167
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    04-09-2019
    على الساعة
    08:34 AM
    المشاركات
    1,880

    افتراضي

    واصل ابداعاتك يا طيب

    «« توقيع السيف العضب »»

  8. #168
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    آخر نشاط
    06-12-2017
    على الساعة
    10:23 AM
    المشاركات
    309

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مع الجزء الثلاثون
    (6)
    وبعض آيات من سورة التكوير


    علامات القيامة
    وأثارها في المعاملات


    إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ – 1 وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ – 2 وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ - 3
    وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ – 4 وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ – 5 وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ -6 وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ – 7

    وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ – 8 بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ – 9


    علامات تهز النفس البشرية هزا عنيفا طويلا , يخلعها من كل ما اعتادت أن تسكن إليه , وتتشبث به , فإذا هي في عاصفة الهول المدمر الجارف ريشة لا وزن لها ولا قرار . ولا ملاذ لها ولا ملجأ إلا في حمى الواحد القهار , الذي له وحده البقاء والدوام , وعنده وحده القرار والاطمئنان..

    هذا هو مشهد الانقلاب التام لكل معهود , والثورة الشاملة لكل موجود . الانقلاب الذي يشمل الأجرام السماوية والأرضية , والوحوش النافرة والأنعام الأليفة , ونفوس البشر , وأوضاع الأمور . حيث ينكشف كل مستور , ويعلم كل مجهول ; وتقف النفس أمام ما أحضرت من الرصيد والزاد في موقف الفصل والحساب . وكل شيء من حولها عاصف ; وكل شيء من حولها مقلوب ..

    وهذه الأحداث الكونية الضخام تشير بجملتها إلى أن هذا الكون الذي نعهده . الكون المنسق الجميل , الموزون الحركة , المضبوط النسبة , المتين الصنعة , المبني بأيد وإحكام . أن هذا الكون سينفرط عقد نظامه , وتتناثر أجزاؤه , وتذهب عنه صفاته هذه التي يقوم بها ; وينتهي إلى أجله المقدر , حيث تنتهي الخلائق إلى صورة أخرى من الكون ومن الحياة ومن الحقائق غير ما عهدت نهائيا من هذا الكون المعهود.

    وهذا ما تستهدف السورة إقراره في المشاعر والقلوب كي تنفصل من هذه المظاهر الزائلة - مهما بدت لها ثابتة - وتتصل بالحقيقة الباقية . .

    أن البقاء لله الواحد القهار لا يحول ولا يزول..
    حين يحول كل شيء من الحوادث ويزول .

    إن هذا الشعور بالرهبة يجعل النفس تراجع كل معاملاتها تجاه الأخرين خشية الحساب والعقاب..

    وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ – 8 بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ – 9

    وإذا الموءودة سئلت: بأي ذنب قتلت ? وقد كان من هوان النفس الإنسانية قبل الإسلام أن انتشرت عادة وأد البنات خوف العار أو خوف الفقر .
    جاء الإسلام ليرفع العرب من هذا التخلف , ويرفع البشرية كلها .

    فإن هناك حساب ..فما بال القتل الجماعي الذي نراه الأن ؟
    فما بال قتل الأطفال بهذه البشاعة التي تعرض في وسائل الإعلام وعبر النت ؟ فما بال قتل النساء والشيوخ العزل ؟
    إن القتل يقع من المنوط بهم حماية النفس وحماية الدين والمال والعرض.

    هل الشعور بالرهبة من يوم الحساب قد تجمد ؟
    وأصبح الإنسان متبلد المشاعر في قتل أخيه ولا يدرك أن هناك نهاية لهذا العالم وأن الحساب شديد .

    هل أدركنا أهمية التربية الإيمانية على مائدة القرآن العظيم ؟

    إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ – 1 وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ – 2 وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ - 3
    وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ – 4 وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ – 5 وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ -6 وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ – 7

    وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ – 8 بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ – 9

    وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ – 10 وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ – 11

    وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ – 12 وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ – 13

    عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ – 14

    ******

    وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

    «« توقيع بن الإسلام »»

  9. #169
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    آخر نشاط
    06-12-2017
    على الساعة
    10:23 AM
    المشاركات
    309

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مع الجزء الثلاثون
    (7)
    وبعض آيات من سورة الأنفطار

    تدوين الملائكة لكل أعمال الإنسان
    وأثارها في المعاملات


    يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ (8)
    كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَاماً كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12)

    ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴾ أتهاونا منك في حقوقه تعالى ؟ أم احتقارا منك لعذابه ؟ أم عدم إيمان منك بجزائه ؟
    أليس هو ﴿ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ ﴾ في أحسن تقويم ؟ ﴿ فَعَدَلَكَ ﴾ وركبك تركيبا قويما معتدلا، في أحسن الأشكال، وأجمل الهيئات، فهل يليق بك أن تكفر نعمة المنعم، أو تجحد إحسان المحسن ؟
    إن هذا إلا من جهل وظلم وعناد الإنسان ، فالحمد لله أن لم يجعل صورة الإنسان صورة كلب أو حمار، أو نحوهما من الحيوانات, فلهذا قال تعالى: ﴿ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾
    ﴿ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ﴾ أي: مع هذا الوعظ والتذكير، لا تزالون مستمرين على التكذيب بالجزاء.
    وأنتم لا بد أن تحاسبوا على ما عملتم، وقد أقام الله عليكم ملائكة كراما يكتبون أقوالكم وأفعالكم ويعلمون أفعالكم، ودخل في هذا أفعال القلوب، وأفعال الجوارح، فاللائق بكم أن تكرموهم وتجلوهم وتحترموهم.

    ونحن لا ندري كيف يقع هذا كله , ولسنا بمكلفين أن نعرف كيفيته .

    ويكفي أن يشعر القلب البشري أنه غير متروك سدى . وأن عليه حفظة كراما كاتبين يعلمون ما يفعله , ليرتعش ويستيقظ , ويتأدب , وهذا هو المقصود.

    ولما كان جو السورة جو كرم وكرامة , فإنه يذكر من صفة الحافظين كونهم . .( كراما ). . ليستجيش في القلوب إحساس الخجل والتجمل بحضرة هؤلاء الكرام . فإن الإنسان ليحتشم ويستحيي وهو بمحضر الكرام من الناس أن يسف أو يتبذل في لفظ أو حركة أو تصرف . . فكيف به حين يشعر ويتصور أنه في كل لحظاته وفي كل حالاته في حضرة حفظة من الملائكة ( كرام ) لا يليق أن يطلعوا منه إلا على كل كريم من الخصال والفعال..

    إن القرآن ليستجيش في القلب البشري أرفع المشاعر بإقرار هذه الحقيقة فيه بهذا التصور الواقعي الحي القريب إلى الإدراك المألوف . .

    ولقد عرف الإنسان في الوقت الراهن تسجيل الصوت والصورة عبر الأقمار الصناعية , وأنظمة المراقبة الدقيقة التي تراقب الداخلين والخارجين في المطارات والفنادق والأبنية الهامة , وكل هذا لا يشكل إلا الحركات الخارجية للإنسان , ويمكن للإنسان أن يتجنب أجهزة المرقبة بالإبتعاد عنها , ولكن لا يستطيع أن يتوارى عن الرقابة الإلهية.

    قال تعالى في سورة ق :

    وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ – 16 إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ – 17 مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ – 18

    *******
    إن صور الفساد تستشري في المجتمعات التي تنحي الإيمان جانبا ولا تؤمن بالرقابة الإلهية ..
    وإن الأمن والأمان يسود في المجتمعات المؤمنة , ويحضرني موقف عمر بن الخطاب وهو يتقدم بإستقالته لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم , أبي بكر الصديق , وكان عمر بن الخطاب يشغل منصب القاضي ومر عام ولم يتقدم إليه أي شكوى أو مظلمة...
    في ظل هذا المجتمع المؤمن يعرف كل إنسان ما له وما عليه ولا يظلم ولا ينطق الفحش أو الكذب لأنه يدرك مدى الرقابة التي تلازمه.

    نحن في حاجة ماسة للتربية الإيمانية التي صنعت مثل هذه النماذج الحضارية التي تصون أمتها وتنهض بها..

    *******

    وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

    «« توقيع بن الإسلام »»

  10. #170
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    آخر نشاط
    06-12-2017
    على الساعة
    10:23 AM
    المشاركات
    309

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مع الجزء الثلاثون
    (8)
    وبعض آيات من سورة المطففين

    العدل في المعاملات

    وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ – 1 الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ – 2 وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ – 3 أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ – 4 لِيَوْمٍ عَظِيمٍ – 5 يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ - 6

    إن الإسلام ليس شعارات ترفع ثم يفعل الإنسان مايخالف المبادئ التي قام عليها من عدل وأخلاق وإحسان في كافة المعاملات وجميع مجالات الحياة.

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من غشنا فليس منا

    إن فساد المجتمع يأتي من عدم اليقين بالحساب يوم الدين.
    ونلاحظ اليوم أن الكيل بمكيالين أصبح منتشرا حتي بين الدول ,

    فكيف تتحقق العدالة , والموازين مختلة ؟

    فلا تستقيم حياة البشر إلا في ظل العدل الذي قررته شريعة الإسلام , حيث الحق والعدل والمساواة...

    ******

    فسورة المطففين تفضح صنف من البشر يستغل حاجة الناس ,في التربح غير الشريف وكأنه ليس هناك حساب ولا عقاب يوم القيامة..

    فالسورة تتألف من أربعة مقاطع..

    يبدأ المقطع الأول منها بتهديد و بيان مصير المطففين: ويل للمطففين. الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون؛ وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون. ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم؟ يوم يقوم الناس لرب العالمين؟

    فشريعة الإسلام تنبذ الفساد بكل صوره.. وتنهى عن الغش و الإستغلال والخيانة... وقد رآينا ذلك واضحا في تلك السلسلة من أولها ,

    ونورد على سبيل المثال هذا التهديد لمن يتعاملون بالربا الذي يدمر إقتصاديات الشعوب ...حيث توعد الله تعالى أكلي الربا إلا أن يتوبوا...

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ – 278
    فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ -279 البقرة

    فالمعاملات في الإسلام مبنية على الأمانة والصدق والإخلاص وهي أهداف العقيدة الصحيحة....

    ففي الحديث الشريف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    من حمل علينا السلاح فليس منا . ومن غشنا فليس منا..

    الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 101
    خلاصة الدرجة: صحيح

    *****

    ويتحدث المقطع الثاني في شدة وردع وزجر، وتهديد بالويل والهلاك , وبيان لسبب هذا العمى وعلة هذا الانطماس، وتصوير لجزائهم يوم القيامة، وعذابهم بالحجاب عن ربهم، كما حجبت الآثام في الأرض قلوبهم..

    كلا. إن كتاب الفجار لفي سجين. ومآ أدراك ما سجين ؟ كتاب مرقوم . ويل يومئذ للمكذبين , الذين يكذبون بيوم الدين . وما يكذب به إلا كل معتد أثيم ، إذا تتلى عليه آياتنا قال: أساطير الأولين . كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون. ثم إنهم لصالوا الجحيم. ثم يقال: هـذا الذي كنتم به تكذبون ...

    *****

    والمقطع الثالث يعرض الصفحة المقابلة. صفحة الأبرار. ورفعة مقامهم. والنعيم المقرر لهم. ونضرته التي تفيض على وجوههم. والرحيق الذي يشربون وهم على الأرائك ينظرون.. وهي صفحة ناعمة وضيئة...

    كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين . ومآ أدراك ما عليون , كتاب مرقوم، يشهده المقربون . إن الأبرار لفي نعيم ، على الأرآئك ينظرون ، تعرف في وجوههم نضرة النعيم ، يسقون من رحيق مختوم ، ختامه مسك - وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ـ ومزاجه من تسنيم . عيناً يشرب بها المقربون....

    وعلى هذا النعيم الأبدي يجب أن تكون المنافسة , قال تعالى : فاستبقوا الخيرات...سورة البقرة

    أما التنافس على الدنيا فهي الهلاك...

    وكلنا يرى ما يحدث من فساد وخراب ودمار من أجل التنافس على الدنيا..
    بينما لو حدث التنافس على الخيرات لعم الرخاء والسعادة والتعاون والحب بين البشر...
    هذا في الدنيا , أما في الأخرة فالنعيم الأبدي بلا حدود...


    *******

    والمقطع الأخير يصف ما كان الأبرار يلاقونه في عالم الغرور الباطل من الفجار من إيذاء وسخرية وسوء أدب. ليضع في مقابله ما آل إليه أمر الأبرار وأمر الفجار في عالم الحقيقة الدائم الطويل...

    إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون، وإذا مروا بهم يتغامزون، وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين. وإذا رأوهم قالوا : إن هـؤلاء لضالون. ومآ أرسلوا عليهم حافظين. فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرآئك ينظرون. هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ؟

    *******

    وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

    «« توقيع بن الإسلام »»

صفحة 17 من 19 الأولىالأولى ... 71516171819 الأخيرةالأخيرة

مبادىء المعاملات والآداب من القرآن الكريم - سلسلة متجددة : بقلم صابر عباس

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الإسلام وشباب الأمة - سلسلة متجددة
    بواسطة Saber Abbas في المنتدى قسم الإسلامي العام
    مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 06-06-2012, 02:12 AM
  2. معجزات من القرآن تكتشف حديثاً و أخبر بها القرآن من 1400 سنة متجددة
    بواسطة محمد السيد نادر في المنتدى قسم علوم القرآن الكريم والسنة النبوية
    مشاركات: 27
    آخر مشاركة: 06-03-2012, 09:07 PM
  3. مشاهد حية للأخرة في القرآن العظيم - سلسلة متجددة
    بواسطة Saber Abbas في المنتدى قسم الإسلامي العام
    مشاركات: 54
    آخر مشاركة: 16-09-2011, 03:00 PM
  4. هذه هى زوجتى - سلسلة متجددة
    بواسطة بن الإسلام في المنتدى قسم الأسرة والمجتمع
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 04-01-2011, 04:34 PM
  5. سلسلة جديدة ورائعةو متجددة بعنوان ( قذائف الحق )
    بواسطة محمد شحاتة في المنتدى قسم الرد علي الشُبهات والأسئلة حول الإسلام
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 08-05-2007, 12:08 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

مبادىء المعاملات والآداب من القرآن الكريم - سلسلة متجددة : بقلم صابر عباس

مبادىء المعاملات والآداب من القرآن الكريم - سلسلة متجددة : بقلم صابر عباس