سواق الأتوبيس ( بقلم : محمد سنجر )


آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

سواق الأتوبيس ( بقلم : محمد سنجر )

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: سواق الأتوبيس ( بقلم : محمد سنجر )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    آخر نشاط
    25-01-2011
    على الساعة
    07:18 AM
    المشاركات
    97

    افتراضي سواق الأتوبيس ( بقلم : محمد سنجر )




    ( صوت صراخ العجلات لاحتكاكها بالإسفلت أيقظنا مذعورين ،
    مالت أجسامنا للأمام على إثر إمساك السائق بالكوابح ،
    توقفت الحافلة فجأة ،
    تخبط الواقفون ببعضهم البعض ، اصطدمت رؤوس الجالسين بمساند المقاعد أمامهم ،
    تساؤلات بدأت تتعالى هنا و هناك )
    ـ حصل إيه ؟
    ـ فيه إيه ؟
    ـ استر يا رب .....
    ـ خير اللهم اجعله خير ؟
    ( أتانا صوت الكمساري الواقف بجوار السائق )
    ـ معلش يا جدعان ، السواق تعبان شوية .
    ( بدأ القلق يسيطر على الجميع ، أخذ البعض يتساءل ساخطا )
    ـ و مصالحنا و أشغالنا يا جماعة ؟
    ـ ده أنا متأخرة على العيال و الله .
    ( وقف الشاب الذي كان يجلس بجوار السائق )
    ـ إيه يا جماعة ؟ أبويا تعبان و مش قادر يكمل ، يعني الراجل يموت نفسه عشان ترتاحم ؟
    ( يصرخ الكمساري )
    ـ حد يجي يشيل معانا عشان نمدده ورا .
    ( ابن السائق و الكمساري و بعض الركاب يحملون السائق إلى مؤخرة الحافلة )
    ـ وسعوا شوية عشان الراجل يقدر ياخد نفسه .
    ـ مية ، شوية مية الله يخليكم ، حد معاه كالونيا ؟
    ـ الراجل شكله تعبان مش ها يقدر يكمل .
    ـ طب و العمل إيه دلوقتي ؟
    ـ ما تشوفوا لنا سواق تاني .
    ـ ما تسوق انته يا عم الحاج .
    ( عندها أجاب الكمساري )
    ـ هي فتة و إلا فتة ؟ هو أي حد يسوق فيها و خلاص ؟
    ـ طب و العمل إيه دلوقتي ؟
    ( ينادي الكمساري على ابن السائق )
    ـ قوم يا كمال سوق بينا .
    ـ كمال مين لا مؤاخذة ؟
    ـ كمال ابن السواق هو اللي ها يسوق ، ده سواق أبا عن جد ، و بقى له مدة بيتدرب مع أبوه ع السواقة .
    ( عندها قام أحد الرجال معترضا )
    ـ كمال مين يا أبو كمال ؟ لا طبعا ، ها تتعلموا الحلاقة في روس اليتامى ؟
    ( صرخت فيهم )
    ـ فيه إيه يا جماعة ؟ كل دكتور عاوز يخلي ابنه دكتور بالعافية ، و كل حلاق عاوز ابنه يبقى حلاق ، حتى لعيب الكورة عاوز ابنه يبقى لعيب كورة ، و السواق كمان عاوز ابنه سواق ؟
    ـ و هو حرام و إلا إيه ؟ ما أنا ترزي و ابني ترزي .
    ـ لا طبعا مش حرام ، بس المفروض إنك تعلم أكتر من واحد ، مش بس ابنك و بعد كده تخلي الناس بقى هي اللي تقرر إن كان ابنك ترزي شاطر و إلا فيه اللي أحسن منه .
    ( صرخ أحد الرجال )
    ـ ده شكله عمره ما ساق موتوسيكل حتى ، تلاتة بالله العظيم ما يسوق بينا أبدا طول ما إحنا في الاتوبيس ده .
    ( حاول الكمساري الدفاع عن وجهة نظره )
    ـ يا جماعة ، و الله ده سواق ميكروباس قد الدنيا ، يلا يا كمال ....
    ( يذهب كمال إلى مقدمة الحافلة ، يقف أحد الرجال معترضا طريقه )
    ـ هي تركة و بتقسموها ؟ عليا النعمة ما هو سايق ...
    ( يصرخ الكمساري )
    ـ طب عليا الطلاق بالتلاتة ما حد ها يسوق غيره ، تعالى يا كمال ..
    ( يسحب كمال من يده ،
    يقفز أحد المعترضين و ينزع المفاتيح من مكانها )
    ـ طب طلاق على طلاقك ما هو سايق ، الميكروباس حاجة و الأتوبيس حاجة تانية خالص .
    ( تصرخ إحدى النساء )
    ـ ما يسوق يا جماعة ، أكيد هو أكتر واحد فينا بيعرف يسوق ، المهم إننا نوصل بالسلامة .
    ـ و مين قالك إن شاء الله إننا ها نوصل كده بالسلامة ؟
    ـ لا طبعا ما يسوقش ، هو العمر بعزقة و إلا بعزقة ؟
    ( ساد الهرج و المرج ، انقسمت الجموع إلى فرقتين ،
    عزف الفريقان كونشترو من السب العلني ،
    تطور العزف إلى تشابك بالأيدي ،
    تسلل الشجار إلى خارج الحافلة ،
    نزلت أحاول فض النزاع )
    ـ يا جماعة صلوا ع النبي ، بلاش كده ، حرام عليكم ، خليك انته الكبير يا عم الحاج ..
    ـ ما تشوف ابن ستين في سبعين ده بيقول إيه ...
    ـ ستين في سبعين يا ابن تمانيين في تسعين ؟ ....
    ( عندها تقدم أحد الرجال )
    ـ خلاص يا عم الحاج ، خلاص يا أستاذ ، أنا ممكن أسوق الأتوبيس ، أنا أصلا سواق تاكس ....
    ( عندها قال آخر )
    ـ و ما أسوقش أنا ليه ؟ على الأقل ابن عمي سواق أتوبيس ، و أنا اللي كل يوم أركن له الأتوبيس بتاعه في الجراج .
    ـ تلاتة بالله العظيم ما حد ها يسوق الاتوبيس ده إلا كمال ،
    يا جماعة افهموا الله يخليكم ،
    الأتوبيس ده متلصم ، ده المفروض يتكهن من عشر سنين ، ده لولا الأسطى (حسيني) الله يخليه ، هو اللي قعد يرقع فيه من هنا و من هنا لغاية ما خلاه زي ما انتم شايفين كده ، ما حدش في الدنيا دي كلها يعرف البلاوي المستخبية اللي فيه إلا هو و ابنه كمال ....
    ـ تقولش ها نسوق (الفانتوم) يا خي ؟
    ( تصرخ إحدى النساء )
    ـ ما تشوفوا لنا حل في الورطة اللي إحنا فيها دي يا ناس حرام عليكم .
    ( في هذه الأثناء تأتي شاحنة و تتوقف بجوارنا ، ينزل منها السائق يتساءل )
    ـ سلام عليكم ...
    ( يسلم على أحد الرجال ، فيحتضنه الرجل )
    ـ الحاج محمد ؟ أخبارك ؟ عامل إيه ؟ انته رجعت إمتى من بلاد بره ؟
    ـ أهلا يا عم حسن ، بقى لي شهرين دلوقتي ، أخبارك إيه ؟ خير ؟ إيه اللي موقفكم في الحتة المقطوعة دي ؟
    ـ السواق بعافية شوية ، و مش قادر يكمل .
    ـ طيب ، ما تيجي معايا أوصلك ؟
    ـ شكرا ، الله يخليك ، أصل معايا العيال .
    ـ طيب ، و ها تعملوا إيه ؟
    ـ أدينا بندور على حد يسوق الأتوبيس ..
    ( تقاطعهم إحدى النساء )
    ـ ما ينفعش تسوق بينا انته يا أسطى الله يستر عرضك ؟
    ( عندها يلتف حوله بعض الركاب )
    ـ أيوة الله يخليك ، لو ممكن تسوق بينا و تنجدنا م اللي احنا فيه ده .
    ـ عشان خاطري يا اسطى ، الواد تعبان ربنا يخلي لك عيالك .
    ـ أيوة بس أنا ....
    ( يقاطعه ثالث )
    ـ لو على الترلة يا سيدي ، روح اركنها في أي بنزينة .....
    ـ أيوة روح يا شيخ الله يعمر بيتك و لا يوقعك في ضيقة ...
    ( يقاطعهم رابع )
    ـ و لو عايز فلوس يا سيدي ها نجمع لك فلوس من بعضينا .
    ـ مش موضوع فلوس و الله .... أنا بس ...
    ـ إحنا واقعين في عرضك ربنا يسترك ...
    ـ حاضر ، حاضر ، طيب بس أروح أركن الشاحنة بتاعتي في أي بنزينة على الطريق و أرجع لكم .
    ـ روح إلهي يسترك يا شيخ ، بس بسرعة الله يخليك أصل الواد تعبان .
    ( يذهب السائق يركب شاحنته و ينطلق بها ، ينادي أحد الرجال في الجموع )
    ـ خلاص يا جماعة ، اتحلت خلاص ، سواق الترلة وافق و ها يروح يركن في أقرب بنزينة و يرجع يسوق بينا ...
    ( عندها يصرخ الكمساري )
    ـ مين ده اللي ها يسوق ؟ هي سايبة و إلا سايبة ؟ طب ده سواق ترلة ، ماله و مال الأتوبيسات ؟
    ـ هو انته عاوز تعطلنا و خلاص ؟
    ـ طب لو راجل من ظهر راجل خليه بس كده يلمس الأتوبيس ، تلاتة بالله العظيم قاتل يا مقتول النهاردة .
    ـ هو أنت يا ابن السواق هو اللي يسوق بينا يا بلاش .
    ـ على الأقل ابن السواق عارف الأتوبيس ده و حافظه مسمار مسمار و ترس ترس .
    ـ لأ بقى ، لو جيت للحق بقى الراجل ده كان أكبر سواق في بلاد بره ، ده غير المعارف اللي ليه في كل حته ، يعني لا قدر الله لو حصل للأتوبيس أيتها حاجة ممكن يتصرف .
    ـ تلاتة بالله العظيم ما حد ها يسوق إلا كمال .
    ـ طب يمين على يمينك ما حد سايق إلا الحاج محمد .
    ـ طب ابقى وريني كده الحاج محمد بتاعك ده ها يسوق إزاي .
    ـ و انته ابقى وريني ها تاخد المفاتيح مني إزاي ؟
    ـ هات المفاتيح أحسن لك .
    ( يحاول الكمساري التهجم على الرجل ، إلا أن بعض الرجال يمسكون بالكمساري و يقيدونه بالحبال ،
    عندها يحاول كمال التدخل ،
    عندها يصرخ أحد الرجال )
    ـ كتفوه هو كمان ابن السواق ده ...
    ( يقيدون كمال أيضا بالحبال ، يمددونه بجوار الكمساري ،
    ما هي إلا لحظات حتى تتوقف أحد السيارات الآتية من الاتجاه المعاكس ، ينزل منها سائق الشاحنة ، يصعد إلى مقعد السائق ، يصيح بالجموع )
    ـ يلا بينا .
    ـ يلا يا جدعان ، كله يطلع الأتوبيس .
    ( يصعد الركاب إلى الحافلة ،
    صرخت فيهم )
    ـ طب و الكمساري و كمال ؟
    ـ ها نخليهم هنا ، هيه ، ها تيجي معانا و إلا تخليك معاهم ؟
    ـ أيوة بس حرام نسيبهم كده ...
    ( صرخ أحدهم )
    ـ سيبك منه و اطلع يا اسطى ، ده شكله معاهم ...
    ( لم أجد فائدة من البقاء بجوارهم ، على الأقل حتى أستطيع إرسال من ينقذهم ، صعدت إلى الحافلة ، صرخت إحدى النساء )
    ـ الله يخليك يا أسطى نفسي أقعد شوية بالواد التعبان ده .
    ( يقف السائق يأمر الجالسين )
    ـ الجماعة اللي قاعدين يقفوا و يخلوا الواقفين يقعدوا .
    ( يتذمر الجالسون بينما يهلل الواقفون )
    ـ يا إما تلاتة بالله العظيم ما أنا سايق .
    ( يتوسط أحد الواقفين )
    ـ خلينا نريح بعض بس شوية يا جماعة .
    ( يقف بعض الجالسين و يجلس بعض الواقفين ، عندها تتحرك الحافلة ، أما أنا فوقفت أعلق عيني على الكمساري و كمال اللذان تمددا على الأرض لا يستطيعان الحراك ،
    ما هي إلا لحظات حتى شق الصمت صوت احتكاك العجلات بالإسفلت ،
    اهتزت عجلة القيادة بشدة في يد الحاج محمد ، تمايلت الحافلة يمينا و يسارا و خرجت عن الطريق ،
    صراخ و عويل هنا و هناك ،
    حاولت الإمساك بأي شيء تطوله يداي ،
    انقلبنا رأسا على عقب ،
    دقة قوية دقت رأسي ،
    سالت الدماء على وجهي ،
    أفقت على ألم فظيع يسيطر على جسدي ،
    تأوهات الرجال تختلط بصرخات النساء و الأطفال من حولي ،
    تحرش بسمعي صوت شماتة إحدى المغنيات يأتي من خلال سماعات الحافلة )
    ـ الصراحة راحة يا سيدي و انته ما بتعرفش .



    </b></i>

    «« توقيع محمد سنجر »»

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    16-06-2018
    على الساعة
    12:44 PM
    المشاركات
    4,768

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    آخر نشاط
    02-07-2011
    على الساعة
    09:08 AM
    المشاركات
    2,129

    افتراضي

    ( صرخت فيهم )
    شكلك كنت معاهم

    «« توقيع شقاوه »»

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    آخر نشاط
    25-01-2011
    على الساعة
    07:18 AM
    المشاركات
    97

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الكونت مشاهدة المشاركة
    أنا حرمت أركب أتوبيس بعد الكلام ده


    حرمت يا بوجي ؟؟؟؟


    «« توقيع محمد سنجر »»

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    آخر نشاط
    25-01-2011
    على الساعة
    07:18 AM
    المشاركات
    97

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد تميم مشاهدة المشاركة
    شكلك كنت معاهم
    أكيد طبعا
    و ها أفضل معاهم
    فقدري أن أكون احد ركاب هذا الاتوبيس

    «« توقيع محمد سنجر »»

سواق الأتوبيس ( بقلم : محمد سنجر )

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الله يرحمك يا مبارك ( بقلم : محمد سنجر )
    بواسطة محمد سنجر في المنتدى قسم الأدب والشعر
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 28-02-2012, 05:23 PM
  2. سلاح الجريمة ( بقلم : محمد سنجر )
    بواسطة محمد سنجر في المنتدى قسم المواضيع العامة والأخبار المتنوعة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-09-2009, 12:06 AM
  3. ليلة القدر ( بقلم : محمد سنجر )
    بواسطة محمد سنجر في المنتدى قسم المواضيع العامة والأخبار المتنوعة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 27-09-2009, 07:10 PM
  4. خلطبيطة ( بقلم : محمد سنجر )
    بواسطة محمد سنجر في المنتدى قسم الأدب والشعر
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 27-09-2009, 02:51 PM
  5. أرزاق ( بقلم : محمد سنجر )
    بواسطة محمد سنجر في المنتدى قسم الأدب والشعر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24-02-2008, 11:22 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

سواق الأتوبيس ( بقلم : محمد سنجر )

سواق الأتوبيس ( بقلم : محمد سنجر )